إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القرآن الكريم والفطرة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القرآن الكريم والفطرة

    القرآن الكريم والفطرة
    الفطرة، تعني: مبادئ وقوانين الخلقة والتغيير والتطور، وهي التي تُكَوِّن البنية الأساسية للكائنات، أي: إنّ السماوات والأرض والبشر والحيوان والنبات وغيرها من الأشياء تتكوّن وتعمل وفق تلك القوانين والمبادئ، أي: الفطرة.
    كما أنها المبدأ الأساسي في العلوم والتكنولوجيا والعلاقات الإجتماعية. ومخالفة الفطرة يفسد التوازن الإجتماعي، قال الله تعالى: (ظهر الفساد في البرِّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (الرُّوم/ 41)، وقال: (ألم تر أنّ الله يسجد له مَن في السموات ومَن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حقَّ عليه العذاب ومَن يهن الله فما له من مكرم إنّ الله يفعل ما يشاء) (الحج/ 18).
    وأمّا الدين، فينظم علاقة الإنسان بربّه، كما ينظم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وعلاقته بالطبيعة لاسيما البيئة التي يعيش فيها، والمبادئ التي جاء بها الدين يطلق عليها كذلك الفطرة، قال الله تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيِّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) (الرُّوم/ 30).
    وتُعرف الفطرة من آيات الله تعالى، فهي ليست محدودة بما أنزل الله تعالى من الكتب، بل تشمل الآيات المسطورة في الكتاب المنشور في الكون، قال الله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنه الحق أوَلم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) (فصِّلت/ 53).
    والمعرفة التي نحصل عليها من آيات الآفاق والأنفس، نستحضرها في أذهاننا ونهيِّئ أنفسنا للإستفادة منها، وهذه المعرفة تسمّى "الذِّكر"، وإستحضارها في الذهن يسمّى أيضاً "الذِّكر"، وتلك المعرفة في أكمل التناسق والإنسجام مع كتاب الله تعالى، لذا كل مَن يقرأ القرآن الكريم يزداد ثقة وطمأنينة.
    وقد دعا الرسول (ص) الناس إلى التذكُّر. والتذكُّر هو تنشيط ما هو موجود وتفعيله في الذهن، فقول إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) لقومه (أفلا تتذكّرون) (الأنعام/ 80)، معناه: ألا تقارنوا ما قلته بما عندكم من المعرفة فتعرفوا أنكم مخطئون؟ فتعودوا إلى رشدكم؟ فهو دعوة لهم منه إلى محاسبة النفس.
    والذِّكر كذلك اسم مشترك للكتب المنزلة من الله تعالى، كما في قوله: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرَّعد/ 28). قوله عن القرآن الكريم: (إنّا نحن نزّلنا الذِّكر وإنّا له لحافظون) (الحجر/ 9)، فالذي يقرأ القرآن الكريم بالتدبُّر يجد أنّ الذِّكر الموجود في القرآن مطابق مع الذِّكر الموجود عنده أي المعلومات الموجودة عنده، لذا قال الله تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) (الرَّعد/ 28)، وصحّة معلومات الإنسان متوقفة على مدى تطابقها مع الآيات القرآنية، فكلما استوعب الإنسان الآيات القرآنية والكونية ازدادت معلوماته ثقة وطمأنينة.
    وغير الإنسان لا يخالف الفطرة، بل الإنسان هو الذي يخالف الفطرة ويفسد توازن البيئة، لأنّ الله خلقه وأعطى له العقل والإرادة والقدرة يستطيع بها أن يفعل ما يشاء.
    الذي يدفع الإنسان إلى مخالفة الفطرة هو المنافع والآمال والرغبات، والإنسان ينزعج بمخالفته للفطرة في بداية الأمر، ثمّ يتعوّد ويأخذ طبعاً جديداً، فيبدأ يرتاح ويتذوّق بفعل ما يخالف الفطرة، وأحياناً يظهر الإنزعاج المختفي عنده، فهو يعلم أن تصرفاته تخالف الفطرة، فيعتريه الشبه ولكنه يتجنّب محاسبة نفسه، قال الله تعالى: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطّع قلوبهم والله عليم حكيم) (التوبة/ 110).
    فالآثام والأخطاء هي السلوك المخالفة للفطرة، والصواب هو ما وافق الفطرة، إلا أنه يتطلّب بذل الجهد في الإستمرار عليه، لذا يعدل الإنسان عن الصواب إلى الخطأ مع علمه بذلك، قال الله تعالى: (فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح مَن زكّاها * وقد خاب مَن دسّاها) (الشمس/ 8-10).
    والمخالف للفطرة ينزعج في البداية، ثمّ إمّا أن يترك المخالفة أو يستمر فيها، فهو ينزعج لأنّ الله تعالى يلهمه بأنّه عاص، وهذا إنذار، تقول له نفسه الملهمة: أنت على خطأ، فلهذا ينزعج حين يعصي.
    والتقوى، هي: الصون من الوقوع في الخطأ، والسلوك الموافق للتقوى يريح الإنسان، وهو إلهام الله تعالى إيّاه بأن هذا الفعل موافق للفطرة.
    عن وابصة بن معبد الأسدي أنّ رسول الله (ص) قال لوابصة: "جئت تسأل عن البرّ والإثم؟". قال: قلت: نعم. قال: فجمع أصابعه فضرب بها صدره، وقال: "استفت نفسك، استفت قلبك يا وابصة – ثلاثاً - ، البر: ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم: ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس أو أفتوك".
    ولا يقع في مثل هذا الخطأ إلا العاطفي الذي لا يستعمل عقله، قال الله تعالى: (وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون) (يونس/ 100).
    ومصدر العلم كذلك الفطرة. والعلماء المتخصصون في الرياضيات والتقنيات لا يصدرون القوانين، وإنما يحاولون ويبذلون الجهد لكشف ما في الآيات من القوانين، هذا هو الإتباع منهم للفطرة، كذلك من علماء الإجتماع وعلماء الإحصاء من يكشف القوانين بقراءته لتلك الآيات، ولكن بعضهم يحاول إعطاء المجتمع صوراً خاصة حسب أهوائهم بعيداً عن الحقيقة، وهذا الموقف منهم يؤدي إلى التطبيقات المخالفة للفطرة، تظهر آثاره السيِّئة بعد حين، ويفسد التوازن الإجتماعي والإقتصادي والسياسي، وبالتالي يكون الضرر الناتج عن مخالفة الفطرة كبيراً ومستمراً.
    والنتائج المعرفية التي وصل إليها العلماء يمكن استعمالها لإفساد البيئة والمجتمعات خلافاً للفطرة، كما نعيش فيه اليوم من فساد بيئي واجتماعي جراء مخالفة الفطرة. وتعدّي الحدود التي جاء بها القرآن الكريم هو الإبتعاد عن الفطرة، قال الله تعالى: (ظهر الفساد في البرِّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) (الروم/ 41).
    كل ما جاء به القرآن الكريم متناسب مع الفطرة تمام التناسب، فلا خلاف بينهما، لأنّ لإسلام ودين الفطرة. فيستفاد من الفطرة في فهم القرآن، كما يستفاد من القرآن الكريم في معرفة الفطرة. ومظن الخلاف بين القرآن الكريم والفطرة هو عدم فهم القرآن الكريم، وعدم إقامة الروابط والعلاقات بين القرآن الكريم والفطرة، والأمثلة على ذلك كثيرة.


  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


    انّ الفطرة لدى الانسان بمثابة الدليل الذي يسير عليه، فكلما أخطأ وانحرف عن الطريق وعاد الى دليله وجد انّه قد ابتعد عن المطلوب..
    فالله سبحانه وتعالى رسم لنا طريقاً نمشي عليه، وما سوى هذا الطريق لا يمكن أن يصل الى المراد..
    وكلما شككت بأمر أرجعته الى فطرتك فستجد الجواب الشافي ان اتبعت الاساليب الصحيحة، ولهذا قال الرسول الأعظم ((.. استفت قلبك، استفت نفسك..))، ولكن هذا لمن تتوق نفسه للقاء الله فيسعى الى ارضائه، أما من انغمس بالذنوب والمعاصي فهو يهدم كل الطرق التي تريد أن تنبهه، فجهاز الفطرة عنده معطّل وبيديه..
    فهو نظير من يشتري جهاز الحاسوب فهو فارغ إلاّ من البرامج المفيدة، وتكون الاضافة من عندك فيما بعد، فبامكانك أن تجعل فيه أمور الخير أو الشر، ولكن بالاثنين معاً يعتبر من النفاق، فلا يستقر الانسان فيكون ساعة للرحمن وساعة للشيطان..



    الأخ القدير البيان..
    جعل الله فطرتك سالمة من كل أدران الدنيا، فتكون نفسك مملوءة بحب محمد وآل محمد عليهم السلام...

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X