إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هل التذمر من الآلام الجسدية حرام ؟ و هل الآلام تخفف من ذنوب الانسان ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هل التذمر من الآلام الجسدية حرام ؟ و هل الآلام تخفف من ذنوب الانسان ؟

    لدنيا مدرسة الانسانية :
    مَن يتدبر آيات القرآن الكريم و يُلقي نظرة إلى الأحاديث الشريفة سرعان ما يجد أن الدين الاسلامي دين القوة و الشجاعة و الصبر و الصمود و المقاومة و الإباء و المجد و الكرامة و الشموخ من جانب ، و من جانب آخر فهو أبعد ما يكون عن الخوف و اليأس و القنوط و التذمر و الجزع و الاستسلام للأعداء و للمشاكل و الصعاب .
    و حيث أن عالم الدنيا إنما هو مدرسة الانسانية و قاعدة الانطلاق نحو الكمال الانساني المأمول ، كان من الطبيعي أن يتحمل الانسان في دورته التدريبية هذه كل ما يواجهه من المشاكل و الصعاب المختلفة ، إذ أن الدورات التدريبية بطبيعتها ليست مكاناً للراحة و الاستجمام و الرفاهية و الدلال ، بل هي مدارس من نوع خاص شأنها تربية الرجال الأشاوس المدربين على كافة الادوات و الاجهزة التي هم بحاجة إليها من خلال تنمية الطاقات الكامنة في الانسان بأقل ثمن و في زمن قياسي .
    فلو دخل الانسان في هذه الدورة و أراد التخرُّج منها بنجاح و بإمتياز ، فلا مجال للأنين و الصراخ و البكاء ، كما لا مجال للتذمر من كل صغيرة و كبيرة تواجهه خلال هذه الدورة ، و عليه أن يثبت جدارته لدخول هذه المرحلة بالصبر و الصمود و التحمل ، حيث أن الدنيا كما أشار إلى ذلك الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ " [1]
    القرآن الكريم و الصبر :
    لقد حثَّ الله عزَّ وَ جَلَّ أنبياءه و رسله و عباده المؤمنين على تحمل الشدائد و الصبر و الاستقامة في آيات كثيرة ، لكننا ـ نظراً للإختصار نُشير الى نماذج منها فقط :
    1 ـ قال الله عز و جل : ? بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ? [2]
    2 ـ قال سبحانه و تعالى : ? يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ? [3]
    3 ـ قال جل جلاله : ? فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ? [4]
    أحاديث في الصبر و الصمود :
    و الأحاديت الكثيرة التي رُوِيَت في ثواب الصبر و التي تحثُّ على تحمُّل ما يُصيب الإنسان المؤمن من أنواع البلاء كالأمراض و غيرها تَصُبُّ في هذا المجال .
    و مِن الواضح أن الصَّبْرُ ضِدُّ الْجَزَع ، و لو جزع الإنسان و اشتكى مما هو فيه من المشاكل و الآلام لم يكن بالطبع صابراً ، و بجزعه هذا سيُفوِّتُ على نفسه أجر الصابر و ثواب الصبر ، كما و أنه سيُحرم من الفوز و النجاح في نهاية الأمر و سيُفوِّت على نفسه فرصة العمر التي لا تُعوَّض .
    فقد رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) : " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ إِلَّا ابْتَلَيْتُهُ فِي جَسَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ ، وَ إِلَّا شَدَّدْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ لَهُ ، ثُمَّ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ .
    وَ مَا مِنْ عَبْدٍ أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَهُ النَّارَ إِلَّا صَحَّحْتُ لَهُ جِسْمَهُ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي ، وَ إِلَّا آمَنْتُ خَوْفَهُ مِنْ سُلْطَانِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي ، وَ إِلَّا وَسَّعْتُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ تَمَاماً لِطَلِبَتِهِ عِنْدِي ، وَ إِلَّا هَوَّنْتُ عَلَيْهِ مَوْتَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي وَ لَا حَسَنَةَ لَهُ عِنْدِي ، ثُمَّ أُدْخِلُهُ النَّارَ " ، [5]
    وَ رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قَالَ : " حُمَّى لَيْلَةٍ كَفَّارَةٌ لِمَا قَبْلَهَا وَ لِمَا بَعْدَهَا " ، [6]
    وَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قَالَ : " مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ " ، [7]
    وَ عن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) أنه قَالَ : " قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى : مَا مِنْ عَبْدٍ ابْتَلَيْتُهُ بِبَلَاءٍ فَلَمْ يَشْكُ إِلَى عُوَّادِهِ إِلَّا أَبْدَلْتُهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ ، فَإِنْ قَبَضْتُهُ قَبَضْتُهُ إِلَى رَحْمَتِي ، وَ إِنْ عَاشَ عَاشَ وَ لَيْسَ لَهُ ذَنْبٌ " ، [8]
    وَ عَنِ الْعَزْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) أنه قَالَ : " مَنِ اشْتَكَى لَيْلَةً فَقَبِلَهَا بِقَبُولِهَا وَ أَدَّى إِلَى اللَّهِ شُكْرَهَا كَانَتْ كَعِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً " .
    ـ يقول الراوي ـ قَالَ أَبِي :
    فَقُلْتُ لَهُ : مَا قَبُولُهَا ؟
    قَالَ : " يَصْبِرُ عَلَيْهَا وَ لَا يُخْبِرُ بِمَا كَانَ فِيهَا ، فَإِذَا أَصْبَحَ حَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا كَانَ " ، [9]
    وَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ـ أي الإمام جعفر بن محمد الصادق ـ ( عليه السلام ) : " مَنْ مَرِضَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَكَتَمَهُ وَ لَمْ يُخْبِرْ بِهِ أَحَداً أَبْدَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ ، وَ دَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ ، وَ بَشَرَةً خَيْراً مِنْ بَشَرَتِهِ ، وَ شَعْراً خَيْراً مِنْ شَعْرِهِ " .
    قَالَ : قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، وَ كَيْفَ يُبْدِلُهُ ؟
    قَالَ : " يُبْدِلُهُ لَحْماً وَ دَماً وَ شَعْراً وَ بَشَرَةً لَمْ يُذْنِبْ فِيهَا " ، [10]
    معنى الشكوى و حَدّها :
    وَ رُوِيَ أن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) سُئِلَ عَنْ حَدِّ الشِّكَايَةِ لِلْمَرِيضِ ؟
    فَقَالَ : " إِنَّ الرَّجُلَ يَقُولُ حُمِمْتُ الْيَوْمَ ، وَ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ ، وَ قَدْ صَدَقَ ، وَ لَيْسَ هَذَا شِكَايَةً ، وَ إِنَّمَا الشَّكْوَى أَنْ يَقُولَ قَدِ ابْتُلِيتُ بِمَا لَمْ يُبْتَلَ بِهِ أَحَدٌ ، وَ يَقُولَ لَقَدْ أَصَابَنِي مَا لَمْ يُصِبْ أَحَداً ، وَ لَيْسَ الشَّكْوَى أَنْ يَقُولَ سَهِرْتُ الْبَارِحَةَ وَ حُمِمْتُ الْيَوْمَ وَ نَحْوَ هَذَا " ، [11]
    تنبيه :
    و هنا لا بدَّ لنا أن نُنبّه على أنه ليس المقصود من عدم الشكوى عدم الرجوع الى الطبيب أو عدم المعالجة من المرض ، بل تجب المعالجة في كثير من الأحيان حسب نوع المرض لكن من دون جزع و شكوى
    اللهم صل ّعلى محمد وال محمد
    اللهم صلِ على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها
    والسر المستودع فيها بعدد مااحاط به علمك
    وأحصاه كتابك ......


  • #2
    احسنتي ايتها السيده ساره فالأنسان المؤمن لايتذمر مما اصابه انما يصبر وخاصة في الابتلاء الجسدي ، جزاكي الله خيرا لهذا الطرح الموفق للموضوع سلمت اناملك ، تقبلي مروري وأضافتي .

    تعليق


    • #3
      شكرا لك أخي بيرق على مرورك الجميل أسأل الله العلي القدير ان يمن عليك بالسعاده مدى الزمان وفقك الله ورعاك
      اللهم صل ّعلى محمد وال محمد
      اللهم صلِ على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها
      والسر المستودع فيها بعدد مااحاط به علمك
      وأحصاه كتابك ......

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X