إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الصراط

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الصراط





    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم يا كريم

    عن أمير المؤمنين عليه السلام
    وَاعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ1 عَلَى الصِّرَاطِ وَمَزَالِقِ دَحْضِهِ2 وَأَهَاوِيلِ زَلَلِهِ3 وَتَارَاتِ أَهْوَالِهِ4 فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ5 شَغَلَ التَّفَكُّرُ قَلْبَهُ وَأَنْصَبَ الْخَوْفُ بَدَنَهُ6 وَأَسْهَرَ التَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ7 وَأَظْمَأَ الرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ8 وَظَلَفَ الزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ9 وَأَوْجَفَ الذِّكْرُ بِلِسَانِهِ10 وَقَدَّمَ الْخَوْفَ لِأَمَانِهِ11 وَتَنَكَّبَ الْمَخَالِجَ12 عَنْ وَضَحِ السَّبِيلِ13 وَسَلَكَ أَقْصَدَ الْمَسَالَِى النَّهْجِ الْمَطْلُوبِ14 وَلَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلَاتُ الْغُرُورِ15 وَلَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ الْأُمُورِ16ظَافِراً بِفَرْحَةِ الْبُشْرَى17 وَرَاحَةِ النُّعْمَى18 فِي أَنْعَمِ
    1- عبوركم.
    2- مواضع السقوط المباغت فيه.
    3- المعاصي والانحرافات.
    4- المرّات والدفعات.
    5- ذي عقل.
    6- أتعب الخوف بدنه.
    7- أن العبادة شغلته حتى عن النوم القليل.
    8- وقت اشتداد الحر من يومه.
    9- منع الزهد شهواته.
    10- أسرع الذكر بلسانه.
    11- لما خاف ارتكاب المعاصي في الدنيا، نال الأمان في الآخرة.
    12- ابتعد ومال عن المشاغل.
    13- جادة السبيل، الطريق الواضح.
    14- الطريق الواضح.
    15- لم تصرفه.
    16- لم تخف عليه الشبهات.
    17- الخبر المفرح.
    18- سعة العيش ونعيمه.


    نَوْمِهِ وَآمَنِ يَوْمِهِ وَقَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ الْعَاجِلَةِ حَمِيداً19 وَقَدَّمَ زَادَ الْآجِلَةِ سَعِيداً20 وَبَادَرَ مِنْ وَجَلٍ21 وَأَكْمَشَ فِي مَهَلٍ22 وَرَغِبَ فِي طَلَبٍ وَذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ وَرَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ وَنَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ23 فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً24 وَوَالًا وَكَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَوَبَالًا وَكَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَنَصِيراً وَكَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَخَصِيماً.1
    19- جاز طريق الدنيا.
    20- زاد الآخرة.
    21- عمل مع الخوف من عقاب الله وعذابه.
    22- أسرع إلى العمل الصالح في فسحة العمر التي يعيشها.
    23- مضى إلى الأمام، فهو في الدنيا وينظر إلى الآخرة.
    24- عطاء
    .


    حال الناس على الصراط
    من المواقف المهولة في يوم القيامة، الجواز على الصراط، وكما في كلّ موقفٍ من مواقف القيامة، فإنّ الحالة التي يكون عليها الإنسان في هذا الموقف تابعة لما كان عليه في هذه الدنيا. وقد وردت الرواية بوصف تلك الحالات، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ومنهم من يمضي عليه كمرّ الريح، ومنهم من يعطي نوراً إلى موضع قدميه، ومنهم من يحبو حبواً، وتأخذ النار منه بذنوب أصابها"2.
    وعن الإمام الصادق عليه السلام: "الناس يمرّون على الصراط طبقات: فمنهم من يمرّ مثل البرق، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس، ومنهم من يمرّ حبواً، ومنهم من يمرّ مشياً، ومنهم من يمرّ3 متعلّقاً قد تأخذ النار منه شيئاً وتترك شيئاً".
    ـ حفظ الأمانة والجواز على الصراط
    ور د في الرواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال: "قال أبو ذرّ رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: حافّتا الصراط يوم القيامة الرحم والأمانة، فإذا مرّ الوَصول للرحم، المؤدّي للأمانة، نفذ إلى الجنّة وإذا مرّ الخائن للأمانة، القطوع للرحم، لم ينفعه معهما عمل وتكفّأ به الصراط في النار"4.
    أنواع الأمانة
    إنّ الأمانات التي يحملها الإنسان على عاتقه متعدّدة:
    أ- المال: وهي عندما يودع شخص آخر لديك مالاً يخصّه، ويطلب منك الاحتفاظ
    به، فإذا فرّطت بذلك المال فقد خنت الأمانة، وقد وردت العديد من الروايات بالنهي عن ذلك وذمّه:
    فعن الإمام الصادق عليه السلام: "اتقوا الله، وعليكم بأداء الأمانة إلى من ائتمنكم، فلو أنّ قاتل أمير المؤمنين عليه السلام ائتمنني على أمانة لأدّيتها إليه"
    5.

    ب- السرّ: إذا ائتمنك شخص ما على سرّ، وطلب منك أن لا تخبر أحداً به، فأفشيت سرّه، فقد خنت الأمانة. فعن أمير الكلام الإمام عليّ عليه السلام: "لا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تذع سرّه وإن أذاع سرّك"6.
    ج- النصيحة: إذا استنصحك أحدٌ ما، في أمر ما، فلم تخلص له النصيحة فقد خنت الأمانة، فعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "حقّ المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة"7.
    ومن أهمّ موارد النصيحة، هي النصيحة للمسلمين كافّة، وهذه النصيحة لا تتوقّف على أن يطلب المسلمون ذلك منك، فقد ورد عن النبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم: "من لا يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمسِ ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامّة المسلمين فليس منهم"8.
    ولا يقتصر أمر النصيحة على حضور الشخص، بل يجب ذلك حتّى في غيبته، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب"9.
    فإذا سمعت شخصاً يناله بسوء فإن النصيحة له هي أن تدفع عنه تلك الإساءة، بأن تبيّن الحقيقة للناس وتدفع الظلم عنه، ولو أنّه فعلاً ارتكب ذنباً، فإنّ النصيحة له بمنع

    فضحه بين الناس.
    دـ التكليف أمانة: إنّ التكاليف الإلهيّة الثابتة على العباد هي أمانة في أعناقهم، فارتكاب المعصية والتخلف عن الطاعة هو من أنواع خيانة الأمانة، ففي الحديث أنّ عليّاً عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلون، فيقال له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: "جاء وقت الصلاة، وقت أمانة عرضها الله ﴿عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾"10.
    محبّة أهل البيت عليهم السلام جواز على الصراط
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أثبتكم قدماً على الصراط أشدّكم حبّاً لأهل بيتي"11. وعن أبي جعفر عن آبائه عليهم السلام قال:"قال النبيّّ صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام: ما ثبت حبّك في قلب امرئ مؤمن فزلّت به قدم على الصراط إلّا ثبتت له قدمٌ حتّى أدخله الله بحبّك الجنّة"12.
    وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "يا عليّ! إذا كان يوم القيامة، أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط، فلا يجوز على الصراط إلّا من كانت معه براءة بولايتك"13.
    الأمانة في المحبّة
    إنّ المحبّة الحقيقية التي تنفع الإنسان في يوم القيامة، والتي تكون جوازاً له على الصراط، هي المحبّة التي لا يتجاوزها الإنسان فيقع في خيانتها، ولذا ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام التحذير من التمسّك بالمحبّة كتبرير للمعصية، أو الاكتفاء بمجرّد الانتساب لأهل البيت بالمودّة والمحبّة للفوز بالجنّة، والنجاة من العذاب، ففي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام- لجابر الجعفيّ-: "يا جابر! بلّغ شيعتي عنّي السلام، وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين الله عزّ وجلّ، ولا يتقرّب إليه إلّا بالطاعة له. يا

    جابر ! من أطاع الله وأحبّنا فهو وليّنا، ومن عصى الله لم ينفعه حبّنا"14.
    إنّ من أخطر ما يصاب به الإنسان هو الغرور، فيبرّر المعصية بمحبّة أهل البيت عليهم السلام، وهل المحبّة مجرّد قول باللسان، هل تحبّ أحداً ثمّ تفعل ما يكرهه أو يؤذيه؟!
    ففي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: "والله ما معنا من الله براءة، ولا بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله حجّة، ولا نتقرّب إلى الله إلّا بالطاعة، فمن كان منكم مطيعاً لله تنفعه ولايتنا، ومن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا، ويحكم لا تغترّوا !، ويحكم لا تغترّوا !"15.
    ومن أبيات جميلة للشيخ البهائيّ رضوان الله تعالى عليه في الحثّ على العمل وعدم الاقتصار على ادعاء القرابة أو التولّي:
    قومٌ فعلُوا خيراً فعلَوا وعلى الدُرُج العُليا دَرَجوا
    دخلوا فقراءَ إلى الدنيا وكما دخلوا منها خرجوا
    يا مدّعياً لطريقهم قوِّمْ فطريقُكَ منعوِجُ
    تهوى ليلى وتنام الليل وحقّك ذا أمرٌ سمجُ


    المفاهيم الاساس
    1- العبور على الصراط أمرٌ حتميّ، وإن اختلفت كيفيّاته، ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾16.

    2- ترجع كيفيّة العبور إلى كيفيّة عمل الإنسان في هذه الدنيا.
    3- حفظ الأمانة من الأمور التي تجعل الإنسان يعبر على الصراط ليصل إلى الجنّة.
    4- للأمانة أنواع: المال، السرّ، النصيحة، التكليف من الطاعة والمعصية.
    5- محبّة أهل البيت عليهم السلام جواز على الصراط، شرط الأمانة في المحبّة بالعمل بما أمروا به، والترك لما نهوا عنه.

    عن الإمام الباقر عليه السلام قال: "لمّا نزلت هذه الآية ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾17 سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال بذلك أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره، إذا أبرز الخلائق، وجمع الأوّلين والآخرين، أتي بجهنّم تقاد بألف زمام، مع كلّ زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد، لها هدّة وغضب وزفير وشهيق، وإنّها لتزفر الزفرة، فلولا أن الله أخّرهم للحساب لأهلكت الجميع. ثمّ يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البرّ منهم والفاجر، فما خلق الله عبداً من عباد الله ملكاً ولا نبيّاً إلّا ينادي نفسي نفسي، وأنت يا نبيّ الله تنادي أمّتي أمّتي، ثمّ يوضع عليها الصراط أدقّ من حدّ السيف، عليها ثلاث قناطر:
    فأمّا واحدة فعليها الأمانة والرحم.
    والثانية فعليها الصلاة.
    وأمّا الثالثة فعليها عدل ربّ العالمين لا إله غيره، فيكلّفون بالممرّ عليها، فيحبسهم الرحم والأمانة، فإن نجوا منهما حبستهم الصلاة، فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين، وهو قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾، والناس على الصراط فمتعلّق بيد، وتزول قدم، ومستمسّك بقدم، والملائكة حولها ينادون يا حليم اعفُ واصفح، وعد بفضلك وسلّم وسلّم، والناس يتهافتون في النار كالفراش فيها، فإذا نجا ناج برحمة الله، مرّ بها فقال الحمد لله، وبنعمته تتمّ الصالحات، وتزكو الحسنات، والحمد لله الذي نجّاني منك بعد اليأس، بمنّه وفضله، إنّ ربّنا لغفور شكور".



    -------------------------------
    هوامش
    1- نهج البلاغة، الخطبة 83.
    2- ميزان الحكمة - محمّد الريشهري - ج 2 ص 1611.
    3- بحار الأنوار - العلّامة المجلسيّ - ج8 - ص 64.
    4- الكافي - الشيخ الكليني - ج 2 ص.152.
    5- بحار الأنوار - العلّامة المجلسيّ - ج 72 ص 114.
    6- مستدرك الوسائل - الميرزا النوري - ج 9 ص 136.
    7- بحار الأنوار - العلّامة المجلسيّ - ج 71 ص 19.
    8- ميزان الحكمة - محمّد الريشهري - ج 4 ص 3278.
    9- الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص 208.
    10- سبأ، 72.
    11- بحار الأنوار - العلّامة المجلسيّ - ج 8، ص69.
    12- م. ن. ج 8 ص 69.


يعمل...
X