إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تَسويفُ التَّوبَة.. لماذا ؟!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تَسويفُ التَّوبَة.. لماذا ؟!

    تَسويفُ التَّوبَة.. لماذا ؟!
    وَرَدَعن الإمام الباقر -عليه السلام-: (إيّاكَ وَالتَّسويفِ، فَإنَّهُ بَحْرٌ يَغْرَقُ فيه الهَلكى)..
    غالباً ما يقع الإنسان فريسةً للتسويف (التأخير) وإضاعة فرص الخير وتراه يكرر بعجز وحسرة (لو كان كذا لفعلت كذا وكذا)) ودائماً ما يكون ذلك بعد فوات الأوان واستحالة التدارك..فيكون مستاء لما فرط في حق نفسه.. ومن أسوأ موارد التسويف التي يورط نفسه فيها هو تأخير التوبة عن المعاصي وارتكاب الآثام حتى يقع بين أنياب الموت الذي لا مفرَّ منه وعندها لا تقبل التوبة وهذا ما نصَّ عليه القرآن الكريم ((وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا))/(النساء:18) ،ويقول أمير المؤمنين –عليه السلام-: (لا دين لمسوّف بتوبته) ولقد أمر الباري تعالى عباده بالتوبة في كل لحظة ، وفرض عليهم التعجيل بها ، وبالتالي فإن تأخيرها هو تأخر عن أداء الأمر الإلهي ومن يؤخر التوبة يعد في كل لحظة عاصياً لأمر الله ، وتاركاً لطاعته.. وقد حذّرّ القرآن الكريم من ذلك وفي أكثر من آية وأوضح حالة من حالات الندم المتأخر على ما ضيع المرء في جنب الله مع عرض ردود مختلفة من الله تعالى لهم فمرة يكون الرد عتاباً وتارة يكون تقريعاً وتوبيخاً ومنها قوله تعالى ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ))/(المؤمنون:100،99) وقوله تعالى في سورة فاطر واصفاً حالة استغاثة أهل النار((وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ)) وقوله سبحانه في سورة الزمر ((أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ* بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آَيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ )) وهذا عين ما بينه جلّ وعلا في سورة الشعراء حكاية عن أهل النار((فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))..حيث يتمنون الرجوع إلى دار الدنيا ليعملوا الصالحات ولكن هيهات هيهات.. ولعل من أروع الآيات التي وردت في ما يشبه هذا المضمون هي قوله سبحانه في سورة الأنعام ((وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ))..وهنا يبين الله تعالى مدى الطغيان والكذب والوقاحة التي يتصف بها أولئك المجرمون ،فبعد أن رأوا العذاب بأعينهم وتمنيهم العودة إلى دار الدنيا ليؤمنوا بالله ويطيعوه يقرر القرآن الكريم أنهم كاذبون في إدعائهم هذا ولو قُدّر لهم أن يعودوا للحياة لعادوا إلى عصيانهم وعظيم جرمهم وطغيانهم !! وقد نجد صورة مصغرة لهذا النوع من الطغيان في الحياة الدنيا أيضاً وعلى سبيل المثال نلمس حين الشّدة أن الإنسان ينسى كل شيء ويتجه منقطعاً إلى الله تعالى ويقطع على الله العهود والمواثيق المغلظة أن لا يعود إلى سابق عهده من الغي والباطل ولكن ما أن يرتفع عنه البأس حتى ينقلب رأساً على عقب بل وقد يعود إلى أسوأ مما كان عليه من جرمٍ وتجني بغير حق ..يقول تعالى ((هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ... ))/(يونس:22،23)..وهذه من أدق الآيات المباركة وصفاً للإنسان من الناحية النفسية وكيف أنّه ينقاد لنفسه الأمارة بالسوء حتى يقع في المحذور وعندها لا يذكر ربه إلا عند الشدة والبأساء.. وكل فرد- مهما عظمت سيئاته ومعاصيه- يتردد في قلبه نزوع إلى التوبة والصلاح، أو على الأقل ينتابه أحيانا شعور بالرغبة إلى العودة إلى رحاب الطاعة والالتزام، بل إنه قد لا يوجد فرد بحكم العقل إلا وهو يعلم يقينا أن الاستقامة والطاعة خير من المعصية والفجور،وأن إتباع الشهوات يفضي بالعبد إلى نار تلظى وعذاب لا تطيقه الجبال.لكن هذا الشعور ضعيف لا يستطيع مقاومة تيار الهوى الرابض على الفؤاد والجوارح بل إن المعاقر للفاحشة والمعصية يشعر وهو متلبس بها بظلمة في قلبه وشعور بالأسى يلذع فؤاده في حين تؤزه الشياطين ونفسه المتخاذلة عن الطاعة والإنقياد إلى نسيان ذلك الألم حتى لا يؤول هذا إلى ندم ثم توبة..إذا تقرر هذا نعود للسؤال: تسويف التوبة..لماذا ؟ و لماذا لا تتحول هذه المشاعر التي تخفق في القلوب إلى توبة صادقة وعودة حقيقة إلى أفياء الاستقامة والطاعة ؟يذكر علماء الأخلاق جملة من الأسباب ومنها : 1- الحسابات الخاطئة التي تقلب الموازين وتجعل لذة المعصية وطعم الشهوة أغلى وأحلى من جنة عرضها السموات والأرض وتجعل من العاجل مهما كان حقيرا أضمن من الآجل فأي خسران أعظم من هذا ؟! 2- مد حبال الأمل و عدم ورود الموت على الفكر أبداً وكأن العبد خلق للخلود على الرغم من أن هذا أمر محال .. وعندما تهب أنسام التوبة يصدّها بالقول لا زال في العمر متسع والحياة أمامنا طويلة نتوب في المستقبل وليس لنا في هذه الجموع الراحلة من البشر عظة وعبرة.3-القنوط :فإن التاريخ الطويل من السير في معصية الله يقع حاجزاً دون توبة الكثير من الناس أي أن باب التوفيق للتوبة يغلق عليهم بسبب سوء أعمالهم ، فحين تخطر له التوبة يذكره الشيطان بسجلاته السوداء وتاريخه المظلم ومعاصيه وفجوره ، وفواحشه ومنكراته ويقول له: ما لك وللتوبة والاستقامة وأين أنت منها يا صاحب المنكرات، فما يزال به حتى يحول بينه وبين التوبة وقد نادي الله عباده بنداء واضح ليس فيه لبس ولا غموض ولا يحتاج إلى تفسير وبيان فقال جل ذكره: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
    4-أمن مكر الله و التعويل على عفوه ومغفرته مع نسيان شدة أخذه وعقابه :فالإنسان مجبول على المبادرة والإسراع بأداء ما يطلب منه عندما يخاف، وعلى التواني والتفريط إذا أمن، ولقد أشار رب العزة إلى هذا السبب عند حديثه عن الكفار ومضيهم في كفرهم وباطلهم، فقال سبحانه: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ).. ومن جانبٍ آخر فالإنسان يعول غالباً على أن الله غفور رحيم ولكن ينسى أو يتناسى أن الله شديد العقاب و (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).
    اَللّهُمَّ ارْزُقْنا تَوْفيقَ الطّاعَةِ وَبُعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَصِدْقَ النِّيَّةِ وَعِرْفانَ الْحُرْمَةِ وَأَكْرِمْنا بِالْهُدى وَالاِْسْتِقامَةِ.
    صادق مهدي حسن
    sigpic





  • #2
    اللهم أجعلنا من التائبين لك يارب0جزيت الجنة على مقالتك
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X