إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نهج البلاغة وسد طريق-----------------------------------------------------------------

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نهج البلاغة وسد طريق-----------------------------------------------------------------

    نهج البلاغة وسدّ طريق الإنكار
    الّذي يفصح عن أنّ فدك كانت في يد فاطمة عليهاالسلام و تحت تصرّفها، و أنّها انتزعت عنها؛ كلام أميرالمؤمنين عليه السلام:
    «بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم اللَّه، و ما أصنع بفدك و غير فدك، والنفس مظانّها في غد جدث».
    قال ابن أبي الحديد في الشرح: يقول عليه السلام: لا مال لي و لا اقتنيت فيما مضى مالاً، و إنّما كانت في أيدينا فدك، فشحّت عليها نفوس قوم- أي: بخلت- وسخت عنها نفوس قوم آخرين- أي: سامحت وأعفت-...
    لأنّه عليه السلام و أهله لم يسمحوا بفدك إلّا غصباً و قسراً.
    ثمّ قال: و نعم الحكم اللَّه... و هذا الكلام؛ كلام شاك متظلّم...
    -أقول: و بهذا المقدار من الشرح أيضاً أوضح المقصود، و إن لم يشرح ابن أبي الحديد كلامه عليه السلام كما هو حقّه، و أغمض العين عن أن يكشف المرام عن وجه كلامه عليه السلام بما هو المقصود الحقيقي لمصالح هو يعلم في نفسه أو... -.
    قلت: فظهر من مجموع كلماته عليه السلام... أنّ أهل البيت لم يقصروا عن الدعوى و المشاجرة من زمان أبي بكر إلى زمان عمر، و إنّما أخّرتهم السلطة والغلبة و عدم الإصغاء إلى الدعوى من عليّ و فاطمة عليهماالسلام، و لذا وقعت الشكاية من عليّ عليه السلام إلى اللَّه تعالى!
    تصديق أبي بكر للنحلة- أقول: و أمّا عليّ عليه السلام؛ فتركه فدك و عدم أخذها لمّا ولّى الأمر كان لرياضة نفسه عليه السلام، لئلّا تنغمس في حبّ الدنيا... لتأتي آمنة يوم الفزع الأكبر.

    كما قال المؤلّف هذا المعنى في جواب من قال: إنّ فدك لو كانت لفاطمة عليهاالسلام فكيف عمل بها عليّ عليه السلام فيها معاملة من كان قبله؟ أو لعلّة اُخرى يستفاد من بعض الروايات، كما ذكرتها في عنوانه الخاصّ، فراجع هناك-.
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

  • #2
    فدك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
    قال ابن أبي الحديد: الفصل الأوّل: فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث و كتبهم، لا من كتب الشيعة و رجالهم، لأنّا مشترطون على أنفسنا ألّا نحفل بذلك، و بجميع ما نورده في هذا الفصل من كتاب أبي بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهريّ في «السقيفة وفدك»، و ما وقع من الإختلاف والإضطراب عَقِب وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله.
    و أبوبكر الجوهريّ هذا عالم محدِّث كثير الأدب، ثقة، ورع، أثنى عليه المحدّثون وروَوْا عنه مصنّفاته.
    3721/ 1- قال أبوبكر: حدّثني أبوزيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنا حيّان بن بشر، قال: حدّثنا يحيى بن آدم، قال: أخبرنا ابن أبي زائدة، عن محمّد بن إسحاق، عن الزهري، قال:
    بقيتْ بقيّةٌ من أهل خيبر تحصّنوا، فسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن يحقن دماءهم ويُسيِّرهم، ففعل.
    فسمع ذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك.
    و كانت للنبيّ صلى الله عليه و آله خاصّة، لأنّه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.
    3722/ 2- قال أبوبكر: و روى محمّد بن إسحاق أيضاً: أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لمّا فرغ من خيبر قذف اللَّه الرعب في قلوب أهل فدك.
    فبعثوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فصالحوه على النّصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم بخيبر- أو بالطريق، أو بعد ما أقام بالمدينة- فقبل ذلك منهم.

    و كانت فدك لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله خالصةً له، لأنّه لم يوجف عليها بخيلٍ ولا ركاب.
    قال: و قد روي: أنّه صالحهم عليها كلّها، اللَّه أعلم أيُّ الأمرين كان.
    3723/ 3- قال: و كان مالك بن أنس يحدّث عن عبداللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حَزْم:أنّه صالحهم على النصف، فلم يزل الأمر كذلك، حتّى أخرجهم عمر بن الخطّاب و أجلاهم بعد أن عوّضهم عن النّصف الّذي كان لهم عوضاً من إبل و غيرها.
    و قال غير مالك بن أنس: لمّا أجلاهم عمر بعث إليهم من يقوّم الأموال، بعث أبا الهيثم بن التيّهان، و فروة بن عمرو، و حباب بن صَخْر، و زيد بن ثابت، فقوّموا أرض فدك و نخلها، فأخذها عمر، و دفع إليهم قيمة النصف الّذي لهم.
    و كان مبلغ ذلك خمسين ألف درهم، أعطاهم إيّاها من مالٍ أتاه من العراق، و أجلاهم إلى الشام.
    3724/ 4- قال أبوبكر: فحدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عُمارة الكنديّ، قال: حدّثني أبي، عن الحسين بن صالح بن حيّ، قال: حدّثني رجلان من بني هاشم، عن زينب عليهاالسلام بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام؛
    قال: و قال جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه؛
    قال أبوبكر: وحدّثني عثمان بن عمران العجيفيّ، عن نائل بن نجيح بن عمير بن شَمِر، عن جابر الجُعفيّ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السلام؛
    قال أبوبكر: وحدّثني أحمد بن محمّد بن يزيد، عن عبداللَّه بن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن عبداللَّه بن حسن بن الحسن، قالوا جميعاً:
    لمّا بلغ فاطمة عليهاالسلام إجماع أبي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها، و أقبلت في لُمّة من حفدتها و نساء قومها، تطأ في ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية

    رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، حتّى دخلتْ على أبي بكر، و قد حشد الناس من المهاجرين و الأنصار، فضرب بينها و بينهم ريطةً بيضاء.
    -و قال بعضهم: قِبْطيّة، و قالوا: قُبْطية بالكسر و الضمّ-.
    ثمّ أنّت أنّةً أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ أمهلت طويلاً حتّى سكنوا من فورتهم.
    ثمّ قالت: أبتدء بحمد من هو أولى بالحمد، و الطَّوْل و المجد، الحمدللَّه على ما أنعم، وله الشكر بما ألهم.
    و ذكر خطبةً طويلةً جيّدة، قالت في آخرها:
    فاتّقوا اللَّه حقّ تقاته، و أطيعوه فيما أمركم به، فإنّما يخشى اللَّه من عباده العلماء، و احمدوا اللَّه الّذي لعظمته و نوره يبتغي مَن في السماوات و الأرض، إليه الوسيلة، و نحن وسيلته في خلقه، و نحن خاصّته، و محلّ قدسه، و نحن حجّته في غيبه، و نحن ورثة أنبيائه.
    ثمّ قالت: أنا فاطمة ابنة محمّد صلى الله عليه و آله، أقول عَوداً على بدء، و ما أقول ذلك سَرَفاً و لا شَطَطاً، فاسمعوا بأسماع واعية، و قلوبٍ واعية.
    ثمّ قالت: «لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ حَريصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤمِنينَ رَؤوفٌ رَحيم»
    ___________________________________
    التوبة: 128، 129.
    فإن تَعْزُوه تجدوه أبي دون آبائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم.
    - ثمّ ذكرت كلاماً طويلاً سنذكره فيما بعد في الفصل الثاني، تقول في آخره-:
    ثمّ أنتم الآن تزعمون أن لا إرْثَ لي؛ «أَفَحُكْمَ الجاهلِيّةِ يَبْغونَ وَ مَنْ أحسَنُ


    مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يوقِنونَ»؟
    ___________________________________
    المائدة: 50.
    إيهاً معاشر المسلمين! ابتزُّ إرث أبي، أبىَ اللَّه أن تَرِثَ يابن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً! فدونكها مخطومةً مرحولةً تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم اللَّه، والزعيم محمّد صلى الله عليه و آله، و الموعد القيامة، و عند الساعة يخسر المبطلون، و لكلّ نباٍ مستقرٌّ و سوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يخزيه و يحلّ عليه عذاب مقيم.
    ثمّ التفتت إلى قبر أبيها، فتمثّلت بقول هندٍ بنت أثاثة:
    قد كان بعدك أنباء و هيمنة لو كنت شاهدها لم تَكثُرِ الخطبُ
    أبدتْ رجالٌ لنا نجوى صدورهم لمّا قضيتَ و حالت دونك الكُتُبُ
    تَجَهّمتنا رجالٌ واستُخِفَّ بنا إذ غبتَ عنّا فنحن اليومَ نُغتصَبُ
    قال: و لم ير الناسُ أكثر باك و لا باكيةً منهم يومئذ.
    ثمّ عدلت إلى مسجد الأنصار، فقال:
    يا معشر البقيّة! و أعضاد الملّة، و حَضَنة الإسلام، ما هذه الفترة عن نُصرتي، والوَنْية عن معونتي، والغمزة في حقّي، والسِّنة عن ظُلامتي؟
    أما كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «المرء يُحفَظ في ولده»؟ سرعان ما أحدثتم، و عجلان ما أتيتم، ألانْ مات رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أمتّم دينه! ها إنّ موته لَعمرى خطبٌ جليل استوسع وهَنه، و أستبهم فتقُه، وفُقِدَ راتقه، وأظلمت الأرض له، و خشعت الجبال، و أكْدَت الآمال، أُضيع بعده الحريم، و هُتِكت الحرمة، و أُذيلت المصونة.
    و تلك نازلة أعلن بها كتاب اللَّه قبل موته، و أنبأكم بها قبل وفاته، فقال: «وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلّا رَسولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى

    أعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيئاً، وَسَيَجْزي اللَّه الشّاكِرينَ».
    ___________________________________
    آل عمران: 144. .
    إيهاً بني قَيْلة! اهتضم تُراث أبي، و أنتم بمرآى و مَسمَع، تبلغكم الدعوة، و يشملكم الصوت، و فيكم العُدّة و العدد، ولكم الدار و الجَنن، و أنتم نُخبة اللَّه الّتي انتخب، و خيرته الّتي اختار؟!
    باديتم العرب، و بادهتم الاُمور، و كافحتم إليهم حتّى دارت بكم رحى الإسلام، و درّحلبه، و خبت نيران الحرب، و سكنت فورة الشّرك، و هدأتْ دعوة الهَرْج، و استوثق نظام الدّين.
    أفتأخّرتم بعد الإقدام، و نكصتم بعد الشدّة، و جبنتُم بعد الشجاعة؟ عن قوم نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم، فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمانَ لهم لعلّهم ينتهون.
    ألا و قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركَنْتم إلى الدّعة، فجحدتم الّذي و عيتم، و سُغتم الّذي سوّغتم، و إن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعاً، فإنّ اللَّه لغنيّ حميد.
    ألا و قد قلت لكم ما قلت على معرفة منّي بالخذْلة الّتي خامرتْكم، و خَوَر القناة،و ضعف اليقين، فدونكموها فاحتووها مدبرة الظهر، ناقبة الخفّ، باقية العار، موسومة الشعار، موصولة بنار اللَّه الموقدة، الّتي تطّلع على الأفئدة، فبعين اللَّه ما تعملون «وَسَيَعْلَمُ الَّذينَ ظَلَموا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون».
    3725/ 5- قال: وحدّثني محمّد بن زكريّا، قال: حدّثنا محمّد بن الضحّاك، قال: حدّثنا هشام بن محمّد، عن عوانة بن الحكم، قال:
    لمّا كلّمت فاطمة عليهاالسلام أبابكر بما كلّمته به، حمد أبوبكر اللَّه و أثنى عليه و صلّى على رسوله، ثمّ قال:

    يا خَيْرَة النساء، وابنة خير الآباء! واللَّه؛ ما عدوتُ رأيَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و ما عملتُ إلّا بأمره، و إنّ الرائد لا يَكذب أهله، و قد قلت فأبلغت، و أغلظت فأهجرت، فغفراللَّه لنا ولك!!
    أمّا بعد؛ فقد دفعت آلةَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ودابّته وحذاءه إلى عليّ، و أمّا ما سوى ذلك؛ فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً و لا فضّة و لا أرضاً و لا عقاراً و لا داراً، ولكنّا نورث الإيمان والحكمة والعلم والسنّة» فقد عملت بما أمرني، و نصحت له، و ما توفيقي إلّا باللَّه عليه توكّلت وإليه أنيب!!
    3726/ 6- قال أبوبكر: و روى هشام بن محمّد، عن أبيه، قال: قالت فاطمة عليهاالسلام لأبي بكر: إنّ اُمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أعطاني فدك.
    فقال لها: يا ابنة رسول اللَّه! واللَّه؛ ما خلق اللَّه خلْقاً أحبّ إليّ من رسول اللَّه أبيك، و لوددْتُ أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك، واللَّه؛ لأن تفتقر عائشة أحبّ إليّ من أن تفتقري، أتراني أعطى الأحمر والأبيض حقّه وأظلمك حقّك، و أنت بنت رسول اللَّه؟!!
    إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ، و إنّما كان مالاً من أموال المسلمين يحمل النبيّ به الرجال، و ينفقه في سبيل اللَّه، فلمّا توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولّيته، كما كان يليه!!
    قالت: واللَّه؛ لا كلّمتك أبداً.
    قال: واللَّه؛ لا هجرتك أبداً! قالت: واللَّه؛ لأدعونّ اللَّه عليك.
    قال: واللَّه لأدعونّ اللَّه لك!
    فلمّا حضرتها الوفاة أوصتْ ألّا يصلّي عليها، فدفنتْ ليلاً،
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق


    • #3
      يعطيك العافية على الطرح الرائع
      كروعتك
      لاحرمنا من تواجدك ياغلاااا
      ودمت بود












      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة شعاع الحزن مشاهدة المشاركة
        يعطيك العافية على الطرح الرائع
        كروعتك
        لاحرمنا من تواجدك ياغلاااا
        ودمت بود
        sigpic
        إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
        ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
        ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
        لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

        تعليق


        • #5
          قول ابن أبي الحديد في أنّ النبيّ هل يورث أم لا؟
          ثمّ ذكر ابن أبي الحديد الفصل الثاني في النظر في أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله هل يورث أم لا؟ و ذكر في هذا الفصل ما حكاه المرتضى رحمه الله في «الشافي» عن قاضي القضاة، و ما اعترضه به في هذا المعنى بطوله... إلى أن ذكر:
          3754/ 1- قال المرتضى رحمه الله: و أخبرنا أبوعبداللَّه المرزباني، قال: حدّثني عليّ بن هارون، قال: أخبرني عبيداللَّه بن أحمد بن أبي طاهر، عن أبيه، قال: ذكرت لأبي الحسين زيد بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام كلام فاطمة عليهاالسلام عند منع أبي بكر إيّاها فدك، و قلت له:
          إنّ هؤلاء يزعمون أنّه مصنوع و أنّه من كلام أبي العيناء، لأنّ الكلام منسوق البلاغة.
          فقال لي: رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم و يعلّمونه أولادهم، و قد حدّثني به أبي، عن جدّي، يبلغ به فاطمة عليهاالسلام على هذه الحكاية.
          و قد رواه مشايخ الشيعة و تدارسوه قبل أن يوجد جدّ أبي العيناء. و قد حدّث الحسين بن علوان، عن عطيّة العوفي: أنّه سمع عبداللَّه بن الحسن بن الحسن يذكر عن أبيه هذا الكلام.
          ثمّ قال أبوالحسين زيد: و كيف تنكرون هذا من كلام فاطمة عليهاالسلام و هم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة عليهاالسلام؟ و يحقّقونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت.
          ثمّ ذكر الحديث بطوله على نسقه، و زاد في الأبيات بعد البيتين الأولين:

          ضاقت عليّ بلادي بعد ما رحبت و سيم سبطاك خسفا فيه لي نصب
          فليت قبلك كان الموت صادفنا قوم تمنّوا فأعطوا كلّ ما طلبوا
          تجهّمتنا رجال و استخفّ بنا مذغبت عنّا و كلّ الإرث قد غصبوا
          قال: فما رأينا يوماً أكثر باكياً أو باكية من ذلك اليوم.
          قال المرتضى رحمه الله: و قد روى هذا الكلام على هذا الوجه من طرق مختلفة و وجوه كثيرة، فمن أراد أخذها من مواضعها، فكيف يدّعي أنّها عليهاالسلام كفّت راضية و أمسكت قانعة، لولا البهت و قلّة الحياء.
          ___________________________________
          شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 16/ 252 و 253، نقله، عن الشافي: 231.
          sigpic
          إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
          ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
          ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
          لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

          تعليق


          • #6
            إعتذار ابن أبي الحديد للدفاع والإنتصار عن الشيخين
            تارة يقول: و ذلك عند أصحابنا من الاُمور المغفورة لهما.
            و تارةً يقول: ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنّهما.
            و اُخرى يقول: والاُمور الماضية يتعذّر الوقوف على عللها و أسبابها...
            بل لعلّ الحاضرين المشاهدين لها لا يعلمون باطن الأمر، فلا يجوز العدول عن حسن الإعتقاد فيهما بما جرى... لو ثبت أنّه خطأ لم يكن كبيرة... لا تقتضي التبرّي و لاتوجب زوال التولّي.
            ___________________________________
            شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 6/ 47- 50.
            أقول: يابن أبي الحديد! ألم تقرأ قول اللَّه سبحانه: «يا أَيُّها الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم...»؟
            ___________________________________
            الممتحنة: 13.
            أما سمعت قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: فاطمة بضعة منّي... من آذاها فقد آذاني؟...
            ألم تقرأ قول اللَّه سبحانه: «... وَالَّذيِنَ يُؤذونَ رَسُولَ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ»؟
            ___________________________________
            التوبة: 61.
            ألم تقرأ قول اللَّه سبحانه: «... إِنَّ الَّذينَ يُؤذونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فيِ الدُنيَا وَالآخِرَةِ وَأعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهيناً»؟
            ___________________________________
            الأحزاب: 33.
            ألم تتأذّى فاطمة عليهاالسلام من فعلهما و ممّا جرى بأيديهما؟ فَلِمَ انتحب أبوبكر

            يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق حين سمع من فاطمة عليهاالسلام و هي تقول:لأدعونّ اللَّه عليك في كلّ صلاة اُصلّيها.
            ثمّ خرج باكياً، فاجتمع الناس إليه فقال لهم:... لا حاجة لي في بيعتكم أقيلوني بيعتي.
            ___________________________________
            فدك: 129، نقله عن الإمامة والسياسة.
            يا للعجب! أفاطمة عليهاالسلام المطهّرة بآية التطهير غضبى من الصغائر المغفورة لهما، و من العمل الأصلح بحسب ظنّهما في إصلاح دين أبيها و إبقاء الإسلام و هداية المسلمين؟!
            يابن أبي الحديد! أيتعذّر الوقوف على علل الاُمور الماضية، و لايعلم حقائقها لمن آمن باللَّه و رسوله بعد ما قرء آية التطهير و آية المباهلة و آيات اُخرى في شأن فاطمة الصديقة عليهاالسلام و شأن بعلها عليه السلام؟
            و بعد ما سمع من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حقّها و في حقّ بعلها عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام من رواية الغدير و رواية الإخوة، و رواية: «عليّ مع الحقّ...» و رواية: «أنا مدينة العلم...»، و رواية الثقلين.
            و رواية: «فاطمة بضعة منّي...». و رواية: «أنا حرب لمن حاربكم»، وروايات سيّدة النساء، و رواية: «إنّ اللَّه يغضب لغضبها...»، و روايات اُخرى كثيرة والمتّفقة عليها المرويّة في صحاحكم و كتبنا المعتبرة...
            اللَّه أكبر! يا للعجب! يابن أبي الحديد! أما سمعت و شرحت خطبة الشقشقيّة و غيرها؟
            لقد فهمت و عرفت الحقّ، و لكن عدلت عن شرحها، و عن ظاهرها وباطنها بما عدلت.
            أما سمعت قوله عليه السلام: «بلى كانت في أيدينا فدك... فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين و نعم الحكم اللَّه...».

            يابن أبي الحديد! واللَّه؛ إنّ عللها و أسبابها وحقائقها لواضح جليّ لمن آمن واتّقى، و لم يتعصّب تعصب الجاهليّة.
            و بعد القرآن الكريم و آياته في شأن الطاهرة البتول، و في شأن أخو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و نفسه و بعد ما بيّن الرسول في شأنهما و شأن أهل بيته؛ اتّضح الحقّ و العلل و الأسباب لاُمور الماضية، و وجب العدول عن حسن الإعتقاد فيهما بما جرى.
            «يَا أَيُّها الذَّينَ آَمنوا لا تَتَوَلَّوا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ...».
            ___________________________________
            الممتحنة: 13.
            «فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذينَ ظَلَموا مَعْذِرَتُهُمْ...».
            ___________________________________
            الروم: 57.
            فنقطع الكلام فلا نطيل «إِنَّ في ذلكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَو أَلْقَى السَّمْع وَ هُوَ شَهيدٌ».
            ___________________________________
            سورة ق: 37.
            و هذا الإعتذار منه بعد عدم إمكان إنكار الواقع و إخفائه و تحريفه له، اعتذارٌ أسوء حالاً من الإنكار، و أشدّ افتضاحاً من الإخفاء و التحريف للواقع يعني- إن لم يقل ابن أبي الحديد: «والصحيح عندي: أنّها ماتت و هي واجدة على أبي بكر و عمر...».
            بل يقول: إنّهما لم يفعلا شيئاً من الظلم و الأذى و لم تكن بنت النبي صلى الله عليه و آله واجدة عليهما، و كانت راضية عنهما، لعلّ كان هذا الإنكار منه أسهل من ذلك الإعتذار عنهما.

            لانّ في كليهما خلاف ضرورة التأريخ والدين. و أمّا أسهليّة الإنكار؛ فلأنّه حينئذٍ على الفرض لا يشملهما الّعن والعذاب في آية «يُؤذونَ اللَّه وَ رَسُوله...» في سورة الأحزاب و غيرها
            sigpic
            إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
            ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
            ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
            لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

            تعليق


            • #7
              بارك الله بك
              (السلام على المعذب في قعرالسجون وظلم المطامير)اللهم أرزقني شفاعة المولى+ الحسين+ (عليه السلام)

              تعليق


              • #8
                بارك الله فيك ايها المبدعة الرائعة
                جزيت خيرا جعلها الله في ميزان حسناتك
                حسين منجل العكيلي

                تعليق


                • #9
                  موفقة أختي بحق آل محمد
                  sigpic
                  إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
                  ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
                  ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
                  لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

                  تعليق


                  • #10
                    بارك الله فيك على جهودك الجبارة
                    ودمتي سالمة ان شاء الله

                    تعليق

                    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                    حفظ-تلقائي
                    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                    x
                    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                    x
                    يعمل...
                    X