قال الفاضل الأديب غوّاص بحار المعاني الشيخ حسين عليّ آل الشيخ سليمان البلادي البحراني:
نظم هذا الحديث الشريف المعروف بحديث الكساء السيّد الأجلّ الأمجد السيّد محمّد بن العلّامة السيّد مهديّ القزويني الحلي النجفي رضي اللَّه تعالى عنهما و أرضاهما آمين:
.
نظم هذا الحديث الشريف المعروف بحديث الكساء السيّد الأجلّ الأمجد السيّد محمّد بن العلّامة السيّد مهديّ القزويني الحلي النجفي رضي اللَّه تعالى عنهما و أرضاهما آمين:
| روت لنا فاطمة خير النساء | حديث أهل الفضل أصحاب الكساء |
| تقول: إنَّ سيِّد الأنام | قد جائني يوماً من الأيّام |
| فقال لي: إنّي أرى في بدني | ضعفاً أراه اليوم قد أنحلني |
| قومي عليَّ بالكساء اليمانيّ | وفيه غطّيني بلا تواني |
| قالت: فجئته وقد لبّيته | مسرعةً و بالكساء غطّيته |
| و كنت أر نور وجهه كالبدر | في أربع بعد ليال عشر |
| فما مضى إلّا يسير من زمن | حتّى أتى أبومحمّد الحسن |
| فقال: يا اُمّاه! إنّي أجد | رائحة طيّبة أعتقد |
| بأنّها رائحة النبيِّ | أخي الوصيّ المرتضى عليّ |
| قلت: نعم ها هو ذا تحت الكسا | مدَّثرٌ به، مغطَّى واكتسى |
| فجاء نحوه ابنه مسلِّماً | مستأذناً قال له: ادخل مكرما |
| فما مضى إلّا القليل إلّا | جاء الحسين السبط مستقلّا |
| فقال: يا اُمّ أَشمُّ عندكِ | رائحة كأنَّها المسك الذكي |
| وحقِّ مَن أولاك منه شرفا | أَظنُّها ريح النبيِّ المصطفى |
| قلت: نعم تحت الكساء هذا | بجنبه أخوك فيه لاذا |
| فأقبل السبط له مستأذنا | مسلِّماً قال له: ادخل معنا |
| و ما مضى من ساعة إلاَّ وقد | جاء أبوهما الغضنفر الأسد |
| أبو الأئمّة الهداة النُّجبا | المرتضى رابع أصحاب الكسا |
| فقال: يا سيِّدةَ النساء | و من بها زوِّجتُ في السماء |
| إنّي أشمّ في حماك رائحة | كأنّها الورد النديّ فايحة |
| يحكي شذاها عَرف سيّد البشر | و خير من لبّى وطاف و اعتمر |
| قلت: نعم تحت الكساءِ التحفا | وضمَّ شبليك وفيه اكتنفا |
| فجاء يستأذن منه سائلا | منه الدخول قال: فادخل عاجلا |
| قالت: فجئت نحوهم مسلِّمة | قال: ادخلي محبوَّةً مكرَّمة |
| فعندما بهم أضاء الموضعُ | وكلّهم تحت الكساء اجتمعوا |
| نادى إله الخلق جلَّ وعلا | يُسمع أملاك السماوات العلى |
| أقسم بالعزَّة والجلال | و بارتفاعي فوق كلّ عالي |
| ما من سماً رفعتُها مبنيّة | و ليس أَرض في الثرى مدحيّة |
| ولا خلقتُ قمراً منيراً | كلّاً ولا شمساً أضاءت نوراً |
| وليس بحر في المياه يجري | كلّاً ولا فُلك البحار تسري |
| إلّا لأجل من هم تحت الكسا | من لم يكن أمرهم ملتبسا |
| قال الأمين: قلت: يا ربِّ! ومن | تحت الكسا؟ بحقِّهم لنا أين |
| فقال لي: هم معدن الرسالة | و مهبط التنزيل و الجلالة |
| و قال: هم فاطمة و بعلها | و المصطفى والحسنان نسلها |
| فقلت: يا ربّاه! هل تأذن لي | أن أهبط الأرض لذاك المنزل |
| فأغتدي تحت الكساء سادسا | كما جُعلتُ خادماً وحارساً |
| قال: نعم، فجاءَهم مسلِّما | مسلِّماً يتلو عليهم (إِنَّما) |
| يقول: إنَّ اللَّه خصّكم بها | معجزة لمن غدا منبّها |
| أقراكم ربُّ العلا سلامه | وخصَّكم بغاية الكرامة |
| و هو يقول معلناً و مفهماً | أملاكه الغرّ بما تقدَّما |
| قال عليُّ: قلت: يا حبيبي! | ما لجلوسنا من النصيب؟ |
| قال النبيُّ: والّذي اصطفاني | و خصَّني بالوحي و اجتباني |
| ما إن جرى ذكرٌ لهذا الخبر | في محفل الأشياع خير معشر |
| إلّا و أنزل الإله الرحمة | وفيهم حفَّت جنود جمَّة |
| من الملائك الَّذين صدقوا | تحرسهم في الدهر ما تفرَّقوا |
| كلّاً وليس فيهمُ مغموم | إلّا وعنه كشفت هموم |
| كلّاً ولا طالب حاجة يرى | قضاءَها عليه قد تعسَّرا |
| إلّا قضى اللَّهُ الكريم حاجته | و أنزل الرضوان فضلاً ساحته |
| قال عليٌّ: نحن والأحباب | أشياعنا الّذين قدماً طابوا |
| فُزنا بما نِلنا وربِّ الكعبة | فليشكرنَّ كلُّ فردِ ربَّه |
| ما عجباً يستأذنُ الأمين | عليهم ويهجم الخئون |
| قال سُليم: قلتُ: يا سلمان! | هل دخلوا ولم يك استئذان |
| فقال: إي وعزَّة الجبَّار | ليس على الزهراء من خمار |
| لكنّها لاذت وراء الباب | رعايةً للستر والحجاب |
| فمذ رأوها عَصَروها عصرة | كادت بروحي أن تموت حسرة |
| تصيح: يافضَّةُ أسنديني | فقد و ربّي قتلوا جنيني |
| فأسقطت بنتُ الهدى واحزنا | جنينها ذاك المسمّى مُحسناً ___________________________________ فاطمة الزهراء عليهاالسلام بهجة قلب المصطفى صلى الله عليه وآله: 293- 298. |




تعليق