عليكم السلام
عندما نأتي إلى سيرة السيدة الزهراء (ع)، إلى علاقتها مع أبيها وأمّها، علاقتها مع زوجها وأولادها، علاقتها مع الناس، سلوكها الشخصي، سلوكها الاجتماعي والسياسي، عبادتها، صومها، صلاتها وإيثارها ... إلخ. وإذا أردنا أن نفهم لماذا كانت (ع) هكذا في جميع علاقاتها الأسرية والاجتماعية وحتى في الموقف العام، في نُصرة الولاية، لماذا أيضاً كانت (ع) هكذا في عبادتها وزهدها وعلوّ مكارم أخلاقها .. هذا كلّه له سبب واحد، ومنشأ واحد؛ إذا أمسكنا بالمفتاح وعرفنا السر يصبح بمقدورنا أن نفهم السيرة، نفهم هذا السلوك وخلفيته، ويصبح بمقدورنا أن نمارس الاقتداء، وتكون (ع) لنا قدوة.
إذا دخلنا إلى الروح والجوهر نجد أن السرّ هو في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى. الذي يريد أن يفهم السيدة الزهراء (ع) عليه أن يبدأ من هنا. لا يبدأ بالتفاصيل، لأنها نتائج لهذه العلاقة. عندما نتكلم عن العلاقة مع الله سبحانه وتعالى نبدأ من المعرفة. أمير المؤمنين (ع) يقول: «أول الدين معرفته»، ولو أن هذه المعرفة إجمالية وعامة.
والمعرفة تبدأ في أن أعرف أنَّ الله موجود. وهي طبعاً معرفة متاحة للجميع، فلا نتكلَّم هنا عن أنبياء وأولياء وعرفاء وفلاسفة، لا، هذا أمر متاح لكل موجود وليس فقط للإنسان.
فأصل وجود الله أن نعرف هذا الأمر ثم بعد ذلك نأتي إلى صفاته وأسمائه. هذه معرفة في أصلها وبالإجمال متاحة لنا جميعاً، أن نؤمن ونعرف أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له. أنّ الله سبحانه وتعالى عالمٌ بكل شيء يعرف كل شيء. يعلم ما يجري في داخلنا وما يجري في خواطر كل الموجودات. وأن الله سبحانه وتعالى سميعٌ، يسمع شكوانا إذا شكونا، يسمع دعاءنا إذا دعونا، ويسمع كلامنا عندما نتكلم، وبصيرٌ يرى حالنا ووضعنا وأعمالنا وحاضرٌ ناظرٌ لا يخفى عليه شيء، ولا يغيب عنه شيء على الإطلاق. هذا هو الله سبحانه وتعالى، هذه بعض صفاته وأسمائه.
* المعرفة والحبّ والخشية
إذاً، عندما يكون عندنا هذه المعرفة بالله عزّ وجلّ، ولو أنها المعرفة الإجمالية، بوجوده، بصفاته، بأسمائه، فهناك نوعان من الشعور يتولدان عندنا: الحب والرجاء، والخشية والخوف.
وعندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة فذلك سيدفعه إلى طلب التقرب من هذا الذي يحبه ويخشاه، يعني من الله عزّ وجلّ.
السيدة الزهراء (ع) لديها المعرفة، والمعرفة ولَّدت لديها الحب والخشية اللذين جعلاها تسعى للقرب من الله سبحانه وتعالى عبر ما يحبه الله ويرضاه (الطاعة والعبادة والتقوى)، وعبر هذا وصلت إلى ذلك المقام العظيم.
فالإنسان عندما يصل إلى مرحلة أنه في سبيل بناء وحفظ وتطوير العلاقة مع الله سبحانه وتعالى هو مستعد لأن يتحمّل كلّ أشكال البلاء والمحن والمصائب، هو حاضر لأنْ يقدّم كلّ شيء: أولاده، أمواله، وحتى نفسه يقدمها في سبيل الله عزّ وجلّ فإنّه يبلغ الذروة، وهذه هي الذروة التي وصلت إليها السيدة الزهراء (ع)، والذروة التي وصل إليها الإمام الحسين (ع).
* يرضى الله لرضاها
السيدة الزهراء (ع) المصداق النسائي الأعلى الذي يمكن أن يشكّل لنا قدوةً وأُسوة، والذي يمكن أن يجسّد أرقى علاقة بين امرأة (سيدة) وبين الله سبحانه وتعالى. لماذا هي في القمة؟ لأنها فاطمة، العارفة بالله عزّ وجلّ، العاشقة لله عزّ وجلّ في قمة العشق، التي تخشى الله في قمة الخشية والعاملة الساعية السالكة العابدة المجاهدة من أجل أن يرضى الله سبحانه وتعالى، فوصلت إلى أن رضي الله عنها وأصبح يرضى لرضاها. أيُّ مقام هذا الذي وصلت إليه هذه السيدة العظيمة والجليلة؟
نتعلم من أهل بيت النبوة ومهبط الملائكة ومعدن العلم، نتعلم منهم ونقتدي بهم. نحن أمام مرحلة في هذه الدنيا نتدرج فيها دائماً من امتحان إلى امتحان ومن ابتلاء إلى ابتلاء، وكلما ترقى الإنسان كلما كان امتحانه أصعب وجهده أكبر. هكذا حال الدنيا، حتى في اللحظة التي نضع فيها رؤوسنا على فراش الموت نحن في معرض البلاء وفي معرض الامتحان. من لديه إمام كعلي (ع)، وقدوة وسيدةٌ كفاطمة (ع) لا يجوز أن يقلق أو يخاف، بل يتمسك بهما ويهتدي بنور علمهما، يقتدي بسيرتهما ويواصل الطريق.
السر في مطالبة فاطمة الزهراء عليها السلام بفدك
من الممكن ان يقال ان السيد الزهراء الزاهدة عن الدنيا وزخارفها والتي كانت بمعزل الدنيا ومغريات الحياة وما سبب هذا الاصرار والتابعة بطلب فدك والاهتمام بتلك الارضي بتلك الارض والنخيل مع ما كانت تتمتع به السيدة فاطمة الزهراء من علو النفس وسمو المقام والجواب يكون
أولا ان السلطة حينما صادرت اموال السيدة الزهراء وجعلتها في
ميزانية الدولة بالاصطلاح الحديث
كان هدفهم تضعيف جانب اهل البيت أرادوا ان يكون علي فقيرا حتى لا يلتف الناس حوله ولايكون له شان على الصعيد الاقتصادي وهذا سياسة اراد المنافقون تنفيذها في حق رسول الله حين قالوا لاتنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله
ثانيا لم يكن أرضي فدك قليلة الانتاج ضئيلة الغلات بل كان لها وارد كثير يعبا به بل ذكر ابن ابي الحديد ان نخيلها كانت مثل نخيل الكوفة وان وارد فدك كان أربعة وعشرين الف دينار
ثالثة انها كانت تطالب من وراء المطالب بفدك بالخلافة والسلطة لزوجها علي ابن ابي طالب تلك السلطة العامة والولاية الكبرى التي كانت لابيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
رابعا الحق يطلب ولايعطى فلا بد للانسان المغصوب منه ماله ان يطالب بحقه لانه حقه حتى وان كان مستغنيا عن ذلك المال وزاهدا فيه وذلك لا ينافي الزهد وترك الدنيا ولا ينبغي السكوت عن الحق
خامسا ان الانسان وان كان زاهد في الدنيا فانه مع ذلك يحتاج الى المال ليصلح يه شانه اما ترى رسول الله وهو ازهد الزهاد كيف انفق اموال خديجة في سبيل الاسلام
سادسا قد تقضي الحكمة ان يطالب الانسان بحقه فانه لايخلو من احد وجهتين اما ان يفوز الانسان ويضفر بما يريد وهو المطلوب وبه واما ان لايفوز في مطالبة فلن يظفر بالمال فهو قد ابدى ظلامته واعلن للناس انه مظلوم وخاصة اذا كان الغاصب ممن يدعي الصلاح والفلاح ويتظاهر بالديانة فان المظلوم يعرف اللاجيال انه غير صادق فيما يدعي
سلام الله عليك يا سيدتي ومولاتي ايتها المظلومة يا زهراء
عندما نأتي إلى سيرة السيدة الزهراء (ع)، إلى علاقتها مع أبيها وأمّها، علاقتها مع زوجها وأولادها، علاقتها مع الناس، سلوكها الشخصي، سلوكها الاجتماعي والسياسي، عبادتها، صومها، صلاتها وإيثارها ... إلخ. وإذا أردنا أن نفهم لماذا كانت (ع) هكذا في جميع علاقاتها الأسرية والاجتماعية وحتى في الموقف العام، في نُصرة الولاية، لماذا أيضاً كانت (ع) هكذا في عبادتها وزهدها وعلوّ مكارم أخلاقها .. هذا كلّه له سبب واحد، ومنشأ واحد؛ إذا أمسكنا بالمفتاح وعرفنا السر يصبح بمقدورنا أن نفهم السيرة، نفهم هذا السلوك وخلفيته، ويصبح بمقدورنا أن نمارس الاقتداء، وتكون (ع) لنا قدوة.
إذا دخلنا إلى الروح والجوهر نجد أن السرّ هو في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى. الذي يريد أن يفهم السيدة الزهراء (ع) عليه أن يبدأ من هنا. لا يبدأ بالتفاصيل، لأنها نتائج لهذه العلاقة. عندما نتكلم عن العلاقة مع الله سبحانه وتعالى نبدأ من المعرفة. أمير المؤمنين (ع) يقول: «أول الدين معرفته»، ولو أن هذه المعرفة إجمالية وعامة.
والمعرفة تبدأ في أن أعرف أنَّ الله موجود. وهي طبعاً معرفة متاحة للجميع، فلا نتكلَّم هنا عن أنبياء وأولياء وعرفاء وفلاسفة، لا، هذا أمر متاح لكل موجود وليس فقط للإنسان.
فأصل وجود الله أن نعرف هذا الأمر ثم بعد ذلك نأتي إلى صفاته وأسمائه. هذه معرفة في أصلها وبالإجمال متاحة لنا جميعاً، أن نؤمن ونعرف أن الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك له. أنّ الله سبحانه وتعالى عالمٌ بكل شيء يعرف كل شيء. يعلم ما يجري في داخلنا وما يجري في خواطر كل الموجودات. وأن الله سبحانه وتعالى سميعٌ، يسمع شكوانا إذا شكونا، يسمع دعاءنا إذا دعونا، ويسمع كلامنا عندما نتكلم، وبصيرٌ يرى حالنا ووضعنا وأعمالنا وحاضرٌ ناظرٌ لا يخفى عليه شيء، ولا يغيب عنه شيء على الإطلاق. هذا هو الله سبحانه وتعالى، هذه بعض صفاته وأسمائه.
* المعرفة والحبّ والخشية
إذاً، عندما يكون عندنا هذه المعرفة بالله عزّ وجلّ، ولو أنها المعرفة الإجمالية، بوجوده، بصفاته، بأسمائه، فهناك نوعان من الشعور يتولدان عندنا: الحب والرجاء، والخشية والخوف.
وعندما يصل الإنسان إلى هذه المرحلة فذلك سيدفعه إلى طلب التقرب من هذا الذي يحبه ويخشاه، يعني من الله عزّ وجلّ.
السيدة الزهراء (ع) لديها المعرفة، والمعرفة ولَّدت لديها الحب والخشية اللذين جعلاها تسعى للقرب من الله سبحانه وتعالى عبر ما يحبه الله ويرضاه (الطاعة والعبادة والتقوى)، وعبر هذا وصلت إلى ذلك المقام العظيم.
فالإنسان عندما يصل إلى مرحلة أنه في سبيل بناء وحفظ وتطوير العلاقة مع الله سبحانه وتعالى هو مستعد لأن يتحمّل كلّ أشكال البلاء والمحن والمصائب، هو حاضر لأنْ يقدّم كلّ شيء: أولاده، أمواله، وحتى نفسه يقدمها في سبيل الله عزّ وجلّ فإنّه يبلغ الذروة، وهذه هي الذروة التي وصلت إليها السيدة الزهراء (ع)، والذروة التي وصل إليها الإمام الحسين (ع).
* يرضى الله لرضاها
السيدة الزهراء (ع) المصداق النسائي الأعلى الذي يمكن أن يشكّل لنا قدوةً وأُسوة، والذي يمكن أن يجسّد أرقى علاقة بين امرأة (سيدة) وبين الله سبحانه وتعالى. لماذا هي في القمة؟ لأنها فاطمة، العارفة بالله عزّ وجلّ، العاشقة لله عزّ وجلّ في قمة العشق، التي تخشى الله في قمة الخشية والعاملة الساعية السالكة العابدة المجاهدة من أجل أن يرضى الله سبحانه وتعالى، فوصلت إلى أن رضي الله عنها وأصبح يرضى لرضاها. أيُّ مقام هذا الذي وصلت إليه هذه السيدة العظيمة والجليلة؟
نتعلم من أهل بيت النبوة ومهبط الملائكة ومعدن العلم، نتعلم منهم ونقتدي بهم. نحن أمام مرحلة في هذه الدنيا نتدرج فيها دائماً من امتحان إلى امتحان ومن ابتلاء إلى ابتلاء، وكلما ترقى الإنسان كلما كان امتحانه أصعب وجهده أكبر. هكذا حال الدنيا، حتى في اللحظة التي نضع فيها رؤوسنا على فراش الموت نحن في معرض البلاء وفي معرض الامتحان. من لديه إمام كعلي (ع)، وقدوة وسيدةٌ كفاطمة (ع) لا يجوز أن يقلق أو يخاف، بل يتمسك بهما ويهتدي بنور علمهما، يقتدي بسيرتهما ويواصل الطريق.
السر في مطالبة فاطمة الزهراء عليها السلام بفدك
من الممكن ان يقال ان السيد الزهراء الزاهدة عن الدنيا وزخارفها والتي كانت بمعزل الدنيا ومغريات الحياة وما سبب هذا الاصرار والتابعة بطلب فدك والاهتمام بتلك الارضي بتلك الارض والنخيل مع ما كانت تتمتع به السيدة فاطمة الزهراء من علو النفس وسمو المقام والجواب يكون
أولا ان السلطة حينما صادرت اموال السيدة الزهراء وجعلتها في
ميزانية الدولة بالاصطلاح الحديث
كان هدفهم تضعيف جانب اهل البيت أرادوا ان يكون علي فقيرا حتى لا يلتف الناس حوله ولايكون له شان على الصعيد الاقتصادي وهذا سياسة اراد المنافقون تنفيذها في حق رسول الله حين قالوا لاتنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله
ثانيا لم يكن أرضي فدك قليلة الانتاج ضئيلة الغلات بل كان لها وارد كثير يعبا به بل ذكر ابن ابي الحديد ان نخيلها كانت مثل نخيل الكوفة وان وارد فدك كان أربعة وعشرين الف دينار
ثالثة انها كانت تطالب من وراء المطالب بفدك بالخلافة والسلطة لزوجها علي ابن ابي طالب تلك السلطة العامة والولاية الكبرى التي كانت لابيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم
رابعا الحق يطلب ولايعطى فلا بد للانسان المغصوب منه ماله ان يطالب بحقه لانه حقه حتى وان كان مستغنيا عن ذلك المال وزاهدا فيه وذلك لا ينافي الزهد وترك الدنيا ولا ينبغي السكوت عن الحق
خامسا ان الانسان وان كان زاهد في الدنيا فانه مع ذلك يحتاج الى المال ليصلح يه شانه اما ترى رسول الله وهو ازهد الزهاد كيف انفق اموال خديجة في سبيل الاسلام
سادسا قد تقضي الحكمة ان يطالب الانسان بحقه فانه لايخلو من احد وجهتين اما ان يفوز الانسان ويضفر بما يريد وهو المطلوب وبه واما ان لايفوز في مطالبة فلن يظفر بالمال فهو قد ابدى ظلامته واعلن للناس انه مظلوم وخاصة اذا كان الغاصب ممن يدعي الصلاح والفلاح ويتظاهر بالديانة فان المظلوم يعرف اللاجيال انه غير صادق فيما يدعي
سلام الله عليك يا سيدتي ومولاتي ايتها المظلومة يا زهراء

اترك تعليق: