إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ملحمة العشق الحسيني

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ملحمة العشق الحسيني

    عجوز ناهز عمرها المائة سنة ، تحمل في يدها عكازاً تتوكأ عليه ، طفل لم يتجاوز الشهر الرابع بعد ، على صدر والدته ، شاب في مقتبل العمر ، يدفع أمامه كرسياً متحركاً يجلس عليه شاب آخر ، يبدو أنه مقعد ، يحمل علماً أسود .
    في الجانب الآخر ، خيمة منصوبة على حافة الطريق ، بها مجموعة من الناس ، في مراحل مختلفة من العمر ، من الجنسين ، لكل واحد منهم مهمة يؤديها ، وكأنهم ملتزمين بعقد عمل من أحد أرباب الوظائف .
    هتافات تبدو من بعيد ، لم تكن واضحة المعالم ، عبارة عن همهمات غير مفهومة ، تقترب شيئاً فشيئاً من مسامعي ، فتبدأ تتضح كلما اقتربت مني ، فإذا بها تكرر ياااااااااااااااحسيييييييين .
    في الأثناء ، يُسمع صوت دوي انفجار ، يسفر عنه استشهاد بعض (المشاية) ، وجرح بعض آخر ، بينما التف البعض الثالث منهم حول الضحايا ، في مشهد ينم في الوهلة الأولى لمن ينظر إلى ذلك المنظر بأن البقية الباقية ستستسلم للأمر ، وستعود أدراج الرياح ، من حيث قدمت ، ولكن ينتابك ذهول ، عندما ترى ، نتيجة ذلك ، شيخاً طاعناً في السن ، يهتف بكل ثقة : ((لو قطعوا أرجلنا واليدين ، نأتيك زحفاً سيدي يا حسين )) ، ويردد معه البقية ، من مختلف الأعمار ، عندها لا تملك إلا أن تشاطرهم ولو بدمعة ، تختزل فيها الكثير من التعابير ، يضمها (الحسين) في عنفوانه وشموخه ، وجاذبيته للقلوب الطاهرة المباركة .
    كما وبعد انقشاع دخان ذلك الانفجار الآثم ، يلوح في الأفق احمرار من نوع خاص تكتسي به سماء كربلاء ، ابتداءً من منتصف شهر صفر ، إن يكن مع بزوغ هلال المحرم من كل عام هجري ، احمرار يدل على تشكل لوحة فنية مليئة بالمحسنات الآسرة للقلوب والعقول معاً ، بحيث لا يمكن رؤيته إلا في سماء كربلاء ، التي جادت به بعد ذلك على كل السماوات في العالم .
    كل ذلك كان عبارة عن مشاهدات ، من خلال ما تتناقله القنوات الفضائية الموالية لأهل البيت (ع) ، كلما اقترب الوقت من أربعينية أبي الأحرار (عليه السلام) .
    تلك المشاهد الموسمية ، شدتني ، وأنا أتابعها من خلال الشاشة الصغيرة ، إلى عالم أرحب وأوسع ، من نطاق الجدران الأربعة ، التي كنت أجلس في نطاقها الضيق ؛ فبدأت أركز شيئاً فشيئاً فيها ، وفي مضامين تعاطيها ، بهذه الصورة الولائية المعبرة ؛ مما أدى بي إلى طرح مجموعة من التساؤلات ، في صمت ، بيني وبين نفسي : كيف فهم هؤلاء الحسينَ ؟ كيف ينظرون إلى قضيته ؟ ما أدلتهم على عظم مواقفهم هذه ؟ لماذا لا يتوقفون مع ما يشاهدونه ويعايشونه من تفجيرات إرهابية مستهدفة ضدهم ، تحديداً ؟ لماذا كل هذا التحدي والإصرار والعزيمة ؟ وتساؤلات أخرى ، رأيتها تتحطم تحت صرخات هؤلاء الموالين ، الناشدين عن الحرية والكرامة والرفعة والسمو ؛ لأنها (تلك التساؤلات) في الحقيقة لا تحتاج إلى مزيد بحث عن إجاباتها ؛ فالقرآن الكريم مليء بالتوجيه إلى وجوب المودة لأهل البيت (عليهم السلام) ، في آياته الكريمة ، وما أن نعرج على سيرة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حتى يطالعنا ذلك الكم الهائل من درر كلامه ومواقفه التي ما فتئت تشير إلى مشروعية التعاطي مع حركة الحسين (عليه السلام) ، تحديداً ، بما لا يخرج عن نطاق مرضاة الله تعالى ، بالتأكيد ، مبيناً تلك الميزة التي يحظى بها زائر الحسين (عليه السلام) ، والباكي عليه عند الله تعالى ، وكذلك فإن ما ترجمه أئمتنا الأطهار (عليهم السلام) ، حول موقف سيد الأحرار (عليه السلام) ، ضد طواغيت عصره وزمانه ، يوقفنا أمام حقيقة عظمى ، وهي أن ما يقوم به هؤلاء الموالون لا يعد شيئاً مقابل ما قام به الحسين (عليه السلام) من دور في بقاء الرسالة الإسلامية السمحة على ماهيتها التي أوجدها الباري بها ، عندما جاء يحملها إلينا المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكذلك لا يساوي جناح بعوضة أمام تلك التضحيات التي قدمتها بطلة كربلاء ، و شريكة الحسين في هذا العطاء الرباني العظيم ، مع بقية نساء بيت الرسالة ، وأطفاله .
    لذا فإن المتتبع لقضية الإمام الحسين (عليه السلام) ورسالته المباركة ، ونهضته المقدسة ، وثورته المعطاءة ، يجد بأن الإنسان في هذه الحياة لا يستطيع أن يفي بحقه ، مهما بذل ، فما عسانا أن نقدم في مقابل رحمة الله الواسعة ، وباب نجاة الأمة ؟!
    على ذلك ، سيبقى الحسين (عليه السلام) ، مهوى قلوب الأحرار والشرفاء والباحثين عن العزة و الكرامة والحرية ، وسيظل تلك السفينة التي انتشلت الكثيرين من غياهب ظلمات الخطيئة والفساد والانحطاط ، إلى عالم الفضيلة والشرف والرفعة والقرب من الله تعالى ، وسيطاول منبره الشريف السماء شموخاً ورفعة ، كما وسيستمر مستشفاه يقدم علاجه إلى أولئك المرضى المحتاجين إلى لمسة الشفاء من طبيب وادي كربلاء المتمرس في علاج قلوب الأحرار .
    بعد هذا كله ، فإنني لا أرى إلى تلك التساؤلات التي قد يتدخل في وسط سطورها الشيطان الرجيم ؛ ليغمز ويهمز ويوسوس ، ممارساً لعبته المفضلة مع أولئك القصّر ، عقولاً ، وفكراً ؛ ليحرفهم عن الحسين وشعائره ، ومأتمه ، ومنبره ، معللاً لهم ذلك الإبعاد بتعليلات ، ومبررات واهية ، لا تزيدهم إلا بعداً عن الحق ، لا أرى لها ، (التساؤلات) ، من سبيل ، فالحق بيّن والباطل بيّن ، و من عرف الحق فقد عرف أهله ، ومن جهله فقد جهل أهله ؛ من هنا وضعت يدي على صدري وقلت : اللهم ثبتني على نهج الحسين ، ثم لطمت صدري مرة أخرى قائلاً : سأبقى على النهج ، مشاركاً في ملحمة العشق الحسيني تلك ، ما بقيت ، ببركة دم الحسين الهادر .

    * دعاءكم *

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    مقال رائع ابكاني وانا اقرأه
    كما ذكر الشيخ وجميع المؤمنين في الزيارة
    لو قطعوا ارجلنا واليدين نأتيك زحفاً سيدي ياحسين
    فلا اتصور ان احد يزهد في الذهاب الى الجنه التي يلقى فيها الراحة والاطمئنان النفسي والروحي
    شكراً لك اخي على المقال
    وفقك الله لمرضاته و رزقك زيارة وشفاعة ابي الاحرار سلام الله عليه
    sigpic

    شـــما يراوينــــــــي الزمـــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــان
    يحـســين الاكــــــــيك الامـــــــــــــــــــــ ــــــــــــان

    تعليق


    • #3
      احسسسسسسسسسنت
      اللهم احفظ شيعة امير المؤمنين وتقبل شفاعته لنا يوم القيامة يارب العالمين

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X