إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حق الحياة للأبناء ...

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حق الحياة للأبناء ...

    إنَّ للطفل ـ ذكراً كان أو أُثنى ـ حقّ الحياة ، فلا يبيح الشرع لوالديه أن يطفئا شمعة حياته بالوأد أو القتل أو الاجهاض . ولقد شنَّ الاِسلام حملة قوية على عادة (الوأد) التي كانت متفشية في الجاهلية، وتساءَل القرآن مستنكراً ومتوعداً : ( وإذا الموؤدة سُئلت * بأيّ ذنب قتلت) (التكوير: 8 ـ 9) واعتبر ذلك جريمة كبرى لا يمكن تبريرها ـ بحال
    حتى في الحالات الاضطرارية كحصول المجاعة . وكانوا يقتلون أولادهم خوفاً من الفقر ، كما في قوله تعالى ): ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ) (الانعام : 151) . وفي آية أُخرى : )ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) (الاِسراء 31 (
    والملاحظ في الآية الاَولى ، إنّه تعالى قدّم رزق الآباء على رزق الاَبناء، وفي الآية الاخرى ، نجد العكس ، إذْ قدّم رزق الاَبناء على الآباء ، فما السرّ في ذلك ؟ وهل كان التعبير عفوياً ؟ بالطبع لا ؛ لاَن التعبير القرآني قاصد ودقيق ، لا يقدّم كلمة أو يُؤخر أُخرى إلاّ لغاية وحكمة .
    وعند التأمل العميق نجد ان قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم من املاق
    )(الانعام : 151) . توحي بأن الفقر موجود بالفعل ، والمجاعة قائمة ، ولمّا كان اهتمام الاِنسان في تلك الازمان يتمحور حول نفسه ، يخشى من هلاكها ، لذا يُطمئنه الخالق الحكيم في هذه الآية بانّه سوف يضمن رزقه أولاً ، ومن ثم رزق أولاده في المرتبة الثانية ، يقول له : ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي يا أصحاب الاِملاق نحن نأتي برزقهم أيضاً .
    بينما في الآية التالية ، يقول تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق
    (الاِسراء31) ، أي : خوفاً من فقر سوف يقع في المستقبل ، وبتعبير آخر : من فقر محتمل الوقوع ، وهنا يُطمئنه الرَّبّ تعالى بضمان رزق أبنائه أولاً ؛ لاَنّه يخاف إن جاءه أولاد أن يأتي الفقر معهم فيقول له مُطمئناً : (نحن نرزقهم وإياكم ) .
    فالمعنى ـ في الآيتين ـ ليس واحداً ، وكلّ آية تخاطب الوالدين في ظرف معين ، ولكن تتحد الآيتان في الغاية وهي الحيلولة دون الاعتداء
    على حياة الاَبناء . ثم إنّ الجاهلية كانت تمارس سياسة التمييز بين الجنسين بين الذكر والأنثى فتعتدي على حياة الاِناث بالوأد الذي كان يتمّ في صورة بشعة وقاسية ، ويفتقد إلى أدنى العواطف الاِنسانية ، حيثُ كانت البنت تُدفن وهي حية !..
    ينقل مؤلف المختار من طرائف الاَمثال والاَخبار
    (سُئل عمر بن الخطاب عن أعجب ما مرَّ به في حياته .
    فقال : هما حادثتان: كلمّا تذكرت الاَولى ضحكت ، وكلمّا تذكرت الاَُخرى بكيت..
    قيل له : فما الاَُولى التي تُضحكك ؟
    قال : كنت في الجاهلية أعبد صنماً من العجوة ، فإذا دار العام أكلت هذا الصنم ، وصنعت من البلح الجديد صنماً غيره !
    قيل له : وما الاَُخرى التي تبكيك ؟
    قال : بينما كنت أحفر حفرة لوأد ابنتي ، كان الغبار يتناثر على لحيتي ، فكانت ابنتي هذه تنفض عن لحيتي هذا الغبار ، ومع ذلك فقد وأدتها
    ) !!! المختار من طرائف الاَمثال والاَخبار ، نبيه الداموري : 29 ، الشركة العالمية للكتاب ط 1987م) .
    إزاء هذه الممارسات الهمجية ، الوحشية ، الخالية من الاِنسانية ، والتي كانت تُرتكب في عصر الجاهلية ، عمل الاِسلام على تشكيل رؤية جديدة لحياة الاِنسان ، رؤية تعتبر الحياة ليست حقا فحسب ، بل هي أمانة إلهية أودعها الله سبحانه وتعالى لدى البشر ، وكل اعتداء عليها بدون مبرِّر شرعي يُعد عدواناً وتجاوزاً يستحق الاِدانة والعقاب الاَخروي ، فليس من حق أية قوة غير إلـهية سلب هذه الوديعة المقدسة ، والله تعالى هو واهب الحياة ، وله وحده الحق في سلبها .
    وأيضاً عمل الاِسلام على تشكيل وعي اجتماعي جديد بخصوص الاَُنثى، وقد كان الجاهليون لا تطيب نفوسهم بولادتها كما يقول القرآن الكريم : (وإذا بُشّر أحدُهُم بالاُنثى ظلَّ وجهُهُ مُسودّاً وهُو كظيم * يتوارى من القوم من سُوء ما بُشِّر به أيُمسِكُهُ على هُون أم يَدسُهُ في التُّراب ألا ساءَ ما يحكمون )(
    النحل 58 ـ 59). ولقد اختار النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أفضل السُّبل لاِزالة هذا الشعور الجاهلي تجاه الاَنثى ، والذي كان يتسبب في زهق أرواح مئات الفتيات كل عام ، ففضلاً عن تحذيره من العواقب الاُخروية الجسيمة المترتبة على ذلك ، اعتبر من قتل نفساً بغير حق جريمة كبرى ينتظر صاحبها القصاص العادل .
    ومن جانب آخر زرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وعيهم أن الرّزق بيد الله تعالى ، وهو يرزق الإناث كما يرزق الذكور ، فأشاع بذلك أجواء الطمأنينة على العيش ، وكان الجاهليون يقتلون الإناث خوف الفقر . أضف إلى ذلك استعمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لغةً وجدانيةً شفافة ، فتجد في السُنّة القولية عبارات تعتبر البنت ريحانة ، والبنات هن المباركات ، المؤنسات ، الغاليات ، المشفقات.. وما شابه ذلك ، وكشاهد من السُنّة القولية وردّ (عن حمزة بن حمران يرفعه قال : أتى رجل وهو عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فأُخبر بمولود أصابه ، فتغيّر وجه الرّجل !! فقال له النبيّ : «ما لكَ» ؟ فقال : خير ، فقال : «قُل» . قال: خرجت والمرأة تمخض ، فأُخبرت أنّها ولدت جارية !! فقال له
    النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : «الاَرض تقلّها ، والسَّماء تظلّها ، والله يرزقها وهي ريحانة تشمّها..»
    فروع الكافي 6 : 5 | 6 باب فضل البنات من كتاب العقيقة . (
    وقد أكد الاِمام علي عليه السلام ، ذلك التوجه النبوي بقوله : «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا بُشّر بجارية ، قال : ريحانة ، ورزقها على الله عزّ وجلّ».
    البحار 104 : 98 .
    ولقد أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أُنموذجاً حياً يعدُّ قدوةً في السلوك مع ابنته فاطمة عليها السلام ، ينقل الحسني في سيرة الاَئمة عن بنت الشاطئ في حديثها عن بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لما ولدت فاطمة (استبشر أبواها بمولدها ، واحتفلا به احتفالاً لم تألفه مكة في مولد أنثى
    ) سيرة الاَئمة الاثني عشر ، هاشم معروف الحسني ـ القسم الاَول : 65 ـ 67 ، دار التعارف للمطبوعات ط1406 هـ).
    ويظهر ذلك أيضاً من الاَسماء والالقاب العديدة التي منحها إياها صلى الله عليهما ، فقد نقل الحسني عن الاُستاذ توفيق أبي علم ، في كتابه أهل البيت : (إنّ للسيدة فاطمة الزهراء تسعة أسماء فاطمة ، والصدّيقة ، والمباركة ، والطاهرة ، والزكية ، والمحدثة ، والزهراء ، والبتول ، وسيدة نساء أهل الجنة ، واضاف إلى ذلك (أبو علم) أنه كان يُطلق عليها : أم النبي ؛ لاَنّها كانت وحدها في بيته بعد موت أمّها ، تتولى رعايته والسهر عليه
    ) سيرة الاَئمة الاثني عشر ، هاشم معروف الحسني ـ القسم الاَول : 65 ـ 67 ، دار التعارف للمطبوعات ط1406 هـ. (4)
    وتنقل كتب السيرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يمنحها حبّه ، ويسبغ عليها عطفه بحيث أنه كان اذا سافر كانت آخر الناس عهداً به ، وإذا رجع من سفره كانت أولَ الناس عهداً به ، وكان إذا رجع من سفر أو غزاة ، أتى المسجد فصلى ركعتين ، ثم ثنّى بفاطمة .
    أُنظر سيرة الاَئمة الاثني عشر ، هاشم معروف الحسني ـ القسم الاول : 68 .

    صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد استشف من وراء الغيب السر المكنون فيها.. وأن الذّرية الطاهرة من بضعته الزَّهراء عليها السلام ، وأنهم سوف يتابعون المسيرة التي بدأها ولن يفترقوا عن الكتاب حتى يردوا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحوض ، ولكن الصحيح أيضاً أنّ النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يرسم لنا صورة مشرقة في التعامل مع البنت ، ذلك النوع من التعامل الاجتماعي الذي غيبته الجاهلية . ولقد سار أئمة أهل البيت عليهم السلام على خطى جدّهم العظيم ، واقتفوا آثاره في تغيير النظرة التمييزية السائدة ، التي تحط من الاَُنثى لحساب الذكر ولا تقيم لها وزناً .
    قال الحسن بن سعيد اللّخمي : ولد لرجل من أصحابنا جارية ، فدخل على أبي عبدالله عليه السلام ، فرآه متسخّطاً ، فقال له أبو عبدالله عليه السلام : «أرأيت لو أنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليك ! : أن أَخْتَارُ لك ، أو تختار لنفسك ، ما كنت تقول» ؟ قال : كنت أقول : يا ربِّ تختار لي ، قال عليه السلام : «فإنّ الله قد اختار لك». فروع الكافي 6 : 10 | 10 باب فضل البنات .

    بهذه الطريقة الحكيمة أزاح الاِمام الصادق عليه السلام رواسب الجاهلية المتبقية في نفوس الآخرين .
    على ان الاَكثر إثارة في هذا الصَّدد أن بعضهم اتّهم زوجته بالخيانة ، لا لشيء إلاّ لكونها ولدت جارية ! وعندئذ دحض الاِمام الصادق عليه السلام هذا الرأي السقيم ، الذي لا يستقيم على سكة العقل ولا الشرع ، وكشف عن الرؤية القرآنية البعيدة .
    عن ابراهيم الكرخي ، عن ثقة حدّثه من أصحابنا قال : تزوجت بالمدينة ، فقال لي أبو عبدالله عليه السلام : «كيف رأيت» ؟ قلت : ما رأى رجل من خيرٍ في امرأة إلاّ وقد رأيته فيها ، ولكن خانتني ! فقال : «وما هو» ؟ قلت : ولدت جارية ! قال : «لعلّك كرهتها ، إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيُّهم أقرب لكم نفعاً
    ) (النساء 4) . فروع الكافي 6 : 8 | 1 باب فضل البنات .
    وعن الجارود بن المنذر قال : قال لي أبو عبدالله عليه السلام : «بلغني أنّه ولد لك ابنة فتسخطها ! وما عليك منها ؟ ريحانة تشمَّها ، وقد كُفيت رزقها..»
    فروع الكافي 6 : 9 | 9 باب فضل البنات
    ولابدّ من التنويه على ان الاِمام الصادق عليه السلام قد قلب النظرة التمييزية التي تُقدِّم الذَّكر على الاَنثى ، رأساً على عقب ، وفق نظرة دينية أرحب ، وهي أن البنين نِعَمٌ ، والبنات حسنات ، والله تعالى يَسأل عن النِعَم ويثيب على الحسنات.. قال عليه السلام في هذا الصدد : «البنات حسنات، والبنون نِعمة، فانما يثاب على الحسنات ، ويُسأل عن النعمة» .
    فروع الكافي 6 : 9 | 8 باب فضل البنات .
    وعلى ضوء ماتقدم نجد أن مدرسة أهل البيت عليهم السلام مارست عملية (الاِخلاء والاِملاء) :
    إخلاء العقول من غواشي ورواسب الجاهلية ، وانتهاكها الصارخ لحق المولود في الوجود .
    واملاء العقول بافكار الاِسلام الحضارية، التي تبين للاِنسان مكانته في الكون ، وتصون حياته ، وتكفل حريته وكرامته ، وتراعي حقوقه منذ نعومة أظفاره ، وعلى الخصوص حقه في الوجود ، وعلى الاَخص حق البنات في الحياة .

    وفي النهاية أقول ان مثل الوأد والقتل الإجهاض .

    أبعدنا الله وإياكم عما يكره

    والحمد لله رب العالمين

    اللهم إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم إجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لنا ما لايعلمون .

  • #2
    شيخنا الفاضل أقف لكم احتراما لطرحكم المميز
    بارك الله بكم ووفقكم لخدمة المذهب

    تعليق


    • #3
      حياكم الله أختي الفاضلة
      رفع الله من قدركم
      شكرا لمروركم
      المبارك

      اللهم إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم إجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لنا ما لايعلمون .

      تعليق


      • #4

        بسم الله الرحمن الرحيم

        طرح جميل وواعي ورغم ان واد البنات اندثر لدينا ولله الحمد

        لكن هناك الكثير من العادات السلبية والتعامل السئ مع الفتاة والانثى عندما تولد وتكبر وكانها سقط المتاع

        او كانها منقصة لاهلها وابيها وهذا مازال موجودا بكثير من الاسر والعوائل مع الاسف الشديد

        ونسوا انها ريحانه وانها حسنة ومثاب عليها من الاحاديث النبوية والسيرة لال البيت (عليهم السلام )

        مع المعاملة مع الانثى وكذلك مع من ولدت له فتيات كُثر وقام بتربيتهن التربية الصالحة والحسنة

        ومنها قول الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله)

        ((من اعال ثلاث بنات او ثلاث اخوات وجبت له الجنة ))

        سلمت اخي الفاضل (شيخ جاسم السيلاوي )على الموضوع القيم

        وننتظر المزيد من ابداع نشركم معنا ....







        تعليق


        • #5
          حياكم الله أختي الفاضلة
          خادمة أم الخدر
          نسأل الله أن يوفقنا لخدمتكم
          جميعا

          اللهم إنك أعلم بي من نفسي ، وأنا أعلم بنفسي منهم ، اللهم إجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لنا ما لايعلمون .

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          يعمل...
          X