إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

  الخلق ثلاثة طبقات

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  •   الخلق ثلاثة طبقات


    بسم الله الرحمن الرحيم
    قال أمير المؤمنين عليه السلام:

    سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:
    خلق الله الخلق على ثلاث طبقات فأنزلهم ثلاث منازل، فذلك قوله:
    " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون ".

    فإما ما ذكره الله عز وجل من السابقين السابقين، فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح:
    روح القدس.
    وروح الايمان.
    وروح القوة.
    وروح الشهوة.
    وروح البدن.
    فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين.
    وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا.
    وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معائشهم .
    وبروح الشهوة أصابوا لذيذ المطعم والمشرب ونكحوا الحلال من النساء.
    وبروح البدن دبوا و درجوا.
    فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنبهم. ثم قال:
    " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ". ثم قال في جماعتهم:
    " وأيدهم بروح منه" يقول:
    أكرمهم بها وفضلهم على سواهم فهؤلاء مغفور لهم.

    ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم فجعل فيهم أربعة أرواح:
    روح الايمان.
    وروح القوة.
    وروح الشهوة.
    وروح البدن.
    فلا يزال العبد مستكملا هذه الأرواح الأربعة حتى تأتى عليه حالات.
    أما أولهن فما قال الله:
    " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا".
    فهذا تنقص منه جميع الأرواح وليس بالذي يخرج من الايمان، لان الله الفاعل به ذلك وراده إلى أرذل العمر.
    فهو لا يعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا الصيام بالنهار، فهذا نقصان من روح الايمان وليس بضاره شيئا إن شاء الله.
    وتنقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم ما حن إليها .
    وتبقى فيه روح البدن فهو يدب بها ويدرج حتى يأتيه الموت فهذا بحال خير، الله الفاعل به ذلك وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه يهم بالخطيئة فتشجعه روح القوة وتزين له روح الشهوة وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها تفصى من الايمان وتفصى الايمان منه، فليس بعائد أبدا أو يتوب.
    فإن تاب وعرف الولاية تاب الله عليه وإن عاد فهو تارك للولاية أدخله الله نار جهنم.

    وأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله سبحانه: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه (يعني محمدا والولاية في التورية والإنجيل) كما يعرفون أبنائهم (في منازلهم) وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم الله بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح:
    روح القوة.
    وروح الشهوة.
    وروح البدن.
    ثم أضافهم إلى الانعام فقال: " إن هم إلا كالانعام " لان الدابة تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن.

    ---------------------------------
    تحف العقول -المؤلف : ابن شعبة الحراني
    تاريخ الوفاة : ق ٤
    ص١٨٩-١٩١.



عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X