إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الجلسة النقاشية ( زكاة الجمال العفاف)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الجلسة النقاشية ( زكاة الجمال العفاف)

    قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

    (( زكاة الجمال العفاف)) غرر الحكم: 5449

    يسرّ قسم المكتبة النسويّة في منتدى الكفيل أن يدعوكم إلى المشاركة في الجلسة النقاشيّة:

    (زكاة الجمال العفاف)،

    وذلك على منتدى الكفيل العالميّ

    يوم الأحد: 15/11/2020 م، الموافق لـ 28/ ربيع الأول/1442 هـ،

    من الساعة الرابعة مساءً وحتى الساعة السادسة مساءً
    .


    يمكن للمشتركين شرح فحوى الحديث وأبعاده المعنويّة، والفوز بهدية عينيّة تبركيّة

    من بركات المولى أبي الفضل العبّاس (عليه السلام) لخمسة من المشتركين وبحسب نظام القرعة،

    مع تزويد جميع المشتركين بشهادات تقديريّة.

    ملحوظة:

    يمكن للفائزين بقرعة جلسة (هوية المؤمن) المشاركة بالمناقشة والحصول على شهادة مشاركة،

    ولا يمكنهم الاشتراك في قرعة هذه الجلسة، على أن يشتركوا في الجلسة المقبلة بإذن الله.
    التعديل الأخير تم بواسطة امال الفتلاوي; الساعة 27-11-2020, 04:57 PM.

  • #2
    ليس العفافُ في قطع قماش تستر المرأة بها مفاتنها عن الأجنبي فحسب إنما هي حالة قدسية عالية وطاقة إيمانية كبيرة تغشى المؤمنة حينما تتزيا بلباس التقوى والعفة والفضيلة.. ( وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ) [سورة اﻷعراف 26] "إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى تقلّـب عُريانــا ولـو كان كاسيــــا فخير خصال المرء طاعــةُ ربــهٍ ولا خيرَ فيمـن كان لله عاصيــا" وبمقدار تلك الحالة وبقدر تلكم الطاقة يكون الجمال ٱخاذا والسمو سامقا، والشرف باذخا.. وما الحجاب إلاّ عنوانٌ وهوية؛ أو هل يعرفُ الكتابُ إلاّ بعنوانه أو يهتدى لصفات المرءٍ إلاٌ بهويته وهو حصن الأخلاق ودرع الشرف .. ولو تأمَلتٍ المؤمنة في الهالة المعنوية العالية التي تكسوها في طاعة الله لضربت عرض الجدار المدح الذي قد تغنمها ممن يريد لها أن تنزلق في مهالك البعد عن الساحة الإلهية المقدسة؛ وذلك هو الخسران المبين.. طوق نجاة المرأة في عفافها.. وشرف فخر الفتاة في خدرها.. والعفاف رأس مالها ومرآة جمالها.. والعفاف والحياء -أختاه- سمة أولياء الله وزكاة جمالهم .. وما الزكاة إلاٌ الوفرة والنماء والديمومة.. كم أعجب من تلك المرأة التي تنسى أو تتناسى الفطرة السليمة والجبلّة التي خلقها بها بديع السموات والارض.. ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) [سورة الروم 30] وأعجب منها تلك التي تنبهر بزيف حرية المتبرجة السافرة وتغفل عن جمال سترها وخدرها .. أوليست أغلال المعاصي والبعدِ عن الله بأعنف وأشد من تلك التي قد تتوهمها في حجابها أو ردائها .. ولا ينقضي عجبي من تلك التي يخدعها ابليس وجنوده بأن العفاف ليس بحاجة لكساء ورداء أو حجاب.. فيا أيتها الأُختُ المؤمنة؛ لعل محدثيك بأنك بمأمن من نظرات الارتياب وسهام الشيطان قد يخدعونك مستغلين نقاء القلب وصفاء السريرة فيقل لديك الحرص والاهتمام وتفتر المراقبة في الاحتشام فتذكري أنك لا تنظرين بعين الرجل ولا تملكين ذات المشاعر والميل الغريزيَ القويَ للجاذب الأكبر للرجل; (النصفَ الثاني وشريكَ الحياة..) حاشاك ذلك ثم حاشاك.. فأنت المعتصمة بحول الله والمتمسكة بحبل أوليائه.. أتعلمين أختاه ما المحجبة?!.. إنها العاملة في طاعة الله والباذلة في طهارة المجتمع ونزاهة أردانه؛ ألا إنها المرابطة في ثغور الشرف ومشارف المجد والسؤدد .. وهي بهذا تباهي حورياتٍ الجنان وملائكةَ الرحمن.. فيا أيتها الفتاة العفيفة والأخت الشريفة.. يا من تفرشين الدروب بالورد والزنابق, وتشرقين على الحياة في كل آن جمالاً ورحمةً ودلالا.. صونك هذا العفاف جهاد وعزّ وجاه.. والحق تعالى يقول: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) [سورة العنكبوت 69] وحسبك أنك بهذا اتخذت الطاهرة البتول القدوة المثلى والأسوة الفضلى ونهجت نهج الصديقة زينب سيدة العفاف وأميرة العفة .. وحسبك هذا الشرف وهنيئا.. هنيئا لك وطوبى.. وما أنا هنا -أختاه- الاّ مذكرك بالخير ودالك على الاستقامة في زمن يُخْشَى عليه من فتن الدنيا وغربة الدين. سترك الله ورعاك وجعل الجنة منزلك ومأواك ونعم عقبى الدار .. وصلى الله على محمد وآله الأطهار..

    تعليق


    • #3
      فضيلةُ العِفّة، الزهراءُ (ع) قُدوةٌ للمرأة المسلمة


      بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
      وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
      وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
      السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

      رويَّ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: ( استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لِمْ تحجبينه وهو لا يراكِ ؟

      قالت: يا رسول الله، إن لم يكن يراني فإني أراه، وهو يشم الريح، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أشهد أنكِ بضعةٌ مني ) (١).



      لقد اِمتازتْ سيدَةُ نساءِ العالمين الصديقةُ الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بِميزاتٍ كثيرة ومتعددة، وخصوصياتٍ أعطاها إياها الجليل فاطرُ السماوات والأرض “جلَّ جلاله”.


      فَقدْ اِصطفاها الله تبارك وتعالى في آية التطهير بقوله تعالى: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )(٢).

      فكانت من أهل الكساء الذين أذهبَ الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهيَّ التي قد ذكرَ فضلها ومكانتها العظيمة أبوها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائِلاً: ( إن الله اختار من النساءِ أَربَعاً مريم وآسية وخديجة وفاطمــة )(٣).


      ولذا فقد امتازت السيدة الزكية أم أبيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعناصر نفسية عديدة، منها:


      1. العصمة: فهيَّ معصومة من اقتراف الذنوب عمداً وسهواً، فالعصمة من عناصرها ومقوماتها الذاتية. وكفى بِآية التطهير دليلاً، فأهل البيت هم: عليٌ (عليه السلام)، وفاطمة (عليها السلام)، والحسن والحُسين (عليهما السلام)(٤).

      2. البر بالفقراء: كانت (عليها السلام) عطوفة على الفقراء والمحرومين، وكانت هي وزوجها وولديها من المعنيين بقوله تعالى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )(٥).

      3. العفاف والحجاب: ومِن العناصر النفسية والذاتية لسيدة النساء (عليها السلام) العفةُ والحجاب، فلقد أعطت بعفتها وحجابها أرقى الدروس للمرأة المسلمة، لتكون المرأة المسلمة تبلغ قمة الكمال، وتكون المربية للأجيال الصالحين في المجتمع.


      وعناصرها كثيرةٌ (سلام الله تعالى عليها).


      وهنا نسلطُ الضوء على ( فضيلة العفة، وشخصية الصديقة الزهراء “عليها السلام” مثالاً وقدوة للمرأة المسلمة )، في نقاط، وهيَّ كالتالي:


      ⁃ النقطة الأولى: معنى العفّة:


      معنى العفة لغة: هي مصدر عفَّ، يقال: عَفَّ عن الحرام يعِفُّ عِفَّةً وعَفًّا وعَفَافَةً أي: كفَّ، فهو عَفٌّ وعَفيفٌّ، والمرأةُ عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ، وأعفَّهُ الله، واستعف عن المسألة أي: عفَّ، وتعفف: تكلف العِفَّة.

      والعفة: الكف عما لا يَحِلُّ ولا يَجْمُل، والإستعفاف طلبُ العَفاف(٦).


      معنى العفة في الإصطلاح:

      قال الراغب الاصفهاني: العفة: هي ضبط النفس عن الملاذ الحسوانية، وهيّ حالة متوسطة من إفراط وهو الشره، وتفريط وهو جمود الشهوة(٧).


      فالعفةُ هيّ صفة نفسية في الإنسان يمكن التعرف عليها من خلال آثارها التي تظهر على الإنسان، وهذه الآثار ذكرتها الروايات الشريفة بعدة معانٍ منها:

      1. العفة: الصبر عن الشهوة: عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( الصبر عن الشهوة عفة، وعن الغضب نجدة، وعن المعصية ورع )(٨).

      2. العفة: هي الزهد أيضاً، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( العفاف زهادة )(٩).

      3. العفة: هي صون النفس وتنزيهها عن كل أمر دني، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( العفاف يصون النفس وينزهها عن الدنايا )(١٠).


      ⁃ النقطة الثانية: مصاديق العفة:

      إن العفة لها مصاديق ومتعلقات وجوانب كثيرة، نذكر بعضاً منها:


      1. العفة عن أكل الحرام: عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( إذا أراد الله بعبدٍ خيراً أعف بطنه وفرجه )(١١).

      2. العفة عن إظهار الحاجة المادية: قال الله تعالى: ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِ

      سِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )(١٢).، وكما رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى )(١٣).

      3. العفة في تشديد الحجاب: قال الله تعالى: ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(١٤).، وكما رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( زكاة الجمال العفاف )(١٥). فالعفة يجب أن تزداد كلما ازدادت المرأة جمالاً.


      ⁃ النقطة الثالثة: آثار وثمار العفة:

      إنّ كل عملٍ لهُ ثمارٌ ونتائجٌ مترتبةٌ على القيام به، وبلا شك إن لفضيلة العفة والعفاف آثار وثمار عديدة، منها:


      1. حسن المظهر: فهو من بركات العفة، فمما رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( مَنْ عفت أطرافه حسنت أوصافه )(١٦).، وفي تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في قوله تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )(١٧).، فأما اللباس فالثياب التي تلبسون، وأما الرياش فالمتاع والمال، وأما لباس التقوى فالعفاف، إن العفيف لا تبدو له عورة، وإن كان عارياً من الثياب، والفاجر بادي العورة وإن كانّ كاسياً من الثياب، يقول الله: ( وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ) يقول العفاف خير ( ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ).(١٨).

      2. الثواب العظيم: لقد بينت روايات أهل البيت (عليهم السلام) الثواب العظيم لمن يمتلك فضيلة العفة: رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( طوبى لمن تحلى بالعفاف، ورضي بالكفاف )(١٩).، وعنه أيضاً (عليه السلام): ( ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجراً ممت قدر فعف، لكاد العفيف أن يكون ملكاً من الملائكة )(٢٠). وما أعظمها من رواية فإنها أشارت إلى الثواب الجزيل الذي يناله صاحب فضيلة العفة – سواء ذكراً كان أم أُنثى -، وأيضاً تشير إلى أنَّ العقة سبب في ترك المعاصي، وهي من الفضائل التي تدني الإنسان وتقربه من الله تبارك وتعالى، بحيث يصبح سلوكه كله طاعة لله تعالى، وكأن العفيف مَلَكٌ مِنَّ الملائكة.


      ⁃ النقطة الثالثة: العفاف عند النساء:

      لقد ذكر القرآن الكريم ضوابطاً وقوانيناً يطلب من المرأة أن تؤديها، كي تبلغ الهدف الأسمى وتصل إلى غاية العفة والحشمة، قال الله تعالى: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ).(٢١).


      فإن سياق الآية المباركة يدل على أنها ترشد إلى نمط السلوك الإجتماعي الذي ينبغي أن تتمثله المرأة على نحو اللزوم، لبلوغ غاية العفة.


      والضوابط المطلوب على المرأة أداؤها، لإدراك الهدف الأسمى، أربعة:

      1. غض البصر.

      2. حفظ الفرج.

      3. كتمان الزينة.

      4. ضرب الخمار.


      وبمجرد تخلف أحد هذه الضوابط في مرحلة التطبيق والإمتثال ينحدر السلوك الفردي وكذلك الإجتماعي إلى الواقع الفاسد، وبذلك يستحيل الوصول إلى الغاية العالية والرفيعة وهي: العفة.


      فخيرُ المرأة في عفافها، وشرُها في تبرجها.


      •رواية ذات معنى أخلاقي اِجتماعي:

      ومن روائع الروايات ما ورد في الحديث النبوي الشريف: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( ألا أخبركم بخير نساءكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، فأخبرنا، قال: إن من خير نسائكم الولود الودود، والستيرة العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها الحصان مع غيره.

      ثم قال: ألا أخبركم بِـشر نساءكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، فأخبرنا، قال: من شر نسائكم الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود التي لا تتورع عن قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها زوجها، الحصان معه إذا حضر )(٢٢).



      ⁃ النقطة الرابعة: عفاف المرأة بالحجاب في كلام الزهراء (عليها السلام):


      من المُلاحظ في سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) أحاديث ونصوص كثيرة تنصب على الشخصية الإسلامية التي ينبغي للمرأة تمثيلها وانجازها، ومن أهم الأبعاد هو: التأكيد فوق العادة على اِلتزام المرأة بالحجاب والستر الذي يحول بين مفاتنها وبين الرجال، بل ويستوعب ذلك حالة ما لو كان الرجل فاقداً للبصر.


      عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: ( استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لِمْ تحجبينه وهو لا يراكِ ؟

      قالت: يا رسول الله، إن لم يكن يراني فإني أراه، وهو يشم الريح، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أشهد أنكِ بضعةٌ مني)
      إن الرواية تشتمل على رؤية دقيقة جداً، وهذه الرؤية عند الزهراء مستلهمةٌ من آيات القرآن الكريم، وهيّ: أنّ الحجاب الكامل السامل ليس هو من طرف المرأة لمنع نظر الرجل لها فحسب، وإنما هو من طرفها بحيث يؤدي نتجتين:

      1. النتيجة الأولى: اِنقاص طرف الرجل.

      2. النتيجة الثانية: اِنقاص طرف المرأة.


      فلا تقتصر المسألة على تحديد بصر الرجل، وفي الجانب الآخر إطلاق لبصر المرأة، وإنما تحديد بصر كلا الطرفين.


      وهذا هو المعنى الذي يقره الله تعالى في آيات سورة النور: ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )(٢٤).، هذا من جهة الرجل، وأما من جهة المرأة فبعد الآية التي عن غض الرجل لبصره، فمباشرةً قال تعالى: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )(٢٥).


      ومن جهة أخرى لقراءة هذه الرواية الشريفة نقول: إنَّ هذا الموقف العظيم من بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) يدل بوضوح على أنّها قد سمت إلى أرقى مراتب العفة، والحشمة، والطهارة، وعلى المرأة المسلمة أن تقتدي بهذه السيدة الجليلة، كي تخرج جيلاً صالحاً ومجتمعاً إسلامياً متطوراً قائماً على الشرف والفضيلة.

      ومتى تزينت المرأةُ بالعفة كانت في أرقى منزلة، وأعزّ مكانة.


      وفي الخبر سأل رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه عن المرأة ماهي ؟، قالوا: عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربِّها ؟ فلم يدروا، فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) ذلك قالت: ( أدنى ما تكون من ربِّها أن تلزم قعر بيتها )،

      فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( إن فاطمة بضعةٌ مني )(٢٦).


      إنَّ عفاف الزهراء (عليها السلام) وحجابها، هو نورٌ لكلّ فتاةٍ تريد أن تعيش عزيزة في المجتمع.

      يقول الشيخ الأصفهاني (قدس سره):


      وخدرها السامي رواق العظمة

      وهــو مطاف الكعبـة المعظمة


      حجابُهـا مثــلُ حجاب البــاري

      بـارقـــةٌ تــذهـب بـالأَبصـــاري


      تَمثَّــل الواجبُ في حجابِها

      فكيف بِالإِشراق مِن قِبابهـا


      يـــا درة العصمــةِ والولايـة

      مِن صدف الحكمة والعناية


      فالكوكب الدري في السماءِ

      من ضوء تلك الدرة البيضاءِ




      —————

      المصادر:

      1. دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي، ج٢، ص٢٠٤.

      2. سورة الأحزاب، آية ٣٣.

      3. الخصال ج١ ص١٨٥.

      4. تفسير الرازي، ج٦، ص٧٨٣.

      5. سورة الدهر، آية ٨ و ٩.

      6. لسان العرب لابن منظور، ج٩، ص٢٥٣.

      7. الذريعة إلى مكارم الشريعة ص٣١٨.

      8. مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج١١، ص٢٦٣.

      9. ميزان الحكمة للريشهري ج٣، باب العفة – الحث على العفاف.

      10. موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) الشيخ هادي النجفي ج٧، باب العفة، ص٢٠٩.

      11. ميزان الحكمة للريشهري ج٣، باب العفة – ثمرة العفة.

      12. سورة البقرة، آية ٢٧٣.

      13. وسائل الشيعة للحر العاملي ج٩ ، ص٤٣٨.

      14. سورة النور، آية ٦٠.

      15. مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج٧، ص٤٤.

      16. موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) الشيخ هادي النجفي ج٧، باب العفة، ص٢٠٩.

      17. سورة الأعرف، آية ٢٦.

      18. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٦٨ ، ص٢٧٠.

      19. موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) الشيخ هادي النجفي ج٧، باب العفة، ص٢٠٩.

      20. المصدر السابق.

      21. سورة النور، آية ٣١.

      22. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٠٠، ص٢٣٩.

      23. دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي، ج٢، ص٢٠٤.

      24. سورة النور، آية ٣٠.

      25. سورة النور، آية ٣١.

      26. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٤٣ ،ص٩٢.

      تعليق


      • #4
        المر( العفة والحياء

        بسم الله الرحمن الرحيم
        اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺

        قدّم القرآن الكريم نماذج من النساء الصالحات، وبيّن سلوكهنّ وصفاتهنّ، ومن بين هذه الصفات الحياء، يقول تعالى:
        ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ1.

        تقصّ هذه الآيات قصّة لقاء موسى عليه السلام مع ابنتي شعيب عليه السلام، وتُظهر صفة هاتين الصالحتين وحياءهما بشكل واضح في مسألتين، الأولى: ﴿... قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء ....

        حيث امتنعتا عن الدخول بين الرجال وفضّلتا الانتظار حتّى يخلو المكان لهما، وهذا له ارتباط واضح بالحياء ورفض الاختلاط. والثانية: ﴿فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء....

        فهنا يوجد تصريح بالحياء الذي كانت تتحلّى به هذه المرأة الصالحة.

        فلماذا الحياء؟
        أهميّة الحياء:
        عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الحياء والإيمان في قرن واحد فإذا سُلب أحدهما أتبعه الآخر"2.
        وعن الإمام الصادق عليه السلام: "لا إيمان لمن لا حياء له"3.يظهر من هذه الروايات أنّ هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإيمان والحياء، حتّى صار الإيمان غير ممكن التحقّق من دون الحياء!. وهذا يعني أنّ عدم وجود الحياء سينعكس على سلوكيّات الإنسان في هذه الدنيا بحيث يجعله بعيداً كلّ البعد عن سلوك الإنسان المؤمن الملتزم، وحيث إنّ أعمال الإنسان وسلوكيّاته ستنعكس في الآخرة، فإنّ صورة عدم الحياء ستكون في الآخرة خسراناً مبيناً!.

        وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من لم يكن له حياءٌ في الدنيا لم يدخل الجنّة"4.إنّ الحياء مطلوب من الإنسان بشكل عامّ، ولكنّه مطلوب من النساء بشكل أكيد، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله قسّم الحياء عشرة أجزاء فجعل في النساء تسعة وفي الرجال واحداً"5.

        الحياء ممّن؟
        أ- من الله تعالى: قيل للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أوصني، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "استحي من الله كما تستحيي من الرجل الصالح من قومك"6.
        ب- من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام: فعن الباقر عليه السلام: "إنّ أعمال العباد تعرض على نبيّكم كلّ عشية خميس، فليستحي أحدكم أن يُعرَض على نبيّه العمل القبيح"7.وعن يعقوب بن شعيب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى: ﴿... اعْمَلُواْ فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون...8، قال عليه السلام: "هم الأئمّة عليهم السلام"9.
        ج- الحياء من الملائكة:عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ليستحِ أحدكم من ملكيه اللذين معه كما يستحي من رجلين صالحين من جيرانه وهما معه بالليل والنهار"10.
        د- الحياء من الناس:عن عليّ عليه السلام: "من لم يستحِ من الناس لم يستحِ من الله سبحانه"11.
        هـ- الحياء من النفس:عن علي عليه السلام: "أحسن الحياء استحياؤك من نفسك"12.

        🌺🌺🌺🌺🌺


        الحياء ممّا؟

        عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الحياء هو الدين كلّه"13.وعن عليّ عليه السلام: "الحياء يصدّ عن فعل القبيح"14.وعنه عليه السلام: "الحياء مفتاح كلّ خير"15.

        إنّ هذه الروايات بمجملها تشير إلى أنّ على الإنسان أن يستحي من ارتكاب المعاصي، وعليه أن يستحي من ترك الواجبات وفعل المحرّمات!؛ لأنّ الذي يستحي من الله تعالى لا يمكن أن يعصيه وهو ينظر إليه، وكذلك الذي يستحي من النبيصلى الله عليه وآله وسلم لا يمكن أن يقع في المعصية وهو يعلم أنّ معصيته هذه ستُعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم... نعم إنّ الحياء هو الدين كله! ومتعلّقه هو الدين كلّه. فكلّما ازداد الحياء ازداد الدين، وعن عليّ عليه السلام: "على قدر الحياء تكون العفة"16.

        ولكن على رغم ذلك هناك بعض الأمور التي نشير إليها كمفردات للحياء:

        أ- الحياء في الستر:عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: "أيّها الناس إنّ الله يحبّ من عباده الحياء والستر فأيّكم اغتسل فليتوارَ من الناس فإنّ الحياء زينة الإسلام"17.

        ب- الحياء في النظر:يقول تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ18.

        ج- الحياء في القول:عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله حرّم الجنّة على كلّ فاحش بذيء قليل الحياء لا يبالي ما قال وما قيل فيه"19.

        العفّة
        معنى العفّة:العفّة هي صفة نفسانيّة في الإنسان. يمكن التعرّف إليها من خلال آثارها التي تظهر على الإنسان، هذه الآثار ذكرَتها بعض الروايات، فعن عليّ عليه السلام: "الصبر عن الشهوة عفّة"20. وعنه عليه السلام: "العفاف زهادة"21.وهي صون النفس وتنزيهها عن كلّ أمرٍ دنيّ، عنه عليه السلام: "العفاف يصون النفس وينزهها عن الدنايا"22. هذه كلّها من آثار العفّة التي تشير إليها.

        العفّة عن أي شيء؟
        متعلّقات العفّة كثيرة نشير هنا إلى بعضها:
        أ- العفّة عن إظهار الحاجة الماديّة: يقول تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ...23.وعن عليّ عليه السلام: "العفاف زينة الفقر"24.

        ب- العفّة في تشديد الحجاب: يقول تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾25.


        ثمرات العفّة
        لقد أشارت الروايات إلى العديد من الثمرات والبركات التي تترتّب على العفّة نذكر منها:
        1- حسن المظهر:فعن عليّ عليه السلام: "من عفّت أطرافه حسنت أوصافه"30.وعن أبي جعفر عليه السلام: "أمّا لباس التقوى فالعفاف، إنّ العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عارياً من الثياب، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسياً من الثياب، يقول الله ﴿... وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ...31"32.

        2 ـ الوقاية: فعن عليّ عليه السلام: "لكاد العفيف أن يكون ملكاً من الملائكة"33.فهذه الرواية تشير إلى أنّ العفّة سبب في ترك المعاصي والقرب من الله تعالى، بحيث يصبح سلوكه كلّه طاعة لله تعالى وكأنّ العفيف ملك من الملائكة، وكلمة أمير المؤمنين عليه السلام: "ثمرة العفّة الصيانة"34. تشير إلى ذلك أيضاً.

        3 ـ الثواب العظيم:فعن عليّ عليه السلام: "طوبى لمن تحلّى بالعفاف"35.وعنه عليه السلام: "ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجراً ممّن قدر فعفّ"36.




        من منافيات الحياء والعفّة


        1 ـ التشبّه بالرجال: ذكرنا فيما سبق أن هناك أموراً تناسب الرجل وأخرى تناسب المرأة، وقد أكّد الإسلام على ضرورة أن يلتزم كلّ منهما بما يناسبه، فلا يقتحم الرجل ما يناسب المرأة ولا تقترف المرأة ما يناسب الرجل ولا يتناسب مع حيائها وعفّتها، لأنّ ما يصلح لأحدهما قد يكون مفسداً للآخر، وقد شدد النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك حتى لعن المرأة التي تتخلّى عما يناسبها لتتشبّه بالرجال فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "لعن الله المتشبّهات بالرجال من النساء ولعن الله المتشبّهين من الرجال بالنساء"37



        وفي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: "لا يجوز للمرأة أن تتشبّه بالرجال، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعن المتشبّهين من الرجال بالنساء ولعن المتشبّهات من النساء، بالرجال"38.والتشبّه له الكثير من النماذج، وهو يشمل كلّ ما خالف طبيعة المرأة ووافق طبيعة الرجل، ومن أوضح هذه النماذج التشبّه باللباس بحيث تلبس المرأة لباس الرجل أو يلبس الرجل لباس المرأة!.

        2- تقليد الغرب:إنّ الضياع وفقدان الهويّة هو من أخطر الأمراض التي يمكن أن يتعرّض لها الإنسان، لأنه المرض الذي يهدم الكيان والشخصيّة والخصوصيّة، بل هو في الحقيقة انهيار لكلّ القيم السائدة في المجتمع، وتضييع للأساس الذي يبني عليه الإنسان مجتمعه، ومجتمع بلا موازين ثابتة وأساسيّات واضحة هو مجتمع متخلّف إلى أبعد الحدود، طفيليّ يعيش على فتات المجتمعات الأخرى...


        1▪ سورة القصص
        2- وسائل الشيعة، ج8، ص517.
        3- الكافي، ج2، ص106.
        4- كنز العمال، ج3، ص125.
        5- كنز العمال، ج3، ص127.
        6- بحار الأنوار، ج68، ص336.
        7- بحار الأنوار، ج23، ص344.
        8- التوبة: 105.
        9- مستدرك سفينة البحار، ج7، ص165.
        10- كنز العمال، ج3، ص118.
        11- ميزان الحكمة، ج1، ص718.
        12- ميزان الحكمة، ج1، ص719.
        13- ميزان الحكمة، ج1، ص717.
        14- عيون الحكم والمواعظ، ص28.
        15- عيون الحكم والمواعظ، ص33.
        16- عيون الحكم والمواعظ، ص327.
        17- مستدرك الوسائل، ج1، ص488.
        18- النور: 31.
        19- بحار الأنوار، ج76، ص112.
        20- مستدرك الوسائل، ج11، ص263.
        21- ميزان الحكمة، ج3، ص2006.
        22- عيون الحكم والمواعظ، ص21.
        23- البقرة: 273.
        24- نهج البلاغة، ج4، ص15، الحكمة 68.
        25- النور: 60.
        26- النور: 33.
        27- مستدرك الوسائل، ج7، ص46.
        28- ميزان الحكمة، ج1، ص842.
        29- عيون الحكم والمواعظ، ص327.
        30- عيون الحكم والمواعظ، ص464.
        31- الأعراف: 26.
        32- بحار الأنوار، ج68، ص272.
        33- نهج البلاغة، الحكمة 466.
        34- عيون الحكم والمواعظ، ص208.
        35- موسوعة أحاديث أهل البيت، الشيخ فادي النجفي، ج7، ص 215.
        36- نهج البلاغة، الحكمة 466.
        37- الكافي، الشيخ الكليني، ج5، ص552.
        38- بحار الأنوار، ج14، ص163.
        39- البقرة: 2.
        40- وسائل الشيعة "الإسلاميّة"، الحر العاملي، ج1، ص401.
        41- مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج1، ص414.
        42- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص127.
        43- نهج البلاغة، خطب الإمام علي عليه السلام.



        🌺🌺🌺🌺🌺

        🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺






        تعليق


        • #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
          أن الله جميل ويحب الجمال .
          قد يتبادر للذهن أن هذا يدل على الجمال الظاهر ،لكن الاسلام لم يقصد جمال الشكل الظاهر للعيان بل قصد معه جمال الروح والنفس ،وهذا تجسده العفة والطهارة .
          وصفت العفة للمرأة وذلك لأنها مصدر للفتنة وكانت قبل الاسلام تعتبر عورة وكانت تقبر وتوءد ،(وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ).
          لكن الإسلام عندما جاء جعل للمرأة كيان وعفة وطهارة وحفظها ونقاها من الدنس ، فاخبرنا عن نساء في التاريخ أصبحن رمزا تتمنى كل امرأة أن تحتذي بهن ،ومنهن (آسية زوجة فرعون ،ومريم بنت عمران ،وخديجة وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم التي أصبحت سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين ،التي ضحت بجنينها وكسر ضلعها ولاذت وراء الباب ،للستر والحجاب ،وعكست تربيتها على ابنتها زينب بنت علي .ع. والتي في احلك المحن لم ترمي حجابها فكانت رمزا العفة والطهارة لكل فتاة أرادت أن تسمى زينبية فتمثلت العفة بزينب وامها .
          كسانا الله وإياكم لباس العفة والطهارة وجعل جمالنا كما أراده الله ورسوله وال بيته الطيبين الطاهرين.

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            لطالما شغلتنا مفاهيم أحاديث اهل البيت (عليهم السلام ) بالأخص فيما يتعلق بالأمور

            التي تمس مباشرة السلوكيات التربوية والاجتماعية وغيرها والتي تكون مؤثرة

            بشكل رئيسي على حياتنا اليومية وبشكل طويل يمتد مداه الى ابعاد كثيرة..


            اخترنا لكم حديث أمير المؤمنين (عليه السلام): " زكاة الجمال العفاف" كونه يتضمن أبعادا

            متعددة الجوانب أحببنا أن نتناقش بها معكم في هذه الجلسة المباركة والتي نفتتحها

            بالصلاة على محمد وال محمد......


            تعليق


            • #7
              جهود مباركة ...مواضيع متميزه ومفيدة ...

              تعليق


              • #8
                المشاركة الأصلية بواسطة صادق مهدي حسن مشاهدة المشاركة
                ليس العفافُ في قطع قماش تستر المرأة بها مفاتنها عن الأجنبي فحسب إنما هي حالة قدسية عالية وطاقة إيمانية كبيرة تغشى المؤمنة حينما تتزيا بلباس التقوى والعفة والفضيلة.. ( وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ) [سورة اﻷعراف 26] "إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى تقلّـب عُريانــا ولـو كان كاسيــــا فخير خصال المرء طاعــةُ ربــهٍ ولا خيرَ فيمـن كان لله عاصيــا" وبمقدار تلك الحالة وبقدر تلكم الطاقة يكون الجمال ٱخاذا والسمو سامقا، والشرف باذخا.. وما الحجاب إلاّ عنوانٌ وهوية؛ أو هل يعرفُ الكتابُ إلاّ بعنوانه أو يهتدى لصفات المرءٍ إلاٌ بهويته وهو حصن الأخلاق ودرع الشرف .. ولو تأمَلتٍ المؤمنة في الهالة المعنوية العالية التي تكسوها في طاعة الله لضربت عرض الجدار المدح الذي قد تغنمها ممن يريد لها أن تنزلق في مهالك البعد عن الساحة الإلهية المقدسة؛ وذلك هو الخسران المبين.. طوق نجاة المرأة في عفافها.. وشرف فخر الفتاة في خدرها.. والعفاف رأس مالها ومرآة جمالها.. والعفاف والحياء -أختاه- سمة أولياء الله وزكاة جمالهم .. وما الزكاة إلاٌ الوفرة والنماء والديمومة.. كم أعجب من تلك المرأة التي تنسى أو تتناسى الفطرة السليمة والجبلّة التي خلقها بها بديع السموات والارض.. ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) [سورة الروم 30] وأعجب منها تلك التي تنبهر بزيف حرية المتبرجة السافرة وتغفل عن جمال سترها وخدرها .. أوليست أغلال المعاصي والبعدِ عن الله بأعنف وأشد من تلك التي قد تتوهمها في حجابها أو ردائها .. ولا ينقضي عجبي من تلك التي يخدعها ابليس وجنوده بأن العفاف ليس بحاجة لكساء ورداء أو حجاب.. فيا أيتها الأُختُ المؤمنة؛ لعل محدثيك بأنك بمأمن من نظرات الارتياب وسهام الشيطان قد يخدعونك مستغلين نقاء القلب وصفاء السريرة فيقل لديك الحرص والاهتمام وتفتر المراقبة في الاحتشام فتذكري أنك لا تنظرين بعين الرجل ولا تملكين ذات المشاعر والميل الغريزيَ القويَ للجاذب الأكبر للرجل; (النصفَ الثاني وشريكَ الحياة..) حاشاك ذلك ثم حاشاك.. فأنت المعتصمة بحول الله والمتمسكة بحبل أوليائه.. أتعلمين أختاه ما المحجبة?!.. إنها العاملة في طاعة الله والباذلة في طهارة المجتمع ونزاهة أردانه؛ ألا إنها المرابطة في ثغور الشرف ومشارف المجد والسؤدد .. وهي بهذا تباهي حورياتٍ الجنان وملائكةَ الرحمن.. فيا أيتها الفتاة العفيفة والأخت الشريفة.. يا من تفرشين الدروب بالورد والزنابق, وتشرقين على الحياة في كل آن جمالاً ورحمةً ودلالا.. صونك هذا العفاف جهاد وعزّ وجاه.. والحق تعالى يقول: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) [سورة العنكبوت 69] وحسبك أنك بهذا اتخذت الطاهرة البتول القدوة المثلى والأسوة الفضلى ونهجت نهج الصديقة زينب سيدة العفاف وأميرة العفة .. وحسبك هذا الشرف وهنيئا.. هنيئا لك وطوبى.. وما أنا هنا -أختاه- الاّ مذكرك بالخير ودالك على الاستقامة في زمن يُخْشَى عليه من فتن الدنيا وغربة الدين. سترك الله ورعاك وجعل الجنة منزلك ومأواك ونعم عقبى الدار .. وصلى الله على محمد وآله الأطهار..
                اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم...

                كالعادة أستاذ صادق تنتقي من الإبداع مايوازي المضمون..

                وتنثره علينا كعطر يترك أثره في النفس..

                شكرا جزيلا لمشاركتكم الفعالة والمؤثرة ..

                جزاكم الله خيرا وبورك فيكم

                تعليق


                • #9
                  عفاف النفس .. وعفاف الاخلاق ..وعفاف القلب ... هو ما يحتاجة مجتمعنا في الوقت الحاضر ...

                  تعليق


                  • #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة تراتيل الانتظار مشاهدة المشاركة
                    فضيلةُ العِفّة، الزهراءُ (ع) قُدوةٌ للمرأة المسلمة


                    بسم الله الرحمن الرحيم
                    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
                    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
                    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
                    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

                    رويَّ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: ( استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لِمْ تحجبينه وهو لا يراكِ ؟

                    قالت: يا رسول الله، إن لم يكن يراني فإني أراه، وهو يشم الريح، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أشهد أنكِ بضعةٌ مني ) (١).



                    لقد اِمتازتْ سيدَةُ نساءِ العالمين الصديقةُ الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بِميزاتٍ كثيرة ومتعددة، وخصوصياتٍ أعطاها إياها الجليل فاطرُ السماوات والأرض “جلَّ جلاله”.


                    فَقدْ اِصطفاها الله تبارك وتعالى في آية التطهير بقوله تعالى: ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )(٢).

                    فكانت من أهل الكساء الذين أذهبَ الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهيَّ التي قد ذكرَ فضلها ومكانتها العظيمة أبوها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائِلاً: ( إن الله اختار من النساءِ أَربَعاً مريم وآسية وخديجة وفاطمــة )(٣).


                    ولذا فقد امتازت السيدة الزكية أم أبيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) بعناصر نفسية عديدة، منها:


                    1. العصمة: فهيَّ معصومة من اقتراف الذنوب عمداً وسهواً، فالعصمة من عناصرها ومقوماتها الذاتية. وكفى بِآية التطهير دليلاً، فأهل البيت هم: عليٌ (عليه السلام)، وفاطمة (عليها السلام)، والحسن والحُسين (عليهما السلام)(٤).

                    2. البر بالفقراء: كانت (عليها السلام) عطوفة على الفقراء والمحرومين، وكانت هي وزوجها وولديها من المعنيين بقوله تعالى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا )(٥).

                    3. العفاف والحجاب: ومِن العناصر النفسية والذاتية لسيدة النساء (عليها السلام) العفةُ والحجاب، فلقد أعطت بعفتها وحجابها أرقى الدروس للمرأة المسلمة، لتكون المرأة المسلمة تبلغ قمة الكمال، وتكون المربية للأجيال الصالحين في المجتمع.


                    وعناصرها كثيرةٌ (سلام الله تعالى عليها).


                    وهنا نسلطُ الضوء على ( فضيلة العفة، وشخصية الصديقة الزهراء “عليها السلام” مثالاً وقدوة للمرأة المسلمة )، في نقاط، وهيَّ كالتالي:


                    ⁃ النقطة الأولى: معنى العفّة:


                    معنى العفة لغة: هي مصدر عفَّ، يقال: عَفَّ عن الحرام يعِفُّ عِفَّةً وعَفًّا وعَفَافَةً أي: كفَّ، فهو عَفٌّ وعَفيفٌّ، والمرأةُ عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ، وأعفَّهُ الله، واستعف عن المسألة أي: عفَّ، وتعفف: تكلف العِفَّة.

                    والعفة: الكف عما لا يَحِلُّ ولا يَجْمُل، والإستعفاف طلبُ العَفاف(٦).


                    معنى العفة في الإصطلاح:

                    قال الراغب الاصفهاني: العفة: هي ضبط النفس عن الملاذ الحسوانية، وهيّ حالة متوسطة من إفراط وهو الشره، وتفريط وهو جمود الشهوة(٧).


                    فالعفةُ هيّ صفة نفسية في الإنسان يمكن التعرف عليها من خلال آثارها التي تظهر على الإنسان، وهذه الآثار ذكرتها الروايات الشريفة بعدة معانٍ منها:

                    1. العفة: الصبر عن الشهوة: عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( الصبر عن الشهوة عفة، وعن الغضب نجدة، وعن المعصية ورع )(٨).

                    2. العفة: هي الزهد أيضاً، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( العفاف زهادة )(٩).

                    3. العفة: هي صون النفس وتنزيهها عن كل أمر دني، عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( العفاف يصون النفس وينزهها عن الدنايا )(١٠).


                    ⁃ النقطة الثانية: مصاديق العفة:

                    إن العفة لها مصاديق ومتعلقات وجوانب كثيرة، نذكر بعضاً منها:


                    1. العفة عن أكل الحرام: عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( إذا أراد الله بعبدٍ خيراً أعف بطنه وفرجه )(١١).

                    2. العفة عن إظهار الحاجة المادية: قال الله تعالى: ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِ

                    سِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ )(١٢).، وكما رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى )(١٣).

                    3. العفة في تشديد الحجاب: قال الله تعالى: ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )(١٤).، وكما رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( زكاة الجمال العفاف )(١٥). فالعفة يجب أن تزداد كلما ازدادت المرأة جمالاً.


                    ⁃ النقطة الثالثة: آثار وثمار العفة:

                    إنّ كل عملٍ لهُ ثمارٌ ونتائجٌ مترتبةٌ على القيام به، وبلا شك إن لفضيلة العفة والعفاف آثار وثمار عديدة، منها:


                    1. حسن المظهر: فهو من بركات العفة، فمما رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( مَنْ عفت أطرافه حسنت أوصافه )(١٦).، وفي تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في قوله تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )(١٧).، فأما اللباس فالثياب التي تلبسون، وأما الرياش فالمتاع والمال، وأما لباس التقوى فالعفاف، إن العفيف لا تبدو له عورة، وإن كان عارياً من الثياب، والفاجر بادي العورة وإن كانّ كاسياً من الثياب، يقول الله: ( وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ) يقول العفاف خير ( ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ).(١٨).

                    2. الثواب العظيم: لقد بينت روايات أهل البيت (عليهم السلام) الثواب العظيم لمن يمتلك فضيلة العفة: رويّ عن أميرالمؤمنين (عليه السلام): ( طوبى لمن تحلى بالعفاف، ورضي بالكفاف )(١٩).، وعنه أيضاً (عليه السلام): ( ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجراً ممت قدر فعف، لكاد العفيف أن يكون ملكاً من الملائكة )(٢٠). وما أعظمها من رواية فإنها أشارت إلى الثواب الجزيل الذي يناله صاحب فضيلة العفة – سواء ذكراً كان أم أُنثى -، وأيضاً تشير إلى أنَّ العقة سبب في ترك المعاصي، وهي من الفضائل التي تدني الإنسان وتقربه من الله تبارك وتعالى، بحيث يصبح سلوكه كله طاعة لله تعالى، وكأن العفيف مَلَكٌ مِنَّ الملائكة.


                    ⁃ النقطة الثالثة: العفاف عند النساء:

                    لقد ذكر القرآن الكريم ضوابطاً وقوانيناً يطلب من المرأة أن تؤديها، كي تبلغ الهدف الأسمى وتصل إلى غاية العفة والحشمة، قال الله تعالى: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ).(٢١).


                    فإن سياق الآية المباركة يدل على أنها ترشد إلى نمط السلوك الإجتماعي الذي ينبغي أن تتمثله المرأة على نحو اللزوم، لبلوغ غاية العفة.


                    والضوابط المطلوب على المرأة أداؤها، لإدراك الهدف الأسمى، أربعة:

                    1. غض البصر.

                    2. حفظ الفرج.

                    3. كتمان الزينة.

                    4. ضرب الخمار.


                    وبمجرد تخلف أحد هذه الضوابط في مرحلة التطبيق والإمتثال ينحدر السلوك الفردي وكذلك الإجتماعي إلى الواقع الفاسد، وبذلك يستحيل الوصول إلى الغاية العالية والرفيعة وهي: العفة.


                    فخيرُ المرأة في عفافها، وشرُها في تبرجها.


                    •رواية ذات معنى أخلاقي اِجتماعي:

                    ومن روائع الروايات ما ورد في الحديث النبوي الشريف: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( ألا أخبركم بخير نساءكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، فأخبرنا، قال: إن من خير نسائكم الولود الودود، والستيرة العفيفة، العزيزة في أهلها، الذليلة مع بعلها، المتبرجة مع زوجها الحصان مع غيره.

                    ثم قال: ألا أخبركم بِـشر نساءكم؟ قالوا بلى يا رسول الله، فأخبرنا، قال: من شر نسائكم الذليلة في أهلها، العزيزة مع بعلها، العقيم الحقود التي لا تتورع عن قبيح، المتبرجة إذا غاب عنها زوجها، الحصان معه إذا حضر )(٢٢).



                    ⁃ النقطة الرابعة: عفاف المرأة بالحجاب في كلام الزهراء (عليها السلام):


                    من المُلاحظ في سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) أحاديث ونصوص كثيرة تنصب على الشخصية الإسلامية التي ينبغي للمرأة تمثيلها وانجازها، ومن أهم الأبعاد هو: التأكيد فوق العادة على اِلتزام المرأة بالحجاب والستر الذي يحول بين مفاتنها وبين الرجال، بل ويستوعب ذلك حالة ما لو كان الرجل فاقداً للبصر.


                    عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: ( استأذن أعمى على فاطمة (عليها السلام) فحجبته، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): لِمْ تحجبينه وهو لا يراكِ ؟

                    قالت: يا رسول الله، إن لم يكن يراني فإني أراه، وهو يشم الريح، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أشهد أنكِ بضعةٌ مني)
                    إن الرواية تشتمل على رؤية دقيقة جداً، وهذه الرؤية عند الزهراء مستلهمةٌ من آيات القرآن الكريم، وهيّ: أنّ الحجاب الكامل السامل ليس هو من طرف المرأة لمنع نظر الرجل لها فحسب، وإنما هو من طرفها بحيث يؤدي نتجتين:

                    1. النتيجة الأولى: اِنقاص طرف الرجل.

                    2. النتيجة الثانية: اِنقاص طرف المرأة.


                    فلا تقتصر المسألة على تحديد بصر الرجل، وفي الجانب الآخر إطلاق لبصر المرأة، وإنما تحديد بصر كلا الطرفين.


                    وهذا هو المعنى الذي يقره الله تعالى في آيات سورة النور: ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ )(٢٤).، هذا من جهة الرجل، وأما من جهة المرأة فبعد الآية التي عن غض الرجل لبصره، فمباشرةً قال تعالى: ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )(٢٥).


                    ومن جهة أخرى لقراءة هذه الرواية الشريفة نقول: إنَّ هذا الموقف العظيم من بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سيدة نساء العالمين فاطمة (عليها السلام) يدل بوضوح على أنّها قد سمت إلى أرقى مراتب العفة، والحشمة، والطهارة، وعلى المرأة المسلمة أن تقتدي بهذه السيدة الجليلة، كي تخرج جيلاً صالحاً ومجتمعاً إسلامياً متطوراً قائماً على الشرف والفضيلة.

                    ومتى تزينت المرأةُ بالعفة كانت في أرقى منزلة، وأعزّ مكانة.


                    وفي الخبر سأل رسولُ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أصحابه عن المرأة ماهي ؟، قالوا: عورة، قال: فمتى تكون أدنى من ربِّها ؟ فلم يدروا، فلما سمعت فاطمة (عليها السلام) ذلك قالت: ( أدنى ما تكون من ربِّها أن تلزم قعر بيتها )،

                    فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( إن فاطمة بضعةٌ مني )(٢٦).


                    إنَّ عفاف الزهراء (عليها السلام) وحجابها، هو نورٌ لكلّ فتاةٍ تريد أن تعيش عزيزة في المجتمع.

                    يقول الشيخ الأصفهاني (قدس سره):


                    وخدرها السامي رواق العظمة

                    وهــو مطاف الكعبـة المعظمة


                    حجابُهـا مثــلُ حجاب البــاري

                    بـارقـــةٌ تــذهـب بـالأَبصـــاري


                    تَمثَّــل الواجبُ في حجابِها

                    فكيف بِالإِشراق مِن قِبابهـا


                    يـــا درة العصمــةِ والولايـة

                    مِن صدف الحكمة والعناية


                    فالكوكب الدري في السماءِ

                    من ضوء تلك الدرة البيضاءِ




                    —————

                    المصادر:

                    1. دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي، ج٢، ص٢٠٤.

                    2. سورة الأحزاب، آية ٣٣.

                    3. الخصال ج١ ص١٨٥.

                    4. تفسير الرازي، ج٦، ص٧٨٣.

                    5. سورة الدهر، آية ٨ و ٩.

                    6. لسان العرب لابن منظور، ج٩، ص٢٥٣.

                    7. الذريعة إلى مكارم الشريعة ص٣١٨.

                    8. مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج١١، ص٢٦٣.

                    9. ميزان الحكمة للريشهري ج٣، باب العفة – الحث على العفاف.

                    10. موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) الشيخ هادي النجفي ج٧، باب العفة، ص٢٠٩.

                    11. ميزان الحكمة للريشهري ج٣، باب العفة – ثمرة العفة.

                    12. سورة البقرة، آية ٢٧٣.

                    13. وسائل الشيعة للحر العاملي ج٩ ، ص٤٣٨.

                    14. سورة النور، آية ٦٠.

                    15. مستدرك الوسائل للميرزا النوري ج٧، ص٤٤.

                    16. موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) الشيخ هادي النجفي ج٧، باب العفة، ص٢٠٩.

                    17. سورة الأعرف، آية ٢٦.

                    18. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٦٨ ، ص٢٧٠.

                    19. موسوعة أحاديث أهل البيت (ع) الشيخ هادي النجفي ج٧، باب العفة، ص٢٠٩.

                    20. المصدر السابق.

                    21. سورة النور، آية ٣١.

                    22. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج١٠٠، ص٢٣٩.

                    23. دعائم الإسلام، القاضي النعمان المغربي، ج٢، ص٢٠٤.

                    24. سورة النور، آية ٣٠.

                    25. سورة النور، آية ٣١.

                    26. بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٤٣ ،ص٩٢.
                    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

                    شكرا لكم اختنا الفاضلة (تراتيل الانتظار)

                    جعلنا الله واياكم من المترنمين بتراتيل الأنتظار والعاملين عليه..

                    تفصيل أكثر من رائع وطرح مبارك..

                    جزاكم الله خير الجزاء

                    تعليق

                    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                    حفظ-تلقائي
                    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                    x
                    يعمل...
                    X