إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دعاء الندبة معرفة وبلاغة 2

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دعاء الندبة معرفة وبلاغة 2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
    يستمر البيان حول كلمات دعاء الندبة وما يحويه هذا الدعاء العظيم من رموز واشارات معرفية وبلاغية.

    بَعْدَ اَنْ شَرَطْتَ عَلَيْهِمُ الزُّهْدَ في دَرَجاتِ هذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ وَزُخْرُفِها وَزِبْرِجِها: اشتراط الزهد عليهم في دار التكليف ونجاحهم فيه جعلهم في الدرجة العليا عند ربهم وسيدهم فلم يكن ذلك المقام جزافاً ، انهم عملوا وقبلوا وصبروا، فكانوا اقرب عباده اليه فاستحقوا المقامات بعد عدة من الاختبارات والابتلاءات ولو كنا مكانهم لعرفنا صعوبة الاختبار واي درجة وصلوا اليها هؤلاء العظماء فترك الدنيا يعني هجر وسوسة الشيطان وتمثيل جمال الدنيا وخدعته بالزخرف والزبرج، في غاية الدقة وفيه دلالة على تفاهتها من جهة واغرائها من جهة اخرى، لكن من يرى نور الشمس لا يحتاج الى نور غيرها ، فهؤلاء تعلقت قلوبهم بالقدس الانفس والعز الابقى فلا أثر للدينا عليهم بل جعلوها مطية للآخرة ، وفنون الجملة البلاغية والادبية واضحة بجلاء فالزمنية ماضية وتحكي عن وقت مسبق مختار وهو موافق للآثار الواردة عنهم (عليهم السلام) وهو ما يعطي تأكيداً واضحاً على ثبات مضامين هذا الدعاء ومعانيه وسحر السياق يلوح نوراً للقارئ البصير.

    فَشَرَطُوا لَكَ ذلِكَ وَعَلِمْتَ مِنْهُمُ الْوَفاءَ بِهِ فَقَبِلْتَهُمْ وَقَرَّبْتَهُمْ: عندما عرضت عليهم الانوار الربانية والعود والشروط والقوانين، قبلوها بكل رحابة وسعدوا بذلك ايما سعادة وفرحوا كثيراً، فمن ذا الذي تعرض عليه المقامات الالهية ويرفضها؟ وبعد ان قبلوا تلك العهود والشروط علم الله تعالى منهم صدق ما شرطوا له، وكيف لا يعلم وهو الخالق لهم والعالم بما في سرائرهم، وعند قبول هذا العهد وبيان صدقهم ووضوح هدفهم الذي يتسم بالوفاء وعدم الخذلان او التفريط ، وتلهمنا الجملة ثبوت حق العصمة لهم لان الوفاء جاء اسماً دالاً على الثبات والاستقرار دون التغير والتبدل، وكأنها منزلة اختصوا بها فيضعون انفسهم موضع القبول، فتمت الصفقة وكان جزائهم هو القرب من رب الارباب ، وادب الجملة يظهر في ربطها بما قبلها من الكلام فكانت هي نتيجة لما سبق من الشرط، وبيان فضيلتهم ومنزلتهم بهذه الكلمات الوجيزة، فما اجمل الاختصار في كلمتي (قبلتهم) و(قربتهم) فبينهما بحراً من الكلام وبسطاً طويلاً، فالقبول شيء والقرب شيء آخر الا ان الله جل جلاله لما علم منهم التفاني والتضحية لهذا الدين وقبولهم الشروط والعهود الالهية واطاعتهم له تمام الطاعة كان جزائهم القرب من ساحة قدسه والتنعم بأنوار ربوبيته.

  • #2
    لفتات جميلة، للدعاء ميزةٌ تميّزت عن جميع أدعية أهل البيت، فلقد حوى من الوجدان الكثير

    وفقكم الله لإتمام شرحه

    تعليق


    • #3
      شكراً لكم الاخ محب حب القائم وفقكم الله لكل خير بمنه وكرمه

      تعليق


      • #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        ولله الحمد والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطاهرين

        انّ الله سبحانه وتعالى اصطفى بعض عباده لعلمه تعالى في عالم الثبوت بأنّ هؤلاء هم أفضل خلقه، بما خبر ما سيؤول اليه أمرهم ونجاحهم في عالم الاثبات، وبعبارة أخرى انّ تفضيلهم في عالم الثبوت ناتج عن نجاحهم في عالم الاثبات، فوفوا بالشرط لله تعالى، فكان عالم الاثبات هو العلّة الحقيقية لهذا التفضيل من قبله تعالى..
        هذا من جهة أما من جهة أخرى فانّ الله سبحانه وتعالى قد اختبر وامتحن خلقه في عالم الثبوت قبل وجودهم في عالم الاثبات، فكان أن ظهرت تلك الثلة المفضلة عنده تعالى، ويمكن أن نستشف هذا المعنى من خلال زيارة مولاتنا الزهراء عليها السلام حينما نقول في زيارتها ((يا مُمْتَحَنَةُ امْتَحَنَكِ اللهُ الَّذي خَلَقَكِ قَبْلَ اَنْ يَخْلُقَكِ، فَوَجَدَكِ لِمَا امْتَحَنَكِ صابِرَةً))..

        لذلك فقد نجحوا في اجتياز الاختبارات الإلهية سواء في عالم الثبوت أم في عالم الاثبات، فكانوا بحق في أعلى درجات الاستعداد والقابلية -لتحمل ما شُرط عليهم واشترطوه على أنفسهم- لنجاحهم واجتيازهم لهذا الشرط فكانوا هم الأقرب فصاروا هم المصطفون الأخيار، فقال تعالى: ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ))، فجاء في تفسير القمي لهذه الآية: ((كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة))..
        ويتضح هذا المعنى إذا ما تأملنا ما جاء في الكافي الشريف: ((عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم وقيامهم بدين الله عزوجل وما اصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام يا حمران إن الله تبارك وتعالى [قد] كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه، ثم أجراه فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله قام علي والحسن والحسين، وبعلم صمت من صمت منا))..
        ولهذا قبلهم وقرّبهم ربّ العزة على ما خبر من اخلاصهم وتفانيهم في تنفيذ ما أمرهم الله تعالى به، فكانوا في أعلى مراتب القرب -لا يصل اليها ملك مقرب أو نبي مرسل- فكان لهم الذكر العلي والثناء الجلي الذي لا يضاهيه ذكر وثناء أبداً لأي مخلوق آخر غيرهم عليهم السلام..
        ومن الجدير بالذكر: انّ من يسير على نهج أهل البيت عليهم السلام -من الزهد في هذه الدنيا- فهو وإن لا يبلغ مبلغهم من الرفعة والعلو إلا انّه لا محالة سيحصل على مرتبة ومقربة من الله تعالى..

        الأخ والأستاذ القدير العميد..
        متّعك الله بالعلم والحلم والزيادة في الايمان والتقوى، وجعلك من الزاهدين في هذه الدنيا الفانية والراغبين بما عنده من النعيم المقيم...

        التعديل الأخير تم بواسطة المفيد; الساعة 17-05-2015, 07:39 AM.

        تعليق


        • #5
          إضافتكم جدُ مميزة استاذنا الفاضل ولا يوجد كلام في جعبتي للرد على جمال ما سطرت يمينكم المباركة

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X