إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ميثم التمار شهيد العشق العلوي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ميثم التمار شهيد العشق العلوي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    كان ميثم التمار الأسدي (رضي الله عنه) ممن نزل الكوفة وله بها ذرية، وكان من خاصة الإمام علي (عليه السلام)، وكان (عليه السلام) طالما يخرج من جامع الكوفة فيجلس عنده فيحادثه، وربما كان يبيع له التمر إذا غاب، قال له ذات يوم: «ألا أبشرك يا ميثم؟» فقال: بماذا يا أمير المؤمنين؟
    قال: «بأنك تموت مصلوبا».
    فقال: يا مولاي وأنا على فطرة الإسلام؟
    قال: «نعم».
    ثم قال له: «يا ميثم تريد أريك الموضع الذي تصلب فيه والنخلة التي تتعلق عليها وعلى جذعتها؟» قال: نعم يا أمير المؤمنين.
    فجاء به إلى رحبة الصيارف وقال له: «ها هنا» ثم أراه نخلة قال له: «على جذع هذه».
    فما زال ميثم (رضي الله عنه) يتعاهد تلك النخلة حتى قطعت وشقت نصفين وبقي النصف الآخر، فما زال يتعاهد النصف ويصلي في ذلك الموضع ويقول لبعض جيران الموضع: يا فلان إني أريد أن أجاورك عن قريب فأحسن جواري.
    فيقول ذلك الرجل في نفسه: يريد ميثم أن يشتري دارا في جواري، ولا يعلم ما يريد بقوله حتى قبض الإمام علي (عليه السلام) وظفر عبيد الله بن زياد وأصحابه وأخذ ميثم فيمن أخذ وأمر بصلبه، فصلب على ذلك الجذع في ذلك المكان، فلما رأى ذلك الرجل أن ميثما قد صلب في جواره قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم أخبر الناس بقصة ميثم وما قاله في حياته، وما زال ذلك الرجل يتعاهده ويكنس تحت الجذع ويبخره ويصلي عنده ويكرر الرحمة عليه (1).
    يحدثنا الكشي في رجاله فيقول: مر ميثم التمار على فرس له، فاستقبل حبيب ابن مظاهر الأسدي الفقعسي عند مجلس بني أسد، فتحدثا حتى اختلفت أعناق فرسيهما ثم قال حبيب: لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق قد صلب في حب أهل بيت نبيه، تبقر بطنه على الخشبة.
    فقال ميثم: وإني لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتين يخرج لنصرة ابن بنت نبيه فيقتل ويجال برأسه بالكوفة. ثم افترقا.
    فقال أهل المجلس: ما رأينا أحدا أكذب من هذين.
    قال: فلم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري فطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا: افترقا وسمعنا مما يقولان كذا وكذا.
    فقال رشيد: رحم الله ميثما نسي: ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم. ثم أدبر.
    فقال القوم: هذا والله أكذبهم.
    فقال القوم: والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأيناه مصلوبا على باب دار عمرو بن حريث، وجئ برأس حبيب بن مظاهر قد قتل مع الحسين بن علي (عليهما السلام) ورأينا كل ما قالوا (2).
    روى ابن حجر العسقلاني في الإصابة قال:
    كان ميثم عبدا لامرأة من بني أسد فاشتراه علي منها وأعتقه وقال له: «ما اسمك؟» قال: سالم.
    قال: «أخبرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن اسمك الذي سماك به أبواك في العجم: ميثم» قال: صدق الله ورسوله وأمير المؤمنين، والله إنه لا سمي.
    قال: «فارجع إلى اسمك الذي سماك به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودع سالما».
    فرجع ميثم واكتنى بأبي سالم فقال له علي ذات يوم: «إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دما فتخضب لحيتك، وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة وأنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة، فامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها».
    فأراه إياها، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها ويقول: بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذيت، فلم يزل يتعاهدها حتى قطعت.
    ثم كان يلقى عمرو بن حريث فيقول له: إني مجاورك فأحسن جواري.
    فيقول له عمرو: أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم، وهو لا يعلم ما يريد.
    ثم حج في السنة التي قتل فيها، فدخل (على) (3) أم سلمة أم المؤمنين زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت له: من أنت؟
    قال: أنا ميثم.
    فقالت: والله لربما سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله) يذكرك ويوصي بك عليا (عليه السلام).
    فسألها عن الحسين بن علي، فقالت: هو في حائط له.
    فقال: أخبريه أني أحببت السلام عليه فلم أجده، ونحن ملتقون عند رب العرش إن شاء الله.
    فدعت أم سلمة (رض) بطيب فطيب به لحيته فقالت: أما إنها ستخضب بدم.
    فقدم الكوفة فأخذه عبيد الله بن زياد فأدخل عليه فقيل له: هذا كان آثر الناس عند علي بن أبي طالب.
    قال: ويحكم هذا الأعجمي.
    فقيل له: نعم.
    فقال له: أين ربك؟
    قال: بالمرصاد للظلمة، وأنت منهم.
    قال: إنك على أعجميتك لتبلغ الذي تريد، أخبرني ما الذي أخبرك صاحبك أني فاعل بك.
    قال: أخبرني أنك تصلبني عاشر عشرة، وأنا أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة.
    قال: لنخالفنه.
    قال: كيف تخالفه! والله ما أخبرني إلا عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرئيل عن الله عزوجل، ولقد عرفت الموضع الذي أصلب فيه، وأني أول خلق الله ألجم في الإسلام.
    فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيد الثقفي - بعد شهادة مسلم بن عقيل وهاني بن عروة بيومين أو ثلاث - فقال ميثم للمختار: إنك ستفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الذي يريد أن يقتلك.
    فلما أراد عبيد الله بن زياد أن يقتل المختار، وصل بريد من يزيد يأمره بتخلية سبيله، فخلاه وأمر بميثم أن يصلب، فلما رفع على الخشبة عند باب عمرو بن حريث قال عمرو: قد كان والله يقول لي: إني مجاورك.
    فجعل ميثم يحدث الناس بفضائل علي وبني هاشم.
    فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد.
    قال: ألجموه.
    فكان أول من ألجم في الإسلام، فلما أن كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة، فكبر، ثم انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما.
    وكان ذلك قبل مقدم الحسين بن علي العراق بعشرة أيام (4).

    ---------------
    ١ - الفضائل لشاذان: ١٠٣، بحار الأنوار: ٤٢ / 138 ح 19.
    2 - رجال الكشي: 1 / 292.
    3- في المصدر: (غلام).
    4 - الإصابة: ٦ / ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٨٤٩٣.
    ----------
    المصدر
    تاريخ الكوفة - السيد البراقي - الصفحة ٣٣٥----



  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X