إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

[الاسكندر والملكة الذكية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • [الاسكندر والملكة الذكية


    فالاسكندر ملك الأرض شرقها وغربها ولم يبق قطر إلاّ وقد استولى عليه، فذكروا له يوماً بأنّ مملكة في الاقليم الفُلاني لم تملكه ولم تستولي عليه، فقال: نسير إليه، وكان الذي يملك ذلك الاقليم امرأة بصيرة حاذقة من الفهم والذكاء فوق ما يوصف، فعرفت أنّ الاسكندر لا يتركها وشأنها، فقالت يوماً للمصوّرين: من رأى منكم الاسكندر فليصوِّر لي صورته، فخطّوا لها صورته، فجعلتها أمامها في المقصورة المطلّة على مدخل البلد، فكانت تنظر مرّة إلى الصورة ومرّة إلى الشارع الرئيسي حذراً من أن يدخل الاسكندر البلد من غير أن تظفر به، فسار الاسكندر بجيشه الجرّار الذي لا يقابله شيء حتّى حاذى المملكة، فأقام الجيش على بعد مسافة وغيّر لباس الملك ولبس ملبوس الناس المتعارف كي لا يُعرف، وكانت هذه عادته ليختبر القطر الذي يقصده فيعلم معدّاته واستعداده وقواه الحربيّة، فدخل بهذه الهيئة البلد، ولما نظرت إليه عرفته، فقالت للشرطة: انزلوا إلى ذلك الرجل بسرعة واقبضوا عليه قبل أن يدخل البلد، فزجّوه في السجن وامنعوا عنه الطعام والشراب ليله ونهاره، وما أسرع ما أُلقي القبض عليه وزُجّ في السجن من دون معرفة سابقة، ولا يعلم السبب لذلك، فكان يطلب منهم الطعام والشراب فلا يُعيروه سمعاً، حتى ضعف وأخذ بالارتعاش، فأخبروها بذلك، وكان في قصرها غُرف واسعة فأمرت بأن توضع في إحداهن مائدة ويملؤوها بنفائس المجوهرات من اليواقيت والفلزات، ووضعت في آخرها قرص شعير يابس وإناء فيه قليل من الماء، وأمرت بأن توضع في إحدى الغرف مائدة تملئ بأنواع الطعام وما خلق الله من أنواع الفواكه، ولمّا كمل ذلك أخبروها بأن هُيّئ جميع ما أمرت به، فقالت: عليَّ به، فلما مثل بين يديها قالت له: من أنت؟ قال: رجل سائح، فقالت: أفهم ما تقول رجل سائح فمن أنت؟ فقال أيضاً: رجل سائح في البلدان، فقالت: سبحان الله أقول له من أنت فيجيب رجل سائح في البلدان، فقالت: أنت رجل سائح؟ قال: بلى، قالت: فهل رأيت أثناء سياحتك صاحب هذه الصورة وهل تعرفه؟ قال: لا ـ أي لا أخبرك ـ فقالت: عليَّ بمرآة، ثم قالت: ضعوها إلى جنب الصورة، فقالت له: قف أمام المرآة وانظر الصورتين هل تحسّ بفارق بينهما، فقال: دعينا من هذا القول وعجّلي لنا بالطعام والشراب فقد ضعفت، فقالت: ولم لم تقل من أوّل الأمر إنّي الاسكندر لتدفع عنك هذه المشقّة، ثم جائت به إلى المائدة التي فيها المجوهرات فقالت له: كُل، فقال: إن هذه لا تؤكل، ولمّا وقع بصره على قرص الشعير في آخر المائدة أسرع إليه فأكله وشرب عليه الماء، فانتظرته إلى أن فرغ، فأسرعت إليه وقالت: ما صنعت؟ هذا ليس بطعام لك ولا مأكولك، فذهبت به إلى مائدة الطعام وقالت: له كُل، فقال: إنّي شبعت، فقالت له: كيف وقد أعطاك الله الدنيا بأسرها فلم تشبع حتّى جئت تزاحمني على ما أملك؟! فقال: والله لقد جبتُ الدنيا بأسرها فما رأيت أذكى منك ولا أبصر بالأمور، فالقطر وما فيه لك وها أنا منصرف عنك، فقالت: احملوا معه هذه المجوهرات لعلّه يشبع.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X