إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

أكتب ف احد المواضيع النبوية الشريفة التالية ؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • أكتب ف احد المواضيع النبوية الشريفة التالية ؟




    سيّدي أبا الزهراء
    يا نبيّ الرحمة وإمام الورى
    يا خاتم الرسل والمنقذ المصطفى
    لقد عانت العترة بفقدك ما عانت وتوالت عليها المحن وانهالت إذ هجر القومُ وصاياك ونعتوك بالهجر ، وغصب الحقَ فئةٌ منهم خرقت كلّ القيم وداست.
    فإلى الله والرسول المشتكى ممّن انتهك الحرمات وجرّع أهل بيت النبوّة والرسالة كاسات الآلام والغصص والويلات.
    اللّهمّ إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا صلواتك عليه وآله وغيبة وليّنا وكثرة عدوّنا وقلّة عددنا وشدّة الفتن بنا وتظاهر الزمان علينا.
    حزن ومواساة بمناسبة وفاة خاتم الأنبياء والمرسلين محمّد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ومصاب استشهاد سليله الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء.


    اختر واحدة من الموضوعات التالية وحرر فيها مقال ؟مع ذكر المصدر


    1-ما هي معاجز نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟

    -
    2-ماذا قدم نبي الإسلام للعالم؟


    3-علي الأكبر: أشبه الناس برسول الله


    4-هل مات النبي محمد مسموماً؟!


    5-أحاديث النبي صلّى‌ الله‌ عليه‌ وآله في الشّيعة والتشيّع


    6-نقرأ في الأدعية : يا من هو بالمنظر الأعلى، وبالأفق المبين .. فما معنى ذلك؟


    7-ما هو التفسير الصحيح لحديث لولاك ما خلقت الافلاك؟



    انتباه
    يبق هذا السؤال الى نهاية شهر صفر الخير لكل من يود المشاركة فيه

    ممنونة جدا منكم
    التعديل الأخير تم بواسطة صدى المهدي; الساعة 29-09-2021, 10:17 AM.

  • #2
    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    6 ▪نقرأ في الأدعية قول المعصوم في الدعاء: يا من هو بالمنظر الأعلى، وبالأفق المبين .. فما معنى ذلك؟
    الجواب:

    "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد.."

    فقد سألتم عن المراد من الفقرة الواردة في الدعاء بعد زيارة عاشوراء ـ والتي تقول:

    ( يا من هو بالمنظر الأعلى، وبالأفق المبين)..

    ونقول في الجواب:
    قال الله تعالى:
    ﴿ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ *
    وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ 1..


    والظاهر أن المراد بالأفق المبين في الآية، هو نفس الأفق الأعلى، الوارد في سورة النجم:
    ﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ ﴾ 2..


    غير أن الضمير في كلا الموردين يرجع إلى جبرئيل
    (عليه السلام)..


    وأما التعبير بالمنظر الأعلى في الدعاء، فلعله ناظر إلى ما ورد في سورة النجم، والتعبير بالأفق المبين ناظر إلى ما في سورة التكوير..
    ولكن الخطاب في كليهما في الدعاء هو لله سبحانه..


    🔹️وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام، أنه قال:
    من قال في كل يوم من شعبان سبعين مرة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم،
    الحي القيوم، وأتوب إليه.
    كتب في الأفق المبين.


    قال: قلت: وما الأفق المبين؟
    قال: قاع بين يدي العرش، فيه أنهار تطَّرِد، وفيه من القدحان عدد النجوم 3..


    والمراد هو مناجاته تبارك وتعالى باعتبار أنه هو المالك والمتصرف والمهيمن على كل شيء، تماماً على حد قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ 4..

    فألوهيته تعالى في السماء وفي الأرض.
    لا على معنى، كونه في مكان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، بل بمعنى أنه الخالق، الحي، القيوم، العالم، الخالق، البارئ، المصور، الخالق، المالك، المتصرف بما يناسب مقام ألوهيته تبارك وتعالى..


    وهو بالأفق المبين، وبالمنظر الأعلى، ترى آياته، وتشاهد تجليات عظمته، وتظهر بدائع صنعه..
    ويشير إلى ذلك تصريح الرواية الآنفة الذكر، بأن الأفق المبين قاع بين يدي العرش، أي عرش القدرة، حيث تتجلى العظمة الإلهية، في الآيات الكبرى التي رآها رسول الله صلى الله عليه وآله، حين المعراج: ﴿ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ ﴾ 5..

    و ﴿ ... لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ... ﴾ 6..


    وربما يمكن تأييد ذلك بأن الوارد في الدعاء هو قوله: بالأفق وبالمنظر، حيث جاءت التعدية بواسطة الباء، لا بواسطة الفاء، لأن الفاء تفيد الحلول في مكان، من حيث إفادتها الظرفية،

    أما الباء فلعلها باء الملابسة التي تعني أن ظهور آيات الألوهية قد جاء ملابساً للأفق المبين، وله نوع ارتباط به..


    🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️🔹️

    والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين 7..





    تعليق


    • #3

      اللهم صل على محمد وال محمد
      احسنتم ويبارك الله بكم
      شكرا لكم كثيرا
      فداء الكوثر
      مأجورين

      تعليق


      • #4
        اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

        1.ما هي معاجز نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟

        ........

        العقيدة الإسلامية :: نبوة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم )
        معاجز النبي محمد دليل نبوته
        معاجز النبي غير القران
        إنّ أوّل ما كان الأنبياء يُطالَبون به كوثيقة تثبت صحّة مدعاهم، وصحة انتسابهم إلى الله تعالى هو الإتيان بالبيّنات والمعجزات. وهذا هو القرآن يحدّثنا أنّ صالحاً عليه السَّلام عندما حَذّر قومه من سخط الله، وأخبرهم بأنّه رسولُهُ إِليهم، طالبوه بالمعجزة قائلين: ﴿مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَة إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾(الشعراء:154)1.
        وقد جرت سيرة الناس مع النبي الأكرم على ذلك، حيث طالبوه بالإتيان بالمعاجز في بدء دعوته، وكان الرسول العظيم يلبّي طلباتهم. وبالرغم من كثرة هذه المعاجز الّتي حفظها الحديث والتاريخ، أبى بعض من ناوئ الإسلام، إلاّ إنكارها، والإصرار على أنّ نبيَّ الإسلام لم يأت بمعجزة سوى القرآن.
        إنّ هذه الشبهة حول معاجز الرسول الأكرم، نجمت من الكُتَّاب المسيحيين، تقليلاً من أهمية الدعوة المُحَمَّدية، وحطّاً من شأن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
        فهذا هو "فندر" القسيس الألماني يقول في كتابه "ميزان الحق": "إنّ محمداً لم يأت بآية معجزة قط"2. وتبعه سائر القساوسة، ولاكوه بين أشداقهم، وما زالوا إلى يومنا هذا. وإليك فيما يأتي تفنيد هذه المزعمة بأدلة ثلاثة.
        1 ـ المحاسبة العقلية.
        2 ـ الرجوع إلى نفس القرآن.
        3 ـ معاجز الرسل في الحديث والتاريخ.
        الدليل الأوّل: المحاسبة العقلية
        إنّ القرآن الكريم وصف الرسول الأعظم بأنّه خاتم الأنبياء، وأنّ رسالته خاتمة الرسالات، وكتابه خاتم الكتب3.
        وأخبر عن وقوع معاجز على أيدي الرسل والأنبياء، فنقل في شأن موسى قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَات بَيِّنَات﴾(الإسراء:101).
        كما تحدّث عن المسيح ودعوته، وبيّناته فقال: ﴿وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَة مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(آل عمران:49).
        وفي ضوء هذا، هل يصحّ للقرآن الكريم أن يخبر بهذه المعاجز للأنبياء، ويصف محمداً بأنّه خاتمهم وآخرهم، وأفضلهم، ثم لا يكون له معجزة؟ وإذا طلبوا منه إظهار الإعجاز، يتهرب أو يسكت، أو يقول ليس لي معجزة؟!
        ولو فرضنا أنّ النبي الأعظم لم يكن إلاّ نابغة من النوابغ الذين نهضوا لإصلاح أُمّتهم، متستراً برداء النبوة، لَما صحّ لَهُ أَنْ يُخْبر عن معاجز الأنبياء السالفين، ثم يصف نفسه بالخاتمية، ودينه بالأكملية، وينكص عن الإتيان بمثل معاجزهم عند الطلب منه.
        فالمحاسبة العقلية تحكم ببطلان مزعمة القساوسة، بل تثبت أنّ النبي الأعظم قد أظهر معاجز عديدة لقومه عندما طلبوا منه ذلك، كيف والقرآن يصفه بما لا يصف به أحداً من أنبيائه، وهو يقتضي عقلاً أن يكون له أفضل ما أُوتي سائر الأنبياء.
        الدليل الثاني: القرآن يثبت للنبي معاجز غير القرآن

        إنّ القرآن يخبر بصراحة عن وقوع معاجز على يَدَي الرسول الأمين، وفيما يلي نذكر الآيات القرآنية الواردة في هذا المجال.
        1ـ انشقاق القمر
        قال سبحانه: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْر مُسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَر﴾(القمر:1-4).
        أطبق أكثر المفسّرين على أنّ المشركين اجتمعوا إلى رسول الله، فقالوا: إنْ كُنْتَ صادِقاً فَشُقَّ لَنا القَمَرَ فَلْقَتَيْن فقال لهم رسول الله إِن فَعَلْتُ تُؤْمنونَ؟. قالوا نَعَمْ. وكان ليلة بدر، فسأَل رسول الله رَبّه أن يعطيه ما قالوا، فانشق القمر فَلْقَتَينْ، ورسول الله ينادي: "يا فلان، يا فلان، إشهدوا"4.
        ومعنى قوله: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)، أنّ القيامة قد قربت، وقرب موعد وقوعها، والكفار يتصورونها بعيدة، قال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾(المعارج:6ـ7).
        وقوله: (وَانْشَقَّ الْقَمَرُ)، يدلّ على وقوع انشقاق القمر، لأنّه فعل ماض. وحمله على المستقبل، لانشقاق القمر يوم القيامة، تأويل بلا جهة.
        وأمّا وجه الربط بين الجملتين (اقتراب الساعة وانشقاق القمر)، فهو أنّ انشقاقه من علامة نبوّة نبينا، ونبوّته وزمانه من أشراط الساعة، وقد أخبر القرآن عن تحقق هذين الشرطين (ظهور نبي الإسلام، وانشقاق القمر) وقال: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾(محمد:18).
        وفي الآية قرينتان على أنّ المراد، انشقاق القمر بوصف الإعجاز، لا انشقاقه يوم القيامة.
        الأُولى: قوله: (وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا عَنْها)، فالمراد من الآية، الآية المعجزة، غير الآيات القرآنية، وذلك لأنّه لو كان المراد هو الآيات القرآنية، لكان المناسب أن يقول: وإِنْ سمعوا آية، أو نزلت عليهم آية. وعلى هذا تكون الآية المرئية هي انشقاق القمر الّذي تقدم ذكره في الآية.
        الثانية: أنّ قوله: (وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ)، يُعَيِّن ظرف هذا الحَدَث، وأنّه هو هذا العالم المنتظم لا يوم القيامة. إذ لو كان راجعاً إليها، لما كان لأحد أن يتفوّه بغير الحق، أو يصف فعل الحق بالسحر، لأنّ ذلك الظرف ظرف الخَتْم على الأفواه، واستنطاق الأيدي والأرجل، قال سبحانه: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(يس:65).
        فهذا المقطع من الآية يدلّ على أنّ الإنشقاق كان في زمن الرسول، ولأجل ذلك اتَّخذ منه المشركون موقفاً متعنتاً مجادلاً، وقال قائلهم: "سَحَرَكُمْ ابن أبي كبشة"5. وقد كان المشركون يدعون الرسول الأعظم به، وأبو كبشة من أجداد النبي من ناحية أُمه.
        2ـ إسراء ومعراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
        إنّ إسراء النبي ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أحد المعاجز العظيمة الّتي أنعم الله سبحانه بها على نبيه، وأخبر عنها القرآن حيث قال: ﴿سُبْحَانَ الذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَالسَّمِيعُ الْبَصِير﴾(الإسراء:1).
        وقد تحقق عبور تلك المسافة الطويلة في قصير، في ظرف لم يكن يتوفّر فيه شيء ممّا يتوفر الآن من وسائل النقل السريعة، وهذا هو الوجه في إعجازها.
        إنّ القرآن الكريم يثبت هذا الإعجاز، في سورة أُخرى أيضاً، ويدعمها بقوة لا تُبقي في النفس شكاً بها، ويخبر أنّ رحلة النبي تجاوزت المسجد الأقصى (الوارد في الآية السابقة) إلى سدرة المنتهى6.
        3ـ مباهلة النبي لأهل الكتاب
        تعرّض القرآن لقضية المباهلة، في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾(آل عمران:61).
        إنّ قصة المباهلة مذكورة في التفاسير5، ومعجزة النبي وهي حلول العذاب على نصارى نجران وإن لم تتحقق بسبب انصرافهم عن المباهلة، إلاّ أنّ ذهاب الرسول إلى المباهلة واستعداده لذلك من جانب، وانسحاب نصارى نجران من خوض معركة التباهل من جانب آخر، يكشفان عن أنّ حلول العذاب بدعاء الرسول كان حتمياً لو تباهلوا، فقد أدركوا الخطر وأحسُّوا بعواقب الموقف، فتنازلوا وتصالحوا.
        4ـ طلب المعاجز من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الواحدة تلو الأُخرى
        إنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ النبي كان كلما أتى قومه بآية، طالبوه بآية أُخرى، وكانوا يصرّون على أن تكون مثل معاجز السابقين، وهذا يدلّ على أنّ الرسول أظهر معاجز غير القرآن حتى جاء الطلب منهم بعد الطلب.
        قال سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ﴾(الأنعام:124). وليس المراد من (آية) نفس القرآن، ولا الآية القرآنية، لوجهين:
        1ـ أنّها جاءت بصورة النكرة، وهذا يكشف عن نوع خاص من الآيات.
        2ـ لو كان المقصود هو القرآن أو الآية القرآنية، كان المناسب إلقاء الكلام بنحو آخر بأن يقول بدل المجيء، "النزول"، فيقول: "إذا نَزَلت عليهم آية". وعلى هذا فلفظ "آية"، فيها، نظيرها في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَة حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾(يونس:96ـ97).
        وفي قوله سبحانه حاكياً عن المسيح عليه السَّلام: ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَة مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ...﴾(آل عمران:49).
        وأمّا علّة اختلاف الأنبياء في أصناف المعاجز، فقد قدمنا ذكره في صدر هذا الفصل.
        5ـ وصف معاجز النبي بالسحر
        إنّ هناك آيات تصرّح بأنّ المشركين كلما رأوا من الرسول آية، وصفوها بالسحر. قال سبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ * وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾(الصافات:14ـ15).
        إنّ تنكير (آية)، واستعمال (رأوا)، دليلٌ على أنّ المقصود من الآية، غير القرآن من المعاجز، وإلاّ لكان المناسب تعريف الآية، ووصفها بالسماع أو النزول.
        وهذه الآية نظير قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَة لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا﴾(الأنعام:25).
        6ـ النبيُّ الأعظم وبيِّناته

        يشير القرآن الكريم إلى أنّ النبيَّ الأعظم بُعث مع البينات، والمراد منها المعاجز، كما تشهد به الآيات الأُخر.
        قال سبحانه: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(آل عمران:86).
        و"البيِّنات" جمع "البيِّنة"، وهي الدليل على الشيء، وربما يحتمل أنّ المراد هو القرآن، أو البشائر الواردة في الكتب النازلة قبله حول النبي، ولكن ملاحظة الآيات الأُخر الّتي استعملت فيها هذه الكلمة، تؤيّد أنّ المراد المعاجز والأعمال الخارقة للعادة.
        قال سبحانه: ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ﴾(البقرة:87).
        وقال سبحانه: ﴿ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾(النساء:153).
        وقال سبحانه: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾(المائدة:110).
        وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾(المائدة:32).
        إلى غير ذلك ممّا ورد فيه لفظ البينات، وأُريد منه الأفعال الخارقة للعادة. والظاهر أنّ المراد منه في الآية السابقة هو نظائر تلك المعاجز.
        7ـ إخبار النبي عن الغيب، كالمسيح
        إنّ القرآن المجيد يَعُدُّ إِخبار المسيح صلى الله عليه وآله وسلم، عن المغيبات، من معاجزه، في قوله حاكياً عنه: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾(آل عمران:49).
        فإذا كان الإخبار عن الغيب، آية معجزة للمسيح، فقد أخبر النبي عن المغيَّبات بكتابه الّذي يجاء به، كما تقدم في الشواهد على إعجاز الكتاب.
        الدليل الثالث: معاجز النبيِّ في الحديث والتاريخ

        إنّ كُتُبَ الحديث والتاريخ، زاخرةٌ بمعاجز النبي، الّتي لا يمكن نقل معشارها في هذا الكتاب. وقد قام بعض المحدِّثين، بتآليف مفردة في هذا المجال، أجْمَعُها فيه ما أَلَّفه الشيخ الحرّ العاملي (م 1104 هـ)، وأسماه ب"إثبات الهُداة بالنصوص والمعجزات"، وطبع في ثلاث مجلدات كبار. وقد جمع فيها معاجز النبي من كتب الشيعة والسنّة، جزاه الله عن الإسلام خير الجزاء.
        مقارنة بين معاجز النبي وغيره من الأنبياء
        إنّ أحاديث المسلمين حول معاجز النبي، تمتاز عن روايات اليهود والنصارى حول معاجز أنبيائهم من ناحيتين:
        الأُولى: قلّة الفترة الزمنية بيننا وبين حوادث العهد النبوي، وكثرتها بيننا وبين حوادث عهود النبيَّيْن موسى وعيسى عليهما السَّلام، وغيرهما، وهذا يوجب الاطمئنان إلى روايات المسلمين أكثر من روايات غيرهم.
        الثانية: تواتر الروايات الإسلامية حول معاجز النبي الأكرم وعدمه في الجانب الآخر، فإنّها تنتهي إلى أفراد قلائل.
        ومن أراد الوقوف على معاجز النبي فعليه المراجعة إلى الكتاب الّذي أشرنا إليه حتى تتضح مصادر ما ذكره، ويتبين تواترها إجمالاً، وإن لم يكن بعضها متواتراً لفظاً7.
        ________
        *الإلهيات.آية الله جعفر السبحاني،مؤسسة الامام الصادق عليه السلام،ج3،ص437-445.
        __________
        1- وقد وردت آيات بهذا المضمون في سُوَر شتّى
        2- ميزان الحق، ص 277. وقد كتبه حول حياة الرسول.
        2- لاحظ مفاهيم القرآن، ج 3، ص 118-180.
        3- مجمع البيان، ج 5، ص 186. تفسير الرازي، ج 7، ص 748، ط مصر في ثمانية أجزاء، الكشاف، ج 3، ص 181.
        4- الدرّ المنثور، ج 6، ص 133، وقد جمع كلمات الصحابة حول شقّ القمر.
        5- تقدمت إليها الإشارة في مباحث النبوة العامة.
        6- لاحظ النجم:5-18.
        7- التواتر ينقسم إلى لفظي ومعنوي وإجمالي، والفرق بينها واضح لمن كان له إلمام بعلم الدراية، وحاصله: أنّ الحديث إذا كان بنصّه متواتراً فهو التواتر اللفظي. وإذا كان كل واحد من الأحاديث غير متواتر نصّاً لكن الجميع يشهد عن قدر مشترك بينها، كالأخبار الواردة حول سَخاء حاتم، وبطولة الإمام علي، فإنّ كلَّ واحد، وإن كان لا يتجاوز أخبار الآحاد، لكن الجميع يتفق في حكاية سماحة الأول، وشجاعة الثاني، فهذا الجامع، متواترٌ معنىً. وأمّا الثالث فهو ما إذا كثرت الأخبار في موضوع، ونعلم بصدور عدّة منها، وإن لم يكن كل واحد معلوم الصدور، كما في المقام، فإنّ كلّ واحد من الأخبار حول معاجزه وإن كان غير متواتر، لكن نعلم بصدور البعض قطعاً، فهو متواتر إجمالاً


        ........

        مصدر: شبكة المعارف الاسلامية
        sigpic

        قال رسول الله (ص):

        (مَن سرَّ مؤمناً ، فقد سرّني ، ومن سرَّني فقد سرّ الله )



        صدق رسول الله

        تعليق


        • #5
          اللهم صل على محمد وال محمد
          احسنتم ويبارك الله بكم
          شكرا لكم كثيرا
          روضة الزهراء
          مأجورين

          تعليق


          • #6
            جواب السؤال 2


            ماذا قدم نبي الإسلام للعالم؟






            {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، (سورة الانبياء، الآية107)
            أي نظرية، أو فكرة، أو مشروع يكتب له النجاح والاستمرارية في الحياة، بمقدار سعة أبعاده الانسانية والفكرية، وما يقدمه من منجزات تفضي الى تطوير الحياة ونشر الخير والفضيلة، وكل ما يخدم الانسان ويحقق له السعادة في حياته.
            وبالرغم مما قيل في مشاريع تغيير كبيرة شهدها العالم، بأنها خرجت من حدودها الجغرافية لتلامس الحاجات الانسانية في كل زمان ومكان، مثل؛ الانتصار للحرية في الثورة الفرنسية، ومنهج اللاعنف في الهند للتحرر من الاستعمار البريطاني، أو الانتصار للطبقة العاملة والشريحة الفقيرة من خلال تطبيق النظرية الاشتراكية في روسيا، بيد أن حقائق التاريخ تؤكد وجود حاجات أعمق بكثير مما توصل اليه البشر وأجهد نفسه فيه، وهي جهود في حد ذاتها تمثل نضالاً يحسب لاصحابها في يومها، بما يعد حراكاً من اجل التحرر من ظلم الاقطاع، والاستبداد والعبودية.
            ولا اعتقد أن شخصيات كبيرة قادت ثورات ومشاريع تغيير عظمى، من أمثال؛ غاندي، أو ماركس، يجهلون شخصية النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله، ولم يقرأوا عنه، ويتفحصوا تجربته الرائدة في التغيير والبناء الحضاري، بل وحتى قرأوا القرآن الكريم، و خبروا ما فيه من حِكم، وسُنن، وتعريفات للحياة، والانسان، بما لا يضاهيه كتاب آخر بهذه السعة والشمولية في كل شيء، وهذا ما يؤكد محدودية تلك المشاريع التغييرية بظروفها الزمانية والمكانية، وإن صلحت، فربما لذلك المجتمع في الظروف التي كان يعيشها، بينما مشروع النبي الأكرم، يعرّفه القرآن الكريم بأنه {رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}، والعالمين يعني خارج الحدود والأطر، كما يبين المفسرون، وهذا هو الفارق والمائز بين رسالات السماء، وبين رسالات البشر، فالسماء تبعث الرسل والانبياء بأحكام وقوانين وأنظمة مع دراية كاملة بنفوس البشر، فهي دائماً تمثل الرحمة والخير لهم، وتعبر عن ضمائرهم وحاجاتهم الحقيقية، فكانت كلمتهم الاولى والاساس؛ التوحيد، ونبذ الشرك والعبودية لغير الله –تعالى- وفي مقابل الإيمان، يعمّ الخير، والنعيم، والاستقرار، وهذا ما بشّر به خاتم الأنبياء ابناء عشيرته (بنو هاشم) في أول اجتماع بهم بعد بعثته نبياً، فقال لهم: "أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما العرب والعجم، وتنقاد لكم بهما الأمم، وتدخلون بهما الجنة، وتنجون بهما من النار: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله".
            مشروع الرحمة الحضاري

            عندما نستذكر شخصيات سعت لمكافحة العبودية في التاريخ الحديث، انما نتحدث عن مشاريع سياسية للتغيير من نظام حكم قائم على التمييز العنصري، الى نظام آخر يتبنى المساواة في اللون والعرق للمشاركة في بناء الدول، كما حصل في اميركا عام 1863 على يد الرئيس لينكولن، وكما حصل في جنوب افريقيا عام 1991 على يد مناضل معتقل لمدة ثلاثين سنة، وهو نيلسون مانديلا، علماً أن هذه النتائج لم يحصل عليها ذوي البشرة السوداء إلا بعد تقديمهم عشرات الآلاف من القتلى على طريق هذه الحرية التي ما تزال فضفاضة حتى اليوم، ولم تتحول الى ثقافة اجتماعية وحضارية.
            وقد نقل عن تاريخ تحرير العبيد في اميركا، أن بعضهم كان يعود الى مزرعة سيده متوسلاً اليه إبقائه يعمل أجيراً عنده خيراً له من أن يموت جوعاً من البطالة والتهديد من العنصريين، وفي القرن السابع للميلاد، وعلى يد النبي الأكرم وجد العبيد أمامهم، ليس الحرية وحسب، وإنما نظام حياة متكاملة، فكأن أحدهم يأتي الى النبي يطلب بعض المال، فكان، صلى الله عليه وآله، يحثّه على ما هو أبعد من المال، مثل؛ الزواج! مما كان يثير استغراب الجميع، وعندما يجربون ما يدعوهم نبيهم اليه يزول العجب، ويجدون الخير والبركة والتحول الكبير في حياتهم، من العوَز، والفاقة، والتهميش، الى الحصول على فرصة العمل والعيش الكريم.
            إن تحول انسان مثل أبو ذر الغفاري من عنصر ضمن عصابة قطاع طرق في الصحراء، لا يفقه من الحياة شيء، الى ملهم للمفكرين الأدباء والعلماء في مكافحة التمييز الطبقي، والنضال من اجل المساواة والتوزيع العادل للثروة، يمثل لوحده، منجزاً حضارياً فريداً لم يشهده التاريخ قط.
            هذه الرحمة العالمية ليست كما نفهمها اصطلاحاً اليوم، بأنها تشمل جميع دول العالم، كما نصف شخصية سياسية، أو رياضية، او فنية، أو أدبية، بانه "عالمي"، بل هي الرحمة التي تشمل عالم الحيوان، والنبات، والتربة، والبحار، ولطالما أكد وأوصى النبي الأكرم على تجنب أي عمل يؤذي الحيوان، ويسيئ الى الطبيعة بشكل عام. وما وصلنا من السيرة النبوية يكون من آلاف الشواهد التي أخفاها التاريخ عن كيفية تعامل النبي مع العوالم من حوله، من الهرة التي تركها نائمة على ردائه، والكبش الذي أطعمه نواة التمر بظاهر كفّه الشريف تكريماً وتعظيماً للنخلة، وسؤاله عن أحوال ديك في أحد البيوت ولماذا يعيش لوحده! والنهي المتكرر عن قطع الاشجار الطرية مهما كان السبب.
            هذه الجزئيات التي لا يلتفت اليها أحد طيلة القرون الماضية، حتى ظهر في القرن العشرين، أي بعد حوالي اربعة عشر قرناً من الزمن، وفي بلاد الغرب، منظمات ومؤسسات تدافع عن البيئة، وعن الحيوان، وعن الطفل، وعن المرأة، ثم يتذكر المسلمون فجأة كمن ينتفض من نوم عميق، ونرسل المديح والاطراء على عمل هذه المنظمات، بل ويدعو البعض منّا لأن نتعلم منهم حتى نلحق بحضارتهم!
            الأمن للجميع

            النبي الأكرم، بعد هجرته الى المدينة، كان بصدد تأسيس أول دولة قائمة على القيم السماوية، فكانت البداية في تشييد دار العبادة (المسجد)، ثم دور الاصحاب التي تسوّرت المسجد، بل وحتى فكّر بشريحة المعدمين والفقراء من المسلمين ممن تركوا أهلهم وسكناهم أملاً بالدين الذين ينقذهم من العبودية والبؤس والمعاناة، فخصص لهم مكاناً الى جوار المسجد يسكنون فيه، ثم كان مشهد المؤاخاة الشهيرة في التاريخ وفي صفحات الحضارة الاسلامية، وكان لابد من معالجة وصمة الوباء العالقة بهذه المدينة (يثرب)، فكان الاسم دلالة على المرض، وجاء في التاريخ أن أبرز مرض عانا منه الناس؛ الملاريا بسبب انتشار البعوض لكثرة المستنقعات، فأمر النبي فوراً بردمها من خلال نقل تراب تلّة قريبة، و بذلك قضى على الملاريا لتتحول يثرب الى المدينة.
            وعلاوة على كل ذلك، فانه، صلى الله عليه وآله، يتطلع الى ركن أساس في هذه الدولة لتكتسب المزيد من القوة والاستقرار بتوفير الأمن لجميع الساكنين في هذه المدينة من مسلمين وغير مسلمين، وتحديداً؛ قبائل اليهود، وهم؛ بني النظير، وبني قينقاع، وبين قريظة، بإظهار الودّ لهم ولزعمائهم على أنهم من أهل الكتاب وموحدون، وذلك من اجل تحييدهم وعدم انزلاقهم في تحالفات مع المشركين والقبائل العربية الاخرى المعادية، ومن ثمّ ضمان الجبهة الداخلية والتفرّغ للتحديات الخارجية، وهو تجسيد "للعمل السياسي الجلييل حقاً والذي يدل على عظم الاقتدار، ذلك ما وصل اليه محمد، صلى الله عليه وآله، من تحقيق وحدة يثرب ووضع نظامها السياسي بالاتفاق مع اليهود على أساس متين من الحرية والتحالف"، (حياة محمد- محمد حسين هيكل).
            ولكن اليهود الذين خاب ظنّهم بظهور نبي آخر الزمان من العرب، وليس منهم (بني اسرائيل)، لم يرق لهم كل التودد والتلطّف من النبي، بل وحتى معاهدة التسامح وحسن الجوار التي تمثل "وثيقة سياسية جديرة بالاعجاب على مر التاريخ، بما لم يسبقه اليه نبي أو رسول"، وفي كتابه سيرة المصطفى، أورد السيد هاشم معروف الحسني، نصّ المعاهدة الواردة في كتب السِير، وهي مشحونة بقيم أخلاقية وانسانية عالية تشمل الحرية، والأمن، وحفظ الدماء، ونبذ الظلم والبغي، "ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن، وأن ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، وإن من تبعنا من اليهود فإن له النصر والأسوة (المساواة في المعاملة).
            هذه المنظومة الاخلاقية، تتقاطع مع المنظومة الاقتصادية لليهود والقائمة على الربا، والجشع، والغش، والخداع، والفجور، فاذا التزموا بكل ورد في المعاهدة، فهذا يعني أن يكونوا مسلمين وينتهي الأمر! وهذا دفعهم لأن يعودوا الى حقيقتهم، وهويتهم المعقدة عبر التاريخ، وحصل ما حصل من تحالفات مع المشركين، وقبلها ممارسة الاعمال العدائية الى جانب المنافقين لضرب الاسلام من الداخل، مما جعلهم هدفاً سهلاً للمسلمين، ويفتقدوا لتلك الفرصة التاريخية بالعيش بأمان وكرامة الى جانب المسلمين والنبي الأكرم.
            هذا ما قدمه النبي الأكرم للعالم، بل وللعالمين جميعاً، وهي غير العالم المحدود الذي يعيشه الانسان ويستشعره بحواسه الخمس، منها؛ عالم الأصلاب التي تولّد النطفة، وما يأتي بعدها من عالم الأجنة، وكيف أن النبي الأكرم يحرص على أن تكون بأفضل حال، ولا تسبب المتاعب والمشاكل للانسان، ضمن برنامج صحّي واجتماعي متكامل، الى جانب رعايته لعالم البرزخ (القبر)، وعالم الآخرة، ويوم القيامة والحساب بين يدي الله –عزّوجل-، حيث يكون الشفيع المشفّع.
            ولنا أن نتسائل في الختام؛ أين هذه الرحمة العالمية والمنهج النيّر للحياة الكريمة مما يعيشه العالم اليوم من أزمات ومعاناة، يكاد الانسان – في جميع القارات الخمس- ينتظر الموت في أي لحظة بمرض خطير، او رصاصة اعدام من الحاكم، او سكين من جماعات ارهابية متطرفة، او قنابل وصواريخ من حروب عبثية، الى جانب الموت جوعاً، وحتى الانتحار؟!
            فيما مضى من الزمن كانت رؤية الناس في العالم الى الظواهر هي معيار النجاح والتفوق، مثل الطرق والمواصلات السريعة والجميلة، والبنايات الشاهقة، والسيارات الحديثة، و تنوع الاثاث البيتي، ثم تقنية الاتصال الحديث، ولكن موجة شديدة العصف، مثل جائحة كورونا، كانت مثل المطر الغزير الذي أزال المساحيق عن وجه الحضارة الغربية ليظهرها على حقيقتها وكيف أنها آيلة للانهيار كما تنبأ وكتب المفكرون الغربيون انفسهم، ومنهم؛ جاك أتالي، السياسي الفرنسي والخبير الاقتصادي المعروف بتنبؤاته الدقيقة، ففي كتابه "من يحكم العالم"، عدّ المنهج الاقتصادي الخاطئ السبب في مشاكل العالم، و"أن اقتصاد السوق والديمقراطية قد اتحدا لتشكيل آلة جبارة تساند وتطوّر التقدم الإنساني، وهاتين القيمتين عاجزتان عن ضمان بقاء أيّ حضارة إنسانية"، في حين إن الحقيقة الغائبة، او المغيبة، عجز الحضارة الغربية عن صناعة الانسان، بعد أن حققت النجاحات الباهرة في صناعة كل شيء، فكل ما صنعوه وأبدعوه لم يحقق لهذا الانسان السعادة والأمن والاستقرار.
            يكفي مثال بسيط واحد من احدى مستشفيات السويد، والحكاية قبل سنوات، وقبل أن يشك أحد بسلامة ونزاهة الحضارة الغربية، عندما ذهب صديق لي بزوجته الحامل لاجراء فحوصات روتينية، فتحدث لي عن طيب التعامل والابتسامات الملتصفة بأفواه الممرضات والاطباء، ولكن صدمته الشديدة كانت بغياب كل هذا التودد والابتسامة، وتحول الممرضات الى فتيات ربما من نمط الخارجات للتو من النوادي الليلية من شدة البؤس والمهانة، فسألهن عن السبب في هذا التحول فيما كان يطلب المساعدة، فكان الجواب: لقد انتهى الدوام!
            كتبه -محمد علي جواد تقي

            تعليق


            • #7
              علي الأكبر: أشبه الناس برسول الله

              بقلم: الشيخ باقر شريف القرشي-مقتبس من كتاب حياة الامام الحسين.

              أجمع المؤرخون ان علي بن الحسين الأكبر كان يضارع جده الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم، في خلقه وأخلاقه التي امتاز بها على سائر النبيين، وأعظم بهذه الثروة التي ملكها سليل هاشم فقد ملك جميع الطاقات الانسانية والمثل الكريمة التي يسمو بها العظماء والمصلحون.

              وكان البارز من معاني أخلاقه الاباء والشمم وعزة النفس والاندفاع الهائل في ميادين الكرامة الانسانية، فقد آثر الموت واستهان بالحياة في سبيل كرامته، ولا يخضع لحكم الدعي ابن الدعي، وقد بعث عمر بن سعد رجلا من أصحابه فناداه:

              «ان لك قرابة بامير المؤمنين ـ يعني يزيد ـ ونريد أن نرعى هذا الرحم، فان شئت آمناك؟»

              فسخر منه علي بن الحسين وصاح به:

              «لقرابة رسول اللّه احق ان ترعى» (1)

              وكان من ابر ابناء الامام واكثرهم مواساة وحرصا عليه، وهو أول من اندفع بحماس بالغ من الهاشميين إلى الحرب، وكان عمره فيما يقول المؤرخون ثماني عشرة سنة (2)، فلما رآه الامام اخذ يطيل النظر إليه، وقد ذابت نفسه حزنا واشرف على الاحتضار، لأنه رأى ولده الذي لا ند له قد ساق نفسه إلى الموت، فرفع شيبته الكريمة نحو السماء وراح يقول بحرارة وألم ممض:

              «اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس برسولك محمد (ص) خلقا وخلقا ومنطقا، وكنا إذا اشتقنا الى رؤية نبيك نظرنا إليه... اللهم امنعهم بركات الأرض، وفرقهم تفريقا، ومزقهم تمزيقا، واجعلهم طرائق قددا، ولا ترضي الولاة عنهم أبدا، فانهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا».

              ويلمس في هذه الكلمات الحزينة مدى أساه على ولده الذي استوعب نفسه حبا له، وقد دعا اللّه ـ بحرارة ـ ان ينزل على تلك العصابة المجرمة عذابه الأليم في هذه الدنيا وتقطع قلب الامام حزنا على ولده فصاح بالمجرم الأثيم عمر بن سعد.

              «ما لك قطع اللّه رحمك، ولا بارك لك في أمرك، وسلط عليك من يذبحك بعدي على فراشك، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه (ص) ثم تلا قوله تعالى: (إِنَّ اَللّٰهَ اِصْطَفىٰ آدَمَ ونُوحاً وآلَ إِبْرٰاهِيمَ وآلَ عِمْرٰانَ عَلَى اَلْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ واَللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ..).

              وشيع الامام ولده بدموع مشفوعة بالحزن والزفرات، وخلفه نساء أهل البيت وقد علا منهن الصراخ والعويل على شبيه رسول اللّه (ص) الذي ستتناهب شلوه السيوف والرماح.

              وانطلق الفتى إلى حومة الحرب مزهوا لم يختلج في قلبه خوف ولا رعب، وهو يحمل هيبة الرسول (ص) وشجاعة امير المؤمنين وبأس حمزة واباء الحسين، وتوسط حراب الأعداء وسيوفهم وهو يرتجز بعزة وتصميم محاميا عن دين اللّه.

              أنا علي بن الحسين بن علي

              نحن ورب البيت أولى بالنبي

              تالله لا يحكم فينا ابن الدعي (3)

              أجل واللّه يا فخر هاشم أنت وأبوك أولى بالنبي واحق بمقامه، فأنتم أقرب الناس إليه والصقهم به ولكن الأطماع السياسية التي تغلبت على القوم هي التي دفعتكم عن مقامكم، وسلطت عليكم هذه الطغمة الجائرة فعمدت الى تقطيع أوصالكم واستئصال شأفتكم ليخلو لها الجو في التأمر على المسلمين بغير الحق.

              واعلن علي بن الحسين في رجزه عن روعة بأسه وشدة إبائه، وانه يؤثر الموت على الخنوع للدعي ابن الدعي.. والتحم مع اعداء اللّه وقد ملأ قلوبهم رعبا وفزعا وابدى من البسالة ما يقصر عنه الوصف، فقد ذكّرهم ببطولات جده امير المؤمنين، وقد قتل فيما يقول بعض المؤرخين مائة وعشرين فارسا (4) سوى المجروحين وألح عليه العطش فقفل راجعا الى أبيه يشكو إليه ظمأه القاتل ويودعه الوداع الأخير، واستقبله أبوه بحرارة فبادره علي قائلا:

              «يا أبة العطش قد قتلني، وثقل الحديد قد أجهدني، فهل الى شربة ماء من سبيل اتقوى بها على الأعداء؟»

              والتاع الامام كأشد ما تكون اللوعة ألما ومحنة، فقال له بصوت خافت وعيناه تفيضان دموعا.

              «وا غوثاه ما اسرع الملتقى بجدك، فيسقيك بكأسه شربة لا تظمأ بعدها أبدا».

              وأخذ لسانه فمصه ليريه ظمأه فكان كشقه مبرد من شدة العطش ودفع إليه خاتمه ليضعه في فيه (5).

              لقد كان هذا المنظر الرهيب من افجع ما رزىء به الامام الحسين لقد رأى فلذة كبده وهو في غضارة العمر وريعان الشباب، وقد استوعبت الجراحات جسمه الشريف وقد اشرف على الهلاك من شدة العطش وهو لم يستطع أن يسعفه بجرعة ماء ليروي ظمأه، يقول الحجة الشيخ عبد الحسين صادق في رائعته:

              يشكو لخير أب ظماه وما اشتكى

              ظمأ الحشا الا إلى الظامي الصدي

              كل حشاشته كصالية الغضا

              ولسانه ظمأ كشقة مبرد

              فانصاع يؤثره عليه بريقه

              لو كان ثمة ريقه لم يجمد

              وقفل علي بن الحسين راجعا الى حومة الحرب قد فتكت الجروح بجسمه وفتت العطش كبده، وهو لم يحفل بما هو فيه، وانما استوعبت فكره وحدة أبيه وتضافر اعداء اللّه على قتله، وجعل يرتجز:

              الحرب قد بانت لها حقائق

              وظهرت من بعدها مصادق

              واللّه رب العرش لا نفارق

              جموعكم أو تغمد البوارق (6)

              لقد أعرب فخر هاشم بهذا الرجز بأن الحقائق قد ظهرت في هذه الحرب، وتجلت للجميع الأهداف النبيلة التي ينشدها أهل البيت، وانهم سيبقون يناضلون عنها حتى تغمد البوارق.

              وجعل علي الأكبر يقاتل أشد القتال واعنفه حتى قتل تمام المائتين (7) وقد ضج العسكر فيما يقول المؤرخون من شدة الخسائر التي مني بها، فقال الوضر الخبيث مرة بن منقذ العبدى (8) علي آثام العرب إن لم اثكل أباه (9) وأسرع الخبيث إلى شبيه رسول اللّه (ص) فطعنه بالرمح في ظهره وضربه ضربة غادرة بالسيف على رأسه ففلق هامته، واعتق علي فرسه يظن انه يرجعه إلى أبيه ليتزود بالنظر إليه، إلا ان الفرس حمله الى معسكر الأعداء فأحاطوا به من كل جانب ولم يكتفوا بقتله وانما راحوا يقطعونه بسيوفهم اربا اربا تشفيا منه لما الحقه بهم من الخسائر الفادحة، ونادى علي رافعا صوته:

              «عليك مني السلام أبا عبد اللّه، هذا جدي رسول اللّه قد سقاني بكأسه شربة لا اظمأ بعدها، وهو يقول: إن لك كأسا مذخورة».

              وحمل الأثير هذه الكلمات الى أبيه الثاكل الحزين فقطعت قلبه ومزقت احشاءه ففزع إليه وهو خائر القوى منهد الركن فانكب عليه، ووضع خده على خده، وهو جثة هامدة قد قطعت شلوه السيوف في وحشية قاسية، فأخذ يذرف أحر دموعه وهو يقول بصوت خافت قد لفظ شظايا قلبه فيه:

              «قتل اللّه قوما قتلوك، يا بني ما اجرأهم على اللّه، وعلى انتهاك حرمة الرسول على الدنيا بعدك العفا» (10).

              وهرعت إليه الفتية من عمومته وأبناء عمومته فألقوا بنفوسهم عليه وهم يوسعونه تقبيلا ويلثمون جراحاته، ويقسمون على أن يمضوا على ما مضى عليه، وأمرهم الامام أن يحملوه إلى المخيم.

              وهرعت الطاهرة البتول حفيدة النبي (ص) زينب (ع) فانكبت على جثمان ابن أخيها تضمخه بدموعها، وتندبه بأشجى ما تكون الندبة، وقد انهارت امام ابن أخيها الذي كان قبل ساعة يملأ العين اهابه، وأثر منظرها الحزين في نفس الامام فجعل يعزيها بمصابها الأليم، وهو يردد:

              «على الدنيا بعدك العفا».

              لقد كان علي بن الحسين الرائد والزعيم لكل ابي شريف مات عصيا على الضيم في دنيا الاباء والشرف

              وداعا يا بطل الاسلام

              وداعا يا فخر هاشم

              وداعا يا فجر كل ليل

              ونحن نودعك بالأسى والحزن ونردد مع أبيك كلماته الحزينة «على الدنيا بعدك العفا».
              ........................................
              (1) نسب قريش (ص 57)
              (2) الفتوح 5 / 207 وقيل كان عمره ثلاثا وعشرين سنة كما في عمدة الطالب (ص 182) وقيل كان عمره سبعا وعشرين سنة حسب ما ذكره المقرم في مقتل الحسين.
              (3) تأريخ ابن الأثير 3 / 293، انساب الأشراف ق 1 ج 1
              (4) مقتل الخوارزمي 2 / 30
              (5) مقتل الخوارزمي 2 / 30
              (6) الفتوح 5 / 209
              (7) مقتل الخوارزمي 2 / 31
              (8) مرة كان أبوه منقذ من قادة جيش الامام في معركة الجمل، واستشهد في تلك الواقعة وحمل ابنه مرة اللواء من بعده وخاض المعركة وشهد مع علي صفين والنهروان، ثم ارتد على عقبه وانحرف عن الاسلام فانضم إلى معسكر ابن سعد واقترف في هذه الحرب افظع الجرائم التي منها قتله لشبيه رسول اللّه (ص) على الأكبر.
              (9) مقتل الحسين للمقرم (ص 316) مقاتل الطالبيين (ص 116)
              (10) تأريخ ابن الأثير 3 / 293، نسب قريش (ص 57)






              تعليق


              • #8
                اللهم صل على محمد وال محمد
                احسنتم ويبارك الله بكم
                شكرا لكم كثيرا
                كيان الحسيني
                مأجورين




                تعليق


                • #9
                  4-هل مات النبي محمد مسموماً؟!

                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ
                  💢💠💢💠💢💠💢💠💢💠💢


                  دليل قيام عائشة بإغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله من مصادر الشيعة و السنة


                  أخبرنا أهل البيت (عليهم السلام) بأن جدّهم المصطفى (صلى الله عليه وآله) قد مضى مسموماً شهيداً، وأن اللتين سمّتاه عائشة وحفصة بأمر أبويهما أبي بكر وعمر، فقد روى المفسّر العياشي (رضوان الله تعالى عليه) – الذي كان من المخالفين ثم تشيّع والتحق بمدرسة أهل البيت عليهم السلام – عن عبد الصمد بن بشير عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: ”تدرون مات النبي (صلى الله عليه وآله) أو قُتل؟ إن الله يقول: أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، فُسَمَّ قبل الموت! إنّهما سقتاه! فقلنا: إنهما وأبويهما شرّ من خلق الله“! (تفسير العياشي ج1 ص200).
                  وروى أيضا عن الحسين بن المنذر قال: ”سألت أبا عبد الله (الصادق) عليه السلام عن قول الله: أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ، القتل أم الموت؟ قال: يعني أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا“! (المصدر نفسه).

                  كما روى علي بن إبراهيم القمّي (رضوان الله تعالى عليه) في تفسيره أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لحفصة في مجريات قصّة التحريم: ”كفى! فقد حرّمت ماريّة على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدا، وأنا أفضي إليك سرّا فإنْ أنتِ أخبرتِ به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين! فقالت: نعم ما هو؟ فقال: إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي (غصبا) ثم من بعده أبوك، فقَالَتْ: مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا؟ قَالَ: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ. فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك، وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له: إن عائشة أخبرتني عن حفصة بشيء ولا أثق بقولها، فاسأل أنت حفصة. فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة؟ فأنكرت ذلك وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئا! فقال لها عمر: إنْ كان هذا حقاً فأخبرينا حتى نتقدّم فيه (نُجهز على النبي سريعا)! فقالت: نعم! قد قال رسول الله ذلك! فاجتمعوا أربعةً على أن يسمّوا رسول الله“! (تفسير القمي ج2 ص376).

                  وهذا الذي أخبرنا به الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قُتل؛ يوافق نصّ القرآن الحكيم، فإن الله تعالى يقول: ”وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ“. (آل عمران: 145).
                  والمعنى الواضح فيها أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيُقتل وسيعقب ذلك انقلاب الأصحاب على أعقابهم أي ارتدادهم عن الدّين، فقوله تعالى: ”أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ“ معناه: ”أَفَإِنْ مَاتَ بَلْ قُتِلَ“ لأن (أو) هنا للإضراب حيث إن الله سبحانه لا يشكّ. ونظيره قوله تعالى: ”وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ“، (الصافات: 148) بمعنى أنه أرسله إلى مئة ألف بل يزيدون.
                  وجمهور المخالفين ( أهل السنة والجماعة ) يوافقوننا على أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يمت حتف أنفه بل قُتل، فقد روى أحمد بن حنبل والطبراني والصنعاني عن عبد الله بن مسعود قال: ”لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قُتل قتلاً أحبُّ إليَّ من أن أحلف واحدةً أنه لم يُقتل! وذلك بأن الله جعله نبياً واتخذه شهيداً“. (مسند أحمد ج1 ص408 والمعجم الكبير للطبراني ج10 ص109 ومصنف الصنعاني ج5 ص268 وغيرهم كثير).
                  غير أن الخلاف بيننا وبينهم هو في تشخيص القتلة، فنحن نقول أنهم أبو بكر وعمر وعائشة وحفصة؛ فيما هم يقولون أنهم اليهود الذين أمروا زينب بنت الحارث بأن تضع له سما في شاة مسمومة تقدّمها له، فقامت بذلك انتقاما لمقتل أخيها مرحب بن الحارث على يد أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في فتح خيبر. إلا أن قولنا هو الأثبت لدواعي عدّة.

                  منها؛ أن قولنا مروي عن الأئمة الأطهار من آل محمد (صلوات الله عليهم) وهم كما أسلفنا أعرف من غيرهم بحقيقة ما جرى على جدّهم صلى الله عليه وآله وسلم، كما أنهم الصادقون بنص الكتاب، المبرّأون من كل عيب، فحديثهم هو الأصح والأقوم.
                  ومنها؛ أن محاولة المرأة اليهودية لسمّ النبي (صلى الله عليه وآله) وقعت بُعيْد فتح خيبر، أي في السنة السابعة من الهجرة النبوية الشريفة، وقد استشهد النبي (صلى الله عليه وآله) في السنة الحادية عشرة، فيكون من البعيد جدا أن تكون وفاته بسبب تناوله لهذا السمّ قبل أكثر من ثلاث سنوات إذ إن تأثير السم لا يبقى عادة إلى هذه الفترة.
                  ​ومنها؛ أن في بعض الروايات أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يتناول من الشاة المسمومة أصلا فقد أعلمه الله تعالى بأنها مسمومة فأمر أصحابه بأن لا يأكلوا منها، وكانت هذه معجزة من معاجزه صلى الله عليه وآله وسلم. روى الخطيب عن أبي هريرة قال: ”إن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فقال لأصحابه: أمسكوا فإنها مسمومة. فقال: ما حملك على ما صنعتِ؟ فقالت: أردتُ أن أعلم إنْ كنتَ نبيّاً فسيطلعك الله عليَّ وإن كنتَ كاذبا أريح الناس منك“. (تاريخ بغداد ج7 ص384 وغيره كثير). وروى البخاري عن أبي هريرة قال: ”لمّا فُتحت خيبر أُهدِيَت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم، فقال النبي: اجمعوا إليَّ من كان ههنا من يهود، فجمعوا له. فقال لهم: إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقوني إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم. فقال لهم من أبوكم؟ فقالوا: أبونا فلان. فقال لهم: كذبتم! بل أبوكم فلان. قالوا: صدقت وبررت. فقال لهم: هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم, وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرا ثم تخلفونا فيها. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخسئوا فيها! والله لا نخلفكم فيها أبدا. ثم قال لهم: هل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ فقالوا: نعم. فقال هل جعلتم في هذه سما؟ فقالوا: نعم. فقال ما حملكم على ذلك؟ فقالوا: أردنا إنْ كنت كذابا أن نستريح منك, وإن كنت نبياً لم يضرّك“. (صحيح البخاري ج4 ص66 وسنن الدارمي ج1 ص33 وغيرهما كثير).

                  ومنها؛ إن عائشة هي التي تروي أن استشهاد النبي (صلى الله عليه وآله) كان بفعل أكله قبل ثلاث سنوات تلك الشاة المسمومة! فقد وضعت حديثا على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الشأن، فقالت: ”كان رسول الله يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة.. ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، وهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم“! (صحيح البخاري ج5 ص137). وهي بوضعها لهذا الحديث المنافي لما سبق من أنه (صلى الله عليه وآله) لم يأكل وكان ذلك إثباتاً لنبوّته أمام اليهود؛ إنما يكون حالها حال من ينطبق عليه قول: ”يكاد المريب أن يقول خذوني“! إذ هي تحاول أن تُبعد التهمة عن نفسها بوضع هذا الحديث، وهي مشهورة بكذبها فقد صرّحت بنفسها أنها تواطأت مع حفصة على الكذب في قصة التحريم، كما كذبت على امرأة تزوجها رسول الله حين زعمت لها أن النبي يعجبه أن تقول المرأة له: أعوذ بالله منك! كما أنها قد كذبت في شأن أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد قُبض بين سحرها ونحرها بينما كان مسندا رأسه إلى علي أمير المؤمنين عليه السلام، وغير ذلك من موارد كذبها العديدة، فروايتها لهذا الحديث وبهذه الكيفية المريبة وهو حديث لم يروه أحد سواها يجعلنا نشك بأن لها مصلحة في إشاعته، ولا تكون هذه المصلحة إلا محاولتها إبعاد التهمة عن نفسها، وهو ما يؤكد ضلوعها في جريمة قتله صلى الله عليه وآله وسلم، سيّما وأنه (صلى الله عليه وآله) قد وصفها برأس الكفر وقرن الشيطان! فقد روى أحمد بن حنبل عن ابن عمر قال: ”خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من ههنا! من حيث يطلع قرن الشيطان“! (مسند أحمد ج2 ص23 وغيره كثير، وتأويلات المخالفين له لتنزيه ساحة عائشة أسخف من أن يُردّ عليها ههنا).

                  ومنها؛ أن هناك حديثا يرويه المخالفون عن عائشة تبرّر فيه إقدامها على وضع مادة غريبة في فم رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين كان مغشياً عليه في مرضه! فقد زعمت أن هذه المادة هي (لدود) أي دواء بمثابة الطعم! وعندما أفاق النبي (صلى الله عليه وآله) واكتشف الأمر وسأل عن الفاعل قامت عائشة بإلصاق التهمة كذبا بالعباس بن عبد المطلب عمّ النبي! إلا أنه (صلى الله عليه وآله) برّأ ساحة عمّه وأمر بأن تتناول هي ومن معها من نفس هذه المادة عقاباً، مفنّدا تبريرات عائشة بأنها كانت تخاف عليه مرض ذات الجنب واصفا (ذات الجنب) بأنها من الشيطان!
                  وهذا تمام الحديث كما رواه البخاري: ”عن عائشة قالت: لددنا رسول الله في مرضه وجعل يشير إلينا أن لا تلدّوني، فقلنا: كراهية المريض بالدواء! فلمّا أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدّوني؟! قلنا: كراهية الدواء! فقال صلى الله عليه وسلم: لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدَّ وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهدكم“! (صحيح البخاري ج8 ص42 وصحيح مسلم ج7 ص42 وغيرهما كثير).
                  وروى الحاكم عن عائشة قالت: ”إن رسول الله كانت تأخذه الخاصرة فتشتد به وكنا نقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله عرق الكلية، ولا نهتدي أن نقول الخاصرة، أخذت رسول الله يوما فاشتدت به حتى أُغمي عليه وخفنا عليه، وفزع الناس إليه، فظننا أن به ذات الجنب فلددناه، ثم سُرِّيَ عن رسول الله وأفاق فعرف أنه قد لُدَّ ووجد أثر ذلك اللد، فقال: أظننتم أن الله سلّطها عليّ؟ ما كان الله ليسلّطها عليّ، والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحدا إلا لُدَّ إلا عمّي“.
                  ​(مستدرك الحاكم ج4 ص203).

                  ومنها؛ أن عائشة ناقضت نفسها بنفسها، ففي مرّة تزعم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد توفي من سمّ اليهودية قبل ثلاث سنوات، وفي مرّة أخرى تزعم أنه توفي بسبب إصابته بمرض ذات الجنب! مع أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد نفى إمكان أن يسلّط الله تعالى هذا المرض عليه باعتباره من الشيطان روى أبو يعلى عن عائشة قالت: ”مات رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب“! (مسند أبي يعلى ج8 ص258).
                  والحاصل من ملاحظة كل هذا عدم الشك في أن لعائشة دوراً أساسياً في قتل النبي صلى الله عليه وآله، وقد وقع هذا بمعونة صاحبتها حفصة، وبأمر من أبويهما أبي بكر وعمر .

                  وليس مستبعدا أن يأمر أبو بكر وعمر بتنفيذ مثل هذه الجريمة، فإنهما قد حاولا من قبلُ مع عصبتهما من المنافقين أن يقتلا الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بعد الرجوع من تبوك، وقد روى المخالفون ذلك عن أحد كبار محدّثي المخالفين، وهو الوليد بن جميع، حيث قال ابن حزم أنه: ”روى أخبارا فيها أن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإلقاءه من العقبة في تبوك“! (المحلّى لابن حزم ج11 ص224).
                  وهذه الأخبار والأحاديث مفقودة مع الأسف، فقد أخفاها المخالفون منعا من افتضاح صحابتهم، وكان ابن حزم مطلعا عليها ولكنه لم ينقلها واكتفى بالطعن في الوليد بن جميع وجرحه، إلا أن ذلك لا يفيده بشيء لأن الرجل ممن روى عنه مسلم في صحيحه والبيهقي في سننه وأحمد بن حنبل في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه وغيرهم، وابن حبّان قد عدّله وترضّى عليه وذكره في الثقات، كما وثّقه الذهبي، فهو إذن من الثقات العدول الذين لا يكذبون في أحاديثهم​​​​​
                  ​​​​​​

                  تعليق


                  • #10

                    اللهم صل على محمد وال محمد
                    احسنتم ويبارك الله بكم
                    شكرا لكم كثيرا
                    خادمة ام ابيها
                    مأجورين

                    تعليق

                    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                    حفظ-تلقائي
                    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                    x
                    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                    x
                    يعمل...
                    X