إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سؤال وجواب ( تجميعي ومتجدد )

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صدى المهدي
    رد
    السؤال

    في دُعاءِ أبي حمزةَ الثّمالي توجدُ فقراتٌ مكرّرةٌ، هَل هيَ مِنَ المعصومِ أم بسببِ السّهوِ؟




    الجواب :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا الدُّعاءُ العظيمُ هوَ ممَّا يواظِبُ عليهِ العلماءُ والمؤمنونَ ولهُ شُهرَةٌ عظيمةٌ تُوجِبُ الاِطمئنانَ بصُدورهِ عنِ المعصومِ (عليهِ السّلام)، وبالنّسبةِ للتّكرارِ فيهِ، فمُطلقُ التّكرارِ ليسَ مُخِلّاً ببلاغةِ النّصوصِ، فالتّكرارُ قَد وردَ فِي القرآنِ الكريمِ كثيراً، وقَد ذكرَ علماءُ البَلاغةِ والعربيّةِ لهُ وجوهاً وفوائدَ توجبُ ذلكَ، فليسَ كُلُّ تكرارٍ مُخِلٌّ في الكلامِ.
    ودمتُم سالِمينَ.


    ​من مركز الرصد العقائدي

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    هل السيدة مريم (ع) معصومة ؟


    الجوابُ:

    السلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه،
    لا يخفى أنَّ للسيّدةِ مريم (عليها السلام) مقاماتٌ سَنيّةٌ ومكرماتٌ شريفةٌ، وقد وردَت آياتٌ ورواياتٌ كثيرةٌ في بيانِ فضلِها ومنزلتِها، وهيَ تفيدُ أنّها معصومةٌ ومُطهّرةٌ ـ كما صرّحَ بعضُ الأعلام ـ.
    مِنها: قولُ اللهِ تعالى: {وَإِذ قَالَتِ المَلَائِكَةُ يَا مَريَمُ إِنَّ اللَّهَ اصطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ} [سورةُ آلِ عمران: 42].
    والمستفادُ منَ الآيةِ أمور: أوّلها: أنَّ الملائكةَ خاطبَت السيّدةَ مريم (عليها السلام)، وهذا يُثبِتُ مقامَ (المُحدَّثة) لها، أي: التي تحدّثُها الملائكة. وثانيها: أنَّ اللهَ تعالى اصطفى السيّدةَ مريم (عليها السلام)، واصطفاها على نساءِ العالمين، فهيَ مُصطفاةٌ بسنخينِ ونوعينِ منَ الاصطفاءِ والاختيارِ، وهذا مقامُ (الاصطفاءِ الإلهيّ). وثالثُها: أنَّ اللهَ تعالى طهّرَها، وهذا مقامُ (المُطهَّرة).
    ومِنها: ما رواهُ الشيخُ الصدوقُ في [كمالِ الدين ص18] بالإسنادِ عن الإمامِ الصادقِ (عليهِ السلام) قالَ: « ... وتصديقُ ذلكَ قولُ اللهِ عزَّ وجلّ: {وَجَعَلنَا ابنَ مَريَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} يعني حُجّةً ».
    والمستفادُ مِن هذهِ الآيةِ الكريمةِ بمعيّةِ الروايةِ ثبوتُ مقامِ (الحُجّيّةِ) للسيّدةِ مريم (عليها السلام).
    ومِنها: ما رواهُ الشيخُ الكُلينيّ في [الكافي ج1 ص459 + ج3 ص159]، والشيخُ الصدوقُ في [عللِ الشرائع ج1 ص184] بالإسنادِ عن المُفضّل، عن أبي عبدِ الله عليهِ السلام قالَ: « قلتُ لأبي عبدِ الله (عليهِ السلام): مَن غسّلَ فاطمة؟ قالَ: ذاكَ أميرُ المؤمنين - وكأنّي استعظمتُ ذلكَ مِن قولِه - فقالَ: كأنّكَ ضقتَ بما أخبرتُك به؟ قالَ: فقلتُ: قد كانَ ذاكَ جُعلتُ فِداك، قالَ: فقالَ: لا تضيقنَّ، فإنّها صدّيقةٌ، ولم يكُن يغسّلُها إلّا صدّيقٌ، أما علمتَ أنَّ مريمَ لم يُغسّلُها إلّا عيسى ».
    والمستفادُ مِن هذهِ الروايةِ ثبوتُ مقامِ (الصدّيقةِ) للسيّدةِ مريم (عليها السلام).
    فإنَّ هذهِ المقاماتِ الشامخةَ تدلُّ على عصمتِها عن الأرجاسِ وطهارتِها منَ الأدناسِ بشكلٍ واضح؛ فإنَّ تكليمَ الملائكةِ لها مباشرةٌ، واصطفاءُ الله تعالى لها، وتطهيرُها، وكونُها حُجّةً للهِ تعالى، وكونُها صدّيقةٌ، لا تكونُ لغيرِ المعصوم، فإنَّ الاختيارَ والانتخابَ الإلهيّ لا يكونُ إلّا بصفاءِ جوهرِ الإنسانِ وحقيقتِه، والتطهيرُ الإلهيّ عينُ العِصمة، والحُجيّةُ والصدّيقيّةُ تلازمُ العِصمة

    منقووول من مركز الرصد العقادي

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    قالوا : إنّ في الدار فاطمة..قال : وإن..!!

    ​مامعنى وإن..!!


    كلمة "وإن" حروف ثلاث هزّت عرش الله وبعثرت حال الملكوت فطفق جناح جبرائيل يخفق ويخفق حتى ذوى حزنًا وألمًا، والأنكى..أنها جعلت من قلب المهديّ "عليه السلام" يئـنّ شجنًا ويلتهبُ نارًا على ‏مظلومية أمّهِ أم الحجج الطاهرة "عليها السلام" الى يومنا هذا!
    فاطمة الزهراء، المعصومة العالِمة الطاهرة الزكية ومَن خصَّها ربّ العزة والجلال بصفاتٍ نورانية ملكوتيّة عديدة بلغت المِائة، وكان لها بيت نبويّ علويّ فاطميّ صغير متواضع، وكانت عندما يستأذن عليها رسول الله "صلى الله عليه وآله" بعظمة جلاله تقول له متسائلة: أبه! البيت بيتك والكريمة ابنتك، فلِمَ الإذن يارسول الله؟! فكان يجيبها: بنيّة فاطمة، إن ربي أمرني أن أستأذن،
    ترى مالذي يُفهم من هذا غير أنّ الأستئذان على بيت فاطمة إنما هو تكليف إلهيّ!، والسؤال هو: هل كل هذا وأكثر قد خفيَ على عُمر؟ أوَ لم كان يُدرك ردّة الفعل من الناس إن هو أقدَمَ على الاقتراب من باب الزهراء "عليها السلام" بسوء ودون أستأذان؟! يبدو أنّ المتجرّئ على الله بمخالفة الحكم الشرعي قد امتهن العصيان والمخالفة فضلًا عن جريمة اقتحام وإحراق بيت عليّ وفاطمة، مع سبق الاصرار فأقدمَ على فعلٍ دون حجة شرعية وهو يضرمُ النار بالدار! و لم تكن لديه حجّة أقوى ولا أفضل من حجّة امتناع عليّ"عليه السلام" عن البيعة أو بحجة امتناعه عن حضور صلاة الجماعة وهذا أدهى وأمرّ كما تذكر الروايات في مظانها تفصيلًا.
    ولهذا الغرض وبهذه الحجة، تعجَّبَ الناس والذهول يكتنفهم قائلين له: يا عمر! إن في الدار فاطمة! فقال: وإن، أي حتى إذا كانت فاطمة "عليها السلام" فإن الدار يجب أن تحرق!! فأيّ يومٍ ذاك الذي تركَ بصماته مدماة على قلب فاطمة وأي فضاءٍ لم تهدَأ عواصفُهُ المحمّلة بدخان حريق باب فاطمة، أمّا عن روح عليّ"عليه السلام" فلاتسأل
    والرُّوحُ في مركبِ الأحزان مجرَاهَا
    إن باحَ بالفقدِ زادَ الهَمُّ من وجعه وإن سكتَ أتاه بَوحُ ذكرَى عشق فاطمة وشرارات حريق بابها وفراقها! ولكن سيبقى عزاء محمد وأتباعهم، في يوم موعود يُفصح الكون ومافيه من موجودات بأنّ
    السیدَة فَاطِمَة الزهراء انتَصَرَت
    ولَازَالتْ مَنْصورَة بِتَلكَ الْوَصیةُ
    الَّتِي أَوْصَتْ بِهَا أنْ تُدْفَنَ لِیلًا، كما قرأ الحادث الأليم "الشيْخ العارف بَهْجَت "رضوان الله عليه"
    وهذا مايثبّت غضب مَن بغضبها يغضبُ الله، ومَن برضاها يرضى الله "عزوجل" فأيّ معيار ثقيل سيقصمُ ظهر المتآمرين القتلة وهم لامحالة في النار خالدين، والعاقبة للمتقين.


    ١٣جمادي الأول١٤٤٤هج
    ٨-١٢-٢٠٢٢م
    ​ كتبته - كوثر العزاوي - من وكالة براثا

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    السؤال

    اهم محاور
    خطبة السيدة الزهراء (ع) وتصحيح مسار التاريخ


    الجواب


    من تحليل نص الخطاب للسيدة الزهراء (عليها السلام) نستكشف المضامين التي ذكرتها حيث أن خطابها رصين وعميق ومنهجي منتظم يسير بنا من البدايات إلى النهايات، ويلقي الحجة علينا كاملة. هذا الخطاب واضح في الأمور التي يتصدى لها وفي معانيه. حيث يستكمل الحجة علينا، في كثير من المنعطفات والتحديات التاريخية والحاضرة والقادمة في المستقبل.

    وهنا نذكر بعض المحاور الموجودة في هذه الخطبة، نقرأها ونتأمل فيها، حتى نستطيع أن نفهم ونستلهم العبر في حياتنا وندرك التاريخ بقراءة صحيحة، بما ينعكس إيجابا على حياتنا، بحيث نتجنب الوقوع في تضليل الظالمين وادواتهم الإعلامية المزيفة.

    أولا: الشكر في التوحيد والتوحيد في العبودية


    ابتدأت السيدة الزهراء (عليها السلام) خطبتها في قضية شكر الله وشكر المنعِم وفضله على البشر وعلى المخلوقات، هذا الشكر مقدمة أساسية في عملية بناء التوحيد وعقيدة التوحيد عند الإنسان، لأن الشكر يكون في مقابله الكفر والشرك، والشكر يدل على الالتزام بالتوحيد، والالتزام بالتوحيد يدل على الالتزام بالعبودية لله وحده.

    وشكر البشر على هذه النعم الكبيرة للمنعم دليل عقلي على التوحيد وعلى خلق الله سبحانه وتعالى لمخلوقاته، فشكر المنعم هو دليل على تثبيت العبودية لله سبحانه وتعالى وحده وليس للطاغوت.

    فأول نقطة تبدأ في المنهج الإسلامي من العبودية لله سبحانه وتعالى، وذلك بالشكر والتوحيد، للذي أنعم عليك وهو الله سبحانه وتعالى الخالق الذي اخرجك من العدم الى الوجود، لذلك لابد أن تكون العبودية لله سبحانه وتعالى وليس للطاغية، والقدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى لا يجوز لأي حاكم او طاغية أن يدّعي بأنه هو الذي أنعم على الناس، بل هو مجرد حاكم وسيلة. العبودية الحقة لله وليس للطاغوت


    ولابد للحاكم أن يدرك هذه المسألة، وأن لا يجعل الناس عبيدا له، لأنه إذا جعلهم عبيدا له سوف يبدأ طريق الانحراف، وتتغيّر العبودية من عبودية الله سبحانه وتعالى إلى عبودية الطاغوت. وهذا من أكبر المشاكل التي تعاني منها البشرية ونقصد بها العبودية للهوى، العبودية للطاغوت والطغيان، العبودية للسلطة وللمزاج.

    ومن هنا فإن شكر المنعم هو جوهر التوحيد، فإن ربّي هو الله سبحانه وتعالى فقط، وهذه هي فلسفة وجود الإنسان، اي العبودية لله سبحانه وتعالى عبر شكر المنعم وصولا إلى قضية الثواب في الطاعة والعقاب على معصيته، عبر جانبين هما: الجانب التكويني من خلال الآثار والأسباب والمسببات. والجانب التشريعي من خلال الالتزام بالتشريعات التي تأتي من الأوامر والنواهي.

    الإنسان الذي يطيع الله سبحانه وتعالى تنفتح عليه بركات السماوات والأرض، من باب الأسباب والمسبّبات، كذلك حين يطيع الإنسان الله سبحانه وتعالى في الجانب التشريعي، فإنه سوف ينقذ نفسه بالنتيجة من الوقوع في العقاب الأخروي.

    كذلك في جانب العقاب الوضعي، أو الأثر التكويني للمعصية، وهو العقاب الكوني لما يحصده الإنسان من نتائج سلبية للمعاصي التي قام بها، وكذلك بما يحصده في يوم الحساب على معاصيه، فشكر المنعم والثواب في الطاعة والتحذير من مخاطر العقاب على المعصية، وصولا إلى بناء التكامل الإنساني، وارتقاء الإنسان ومنعا لسقوطه، هذا هو معنى فلسفة وجود الإنسان في الحياة.

    هذه النقطة مهمة في خطبة الزهراء (عليها السلام) وقد ركّزت عليها عندما قالت: (الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم، من عموم نعم ابتداها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جمّ عن الإحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها، وأشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمّن القلوب موصولها، وأنار في التفكّر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، وذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له فـي تصويرها، إلّا تثبيتاً لحكمته، وتنبيهاً على طاعته، وإظهاراً لقدرته، وتعبّداً لبريّته وإعزازاً لدعوته، ثمّ جعل الثواب على طاعته، ووضـع العقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته، وحياشته لهم إلى جنّته)

    قوانين وقواعد لضبط سلوك الإنسان


    فقد ذكرت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كل هذه القضايا حتى تؤكد بأن شكر النِعم لله سبحانه وتعالى فقط، وليس للآخرين، حتى لا يأتي من يأتي ويدّعي لنفسه الحق بأن يكون هو صاحب النعمة والحكم السلطة، يسلب السلطة ويغتنمها، لكن هناك قوانين وقواعد لابد أن يسلكها الإنسان في حياته، لذلك ابتدأت بـ (الحمد لله والثناء عليه) وبالنتيجة الإخلاص لله سبحانه وتعالى وليس للحاكم الظالم وللآخرين، وإنما لله سبحانه وتعالى فقط.

    ومن هنا تبدأ سلسلة التصحيحات التاريخية، وأن الحاكم الظالم ليس له شرعية، لأنه يضع نفسه في مقابل الله سبحانه وتعالى، الحاكم الظالم الذي يضع لنفسه القدرة ويخالف الله سبحانه وتعالى استيلائه على السلطة ظلمه للناس وسلب حقوقهم وانتهاكها، أما الإنسان العادل الذي يراعي حقوق الناس، فإنه يسير في طريق عبودية الله سبحانه وتعالى وشكره على نعمه، ولابد للناس أن يعرفوا معنى شرعية الحاكم العادل او عدم شرعية الظالم من خلال فهم الشكر للمنعم، وتوحيد الله سبحانه وتعالى، وأن العبودية والقدرة لله سبحانه وتعالى فقط. ثانيا: القيادة الشرعية


    المحور الثاني من خطبة السيدة الزهراء (عليها السلام)، تذكر مفهوم القيادة، فلا تكتمل عملية التوحيد وشكر النِعَم إلا باتباع القيادة التي اختارها الله سبحانه وتعالى، لأنه تطبيق عملي للعبودية وشكر الله سبحانه وتعالى، فلا يتحقق التكامل الإنساني وفلسفة وجود الإنسان في الحياة، اذا لم تكن هناك قيادة ترشد الناس إلى الطريق الصحيح، بل يضيع الناس في الظلمات، ويتيه الناس في العدم وفي الجهل وفي الظلمات وفي الانحراف والسقوط، فالقيادة هي التي تنقذ الناس وتقود الناس في الطريق المستقيم لله سبحانه وتعالى.

    تقول السيد فاطمة الزهراء (عليها السلام)، في هذا المقطع:

    (وأشهد أنّ أبي، محمّداً (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عبده ورسوله اختاره وانتجبه قبل أن أرسله، وسمّاه قبل أن اجتباه، واصطفاه قبل أن ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الأهاويل مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالى بم آيل الأُمور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع المقدور. ابتعثه الله إتماماً لأمره، وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذاً لمقادير حتمه، فرأى الأُمم فرقاً في أديانهم، عُكَّفاً على نيرانها، عابدة لأوثانها، منكرة لله مع عرفانها، فأنار الله بأبي، محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ظُلَمَها، وكشف عن القلوب بهمها، وجلا عن الأبصار غممها، وقام في الناس بالهداية، فأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدّين القويم، ودعاهم إلى الصّراط المستقيم).

    ابتعث الله رسوله إتماما لأمره، وتكاملا لعملية المنهجية في تكامل وجود الإنسان في الحياة، (وعزيمة على إمضاء حكمه وإنفاذا لمقادير حزمه) هذه هي الأسباب والمسببات، فلابد أن يكون هناك تكامل في الأسباب والمسببات، وصولا إلى الثواب والعقاب عبر تكامل القيادة مع التوحيد.

    كيف يتكامل الإنسان في الوجود؟


    إن الخلائق بُعِثَت في الوجود، وأن وجودها نعمة، كونها خرجت من العدم، فالخروج إلى الوجود الحقيقي في الحياة، يعد أكبر نعمة للإنسان، وهذا الوجود يتكامل بابتعاث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إتماما لأمره وعزيمة على إمضاء حكمه، وإنفاذا لمقادير حزمه، ولكن القيادة تحتاج إلى امتداد، وأن تستمر حتى تستمر عملية تكامل الإنسان في الوجود، وصولا إلى نهايته وغاياته الأساسية وثوابه في يوم الحساب والعقاب.

    وذلك من خلال الثقلين (كتاب الله وعترتي أهل بيتي).

    ثالثا: القرآن والعترة


    وهذا الامر وضحته السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، في خطبتها، بتسلسل منهجي، الى ان وصلت إلى قضية القرآن الكريم وأهل البيت (عليهم السلام) حيث تكامل الإسلام الحقيقي، وتحقيق الوجود الإسلامي الحقيقي يأتي من الارتباط الوثيق بين التوحيد والنبوة والقرآن والإمامة.

    في خطبتها (عليها السلام) تستشهد بالقرآن دائما، ففي كل مقطع من خطبتها تستند وتقرأ آية قرآنية، لأن القرآن هو الأساس وهو الحجة التي نفهم من خلاله المنهج الذي لابد أن نسير عليه، ولكن هذا النص القرآني يحتاج الى من يفسره ويؤوّله تفسيرا وتأويلا صحيحا، وهم أهل البيت (عليهم السلام).

    القرآن هو نص مكتوب، لكن القرآن الناطق هم أهل البيت (عليهم السلام)، وخصوصا الإمام علي بن ابي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام)، لذلك تستمر الرسالة الإلهية من خلال تكامل الثقلين (كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، فكلاهما يقودان عملية بناء الأمة بناء مستمرا مستقيما مستداما نحو غاياته التكاملية، ونحو العبودية الحقة لله سبحانه وتعالى.

    حيث تقول (عليها السلام):

    (أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأُمناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه إلى الأُمم، وزعمتم حقّ لكم، لله فيكم عهد، قدّمه إليكم، وبقيّة استخلفها عليكم: كتاب الله الناطق، والقرآن الصادق، والنور الساطع، والضياء اللّامع، بيّنة بصائره، منكشفة سرائره، منجلية ظواهره، مغتبط به أشياعه، قائد إلى الرضوان أتباعه، مؤدّ إلى النجاة استماعه، به تنال حجج الله المنوّرة، وعزائمه المفسّرة، ومحارمه المحذرة، وبيّناته الجالية، وبراهينه الكافية، وفضائله المندوبة، و رخصه الموهوبة، وشرائعه المكتوبة).

    في تحليل كتاب الله الناطق، يحمل معنى وهو الإمام علي (عليه السلام)، وتوجد لدينا أحاديث وتؤكّد هذا الامر. فقد روي عن الإمام علي (عليه السلام): (هذا كتاب الله الصامت، وأنا كتاب الله الناطق)، لأن الإمام (عليه السلام) هو الذي يؤوّله ويفسره، وهو تفسير الإمام المعصوم الذي يعطي الرؤية الصحيحة لتفسير القرآن الكريم، وليس كل من يأتي ويفسر النص القرآني حسب مزاجه وحسب فهمه، وإنما هو الإمام الذي استخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الأمة حتى يستمر في عملية هداية الأمة وقيادتها نحو بر الأمان.

    فهناك عملية مركبة من جزأين وهما (كتاب الله وعترتي) وكلاهما واحد يسيران معا في عملية هداية الأمة، ولا يمكن أن نفصل بينهما.

    وإذا فُصِل بينهما، سوف يأتي كل من يأتي ويفسر القرآن بطريقته الخاصة، وبالنتيجة لا نحصل على شيء ويبقى الشك يحوم، بينما القرآن الكريم هو كتاب هداية، كتاب حياة لنا، يحقق اليقين والاطمئنان...

    * سلسلة حوارات تبث على قناة المرجعية تحت عنوان (جواهر الأفكار)


    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    الزهراء والمحدّثة

    السؤال


    في معنى اسم المحَدَّثة[1]


    الجواب

    يُعتبر اسم المحدَّثة من أهمّ الأسماء التي أطلقت على السيدة فاطمة عليها السلام وأعظمها وأجلّها، ذلك لأنّه يعبّر عن كرامةٍ مخصوصة بها سجّلها لها التاريخ ولا يمكن نكرانها. وهو يبيّن بشكل واضح وجليّ درجتها السامية ومقامها الرفيع ورتبتها، حيث إنّ اسم المحدّثة يعني أنّ صاحب هذا الاسم يكون ملهمًا ومؤيدًا بالإفاضات الغيبيّة والعنايات الربانيّة بحيث تحدّثه الملائكة فيسمعها.

    وليس تحديث الملائكة وإفاضة العلوم والمعارف الربانيّة عبرهم مختصّاً بالأنبياء عليهم السلام، بل إنّه يمكن لغيرهم من الأتقياء المخلصين الاطّلاع على الوحي، كما تبين لنا الآيات الشريفة في الوحي الذي ألقي على السيدة مريم عليها السلام: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّ﴾[2] مثلًا، وكذا حال أمّ النبيّ موسى عليه السلام التي أوحي إليها: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾[3]، ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الوحي المختصّ بالأنبياء والرسل عليهم السلام له سماته وخصائصه التي يتفرّد بها عن غيره من أنواع الوحي كأن يحمل تشريعات للناس وأحكاماً تخصّ دينهم.

    ومع ذلك، وبرغم أنّ الزهراء عليها السلام ليست المحدّثة الوحيدة، إلّا أنّ لها خصوصية في المقام، حيث تبيّن لنا الأخبار أنّ الملائكة كانوا كثيرًا ما يتردّدون على منزلها الشريف، وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام: "إنّما سمّيت فاطمة محدَّثة لأنّ الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها، كما تنادي مريم بنت عمران فتقول: يا فاطمة، إنّ الله اصطفاك وطهّرك واصطفاك على نساء العالمين، يا فاطمة اقنتي لربِّك واسجدي واركعي مع الراكعين، فتحدّثهم ويُحدّثونها، فقالت لهم ذات ليلة: أليست المفضّلة على نساء العالمين مريم بنت عمران؟ فقالوا: إنّ مريم كانت سيّدة نساء عالمها، وإنّ الله جعلك سيّدة نساء عالمك وعالمها وسيّدة نساء الأوّلين والآخِرين"[4].

    وقد سجّل التاريخ حادثة في غاية الأهمّية فيما يخصّ تحديث الملائكة للسيدة فاطمة عليها السلام، حيث تطالعنا الأخبار أنّه بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الدنيا وانقطاع الوحي، أصاب سيدة نساء العالمين عليها السلام غمّ، وحزنٌ شديد، فكان يأتي أشرف الملائكة وأجلّها ليسلّيها ويزيل همّها وغمّها، وكانت نتيجة تلك اللقاءات الملوكتية في آخر أيّام حياتها مصحف فاطمة الذي يحوي علم ما كان وما يكون إلى قيام الساعة، فتقول الرواية عن أَبَي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قال: "إِنَّ فَاطِمَةَ مَكَثَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَمْسَةً وَسَبْعِينَ يَوْماً وَكَانَ دَخَلَهَا حُزْنٌ شَدِيدٌ عَلَى أَبِيهَا وَكَانَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَأْتِيهَا فَيُحْسِنُ عَزَاءَهَا عَلَى أَبِيهَا وَيُطَيِّبُ نَفْسَهَا وَيُخْبِرُهَا عَنْ أَبِيهَا وَمَكَانِهِ وَيُخْبِرُهَا بِمَا يَكُونُ بَعْدَهَا فِي ذُرِّيَّتِهَا وَكَانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَكْتُبُ ذَلِكَ فَهَذَا مُصْحَفُ‏ فَاطِمَةَ عليها السلام"[5].

    وفي هذا المقام تجدر الإشارة إلى أنّ الاتّصال بالعالم الغيبيّ الذي يُعدّ تحديث الملائكة من أقوى مصاديقه وأبرزها، هو ليس بالأمر المحصور المختصّ بالمعصومين عليهم السلام وإن كانت لهم خصائصهم وشؤونهم في هذا المجال الذي لا يبلغها أحد. إلّا أنّه كما كان لأمّ النبيّ موسى عليه السلام نصيبٌ في التسديد الغيبيّ الذي كان وحيًا كذلك يمكن لأيّ مؤمنة أن تستجلب التسديد والمدد الغيبيّ إلى حياتها وربّما تكاملت وارتقت بحيث تحدّثها الملائكة، فكلّ ما مرّ مرهونٌ بالأفعال والسلوك الذي يصدر عن الإنسان. وبعبارة أخرى، إنّ السير على خطى سيدة نساء العالمين عليها السلام والتأسّي بها لهو الطريق الصحيح والسليم لاستجلاب المدد الغيبيّ والانفتاح على ذلك العالم، ويؤكّد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه الحقيقة فيقول: "لولا تزييد فى حديثكم وتمزيج‏ فى قلوبكم لرأيتم‏ ما أرى‏ ولسمعتم ما أسمع"‏[6]

    السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة وأسوة، دار المعارف الإسلامية الثقافية


    [1] السيد محمد كاظم القزويني، فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد، مصدر سابق، اسم المحدثة. الشيخ محمد فاضل المسعودي، الأسرار الفاطمية، مصدر سابق، اسم المحدثة.
    [2] سورة مريم، الآية 17.
    [3] سورة القصص، الآية 7.
    [4] الشيخ الصدوق، علل الشرائع، مصدر سابق، ج1 ص 182.
    [5] الشيخ الكليني، الكافي، مصدر سابق، ج1، ص 241.
    [6] صدر الدين الشيرازي، محمد بن إبراهيم، ‏شرح أصول الكافي، تحقيق وتصحيح محمد الخواجوي، .
    ​​

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    السؤال

    هل وصفت غير فاطمة (ع) بالصدِّيقة الكبرى؟


    الجواب

    الروايات التي وصفت فاطمة (ع) بالصدِّيقة، ولم يحظَ فيما نعلم أحدٌ من نساء هذه الأمة بهذا الوصف سوى سيدة النساء فاطمة (ع)
    فممَّا ورد في ذلك ما رواه الكليني في الكافي بسندٍ صحيح عن الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) مَنْ غَسَلَ فَاطِمَةَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وكَأَنِّي اسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِه فَقَالَ: كَأَنَّكَ ضِقْتَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِه قَالَ: فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ: فَقَالَ (ع): لَا تَضِيقَنَّ فَإِنَّهَا صِدِّيقَةٌ ولَمْ يَكُنْ يَغْسِلُهَا إِلَّا صِدِّيقٌ .."(29).

    ومن ذلك أيضاً ما رواه الكليني بسندٍ صحيح عن عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيه أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ: "إِنَّ فَاطِمَةَ (ع) صِدِّيقَةٌ شَهِيدَةٌ .."(30).

    ومنه ما رواه جعفر بن قولويه في كامل الزيارات بسندٍ معتبر عن أبي حمزة الثمالي قال: قال الصادق (عليه السلام): "إذا أردت المسير إلى قبر الحسين (عليه السلام) .. السلام عليك يا وارث الحسن بن علي الزكي، السلامُ عليك يا وارثَ فاطمةَ الصِّدِّيقة، السلام عليك أيها الصدِّيقُ الشهيد، السلام عليك أيُّها الوصي الرضي البار التقي .." إلى أنْ قال (ع): اللهمَّ صلِّ على فاطمةَ بنت نبيِّك، وزوجة وليك، وأمِّ السبطين الحسنِ والحسينِ الطاهرةِ المطهَّرة، الصِّدِّيقة الزكية، سيِّدة نساءِ أهل الجنَّة أجمعين، صلاةً لا يقوى على إحصائها غيرك .."(31).

    الاستدلال على أنَّ فاطمة هي الصدِّيقة الكبرى:

    وأمَّا أنَّها الصدِّيقةُ الكبرى فورد في العديد من الروايات منها معتبرة إسحاق بن عمَّار وأبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال يصفُ فاطمة (ع): ".. وهي الصدِّيقةُ الكبرى .."(32).
    ومنها: ما أورده الشيخ الصدوق في الأمالي بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال النبيُّ (صلى الله عليه وآله): إنَّ الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولاً .. فجعل اللهُ لي عليًّا وزيرا وأخًا .. فهو سيِّدُ الأوصياء .. وزوجتُه الصدِّيقةُ الكبرى ابنتي .."(33).
    والمراد من وصفها بالكبرى -والتي هي من صيغ التفضيل لوصف المؤنث المقابل للوصف بالأكبر مثل العظمى مؤنث الأعظم- المراد من الكبرى هو أنَّها أعلى الصدِّيقات منزلةً وأفضلُهنَّ على الإطلاق، فما مِن صدِّيقةٍ في تاريخ الرسالات إلى قيام الساعة إلا وفاطمة تفوقُها رتبة وكمالًا ومنزلةً عند الله تعالى.

    ويكفي لإثبات أنَّها الصديقة الكبرى -بقطع النظر عن الروايات الخاصَّة التي نصَّت على ذلك- يكفي لإثبات أنَّها الصدِّيقةُ الكبرى ما ثبت من طُرق الفريقين عن الرسول الكريم (ص) أنَّ فاطمة سيِّدة نساء أهل الجنَّة، وسيِّدة نساء العالمين، وسيدة نساء المؤمنين، فما مِن صدِّيقة إلا وهي من نساء أهل الجنَّة وفاطمة سيِّدتُها، وما مِن صدِّيقة إلا وهي من نساء المؤمنين ففاطمة إذن سيِّدتُها، وما مِن صدِّيقة إلا وهي من نساء العالمين ففاطمة سيِّدتُها، فهي إذن الصدِّيقة الكبرى على الإطلاق.


    ​من حوزة الهدى للدراسات الاسلامية - جزء من مقال للشيخ محمد صنقور

    29- الكافي -الكليني- ج1 / ص459.

    30- الكافي -الكليني- ج1 / ص458.

    31- كامل الزيارات -جعفر بن قولويه- ص402-404.

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    السؤال

    قول صلى الله عليه وآله وسلم: "فَقَالَ يَا بِنْتَاهْ تَعَجَّلِي‏ مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ"

    الجواب


    ممّا لا شكّ فيه ولا ريب هو قيمة الحضور الإلهي وعظمته في حياة البيت الفاطميّ عليهم السلام، وهي قيمة نستطيع فهمها واستنتاجها بأدنى نظر وقراءة لحياتهم الشريفة، فالعبادة وحضور القيم الدينيّة وكون رضى الله هو معيار التفاضل والسلوك وفق المعايير الإلهيّة كلّ ذلك من شأنه أن يرسي قيمة الارتباط بالله وجعلها أهمّ قيمة على الإطلاق.

    وإذا أردنا التحدّث عن السيدة فاطمة عليها السلام في هذا الإطار نستطيع أن نرى شدّة الحضور الإلهيّ في كلّ حركة من حركاتها وكلّ سكنة من سكناتها عليه السلام، حيث نرى أنّ ارتباطها بالله هو الذي صبّرها على شظف العيش كما مرّ معنا، فيراها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعليها كساء من أجلّة الإبل وهي تطحن الشعير وترضع ولدها فيقول صلى الله عليه وآله وسلم: "فَقَالَ يَا بِنْتَاهْ تَعَجَّلِي‏ مَرَارَةَ الدُّنْيَا بِحَلَاوَةِ الْآخِرَةِ" فَترد عليه: "يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نَعْمَائِهِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِه‏"[1]... فارتباطها بالله هو العنوان العامّ والقيمة الأسمى في حياتها عليها السلام، وهو ما تجلّى في سلوكيّاتها وبالتالي هو ما أنشأت أطفالها عليه، فزرعت في نفوسهم تلك القيمة.

    إنّ قيمة الارتباط بالله من الأهمّيّة بمكان في حياة الفرد، حيث تمثّل إكسير الحياة في الحقيقة وهي سرّ التربية الناجحة، وهي قيمة القيم، والقيمة الحاكمة على كلّ القيم الأخرى، فعندما يثمّن الفرد حضور الله عزّ وجلّ في حياته، يصبح لديه منظارًا ثاقبًا وبصيرة هدى ونور ينوّر حياته كيفما حلّ وإن كان طفلًا، وإن الارتباط بالله من شأنه أن يغيّر نظرة الفرد حتى الطفل إلى الحياة، فمتى عرضت له الشدائد مثلًا يتمسّك بالقويّ المطلق، فيطمئنّ، ومتى نزلت به البلايا يراها امتحانات إلهيّة عليه النجاح بها، فعندما نربطه بالقويّ المطلق، والحقّ المطلق، والعدل المطلق، والحكيم المطلق والرحيم المطلق الذي لا يدبّر سوى مصلحتنا نكون قد أعطينا الطفل مفتاح النجاح في الحياة ومفتاح النجاح الأخرويّ.
    ​ من كتاب -السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام قدوة وأسوة

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    السؤال

    أفضليّة الصلاة في بيت فاطمة :

    الجواب


    إنّ بيت فاطمة عليها السلام من البيوت المقدّسة التي ينطبق عليها قوله تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) (26).

    فقد جاء في صحيحة يونس بن يعقوب قال : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله : الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ أَفْضَلُ أَوْ فِي الرَّوْضَةِ ؟ قَالَ : « فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ عليها السلام » (27).

    وعن جميل بن درّاج قال : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله : الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي الرَّوْضَةِ ، قَالَ : « وَأَفْضَلُ » (28).

    26. النور آية : 36.

    27. الكافي ج : 4 ص : 556 والتهذيب ج 6 ص 9.

    28. الكافي ج 4 ص 556.

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    السؤال

    أين يقع بيت الزهراء ؟

    الجواب


    يقع بيت علي وفاطمة عليهما السلام مجاوراً لبيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وملاصقاً له من الجهة الشماليّة ، ويحده من الغرب مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ومن الجهة الجنوبيّة بيت رسول الله المدفون فيه حالياً ، ومن الجهة الشرقيّة بيت رسول الله التي تسكن فيه زوجته أمّ سلمة رضي الله عنها ، ومن الجهة الشماليّة الطريق المعروف بزقاق البقيع.

    وكان له باب شارع إلى مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله وقد سدّ رسول الله جميع الأبواب الشارعة إلى المسجد إلّا باب علي عليه السلام ، وله باب آخر على الطريق كما يوجد في داخله باب أو خوخة متّصل ببيت النبي صلّى الله عليه وآله ، وكان لا ينام حتّى يتفقدهم ، ويوجد في داخله محراب للسيّدة فاطمة صلوات الله عليها تتعبد فيه ، كما أن محراب التهجّد لرسول الله صلّى الله عليه وآله يقع خلفه من الجهة الشماليّة وهو لا يزال موجوداً إلى الآن.

    موقع بيتها

    جاء تحديد موقع بيت علي وفاطمة عليهما السلام في صحيحة معاوية بن وهب قال : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام هَلْ قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله : « مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ » ؟

    فَقَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ : « بَيْتُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليه السلام مَا بَيْنَ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ النَّبِيُّ صلّى الله إِلَى الْبَابِ الَّذِي يُحَاذِي الزُّقَاقَ إِلَى الْبَقِيعِ ـ قال : ـ فَلَوْ دَخَلْتَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ وَ الْحَائِطُ مَكَانَهُ أَصَابَ مَنْكِبَكَ الْأَيْسَرَ ـ ثمّ سمّى سائر البيوت وقال : ـ قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي تَعْدِلُ أَلْفَ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَهُوَ أَفْضَلُ » (۱۷).

    وقال الشيخ الصدوق المتوفى سنة ۳۸۱ هـ يصف حال هذا البيت في زيارته له : « وإنّي لما حججت بيت الله الحرام كان رجوعي على المدينة بتوفيق من الله عزّ وجل فلّما فرغت من زيارة النبي صلّى الله عليه وآله قصدت إلى بيت فاطمة عليها السلام وهو عند الاسطوانة التي يدخل إليها من باب جبرئيل إلى مؤخّر الحضيرة التي فيها النبي صلّى الله عليه وآله فقمت عند الحضيرة ويساري إليها وجعلت ظهري إلى القبلة واستقبلتها بوجهي وأنا على غسل ... » (۱۸).

    وقال الخزرجي المتوفى ۷٤۱ هـ وهو أحد علماء السنّة : « كان بيت رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب وسيّدة نساء أهل الجنّة فاطمة رضي الله عنهما شمال بيت السيّدة عائشة الصديقة رضي الله عنها ، وأدخل عمر بن عبد العزيز بعض هذا البيت في الحائز الذي بناه محرفاً على الحجرة الشريفة وبقي بقية البيت خارج الحائز من جهة الشمال » (۱۹).

    وقال ابن الضياء المكّي المتوفى سنة ۸٥٤ هـ : « وأمّا بيت فاطمة ـ رضي الله عنها ـ فإنّه كان خلف بيت النبي صلّى الله عليه وآله عن يسار المصلّي إلى القبلة ، وكان فيه خوخة إلى بيت النبي صلّى الله عليه وآله ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا قام من الليل إلى المخرج اطلع منه يعلم خبرهم ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يأتي بابها كلّ صباح فيأخذ بعضادتيه ويقول : « الصلاة الصلاة ، إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً » ».

    قال الحافظ محبّ الدين بن النجّار : وبيتها اليوم حوله مقصورة ، وفيه محراب وهو خلف حجرة النبي صلّى الله عليه وآله.

    قال عفيف الدين المرجاني : وهو اليوم أيضاً باق على ذلك
    المصدر ​

    . رواه الكليني في الكافي ج ٤ ص ٥٥٥ كتاب الحج باب المنبر والروضة ح ۸ ورواه عنه الشيخ الطوسي في التهذيب ج ٦ ص ۹ باب ۳ ح ۱٥.

    من لا يحضره الفقيه ج ۲ ص۳۳٦.

    اترك تعليق:


  • صدى المهدي
    رد
    السؤال


    ندبة علي عليه‌السلام عند دفن الزهراء عليها‌ السلام



    الجواب

    عبّر أمير المؤمنين عليه‌ السلام عن تلك المظلومية حينما فرغ من دفن الزهراء عليها‌ السلام ، حيث هاج به الحزن ، فأرسل دموعه علىٰ خديه ، وحوّل وجهه إلىٰ قبر أخيه رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ و آله‌ و سلم فقال : « السلام عليك يا رسول الله ، عنّي وعن ابنتك النازلة في جوارك ، والبائنة في الثرىٰ ببقعتك ، والمختار الله لها سرعة اللحاق بك. إلىٰ أن قال : وإلىٰ الله أشكو ، وستنبئك ابنتك بتضافر أُمتك علىٰ هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، فكم من غليلٍ معتلجٍ بصدرها لم تجد إلىٰ بثّه سبيلاً ، وستقول ويحكم الله وهو خير الحاكمين.
    إلى أن قال : واهاً واهاً ! والصبر أيمن وأجمل ، ولولا غلبة المستولين لجعلت المقام واللبث عندك لزاماً معكوفاً ، ولأعولت إعوال الثكلىٰ علىٰ جليل الرزية ، فبعين الله تُدفَن ابنتك سرّاً ، ويُهضَم حقّها قهراً ، ويُمنَع إرثها جهراً ، ولم يطل العهد ، ولم يخلق منك الذكر ، فإلىٰ الله يا رسول الله المشتكىٰ ، وفيك يا رسول الله أجمل العزاء ، صلّىٰ الله عليك وعليها‌ السلام والرضوان 1.
    وقام عليه‌السلام علىٰ شفير القبر فقال :
    لكلِّ اجتماعٍ من خليلين فرقة وكلّ الذي دون الفراق قليلُ
    وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمدٍ دليلٌ علىٰ أن لا يدوم خليلُ 2
    ثم قال عليه‌ السلام : اللهمَّ إني راضٍ عن ابنة نبيك ، اللهمَّ إنّها قد أُوحشت فآنسها ، اللهمَّ إنّها قد هُجرت فصِلها ، اللهمَّ إنّها قد ظُلمت فاحكم لها ، وأنت خير الحاكمين 3 4.
    • 1. أمالي المفيد : 281 / 7. وأمالي الطوسي : 109 / 166. والكافي / الكليني 1 : 458 / 3. وبحار الأنوار 43 : 193 / 21 و 210 / 40. وراجع : نهج البلاغة / صبحي الصالح : 319 الخطبة 202. وشرح ابن أبي الحديد 10 : 265 / 195. وتذكرة الخواص / سبط ابن الجوزي : 319 ـ 320. وكشف الغمة / الاربلي 1 : 504 ـ 505.
    • 2. الكامل / المبرد 4 : 30. وشرح ابن أبي الحديد 10 : 288. والموفقيات / ابن بكار : 194 / 106. ومروج الذهب / المسعودي 2 : 291. ومستدرك الحاكم 3 : 163. وتذكرة الخواص / سبط ابن الجوزي : 319.
    • 3. الخصال / الصدوق : 588.
    • 4. المصدر: كتاب سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام، للدكتور علي موسى الكعبي.



    اترك تعليق:

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X