إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محور برنامج منتدى الكفيل 82(أعز ما يملك الانسان))

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محور برنامج منتدى الكفيل 82(أعز ما يملك الانسان))


    عضو نشيط
    الحالة :
    رقم العضوية : 186903
    تاريخ التسجيل : 23-02-2015
    الجنسية : العراق
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 128
    التقييم : 10




    اعز ما يملك الانسان





    كم نحرص على الاشياء التي نقتنيها بالاخص اذا كانت ثمينة..

    ونحفظها بعيدا من التلوث او التلف ...

    فلماذا لا نحرص على انفسنا من ان تلوثها الذنوب..

    اليست النفس هي اعز ما يملك الانسان؟

    اليست هي الشيء الوحيد الذي لايستطيع ان يُشترى بالمال؟

    اذن لماذا نهملها كل هذا الاهمال؟

    قال الشاعر:

    والنفسُ كالطفلِ إن تهمله شبَّ على *** حبَّ الرضاع وإن تفطمه ينفطم



    وقال اخر



    دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له: إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني
    فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني
    **************************
    ****************
    ***********

    اللهم صل على محمد وال محمد


    مساءٌ جميل ونفحات جود عطرة ننقلها من قلبنا لقلوبكم الكريمة الطيبة من جديد

    مع محوركم الاسبوعي المبارك

    والذي سيحملنا ويحملكم لخفايا النفس وطياتها وحسابها


    وكذلك علاج تلوثها بالذنوب والخطايا

    كل ذلك سيكون مع كاتبته العزيزة الغالية (سرور فاطمة )

    التي نأمل ادارتها الاروع له ...


    لنكون وأياها قريبين من نبض نفوسكم الزاكية وارواحكم الراقية

    فكونوا معنا ....









    التعديل الأخير تم بواسطة مقدمة البرنامج; الساعة 24-08-2015, 06:00 PM.

  • #2
    الأسباب الداخلية للذنوب
    ضعف الإيمان:
    إنَّ أهمَّ سببٍ من أسباب الوقوع في المعاصي هو ضعف الرَّادع الدِّيني عند الإنسان، أو ما يسمَّى بـ "ضعف الإيمان".
    فالإيمان أمرٌ يقبل الزيادة أو النقصان، والشدّة أو الضعف، فنحن نشاهد في مجتمعنا كثيراً من النَّاس يشكون من قسوة قلوبهم، ومن قلّة خشوعهم في صلاتهم، ونرى من سلوكيَّات بعضهم غلبةَ حرصهم على الدُّنيا ويأسهم وقنوطهم وحزنهم في الظُّروف والمصائب القاسية، بالإضافة إلى الأنانيَّة والغرور والتعصُّب، إلى غيرها من الأمراض المتعدِّدة والتي ترجع إلى سببٍ واحدٍ وهو ضعفُ الإيمان، الذي يزدادُ ويشتدُّ عبر الطاعات وينقص ويضعف بالمعاصي، كما قال تعالى: ï´؟وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إيماناً فَأَمَّا الَّذينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذينَ في‏ قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونï´¾4. ولا شكّ أنّ هذا الضعف أو القوة في الإيمان لا يولد مع الإنسان ولا يُجبر عليه أحد، فهذا ينافي مبدأ الاختيار وعقيدة "أمر بين أمرين "التي تعني نفي الجبر والتفويض للنّاس، وإثبات اختيارية التكليف الذي تؤمن به مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

    فمن خلال هذا البيان نفهم أنّ هناك أسباباً تؤدّي إلى ضعف الإيمان، بل إلى تلاشيه في بعض الأحيان وكأنّه غير موجود.

    من أسباب ضعف الإيمان:
    إن أهم الأسباب المؤدّية إلى ضعف الإيمان هي:
    1- الجهل وعدم المعرفة، فإنّها من أعظم أسباب ضعف الإيمان.
    2- غلبةُ الهوى وطولُ الأمل، فغلبة الهوى تجعل الإنسان يميل إلى الشّهوات،
    وطول الأمل ُينسيه الآخرة ويجذِبُه إلى الدُّنيا.
    3- ارتكاب الكبائر والفواحش.
    4- مصاحبة السفهاء والفجّار.
    5- ارتياد أماكن المعصية.
    6- ترك تعاهد القرآن وعدم الذهاب إلى المساجد والأماكن المقدَّسة.
    7- ترك مجالسة العلماء وأهل العبادة.

    وهناك أمور أخرى ذكرت في الروايات يؤدّي فقدانها أو نقصانها إلى ضعف الإيمان مّا يدفع بالإنسان إلى ارتكاب المعاصي، ومنها ما روي عن الإمام الصَّادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: "الإيمان له أركان أربعة: التوكُّل على الله، وتفويض الأمر إلى الله، والرضا بقضاء الله، والتسليم بأمر الله عز وجل"5.

    وسُئِل إمامنا الصادق عليه السلام: بأيّ شيء يعلم المؤمن بأنه مؤمن؟ قال عليه السلام: "بالتَّسليم لله والرِّضا فيما ورد عليه من سرورٍ أو سخطٍ"6. فهذه الرِّوايات الشَّريفة وغيرها تشير بشكلٍ صريحٍ وواضحٍ إلى أنَّ للإيمان أركاناً، ومن المعلوم أنَّ الأركان هي الرَّكائز والأسس التي يُبتنى عليها الشّيء؛ فلو فُقِدت هذه الأركان أو بعضها تخلخل بنيان هذا الشيء وزال استقراره.

    والإيمان محلّه وموطنه القلب، وهو نوعٌ من المعرفة القلبيَّة التي ينبغي أن تكون مصحوبةً بالعمل بالأركان، كما في الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنّه قال: "الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان"7، فمن أراد أن يرسِّخ إيمانه بالله ويحافظ عليه ويستكمله، يجب أن يرسّخ هذه الأركان في عقله وقلبه معاً، روي عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنّه قال: "لا يُكمِل عبدٌ الإيمانَ بالله حتَّى يكون فيه خمسُ خصالٍ: التوكّل على الله، والتّفويض إلى الله، والتّسليم
    لأمر الله، والرِّضا بقضاء الله، والصّبر على بلاء الله، إنّه من أحبّ في الله، وأبغضَ في الله، وأعطى في الله، ومنعَ في الله، فقد استكمل الإيمان"8.
    والأركان هي:
    1- التوكّل على الله تعالى: وهو الاعتماد عليه والوثوق به في الرِّزق وغيره، وقطع تعلُّق القلب بغيره من الأسباب والمسبِّبات، وهذا يوجب قوّة الإيمان وثباته، وعكسه يوجب ضعف الإيمان وعدم استقراره، ولا يعني التوكّل الاستغناء عن السعي والأسباب المادية أبداً، بل هي من مقوِّمات التوكّل التي لا غنى عنها.
    2- تفويض الأمر إلى الله تعالى: وذلك في دفع شرِّ الأعداء وكيد الخصماء ومكائد النَّفس ووساوس الشَّيطان.
    3- الرضا بقضاء الله تعالى: وذلك في الشدّة والرخاء ونزول المصيبة والبلاء.
    4- التسليم بأمر الله تعالى: والانقياد له في الشرائع والحدود وكل ما أنزله على رسوله صلى الله عليه واله وسلم، وهذا التسليم أصلٌ عظيمٌ لرسوخ الإيمان؛ إذ لو انتفى استولى ضدّه - وهو الشكّ - على القلب، والشكّ ينافي الإيمان، ويؤدِّي إلى ارتكاب المعاصي بلا أيّ رادع.

    سيطرة القوى والغرائز الإنسانية:
    نقصد بها مجموعة الغرائز والقوى الموجودة في باطن الإنسان التي إن لم يعرفها ولم يسعَ إلى تعديلها فإنها ستؤدّي به إلى هلاكه الحتمي، ووقوعه في المعاصي. فينبغي عليه أوّلاً معرفتها والسعي إلى تعديلها بمعنى إخراجها عن حدِّ الإفراط والتفريط؛ لأنّ عدم ذلك سيؤدّي إلى طغيانها وعدم استقرارها، وهو ما سيدفع بالإنسان إلى ارتكاب المعاصي.
    إنّ هذه القوى الباطنية المودعة في الإنسان قد تؤثّر سلباً أو إيجاباً على سلوكه وعلاقته بالله تعالى، فالله تعالى أوجد في الإنسان "قوّة العقل" وأعطاها جنوداً، وأوجد فيه "قوّة الجهل"أيضاً وأعطاها جنوداً.

    فالإنسان في حركته التصاعدية العقلية قد يصل إلى درجة أعلى من درجة الملائكة إذا ابتعد عن الذَّنب بإرادته واختياره وتحكيمه لعقله وسيطرته على غرائزه، وقد يصل في حركته التنازلية من خلال اتّباعه للشهوات إلى درجةٍ يصبح فيها كالأنعام، بل أضل سبيلاً، كما في قوله تعالى: ï´؟إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًاï´¾9، وما ذلك إلا لأنّه حكَّم هواه على عقله، واتَّبع غرائزه وشهواته النَّفسية.

    روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إنّ الله خصّ المَلَك بالعقل دون الشهوة والغضب. وخصّ الحيوانات بهما دونه، وشرّف الإنسان بإعطاء الجميع، فإن انقادت شهوته وغضبه لعقله صار أفضل من الملائكة؛ لوصوله إلى هذه المرتبة مع وجود المنازع، والملائكة ليس لهم مزاحم..."10.

    وقد ذكر العلماء أنّ للنفس أربع قوى، هي: القوّة الشهوية، القوّة الغضبيّة، القوّة الوهميّة، القوة العاقلة.
    أ. القوّة الشهويّة: وهي القوّة التي لا يصدر عنها إلا أفعال البهائم من عبوديّة الفرج والبطن والحرص على الجماع والأكل. وتوصف بالقوى البهيميّة؛ لوجودها الأصلي في البهائم، ومن خواصّها أنَّها تُنْزِل الإنسان إلى درجة الأنعام، إن لم يوجّهها ضمن الضوابط التي حدّدتها الشريعة. وهي من القوى العنيدة التي لا تهدأ بسرعة، وتقوم بعملين أساسيين، هما:

    الأوّل: الأكل، وله فائدتان، هما:
    1. حفظ البدن.
    2. والمساعدة على الوصول إلى الكمالات المرتبطة بالنَّفس.

    الثاني: الجماع، ولهذا العمل فائدتان أيضاً، هما:
    1. حفظ النسل الإنساني واستمراره.
    2. تحصيل الكمالات المرتبطة بالعفّة.

    ب. القوة الغضبيّة: وهي القوّة التي تكون منشأً لصدور أفعال السباع من الغضب والبغضاء والتوثّب على النَّاس بأنواع الأذى. ولهذه القوة فائدة مهمّة وهي:
    الدِّفاع، حيث تعتبر القوّة الغضبيَّة منشأ حصول الحميّة والغيرة لدى الإنسان. فالشَّجاعة التي تدفع إلى جهاد العدوّ هي من القوى الغضبيّة، التي تترفَّع من جهةٍ عن الجبن والخوف المذموم، وعن الذلّة والدناءة والضِعة، ومن جهةٍ أخرى تتريّث عن التهوّر والتعجُّل، وعن الكلمة التي لا تمرّ بتحليل الفكر الناضج. فإذا اعتدلت القوة الغضبيّة واتّسمت بالعقل كانت شجاعةً، وكانت صفةً شريفةً، وطاقةً نافعةً، روي عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال: "السخاء والشجاعة غرائز شريفة، يضعها الله فيمن أحبّه وامتحنه"11.

    وتمتاز القوّة الغضبيّة بأنّها قوّةٌ تهدأ بسرعةٍ بخلاف القوَّة الشَّهويّة، ومع أنَّها تمتازُ بشدَّتها من ناحيةٍ، لكنها سرعان ما تهدأ من ناحية أخرى.
    ج. القوّة الوهميّة: وهي القوّة التي من شأنها استنباط وجوه المكر والحِيَل، والتوصّل إلى الأغراض بالتَّلبيس والخُدَعِ، فهي من أهمّ قوى الإنسان، بل إنّ قواه الأخرى تحت سلطان القوّة الوهميّة، ويمكن القول بأنها القوّة التي تحكم في غير المحسوسات بأحكام تناسبُ المحسوسات. ويضيف بعض العلماء قيد الشيطانية، أي القوّة الوهميّة الشيطانيّة، إشارةً إلى الأهواء النَّفسانيّة، وهي التي تحمل الإنسان على الجدال في الله وصفاته وأفعاله، وهي الباعثة للإنسان على منازعة النَّاس ومجاراتهم والمخاصمة معهم في كلِّ شيءٍ.فإن كانت هذه القوّة في خدمة القوّة الغضبيّة أصبح الإنسان جبّاراً في الأرض، وأمّا إذا كانت في خدمة القوّة الشهويّة فإنّها تهيّئ لها كلّ الوسائل والطرق التي توصلها إلى غرضها وهو تحصيل تلك الشهوة.


    وأما إن كانت هذه القوّة في خدمة القوّة العاقلة، فإنّها سوف تبحث لها عن طرق الوصول إلى القرب الإلهي، وسُبُل الرقي في درجات الكمال.

    د. القوّة العاقلة: بما أنّ القوى الثلاث، الشهويّة والغضبيّة والوهميّة، لا تميّز مفسدةً من مصلحةٍ، ولا حلالاً من حرامٍ، ولا ما يُبعِدُ عن الله ولا ما يقرّب إليه، احتاج الإنسانُ إلى ما يركن إليه في تحديد مصيره، فأوجد الله فيه القوّة العاقلة، وأوكل إليها القيامَ بهذا الدَّور المهمّ والخطير في مسيرة الإنسان نحو الحق تعالى12.

    "فالقوّة العاقلة المدركة لحقائق الأشياء كما هي، وهي التي يتجلى فيها نور معرفة الله، ويشرق فيها ضوء كبريائه، وهو الذي يطّلِع على أسرار عالمي الخلق والأمر، وهذه القوّة من سنخ الجواهر القدسيّة، والأرواح المجرَّدة"13.

    ولو حقّقنا ودقّقنا في معرفة الذَّنب لوجدنا أن كل الذّنوب سببها هذه القوى الثلاث (الشهوة، الغضب، الوهم)، لذلك يجب السيطرة عليها وتنظيمها وتوجيهها وأن لا نتركها في طريق الإفراط والتفريط فنقع في مستنقع الآثام والذّنوب.

    مرض القلب:
    روي عن الإمام الصَّادق عليه السلام: "ما من قلبٍ إلا وله أذنان: على أحدهما ملكٌ مُرشدٌ، وعلى الأخرى شيطانٌ مُفتِنٌ، هذا يأمره وهذا يزجره، الشَّيطان يأمره بالمعاصي، والملك يزجره عنها، وهو قول الله عزّ وجل: ï´؟...عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌï´¾14"15.
    وعنه عليه السلام: "ما من مؤمنٍ إلا ولقلبه أذنان في جوفه: أذنٌ ينفثُ فيها الوسواس الخنَّاس، وأُذنٌ ينفث فيها الملك، فيؤيّد الله المؤمن بالملك، فذلك قوله: ï´؟وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُï´¾ 16"17.
    وروي عنه عليه السلام أنه قال لسليمان بن خالد: "يا سليمان، إنّ لك قلباً ومسامع، وإنّ الله إذا أراد أن يهدي عبداً فتح مسامع قلبه، وإذا أراد به غير ذلك ختم مسامع قلبه، فلا يصلح أبداً، وهو قول الله تعالى: ï´؟أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَï´¾18 "19.

    فهذه الرّوايات وغيرها - كما هو واضح - تشير إلى أنّ القلب هو مركز الأوامر والإدراك، فالقلب السَّليم الطَّاهر هو مركز الأفعال الحسنة. وعلى العكس من ذلك فالقلب غير السَّليم والمظلم هو مركز الأفعال الفاسدة، فمن أراد السَّير في طريق طاعة الله سبحانه وتعالى يجب أن يُطهِّرَ قلبه، ويحافظ على طهارته.

    والأمراض التي تصيبُ القلبَ كثيرةٌ: كالشِّرك، والكفر، والحقد، والعجب، وسوء الظَّن، وقول السّوء، والتّهمة، والرّياء، وحبّ الجاه، وغيرها من الصِّفات السيِّئة.
    وهي، أي الأمراض، كلّما ازدادت أدّت إلى اسوداد القلب وإصابته بالآفات، وإنّ الإيمان والعمل الصَّالح ينير القلبَ، ويدفع عنه الأمراض.
    روي عن الإمام الباقر عليه السلام: "القلوب ثلاثة: قلبٌ منكوس لا يعي شيئاً من الخير، وهو قلب الكافر. وقلبٌ فيه نكتة سوداء فالخير والشر يعتلجان، فأيّهما كانت منه غلب عليه، وقلبٌ مفتوح فيه مصباح تزهر ولا يطفأ نوره إلى يوم القيامة، وهو قلب المؤمن"20.

    فالقلب - حسب الحديث الشريف - ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
    قلب الكافر: قلب انحرف عن فطرته فلا خير فيه، ولم يعد له هدف إلا الدُّنيا وأعرض عن ربه، فأصيب بالعمى وغشيته الظلمة.
    التعديل الأخير تم بواسطة صادق مهدي حسن; الساعة 24-08-2015, 06:50 PM.

    تعليق


    • #3
      حجاب الذنوب والمعاصي
      إذا كان الإنسان باحثاً عن الله بحكم فطرته، والأنبياء يسعون على الدوام إلى ربطه بخالقه وحثّه على التوجه إليه، فإنّ ما يحول بين الإنسان وبلوغ هذا الهدف السامي المنشود هو عصيانه لإرادة الله ومخالفته لحكمه. فالحقّ تعالى ولأجل إيصال الإنسان إلى مقام الخلافة الكبرى ï´؟إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً
      ï´¾1، جعل له برنامج الشريعة الذي يضبط من خلاله شهواته ونزواته ويمكّنه من السيطرة على حاجاته، لتتفتح بعدها استعداداته الكامنة نحو الخير المطلق والجمال اللامتناهي. ففي الحديث القدسي أنّ الله عزّ وجلّ يقول: "يا ابن آدم: أنا غنيّ لا أفتقر، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنياً لا تفتقر، يا ابن آدم أنا حيّ لا أموت أطعني فيما أمرتك أجعلك حياً لا تموت يا ابن آدم: أنا أقول للشي‏ء كن فيكون أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشي‏ء كن فيكون"2.

      هذا البرنامج الإلهي يهدف بالدرجة الأولى إلى تنظيم علاقة الإنسان بالملذّات والشهوات لأجل كفِّ النفس وكبح جماحها وانفلاتها، وبالدرجة الثانية إلى إبراز مكامن الجمال فيها من خلال العبادة والطاعة، لذا حذّر الباري جلّ وعلا من تعدّي
      هذه الحدود الإلهية فقال: ï´؟تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَاï´¾3. لأنه عندما يخالف المرء هذا البرنامج، ويطلق العنان لشهواته، ويعصي خالقه، فإنّ الآثار السلبية لهذه المخالفة والعصيان ستبرز في النفس والقلب، وتلوّث باطن الإنسان، ما يمنع من بروز الجمال الحقيقيّ وسطوع أنوار الكمال فيه.

      الآثار السلبية للذنوب

      من آثار الذنوب السلبية أنها سببٌ في:
      1- كدورة القلب وظلمته: وانسداد باب الفيض الإلهي عنه، فعن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: "في القلب نكتة بيضاء، فإذا أذنب العبد خرج من تلك النكتة نقطة سوداء، فإذا تاب العبد زال ذلك السواد، وإذا تمادى في الذنوب زاد السواد حتى يغطي القلب كله، وعندها لا يعود صاحبه إلى خير أبداً. ثمّ تلا قوله تعالى:
      ï´؟كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَï´¾4".

      2- دخول النار: ï´؟وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
      ï´¾5.

      3- عدم تقبّل الحقائق الإلهية: ï´؟ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون
      ï´¾6.

      4- قسوة القلب: فعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: "ما جفّت الدموع إلَّا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلَّا لكثرة الذنوب"
      7.
      5- الحرمان من الخيرات: فعن الإمام الصادق عليه السلام قال: "إنَّ الله قضى قضاء حتما ألَّا ينعم على عبد بنعمة فيسلبها إياه حتّى يحدث العبد ذنباً يستحقّ بذلك النقمة"8.
      6- تسلّط الأعداء على الإنسان: فعن إمامنا الصادق عليه السلام: "يقول الله عزّ وجلّ: إذا عصاني من عرفني، سلّطت عليه من لا يعرفني"9.

      علاج الذنوب والمعاصي

      فالعاصي بمعصيته كأنّه يقول لله الذي بيده كلّ خير: أنا لا أريدك! ومن هنا نفهم لماذا كانت الذنوب حجاباً بين الإنسان المذنب وكماله. ومن اللازم الالتفات إلى أنّ ترك الذنب هو أهون عملٍ يمكن أن يقوم به الإنسان. ولهذا جُعِل بالعموم على رأس المطالب الإلهية. ولعلّ هذا المعنى متضمنٌ في حديث أمير المؤمنين عليه السلام حينما يقول: "إنَّ ترك الذنب أهون من طلب التوبة"
      10 لأنَّه عندما يصل الأمر بالإنسان من خلال التمادي في الذنوب إلى صيرورة المعصية ملكةً راسخة وعادةً مستحكمة في نفسه، فإنّ الإقلاع عنها يصبح أمراً في غاية الصعوبة. ولكن لا نقول مستحيلاً، لأنّ باب التوبة يبقى مفتوحاً أمام الإنسان، وعندما يقرّر الإنسان العودة إلى الله والرجوع إليه فسوف يجد رباً رحيماً تواباً غفوراً, ï´؟وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍï´¾11، ï´؟قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُï´¾12.
      حجاب الهوى وحبّ النفس
      الهوى هو حبّ الشيء والميل إليه والتعلّق به واشتهاؤه. وهوى النفس هو عبارة عن حبّ النفس وميل الإنسان إلى اتّباع الأوامر الصادرة عنها بدل اتّباع أوامر الله والالتزام بأحكامه.
      فالأمر الصادر عن النفس إن كان خيراً ولم يكن في طاعة الله ولأهداف إلهية فهو مخالفٌ لإرادة الله وبالتالي باطل، وإن كان شراً فهو صادرٌ عن النفس الأمّارة بالسوء التي تأمر الإنسان بالسوء دائماً وتدفعه إلى معصية الرب ومخالفة أمره. وقد تحدث الله تعالى عن هذه الحقيقة وأشار إلى أن المتّبع لهواه في الحقيقة عابدٌ لغير الله ï´؟أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ
      ï´¾13.

      الآثار السلبية لاتّباع الهوى

      المشكلة الكبرى في هذه التبعيّة للنفس تكمن في أنّها تضلّ الإنسان عن جادة الحقّ والصراط المستقيم، كما قال عزّ اسمه
      ï´؟وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَï´¾14. والأخطر من ذلك أن اتّباع الهوى يصدّ عن سبيل الحقّ، ويحول دون الوصول إليه، وهل بعد سبيل الحقّ إلّا الضلال!؟ فعن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: "إنَّما أَخاف عليكم اثنتين‏, اتّباع الهوى وطول الأَمل، أَما اتّباع الهوى، فإنه يصَّد عن الحق، وأَمّا طول الأَمل فينسي الآخرة"15. لذا كان أمر الله وحكمه واضحاً وصريحاً بضرورة تجنّب هوى النفس وطاعتها، لأنَّها لن تورث الإنسان إلَّا العذاب والضلال ï´؟وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِï´¾16.
      علاج اتّباع الهوى
      المؤمن الواعي والصادق يكفيه أن يعرف الأضرار والمساوئ الناجمة عن اتّباع الهوى وحبّ النفس، وما وعد الله به الذين يخافونه في الغيب من الجنان، حتى يقلع عنه ï´؟وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىï´¾17. فإذا كان اتّباع الهوى دعوةً لاتّباع أوامر النفس على حساب أوامر الحق وإرادته، فإنّ العلاج يكمن في أمرٍ واحد هو مخالفة هذه الأوامر النابعة من النفس والاحتكام عوضاً عنها إلى أحكام الشريعة في كافّة شؤون حياتنا لأنه ï´؟وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَï´¾18، وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: "خالف نفسك تستقم"19. فمخالفة النفس وإشغالها دائماً بالطاعات والواجبات الشرعيَّة بحيث لا يعود لها أي فرصةٍ لتلبية الأهواء والشهوات يشكّلان السبيل الوحيد للتكامل والرقيّ الإنساني، كما أنّ معاشرة الصالحين وترك صحبة رفاق السوء لها الأثر الأكبر في توجيه الإنسان نحو معالي الأخلاق وعدم التلوّث في مستنقع الرذائل.

      تعليق


      • #4

        تعليق


        • #5
          اللهم صل على محمد وال محمد


          من مدة كان دخولنا لجوانب اجتماعية واخلاقية لكن

          احببت ان ادخل لجانب روحاني مهم والخسارة فيه لاتقدر بثمن ....

          الا وهو خسارة النفس وانجرارها وراء الذنوب والخطايا

          فأعمالنا واعتقاداتنا واقوالنا هي طرق وصولنا لنجاة الدنيا والاخرة بصلاحها يصلح حالنا


          وبفساد انفسنا وابتعادنا عن الحق يفسُد مآلنا ....

          وسابدأ ببعض الاسئلة واقول :

          كيف نحصن انفسنا من الذنوب ؟؟؟وان اذنبنا كيف نحاسبها ؟؟؟؟

          هنالك من لايكترث ابدااا لذنوبه ويقول لم اعمل شيئا


          وتلك حريتي فانا لااضر احدااا


          كيف نجيب على هكذا اسئلة


          سانتظركم جميعا بحوارنا البناء ....








          تعليق


          • #6
            اشكركم العزيزه ام ساره على هذا الاختيار الموقق للغاليه سرور فاطمه .... اهم شئ لتجنب الذنوب هي المحاسبه والمراقبه للنفس ...فالمحاسبه....هي محاسبه النفس كل يوم بما عملته من الطاعات والمبرات او اقترفته من المعاصي والاثام فإن رجحت كفة الطاعات على المعاصي والحسنات على السيئات فعلى المحاسب ان يشكر الله تعالى على ما وفقه اليه وشرفه به من جميل طاعته وشرف رضاه وان رجحت المعاصي فعليه ان يؤدب نفسه بالتأنيب والتأديب على شذوذها وانحرافها عن طاعة الله تعالى

            تعليق


            • #7
              اما المراقبه فهي ضبط النفس وصيانتها عن الاخلال بالواجبات ومقارفة المحرمات وجدير بالعاقل المستنير بالايمان واليقين ان يروض نفسه على المحاسبة والمراقبه فأنها امارة بالسوء متى ما اهملت زاغت عن الحق وانجرفت في الشهوات والاثام واودت صاحبها في مهاوي الشقاء والهلاك ومتى اخذت بالتوجيه والتهذيب اشرقت بالفضائل وازدهرت بالمكارم وسمت بصاحبها نحو السعادة

              تعليق


              • #8

                تعليق


                • #9

                  تعليق


                  • #10

                    تعليق

                    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                    حفظ-تلقائي
                    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                    x
                    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                    x
                    يعمل...
                    X