إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إنّ بعضَ الظنِ إثم

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إنّ بعضَ الظنِ إثم


    كنتُ أسير في أحد الطرق الخارجية حينما توقفت سيارتي فجأة في وسط الشارع، كنتُ حائراً في أمري حيث

    كانت هذه أول مرة أسافر فيها وحيداً في هذا الطريق الذي لا يعلم ما يخبّئ سوى الله، نزلت من سيارتي وبدأت

    أدفعها لأوقفها على جانب الطريق، ولكني لم أكن قوياً كفاية لذا باءت محاولاتي بالفشل، فقررتُ أن أجلس على

    جانب الطريق انتظر مرور سيارة لأطلب المساعدة، ولكن كان هذا أملاً ضعيفاً؛ لأن هذا الطريق لا يُستخدم إلّا

    نادراً لخطورته، كنتُ جالساً أقرأ بعض السور المباركة مما أحفظ في ذهني وأدعو الله أن تنتهي هذه الليلة على

    خير وسلامة، وبعد أن بات الأمل ضعيفاً شاهدتُ سيارة حمل كبيرة تقترب مني، لوحت بيدي وأنا أقف في

    منتصف الشارع فتوقف السائق لحظة شاهدني، لقد بدا السائق مخيف الهيئة يلبس ثوباً (دشداشة بيضاء) عليه

    آثار الدماء، وله لحية شعثاء مخيفة، وصوته أجش وتفوح منه رائحة قذرة. سألني الرجل عن سبب المشكلة،

    فقلت له: إن البنزين قد نفد من السيارة، فقال لي: انتظر هنا سأعطيك بعض البنزين ليساعدك في الوصول إلى

    محطة بنزين قريبة، وعندها ستكون مشكلتك قد حُلّت، غاب الرجل لحظات ثم عاد وبيده وعاء بنزين وضعه في

    سيارتي. كنتُ أحسّ ببعض الفضول لأرى ما بداخل سيارة الحمل التي يقودها الرجل، فقد يكون هنالك من يحتاج

    لمساعدتي، فغافلته لألقي نظرة. كانت الحمولة مغطاة برداء أسود وقد خرج منها بعض الدماء. قلت في نفسي

    وأنا بالكاد ابتلع ريقي: إنه سيذبحني هنا إذا اكتشف أني عرفت بسرّه، عدتُ مسرعاً لسيارتي وشكرت الرجل

    بصوت مرتجف وركبت سيارتي مغادراً المكان حتى وصلتُ إلى محطة البنزين التي أخبرني عنها. اشتريت

    البنزين وبقيتُ أنتظر عساي أن أقابله في المحطة، فأخبر عنه رجال الأمن، ولكن الرجل لم يظهر. قررتُ أن

    أعود في نفس الطريق كي أرى أين ذهب فعدتُ، وحينما اقتربت من مكان وقوفي الأول كان الرجل ما يزال واقفاً

    هناك على جانب الطريق، فحرت في أمري. كان يُلوّح لي حينما رأى سيارتي وهو لا يعلم أنها نفس السيارة

    التي ساعدها، فقلت في نفسي: إذن هو يوقف المارة ليقتلهم؟ ولم أنتظر كي أصل إليه بل استدرت وعدتُ للمحطة

    وأخبرت الأمن بكلّ شي، ذهبتُ مع الأمن كي اكتشف بنفسي أيّ المجرمين هو، سأله رجل الأمن عن سبب توقفه

    فقال له: لقد نفد مني البنزين وأنا أنتظر مَن يساعدني، قفزتُ من داخل سيارة الأمن وقلت له: ولكنك أعطيتني

    قبل قليل بعض البنزين، فقال: لقد أشفقت عليك وأعطيتك كلّ ما معي من البنزين؛ لأني لاحظتُ أنك جديد على

    هذا الطريق بينما أنا أعمل في نقل الذبائح من الغنم والأبقار والدجاج في هذه الطريق بشكل يومي؛ لذا لديّ خبرة

    بأسرار المكان، كانت كلمات الرجل كالمسامير في أذني فقد ظلمته؛ فقط لأني رأيت مظهره ولم يعجبني فعديته

    سيئاً ولكن في الحقيقة لولاه لكنتُ انتظر وحيداً في الظلام.


    بقلم: رؤى صباح مهدي

    تم نشره في المجلة العدد74

المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X