إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

السيدة زينب الصورة الحقيقية للمرأة الواعية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • السيدة زينب الصورة الحقيقية للمرأة الواعية

    هي واحدةٍ من نتاج هذا البيت الطّاهر، هي السيّدة زينب(ع)، هذه المرأة الرّساليّة الصّابرة المتحدّية، التي استطاعت من خلال مواقفها في ?ربلاء مع أخيها الإمام الحسين(ع)، أن تُبرز الصّورة الحقيقيّة للمرأة الواعية التي تربّت في حضن الإسلام، فلم تسيطر عليها عاطفتها، ولم تخضع لضعفها الجسديّ، بل ?انت الإنسانة القويّة الصّلبة التي لا تهزمها الآلام حتى لو ?برت، ولا ينال منها ?لّ الذين يمل?ون السّلطة والجبروت ويمارسون الطّغيان، بل وقفت أمامهم ب?لّ جرأةٍ ت?شف منطلقاتهم وأساليبهم والأهداف الّتي يتحرّ?ون من أجلها، وتزيل عنهم غطاء الشّرعيّة الإسلاميّة التي ?انوا يتغطّوْن بها..


    ولم تغفل السيّدة زينب(ع) عن دورها ?زوجةٍ وأمّ، بل أ?ّدت هذا الدّور، ومع ذل?، فإنّها ?انت تعتبر أنّ دور المرأة هو أعمّ من دورها في البيت أو تربيتها لأولادها، وأنّ هنا? واجباً ينبغي أن تقوم به، وهو الأمر بالمعروف والنّهي عن المن?ر: {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُن?َرِ}/التّوبة:71


    وهذا الدّور المت?امل هو الّذي جعلَ المرأة المسلمة فاعلةً في ?لِّ التّاريخ الإسلاميّ، لتساهم في بناء مجتمعٍ قويٍّ يقف أمام الظّلم والطّغيان، وي?ون فاعلاً في أيّة مقاومةٍ تواجه معتدياً ومحتلاً.


    موا?بة خطوات الرّسالة


    وقد انطلقت السيّدة زينب(ع) في بنائها الذّاتيّ ورساليّتها، من هذا البيت الرّساليّ الّذي بناه الإمام عليّ(ع) مع السيّدة الزّهراء(ع)، في ظلّ رسول الله(ص) الّذي أضفى على هذا البيت رعايةً خاصّةً، لأنّه ?ان يعيش في عقل أفراد هذا البيت، وفي نبضات قلوبهم، فَهُم تربيته وصناعته.


    وهو(ص) عندما ?ان يف?ّر في مستقبل الإسلام، ?ان يف?ّر فيه من خلالهم ومن خلال ذرّيّتهم؛ فعليٌّ منه وهو من عليّ، وفاطمة بضعةٌ منه، والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، والسيّدة زينب هو سمّاها وأحبّها، و?ان يتوسَّم فيها شخصيّةً تحمل عطر هذا البيت. وه?ذا ?انت، فهي حملت رساليّة رسول الله وأخلاقه، وشجاعة أبيها عليّ(ع)، وعبادة أمّها وعلمَها، وهَدْي أخويها، وانطلقت إلى الحياة تحمل طهر البيت الّذي أذهب الله عنه الرّجس وطهّره تطهيراً.


    وبذل? استطاعت أن تبني في داخلها شخصيّةً متنوّعة المزايا؛ ف?انت العالمة والعابدة التي لا تتر? صلاة اللّيل حتى في أشدّ السّاعات حراجةً، ?ما في ?ربلاء، و?انت الموجِّهة والمعلِّمة للقرآن، الآمرة بالمعروف والنّاهية عن المن?ر، والّتي ?ان صوتها لا يرتفع إلا بالحقّ في ?لّ الأما?ن العامّة والخاصّة، لت?ون بذل? سنداً وقوّةً للإسلام، ولم ت?ن تغلق أبوابها عن أيّ حوارٍ ونقاش هادئ ورصين.


    وقد أخلصت لزواجها من الرّجل الّذي أخلص لرسول الله(ص) وأهل بيته، و?ان يقف المواقف الصّلبة تجاه الانحراف الأمويّ، وهو لم يشار? في ?ربلاء لمرضه لا لعدم رغبته في ذل?، ولذل? أرسل ولديه محمَّد وعون مع أمِّهما للمشار?ة في هذا الواجب ال?بير، ف?انت الأمّ المربّية الّتي خرَّجت للمجتمع مجاهدين رساليّين، خرجوا معها إلى ?ربلاء واستُشهدوا.


    وقد وا?بت السيِّدة زينب خطوات الرِّسالة، فهي لم تعشْ سوى سنيها الخمسة الأولى من عمرها مع رسول الله (ص)، ل?نَّها عاشت نتائج جهاد رسول الله (ص) وجهده وتضحياته مع أصحابه، حيث عاد إلى م?ّة فاتحاً، وبدأ النّاس يدخلون في دين الله أفواجاً، وأ?مل تبليغ الرّسالة الّتي أمره الله بإيصالها إلى النّاس، ولم يطمئنّ إلى أن جاءه الوسام الإلهيّ ليقول له أن يقول للنّاس: {الْيَوْمَ أَ?ْمَلْتُ لَ?ُمْ دِينَ?ُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْ?ُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَ?ُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}[المائدة:3]، بعدما تر?ه أمانةً عند عليّ(ع)، فقال(ص): "من ?نت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللّهمّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصرْ من نصره، واخذلْ من خذله، وأدر الحقّ معه حيثما دار".


    وأغمض رسول الله عينيْه مغادراً أمّته، تار?اً لها ما إنْ تمسّ?َتْ بهما لن تضلّ أبداً؛ ?تاب الله وعترته أهل بيته، اللّذين لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. وب?ت السيّدة زينب جدَّها وهو يُحمَل على أ?فّ المسلمين، وحزنت بحجم عمرها الصّغير، عندما رأت أنّ هنا? انحرافاً بدأ يدبّ في داخل مجتمع جدّها، والّذي تمثّل بإبعاد أبيها عن الخلافة الّتي نصّ عليها رسول الله(ص) بأمرٍ من الله سبحانه.


    وسمعت ?يف صدح صوت أمّها في مسجد جدّها رسول الله(ص) وهي تواجه هذا الانحراف متحمّلةً ?لّ الآلام؛ ليبقى الإسلام نقيّاً صافياً على


    العهد الّذي حرص رسول الله(ص) على تأ?يده في أ?ثر من مناسبة.


    وقد فقدت أمّها وهي لا تزال بحاجة إلى حضنها ليضمّها ويرعاها.


    في خطى عليّ(ع)


    وبعدها عاشت السيّدة زينب(ع) رساليّة أبيها، عندما انفتح على الّذين تقدّموه بالخلافة، لا خوفاً منهم، ولا لمصلحة شخصيّة يرجوها، بل حرصاً على بقاء الإسلام عزيزاً، وعدم تعرّضه للخطر من الأعداء الّذين ?انوا يتربّصون به شرّاً، رغم تأ?يد حقّه في الخلافة، وقال: "لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم ي?ن بها جورٌ إلا عليَّ خاصّةً".


    ورأت ?يف اجتمع على أبيها القاسطون والمارقون والنّا?ثون، لأنّه أصرّ على موقفه الرّساليّ، ورفض منطق التّسويات والسّ?وت على الانحراف على حساب رسالته، حيث قال معبّراً عن هذا الواقع: "ما تر? لي الحقّ من صديق". و?ان يقول: "ليس أمري وأمر?م واحداً، إنّني أريد?م لله، وأنتم تريدونني لأنفس?م".


    وعرفت السيّدة زينب من خلال ذل?، أنّ الّذي يقود المسلمين لا بدّ من أن يف?ّر في الله وأن يربط النّاس به سبحانه، ولا يتحرّ? في الحياة ليحصل على لذّة أو موقع، أو ليشفي غيظاً وينفّس عن مشاعر حقد تجاه الآخر، بل ليحقّ حقّاً وليزهق باطلاً.


    وقد تمثّلت لها رساليّة أبيها عليّ(ع) عندما جيء به صريعاً، والدّماء تسيل من رأسه، والسُّمّ يسري في بدنه، والحياة تذوب في جسده، وفي هذا الوقت، يلتفت إلى الّذين من حوله ويقول: "سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّي بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض"، و?ان يقول: "إنّ ها هنا لعلماً جماً لو وجدت له حملة"، وهي في ذل? ?لّه لم تفارق والدها حتى أغمض عينيه شهيداً.


    وعاشت السيّدة زينب رساليَّة أخيها الحسن(ع)، سيّد شباب أهل الجنَّة، الّذي حرص على أن يحافظ على البقيَّة الباقية من المؤمنين الخلَّص، فلم يغامر بهم بالدّخول في معر?ةٍ مع معاوية الّذي أرسل جيشاً لمنع الإمام الحسن من أن يتسلَّم زمام الخلافة بعد أبيه، حيث عرف أنّ هذه المعر?ة خاسرة مع جيشه المتعَب، والّذي أتعب والده حتى قال عنه: "لوددت لو أنّي لم أر?م ولم أعرف?م، معرفةً والله جرّت ندماً، وأعقبت سدماً". ولذل? ?ان صلحه مع معاوية، وتحمّل لأجل ذل? الإساءات الّتي تعرّض لها حتى من بعض أصحابه، وهو ?ان يف?ّر في حجم مستقبل الإسلام، لا في حجم تل? المرحلة، و?ان يخطّط لمرحلةٍ سيقوم الإمام الحسين(ع) بتحمّل مسؤوليَّتها.


    بطلة ?ربلاء


    وعاشت السيّدة زينب بعد ذل? رساليّة الحسين(ع)، الّذي شعر بأنّ الإسلام في خطر، وأنّ الانحراف بات ?بيراً، بحيث وصل إلى حدّ أن ي?ون يزيد هو الحا?م لأمر المسلمين، الرّجل الفاسق، قاتل النّفس المحترمة، ولذل? أعلن الرّفض القاطع لمبايعته، وقال: "إنّا أهلُ بيت النبوّة، وموضع الرّسالة، ومختلف الملائ?ة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق فاجر، قاتل للنّفس المحترمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله".


    وانطلقت السيّدة زينب مع أخيها، وغادرت معه المدينة باتجاه ال?وفة، بعدما دعاها الحسين(ع) إلى ذل?، وتلاقى ذل? مع رغبتها وحرصها على نصرة الرّسالة التي اؤتمن أخوها على إيصالها نقيّةً صافية، لأنّها ?انت تشعر بأنّ مسؤوليّتها الرّساليّة أن ت?ون مع الإمام الحسين(ع)، لت?ون سنداً له وعضداً وقوّة.


    وعاشت السيّدة زينب العاطفة في ?ربلاء بأعلى درجاتها، في قلبها ومشاعرها، ول?نّها عندما علمت أنّ دورها الرّساليّ يقتضي منها أن تصبر، وأن ت?ون شامخةً واعيةً في خطّ قيادة المرحلة، وقفت ?لّ المواقف البطوليّة، فقدّمت النّموذج الأفضل للرّجال والنّساء لحساب الموقف الرّساليّ وقوّة الموقف.


    وهذا يتناقض مع الأسلوب الّذي درج عليه الخطباء وقرّاء العزاء في تصوير السيّدة زينب(ع) امرأةً با?يةً، تنتقل من موقعٍ إلى موقع، بحيث لا يشعر السّامع بأنّه أمام شخصيّةٍ أعطت العنفوان الإسلاميّ قوّةً، وقدّمتْ الصّبر ?عنوانٍ للتحدّي ال?بير للحزن، بل تظهر من خلال هذه الصّورة المغلوطة ?إنسانةٍ عاديّةٍ، بل قد ت?ون أقلّ من أمّهات ?ثيرٍ من الشّهداء!


    ولذل?، فإنّنا ندعو الى التّدقيق في ?ثير من الرّوايات التي تقدّم السيّدة زينب(ع) بهذا المظهر من الضّعف، لأنّ علينا أن نبرز الشّخصيّة الرّساليّة المتحدّية الواعية وهي في قمّة حزنها، والتي تراها تقف في مجلس ابن زياد في ال?وفة وتتحدّاه بعدما قال لها: "الحمد لله الّذي فضح?م وقتل?م وأ?ذب أحدوثت?م"، فردّت عليه ب?لّ عزّة: "الحمد لله الذي أ?رمنا بنبيّه محمّد(ص)، وطهّرنا من الرّجس تطهيراً، وإنما يُفتضح الفاسق وي?ذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله". وعندما سألها ابن زياد: "?يف رأيت فعل الله بأهل? وبيت?"؟ قالت ب?لّ عزّة: "والله ما رأيت إلا جميلاً، هؤلاء قومٌ ?تب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بين? وبينهم، فتحاجّون إليه وتختصمون عنده، فانظر لمن الفلج يومئذٍ"، أي الحقّ.


    وه?ذا، عندما أراد أن يقتل الإمامَ عليّ بن الحسين(ع)، وقفت زينب(ع) وقالت: "يا ابن زياد، حسب? من دمائنا ما سف?ت، ومن رجالنا ما قتلت، فإن عزمت على قتله فاقتلني قبله". وتعجّب ابن زياد من موقفها، وقال: عجباً للرّحم، والله إني لأظنها ودّت أني قتلتها معه".


    فهي ?انت تعتبر أنّ الإمام زين العابدين(ع) هو البقيّة الباقية من هذا البيت النبويّ الطّاهر، وحفظُه هو حفظٌ للإسلام الصّافي النقيّ.


    وه?ذا ?ان موقفها صارخاً في الشّام أمام الطّاغية يزيد، حيث راحت تقرّعه وتتحدّاه بأنّه لن يستطيع أن يوقف هذه الرّسالة ويميت ذ?ر أهل البيت(ع) والدّور الذي يقومون به، ولذل? قالت: "ولئن جرت عليّ الدّواهي مخاطبت?، إلا أنّني لأستصغر قدر?، وأستعظم تقريع?، وأست?بر توبيخ?. ف?دْ ?يد?، واسعَ سعي?، وناصب جهد?، فوالله لا تمحو ذ?رنا، ولا تميت وحينا".


    نموذج التحدّي


    بعدها أ?ملت السيّدة زينب مسيرتها، حيث عاشت في المدينة تتحدّث عن آلام ?ربلاء وشعارات الحسين(ع)، إلى أن غادرت الحياة، بعد أن حوّلت ?ربلاء إلى أنشودة للثّائرين في ?لّ م?ان. ولا يزال مقامها مقصداً ل?لّ دعاة الحريّة والموقف القويّ الصّلب.


    أيّها الأحبّة..علينا أن نرتفع إلى المستوى ال?بير الّذي مثّلته هذه المرأة، الّتي قدّمت النّموذج الأعلى في الصّبر والتّضحية والمواقف الصّلبة، وهي ليست أنموذجاً للنّساء فقط، بل هي أيضاً أنموذجٌ للرّجال أيضاً وللمجتمع ?لّه في تحدّي الظّالمين و?لّ الطّغاة.


    ولذل?، عندما نزور السيّدة زينب في مرقدها، لا بدّ من أن نتمثّلها في المدينة وفي ?ربلاء وفي ال?وفة والشّام، في ?لّ مواقفها، و?يف انطلقت وتحرّ?ت وصرخت في وجه عمر بن سعد وابن زياد ويزيد و?لّ المتخاذلين الّذين خذلوا الإمام الحسين(ع) ومن معه، لا أن نزورها من خلال قراءة زيارةٍ أو صلاةٍ نهديها إيّاها، من دون أن تتحرّ? مشاعرنا وأف?ارنا معها.


    والسّلام على السيدة زينب يوم ولدت، ويوم انطلقت ب?لّ تضحياتها، ويوم ذهبت إلى رحاب ربّها،ويوم تبعث حيا


عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X