إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فلسفة الشعائر الحسينية ( موضوع الحلقة الثانية )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فلسفة الشعائر الحسينية ( موضوع الحلقة الثانية )

    كثر في الآونة الأخيرة الكلام حول الشعائر الحسينية ،
    وأردنا من خلال هذا الموضوع مناقشة هذه الشعائر من خلال تسليط الضوء على بعض الأمور :


    اولا : نتكلم عن جواز او عدم جواز إقامة الشعائر من ناحية عقلية صرفة , فنقول :

    هل العقل يمنع من اظهار الجزع على الفقيد العزيز لبيان مقدار محبته في النفوس ؟ وهذا الاظهار يكون بأساليب مختلفة ويأخذ اشكالا عدة , فتارة يكون بالبكاء وأخرى يكون بالنوح , وثالثة يكون بلبس السواد وما الى ذلك ... .
    فالعقل لا يمنع من ذلك , هذا إن لم نقل بان العقل يرجح جانب اظهار الجزع .
    واذا لم يمنع العقل من ذلك , فما المانع من اقامة تلك الشعائر ؟!




    ثانيا : نخصص الكلام ــ في هذا المورد ــ عن الشعائر التي وردت فيها أدلة تدعمها كالبكاء وإقامة المآتم والذهاب سيراً لزيارة الامام الحسين(عليه السلام) ونترك الكلام عن الممارسات لم تثبت فيها نصوص ــ ولو على رأي جمهور الفقهاء ــ الى وقت آخر .

    لذلك نجد الغالبية العظمى من فقهاؤنا قد أفتوا باستحباب ممارسة واقامة هذه الشعائر والتي هي من شعائر الله تعالى , وعلى سبيل المثال السيد الخوئي قدس سره الشريف , حيث ذكر في مجموعة استفتاءاته المسماة بـ (صراط النجاة ) هذه العبارة :
    " ...
    كما أن البكاء على الحسين (ع) من شعائر الله، لانه إظهار للحق الذي من أجله ضحى الحسين (ع) بنفسه، وإنكار للباطل الذي أظهره بنو أمية ..." [صراط النجاة - استفتاءات السيد الخوئي - (ج 3 / ص 442)]

    كما وأنها من الأمور التي تبين مدى مظلومية أهل البيت (عليهم السلام) ، كما انها من مظاهر الجزع على ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) ، هذا إلى جانب أنه لا يوجد دليل واحد على عدم مشروعية هذه الشعائر الحسينية ، وأعني دليلاً فقهياً يعتد به ، أما الحديث عن أدلة من مثل ان هذه الشعائر غير إنسانية وما شابه فهو حديث خرافة ساقط عن الاعتبار وما هذه البالونات المثارة من حوله إلا تخرصات لا يمكن اعتمادها كأدلةٍ فقهيةٍ وقد نوقشت وأمثالها من قبل فقهائنا الأجلاء ، بما يكفي الباحث مؤونة الرد عليها.




    ثالثا : ما هي الثمرة من ممارسة الشعائر الحسينية
    ؟


    إن العلة الرئيسية التي لأجلها كانت الشعائر الحسينية هي الممارسة الإعلامية الواضحة والمشيرة إلى الحق المسلوب ، وإن جميع الغايات والأهداف الأخرى تتفرع منها.

    ويمكن اجمال تلك الأهداف بالنقاط التالية :

    1- نشر تاريخ وعلوم أهل البيت (عليهم السلام) وبيان فضلهم ، ولا يخفى عظيم الحاجة إلى ذلك لما تعرض له هـذا التاريخ من تشويه ودس لاسيما في العصرين الأموي والعباسي ، وما عملته وتعمله الأقلام المأجورة والضالة إلى يومنا.

    2- خلق الترابط العاطفي مع أهل بيت العصمة (عليهم السلام) والذي هو نص صريح في القرآن الحكيم (قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى) [ الشورى : 23].

    3- تربية وتوعية الجيل الجديد ، وبناء أساس فطري عقائدي متين يستند إليه.

    ونستطيع تلمس الحاجة إلى ذلك من خلال مناهج الدراسة في المدارس الأكاديمية و وسائل الإعلام المرئية على وجه التحديد التي تفتقر إلى ذكر أهل البيت (عليهم السلام) وما تخلفه من تأثيرات أساسية في التشكيل العقائدي للجيل الصاعد ، ومن هذه النقطة ندرك مدى الحاجة للتمسك الشديد بهذه الشعائر وتوجيه أجيال المستقبل نحوها.

    4- تربية النفوس وإعدادها لنصرة إمام العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه) من خلال ترسيخ القيم والمباديء السامية مثل التضحية والمواساة ونصرة الحق وغيرها ، والتحقير والتنفير للصفات المذمومة مثل الطمع والظلم وقسوة القلب وغيرها , فعن الامام الباقر (عليه السلام) قال : يا علقمة واندبوا الحسين (عليه السلام) وابكوه وليأمر أحدكم من في داره بالبكاء عليه وليقم عليه في داره المصيبة بإظهار الجزع والبكاء وتلاقوا يومئذ بالبكاء بعضكم إلى بعض في البيوت وحيث تلاقيتم وليعزِّ بعضكم بعضاً بمصاب الحسين (عليه السلام) قلت : اصلحك الله كيف يعزَّي بعضنا بعضاً قال تقولون أحسن الله أجورنا بمصابنا بأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وجعلنا من الطالبين بثأره مع الإمام المهدي إلى الحق من آل محمد صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين وإن استطاع أحدكم أن لا يمضي يومه في حاجة فافعلوا فإنه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن وإن قضيت لم يبارك فيها ولم يرشد ولا يدّخرن أحدكم لمنزله في ذلك اليوم شيئاً فإنه من فعل ذلك لم يبارك فيه ، قال الباقر (عليه السلام) : أنا ضامن لمن فعل ذلك له عند الله عز وجل ما تقدم به الذكر من عظيم الثواب وحشره الله في جملة المستشهدين مع الحسين (عليه السلام) . [مستدرك الوسائل 10/316-317 ]

    5- مخاطبة البشر كافة ،وبغض النظرعن الاختلاف والتباين الثقافي بينهم.

    ومن المعلوم أن الأمة الإسلامية على سبيل المثال تضم العديد من القوميات والأعراق والجنسيات التي هي بدورها تختلف من حيث الموروث الحضاري والثقافي ، ومخاطبتهم بالإعلام المكتوب لا تتيسر للجميع حتى في عصر العولمة ، أما الشعائر فإنها أشبه ما تكون في خطابها إلى اللوحة الفنية التي يستطيع الجميع أن يدرك مدى روعتها و جمال تعبيراتها وإن كان هذا الإدراك يختلف بالدرجة وفقاً للوعي الثقافي.

    6- خلق عامل وحدوي من خلال المشاركة الجماهيرية في المواساة لأهل البيت (عليهم السلام).

    ولعل هذا العامل من أهم العوامل المستبطنة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) التي تحث على المواساة والحزن في مصابهم ، فمن المعلوم في علم النفس أن الإنسان عندما يكون في حالة الحزن ، يصبح تأثره العاطفي سريعاً فيكون على سبيل المثال سريع الرضا والحب والانفعال ، وكذلك إن وجود شخص آخر يشاركه المصاب معه يؤدي مع ما ذكرناه إلى زيادة الألفة والمحبة والتودد بين المشاركين في الشعائر الحسينية وتقوية أنفسهم على تحمل أعباء الحياة ، وهذا ما يخلق جو الوحدة بين المشاركين ، الوحدة في المصاب والوحدة في الهدف والوحدة في التسابق لتحصيل الأجر والثواب في المواساة , فعن ابن خارجة عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال : كنا عنده فذكرنا الحسين بن علي (عليه السلام) وعلى قاتله لعنة الله فبكى أبو عبد الله (عليه السلام) وبكينا قال : ثم رفع رأسه فقال : قال الحسين بن علي (عليه السلام) : أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى . مستدرك الوسائل 10/311 ..

    ومن هنا كانت هذه الشعائر تمثل أحد الأعمدة التي يقوم عليها المذهب جنباً إلى جنب مع المرجعية التي تمثل الإدارة والعقل الموجه في حين أن الشعائر تمثل العنصر الجامع والموحد بين أبناء المذهب على اختلاف جنسياتهم وقومياتهم .

    وعليه ندرك أن المحارب لهذه الشعائر لا يخلو من أحد أمرين :

    إما جاهل مغرور أو طامع معادي يهدف إلى تمزيق وحدة أبناء المذهب ، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) : قصم ظهري رجلان جاهل متنسك وعالم متهتك [ شرح نهج البلاغة 20/284] .




  • #2
    احسنت اخي الكريم وبارك الله
    وحشرك وحشرنا مع الحسين واصحاب الحسين

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم
      اشكرك اخي الكريم على هذه التوعيه المفيده ارجو ان لا تحرمنا من هكذا اطروحات رائعه فهي كسلاح نتسلح بها ضد كل من ينعت الشيعه بالكلمات السيئه اثناء ممارستهم لهذه الشعائر ..........

      تعليق


      • #4
        .


        إن الشعائر الحسينية هي أحد الأسباب التي أبقت شعلة ثورة الامام الحسين(عليه السلام) متّقدة الى يومنا هذا , فهي التي حملت صوت الحق على مرّ الزمان , وسيبقى هذا الصوت مدوّيا ما بقيت تلك الشعائر مستمرة في تعرية الباطل من أثواب الزيف والخداع التي يتظاهر بها لإغراء البسطاء والمغفلين ,
        وستبقى هذه الشعائر تؤجج نار الثورة بوجه الظالمين .

        هذا من جانب .


        ومن جانب آخر فإن هذه الشعائر هي مواساة للنبي الأكرم وأهل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين)

        وهي مصداق لقوله تعالى :

        « وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » [الحج/32]





        أحسنتم أخي الكريم ــ سامر الزيادي






        .

        تعليق


        • #5
          تنتج الامم الحية تراثا وثقافة اصيلين يطبعان بصماتهما على جبهة التاريخ بحيث لاتستطيع الحوادث المتفرقة على مد القرون اخفاء معالم ذاك التراث وتلك الثقافة.
          والامة الاسلامية ومنذ ظهورها قبل اكثر من اربعة عشر قرنا انتجت مفاهيم اساسية اصبحت فيما بعد محورا في تشكيل صورة الانسانية على العموم. ومن اهم أوجه الإدامة والصيانة لتلك المفاهيم هو التمسك بالشعائر( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).
          ولطالما أغنت شعائر الدين الاسلامي العقول برؤى وافكار وأسَرَت القلوب وثبتت اقدام المسلمين بوجه مختلف حملات التشويه والتغيير، من باب انها حافظت على مبادئ اساسية بتطبيقها على الارض بصورة ممنهجة دون اغفال او تهاون.
          وتعد الشعائر الحسينية احدى اهم المفاهيم الاسلامية التي رسخت اهمية الثبات على الحق ونصرة الانسانية والتصدي للظلم والفساد والاستبداد مهما كان الثمن والنتائج.
          عن حكم الشعائر الحسينية حتى يتاح للمبدعين ان يفتروا على الله الكذب وانما هي واضحة تفيد ان الشعائر مباحة بطبيعتها الأولية، ومستحبة بطبيعتها الثانوية، اما لكون الشعائر الحسينية مباحة بطبيعتها الاولية فتدل عليها اصالة الإباحة العقلية والشرعية لأن انواع الحكم الشرعي خمسة: الوجوب الحرمة والاستحباب والكراهية والاباحة، وهذه الاحكام الخمسة عامة تشمل كافة الأعمال والاقوال، فكل عمل او قول او شيء لا بد ان يكون محكوما بأحد هذه الاحكام الخمسة.
          ويقول، ان الضرر الذي يحرم تحمله باتفاق العقل والشرع هو الضرر الذي يكون بلا هدف عقلائي صحيح، واما اذا تحمل الانسان مشقة مضرة لهدف عقلاني فلا دليل على حرمته، كتحميل المرتاضين والزهاد كثيرا من المشقات المضنية التي تنهك قواهم، وكتحمل اصحاب الحرف الشاقة صعوبات تبري اجسامهم وتضعف جميع اجهزتهم العضلية دون ان يكون محرما عليهم.
          ليس في الشرع دليل يقول، ان كل ما يضر بالصحة حرام حتى يصح التمسك بعمومه، كما يوجد في هذا الباب قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة. واحاديث جمة تفيد ان اهلاك النفس أو اهلاك احد اطراف حرام، ولا نناقش في حرمة اهلاك النفس او الطرف، فمن انتحر او شل احد اعضائه فقد اقترف جريمة كبيرة ولكن ليس كل ما يضر بالصحة داخلاً في عنوان اهلاك النفس او الطرف.
          فان ادم عليه السلام بكى على فراق الجنة حتى فتح الدمع في خديه اخدودين، ويعقوب بن اسحاق انتحب على فراق نجله يوسف حتى قال له الناس "بالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً او تكون من الهالكين"يوسف/85, وحتى قال الله تعالى "...وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وأبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"يوسف/54.
          وورد في احاديث زهد يحيى بن زكريا عليه السلام "ان الدمع خدّ خدّيه واكل منهما حتى وضعت امه عليهما لبداً".
          وورد في شعيب عليه السلام "انه ابكى حباً لله وخشية منه حتى عمى, فرد الله بصره, ثم بكى حتى عمى, فرد الله بصره, ثم بكى حتى عمى, فرد الله بصره" وعندما استجوب من قبل الله على كثرة بكائه واجاب بانه يبكي حباً لله قال الله عز وجل "لهذا اخدمتك كليمي موسى بن عمران".
          والنبي الاكرم (ص) وقف في محراب العبادة حتى تورمت قدماه، فقد روى الطبرسي في الاحتجاج بسنده عن علي(ع) "لقد قام رسول الله(ص) -عشر سنين- على اطراف اصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه يقوم الليل اجمع حتى عوتب في ذلك.
          ومما تقدم يظهر: ان كل ما يضر الصحة ليس حراماً كما يبدو لبعض الناس بل قد يكون مستحبا شرعا، ومن المستحب في الشعائر الحسينية
          1- البكاء
          2- التباكي
          3- المأتم
          4- لبس السواد
          5- اللطم
          6- ضرب السلاسل
          7- التمثيل
          واخيرا فـ"الشعائر الحسينية" كتاب يميط اللثام بالحجة والدليل الواضح عن ماهية تلك الشعائر وأهميتها، فيبصّر الطالبين و يزيد العارفين.
          وان شاء الله نكمل ما ورد بخصوص هذا الباب ليكون التوضيح اكثر للذين ياخذون فكره عن الشعائر الدينية لدى المذهب وفقكم الله جميعا لفعل الخير
          التعديل الأخير تم بواسطة الكاظم; الساعة 16-01-2011, 09:50 PM.

          تعليق


          • #6
            بسم الله الرحمن الرحيم
            اللّهم صلّ على محمد وآل محمد

            أشكر أخي الكريم سامر على هذا الموضوع المهم وخاصة ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى ماجرى في واقعة الطف وما رافقها.

            هناك بعض النكات أحب أن أذكرها لكم بخصوص بحثكم المبارك::-

            - في البداية لابد أن نعرف بأنّ وصول القضية الحسينية الى ما هي عليه جاءت عن طريقين متواكبين لا يختلف احدهما عن الآخر وهما طريق الفكر وطريق العاطفة، فكل واحد منهما يكمل الآخر ويستمد ديموميته، وذلك لأن الفكر الخالي من العاطفة لا يمكن أن يوصل القضية الى معناها الحقيقي أو بعض معانيها، وكذلك العاطفة بخلوها من الفكر تصبح جوفاء خالية من المعاني السامية التي تحملها القضية الحسينية. ولكن هناك أمور تُنتقد سنذكرها في النهاية.

            - وأمر آخر لابد لنا أن نشير اليه وهو معلوم لدى الكل وهو انّ قضية البكاء والجزع أمر وجداني (وأقصد بذلك ان الانسان عندما يفقد عزيزا عليه فانّه لا شعوريا لا يتمالك نفسه فينطلق بالبكاء والبعض يتعداه حتى يصل الأمر بأن يموت بعده)، وهذا بالنسبة للانسان العادي ارتباطنا معه ارتباطاً دنيوياً، فكيف بأهل البيت عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم وبالخصوص الامام الحسين صلوات الله عليه (لما لاقاه هو وأهل بيته وأصحابه).
            اذن الخصوصية لهذا الجزع جاءت نتيجة لأن المفقود ليس شخصاً عادياً بل يمثل أحد أركان الاسلام بل هو عدل القرآن الكريم، وانّ ما بذله في تلك الموقعة هو لأجل إحياء هذا الدين وإعلاء كلمة الحق وإبطال الباطل.

            - ومن المعلوم أيضاً انّ أي أمة تمجد أعاظمها وتخلّدهم حتى انّهم يصنعون لهم التماثيل إشادة بهم وعرفاناً، فكيف وانّ من نعظمهم هم أوياء الله وأحباؤه.

            - هناك أمر بغاية الأهمية وهو انّنا لم نعظم شخصاً لشخصه بل لأنّه يمثل إمتداداً لله عزوجل فهو بالأول والآخر طاعة لله عزوجل. فاذا فقدنا مثل هكذا شخص كيف لا نبكي عليه بدل الدموع دماً.

            - مما جاء في روايات أهل البيت صلوات الله عليهم نرى بانّهم يحثّون مواليهم على إحياء ذكرهم بل كان ذلك يحدث في بيوتهم عليهم السلام، حتى نجد سيد الساجدين عليه السلام خلط طعامه بدموعه حتى عدّ من البكّائين الخمسة وبقي على هذه الحال الى نهاية عمره الشريف.

            - انّ من يتجرد وينظر الى هذه الشعائر يجدها تؤدي الى طاعة الله وعبادته، لأنّ هدفها الأول والأخير هو إبراز الأهداف التي سعى لها الامام الحسين عليه السلام، ومعروف ما هي أهدافه عليه السلام. حتى نجد بأن أغلب المستبصرين كان نتيجة لذلك.

            - وفي المقابل لابد من إظهار وجه الباطل، الوجه الذي يظهر الاسلام ويضمر الباطل والكفر، فكانت الشعائر مظهرة له.

            وفي الختام لايسعني إلاّ أن أشير الى بعض السلبيات وبصورة عامة والتي تسئ الى أهداف هذه الشعائر::-

            - ترجيح الأمر العاطفي على الفكري أو بالعكس بحيث يطعن في الجهة الأخرى (فمثلاً بعضهم يظهر الجزع والحزن وهو خال من تلك الأهداف التي سعى لها الامام عليه السلام فهو يطعن بالفكر من حيث يعلم أو لا. أو أن يظهر الفكر ويطعن بهذه اشعائر حتى يصل به الأمر الى الاستهزاء، فيكون عمله من غير روح).

            - لابد من أن تكون القضية الحسينية منطلقاً للسعي الى التكامل، لا أن تكون مجرد فورة وقتية سرعان ما تخبو، فيكون كالخط البياني مرتفعاً حيناً ومنخفضاً في آخر.

            - ان لا تخرج هذه الممارسات عن المألوف فتخالف الشرع، فبدلاً من أن يكسب صاحبها الثواب والقربة يكون آثماً.

            تعليق


            • #7
              عن الامام الباقر (عليه السلام) قال : يا علقمة واندبوا الحسين (عليه السلام) وابكوه وليأمر أحدكم من في داره بالبكاء عليه وليقم عليه في داره المصيبة بإظهار الجزع والبكاء وتلاقوا يومئذ بالبكاء بعضكم إلى بعض في البيوت وحيث تلاقيتم وليعزِّ بعضكم بعضاً بمصاب الحسين (عليه السلام)



              شكرا لك على هذا الطرح الواعي

              جعلنا الله واياكم من الطالبين بثأر الحسين تحت لواء ولده الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف
              اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

              تعليق


              • #8
                الحجة والدليل على حلّية واهمية الشعائر الحسينية يقول الشهيد الشيرازي: الواقع ان الأدلة الشرعية ليست ساكتة عن حكم الشعائر الحسينية حتى يتاح للمبدعين ان يفتروا على الله الكذب وانما هي واضحة تفيد ان الشعائر مباحة بطبيعتها الأولية، ومستحبة بطبيعتها الثانوية، اما لكون الشعائر الحسينية مباحة بطبيعتها الاولية فتدل عليها اصالة الإباحة العقلية والشرعية لأن انواع الحكم الشرعي خمسة: الوجوب الحرمة والاستحباب والكراهية والاباحة، وهذه الاحكام الخمسة عامة تشمل كافة الأعمال والاقوال، فكل عمل او قول او شيء لا بد ان يكون محكوما بأحد هذه الاحكام الخمسة. ويقول، ان الضرر الذي يحرم تحمله باتفاق العقل والشرع هو الضرر الذي يكون بلا هدف عقلائي صحيح، واما اذا تحمل الانسان مشقة مضرة لهدف عقلاني فلا دليل على حرمته، كتحميل المرتاضين والزهاد كثيرا من المشقات المضنية التي تنهك قواهم، وكتحمل اصحاب الحرف الشاقة صعوبات تبري اجسامهم وتضعف جميع اجهزتهم العضلية دون ان يكون محرما عليهم.
                ويضيف الشهيد الشيرازي، ليس في الشرع دليل يقول، ان كل ما يضر بالصحة حرام حتى يصح التمسك بعمومه، كما يوجد في هذا الباب قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة. واحاديث جمة تفيد ان اهلاك النفس أو اهلاك احد اطراف حرام، ولا نناقش في حرمة اهلاك النفس او الطرف، فمن انتحر او شل احد اعضائه فقد اقترف جريمة كبيرة ولكن ليس كل ما يضر بالصحة داخلاً في عنوان اهلاك النفس او الطرف.
                فان ادم عليه السلام بكى على فراق الجنة حتى فتح الدمع في خديه اخدودين، ويعقوب بن اسحاق انتحب على فراق نجله يوسف حتى قال له الناس "بالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً او تكون من الهالكين"يوسف/85, وحتى قال الله تعالى "...وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وأبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم"يوسف/54.
                وورد في احاديث زهد يحيى بن زكريا عليه السلام "ان الدمع خدّ خدّيه واكل منهما حتى وضعت امه عليهما لبداً".
                وورد في شعيب عليه السلام "انه ابكى حباً لله وخشية منه حتى عمى, فرد الله بصره, ثم بكى حتى عمى, فرد الله بصره, ثم بكى حتى عمى, فرد الله بصره" وعندما استجوب من قبل الله على كثرة بكائه واجاب بانه يبكي حباً لله قال الله عز وجل "لهذا اخدمتك كليمي موسى بن عمران".
                والنبي الاكرم (ص) وقف في محراب العبادة حتى تورمت قدماه، فقد روى الطبرسي في الاحتجاج بسنده عن علي(ع) "لقد قام رسول الله(ص) -عشر سنين- على اطراف اصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه يقوم الليل اجمع حتى عوتب في ذلك.
                ومما تقدم يظهر: ان كل ما يضر الصحة ليس حراماً كما يبدو لبعض الناس بل قد يكون مستحبا شرعا
                sigpic

                لاتسألني من انا والأهل أين
                هاك أسمي خادماً أم البنين

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم اخوتي جميعا و رحمة الله و بركاتة


                  اللهم احفظ سامر الزيادي و احشرنا و هو مع امامنا امام الشهادة الامام الحسين (ع) و ارزقنا في الدنيا زيارتة برحمتك يا ارحم الراحمين

                  تعليق


                  • #10
                    إن ما امتازت به الشيعة الإمامية، أتباع أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة، هو الالتزام ـ عن دراية ووعاية ـ بإقامة الشعائر الحسينية، منذ لحظة استشهاد الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وأبنائه البررة، وأصحابه الرساليين، والحرص الشديد على عدم تجفيف هذا المنبع الزاخر بكل ما يوحي بمعاني الشرف والوفاء للمبدأ، وعدم الرضوخ للظلم والاستكانة أمام الباطل مهما صال وجال، ومهما بلغت دولته من قوة وجبروت، مما يحمل على القول بأن الإمام الحسين (عليه السلام) هو أبو الأحرار والثوار في كل زمان ومكان.

                    شكرا لك أخي الفاضل (سامر الزيادي ) على ما قدمته من طرح موفق

                    وحشرنا الله جميعا مع الحسين (عليه السلام )
                    وأصحابة

                    تعليق

                    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                    يعمل...
                    X