إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصص القرآن ج3 (قصَّة بيئة الأبرَار )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصص القرآن ج3 (قصَّة بيئة الأبرَار )

    بسم الله الرحمن الرحيم

    قلنا عند حديثنا عن سورتي «الواقعة» و «الرحمن» : إنّ هاتين السورتين و سواهما تنتسبان في مادتهما القصصية إلى قصص البيئة الاُخروية ، سواء أكانت متصلة بحياة البرزخ أو ساحة المحاكمة ، أو بيئة الجنّة أو النار ، و بالنسبة إلى بيئة الجنّة نجد أنّ الحكايات أو الأقاصيص التي تعرض لنا بيئةَ الجنّة ، منتثرةٌ في القرآن الكريم بنحو نألفه جميعاً . بيد أنّ البعض منها يُشدّد على بيئة محدّدة ، أو أبطال محدّدين لهم سماتٌ خاصة من حيث الدرجة أو الطبقة التي ينتسبون إليها .فسورة الرحمن مثلا عرضت لنا بيئتين متميّزتين لكلٍّ منهما شخوصٌ خُصّصت لهم جنّتان عاليتانِ و أدنى منهما .و سورة الواقعة عرضت بيئتين: عالية للسابقين . . . و أدنى لأصحاب اليمين .

    أمّا سورة الإنسان التي نحن في صدد الحديث عنها ، فقد عرضت بيئةً خاصة خلعت على أبطالها سمة الأبرار .و من الحقائق المألوفة في ميدان التفسير ، أنّ هذه السورة نزلت في عليّ و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) في قضيّة تقديمهم إلى الفقراء طعام الإفطار ، بدلا من أنفسهم في الأيام الثلاثة المنذورة صوماً . . .و ممّا لا شك فيه أيضاً ، أنّ القصة تستهدف من عرضها لحادثة الإيثار ، و ما ترتّب عليها من الجزاء الاُخروي ، . . . تستهدف عرْضَ بيئة الأبرار بنحو عام ، ممّن يطعمون الطعام على حبّ اللّه ، مسكيناً و يتيماً و أسيراً لا يريدون بذلك من أحد جزاءً و لا شكوراً . . .و ممّا لا شك فيه أيضاً ،

    أنّ الأبرار حينما تُخصّص لهم مثل هذه البيئة التي سنتحدّث عنها ، إنّما تظلّ قضية الإطعام لوجه اللّه واحدة من نماذج السلوك الذي يطبع الأبرار .
    كلّ ما في الأمر ، أنّ القصة شدّدت على هذه القضية بالذات ، نظراً لأهميتها في ميدان التدريب على نبذ الذات ، مستهدفةً من ذلك حَمْلَنا على ممارسة مثل هذا السلوك في نشاطنا العبادي .و الآن لِنتقدم إلى السمة الفنّية التي تمّ من خلالها عرض هذه الحادثة ، حادثة الإطعام لوجه اللّه . . . ثمّ الانتقال إلى عرض بيئة الجنّة ، بأوصافها المُثيرة الممتعة التي استقطبت غالبية العناصر المتصلة بالبيئة المذكورة .* * *بدأت القصةُ على هذا النحو:

    ﴿إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْس كانَ مِزاجُها كافُوراً
    ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
    ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
    ﴿وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً
    ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً
    ﴿إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
    ﴿فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ . . .

    هذه البداية القصصية ـ من حيث البناء الفنّي لهيكل القصة ـ ذات أهمية جمالية بالغة المدى .إنّها تبدأ من وَسَطِ الأحداث من بيئة اليوم الآخر ، ثمّ ترتدّ إلى بداية الأحداث بيئة الحياة الدنيا . . . و تعود بعد ذلك إلى الأحداث وفق تسلسلها الزمني: البادئ بمكان ، هو : الجنّة ، و بزمان هو: اليوم الآخر .إنّها تـتنقّل وفقَ مبنىً فنّي مُمتع ، من بيئة لاحقة الجنّة ، مرتدة إلى بيئة سابقة الدنيا ، عائدة من جديد إلى بيئة الجنّة ، و لكن ببداية خاصة و عودة خاصة ، ينبغي أن نتعرّفهما فنّياً ، نظراً لارتباطهما بالدلالة الفكرية التي تستهدفها القصة .و السؤال هو: لماذا بدأت القصةُ بسرد النعيم الاُخروي ؟ثمّ لماذا بدأت من عنصر خاص هو الشراب و طريقة تناوله ، دون غيره من عناصر البيئة الاُخروية ؟كان بإمكان القصة أن تبدأ بالحديث عن الجنّة بعامّة ، و عن النضرة و السرور فيها ، من نحو ما نلحظه في الأجزاء اللاحقة في القصة ، كقوله تعالى:

    ﴿وَ لَقّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً . . .
    كما أ نّه كان بإمكان القصة أن تبدأ أوّلا بعرض قضية الإطعام في الحياة الدنيا ، و انسحاب أثره على الحياة الاُخروية ، لكنها بدأت بالجنّة ، و ارتدّت إلى الدنيا ، و عادت ثالثةً إلى الجنّة . . .

    ...........................................
    يتبــــــــــــــــــــــــــع


  • #2
    سلام من السلام عليك رزقك الباري الجنة بحق آل محمد...
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق


    • #3
      احسنتي مواضيع متميزة وقيمة جزاك الله خير الجزاء دمتي في توفيق من الله

      sigpic




      تعليق


      • #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        موضوع رائع
        جهـــــــــــــــود متميـــــــــــــــزة
        بارك الله فيك وجزيت خيـــــــــــــرا
        حسين منجل العكيلي

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة من نسل عبيدك احسبني ياحسين مشاهدة المشاركة
          سلام من السلام عليك رزقك الباري الجنة بحق آل محمد...

          تعليق


          • #6
            المشاركة الأصلية بواسطة القران الناطق مشاهدة المشاركة
            احسنتي مواضيع متميزة وقيمة جزاك الله خير الجزاء دمتي في توفيق من الله

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ابوعلاء العكيلي مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              موضوع رائع
              جهـــــــــــــــود متميـــــــــــــــزة
              بارك الله فيك وجزيت خيـــــــــــــرا

              تعليق


              • #8
                فما هي الدلالة الفنّية لمثل هذه الصياغة للقصة ؟

                من حيث البدء بعرض الحياة الاُخرى ، و بعنصر الشراب منها ، يمكننا أن نذهب إلى أنّ القصة في صدد التعريف بشخوص الأبرار بالذات ، نظراً لتميُّزهم و تفرّدهم بخصائص لا تـتوفّر عادة عند الشخوص العاديين و أهمية الجزاء الاُخروي المترتّب على سلوكهم في الحياة الدنيا .

                من هنا بدأت القصة بتعريف الأبرار ، فقالت:

                ﴿إِنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ . . .

                فالتلويحُ بالثواب له معطياتُهُ النفسية الكبيرة في التأثير على السلوك ، و حَملِه على الضبط و التعديل ، كما هو واضح .

                و أمّا كونُ هذا التلويح بالثواب قد بدأ بعرض الكؤوس و العيون ، و امتزاجها بالرائحة الطيبة و تفجيرها وفق المُشتهيات ، فلأنّها تـتّصل بأقوى الدوافع الحيوية عند الإنسان .

                فمن الواضح في حقل الدراسات النفسية ، أنّ دافع العطش يظلّ أقوى الدوافع و أشدّها إلحاحاً في تركيبة الآدميين . . . يليها دافع الجوع ، و سائر الدوافع الحيوية الاُخرى . هذا من حيث إلحاحيّة الدوافع الأولية .

                و أمّا الدوافع الأقل إلحاحاً ، لكنها ذات أصل حيويٍّ أيضاً ، فيجيء ما يُسمى في لغة علم النفس بالدوافع الجمالية ، في قمّة هذه الحاجات ، و بخاصة حين تقترن بما هو مُلحٌّ و أوّليٌّ مثل العطش .

                و من هنا نُدرك الأهمية الفنّية لِبدء القصةِ بالشراب ، و اقترانه بالحاجات الجمالية المتصلة به: من كأس كان مزاجُها كافوراً و من عينِ يفجّرونها تفجيراً . . .

                إذن حينما بدأت القصةُ بالنعيم الاُخروي ، و بعنصر الشراب منه ، و بالحاجة الجمالية المقترنة به ، . . . إنّما انطوت على سمة فنّية لها أهميتها الكبيرة في هذا الميدان .

                و ها هي القصة ، ما أن بدأت بوصف الحياة الاُخروية في نطاق الكؤوس و العيون ، . . . حتّى ارتدّت إلى الحياة الدنيا ، بنحو خاطف سريع ، فذكّرتنا بسلوك الأبرار الذين شملَهُم الوصفُ المذكور ، فقالت عنهم:

                ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً

                ﴿وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً

                ﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً

                ﴿إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً

                ﴿فَوَقاهُمُ اللّهُ شَرَّ ذلِكَ . . .

                ها هي القصةُ تربط بين البيئة التي وُصفَ واحدٌ من عناصرها الشراب ، و بين السلوك الدنيوي الذي رشّحهم لمثل هذا الموقع من الجنّة .

                يتبـــــــــــــــــــــــع

                تعليق


                • #9
                  إذن السلوك الدنيوي هو المُستهدَفُ أساساً في القصة ، و لذلك قطعت القصةُ سلسلةَ الوصف و ارتدّت إلى الدنيا لكي تُحسّسنا بطريقة فنّية أهمية هذا السلوك الذي قطعت القصةُ من أجله سلسلة الحديث عن الجنّة ، . . . مُلفتةً انتباهنا إلى أ نّه في غاية الخطورة .هذا السلوك المستهدَف هو:الإيفاء بالنذر ، الخوف من يوم كان شرّه مُستطيراً ، الإطعام لوجه اللّه ، لا طلب الجزاء و الشُكور من الآخرين . . . إلى آخره .هذه المفردات من السلوك ، تستهدفها القصةُ أساساً ، مشدّدة على ذلك كلّ التشدّد من خلال طرحها للمفردات المذكورة دون سواها . . .و يلاحَظ أيضاً أنّ القصة عرضت بعض مفردات هذا السلوك على شكل حوار داخلي أجرته على لسان الأبطال مثل قولهم:﴿إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّهِو مثل قولهم:﴿إِنّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساًو الآن ما هي أهمية هذا الحوار ؟ و هل أ نّه يتكفّل بسرد حكاية لها أبطالُها و أحداثُها ؟ ثمّ ما صلة ذلك بالسلوك المستهدَف الذي تحدّثنا عنه ؟قلنا: إنّ القصة سلكت منحىً فنّياً ، هو قطعُ سلسلةِ العَرضِ المتصل بوصف الجنّة ، و ارتدّت إلى الدنيا ، لتنقل لنا قصة المُوفين بالنذر ، و المُطعمين الطعام . . .
                  قصة الخائفين من يوم كان شرّه مستطيراً ، و المُطعمين لوجه اللّه لايريدون من الآخرين جزاء و لا شُكوراً .
                  إنّ هذه الدلالة الفكرية تـتطلّب وقوفاً مليّاً عندها .و الأهمية الفنّية لهذه الدلالة أ نّها تربط بين الخاص و العام ، . . . تـنـتقل من الجزء إلى الكلّ ، . . . من الخاص إلى العام . . . من الأفراد إلى الجمهور . . . و هذا هو مَيسمُ الفنّ العظيم .القصة تنقل لنا واقعةً لأفراد يمثّلون نموذجاً من صفوة البشر: عليٌّ و فاطمةٌ و الحسنُ و الحسينُ (عليهم السلام) و جاريتهم فضّة .لقد نَذرُوا نذراً و النذرُ واجبُ الأداء ، كما هو واضح .نذروا صوم ثلاثة أيّام . . . و صاموها فعلا . . . لكنّ الذي حَدَثَ أنّ إفطارهم قُدِّمَ إلى أحد المساكين لمّا طرق بابهم أوّل يوم ، و قُدّم إلى يتيم و افاهم في اليوم الثاني ، و أسير وافاهُم في اليوم الثالث .القصةُ لم تنقل لنا تفاصيلَ هذه الواقعة ، و لم تُشر إلى أبطالها ، . . . نصوصُ التفسير هي التي تكفّلت بهذه المهمّة فحسب . . .و من هنا جاءت أهميةُ الفنّ في القصص القرآنية الكريمة ، حيث يُقدّم لنا ـ و نقصد بذلك الفنّ القصصي ـ دلالات محدّدة في قضية خاصة المعصومين الأربعة (عليهم السلام)لتنطلق منها إلى دلالات عامّة ، . . . مُطلقة . . . تعبر الزمانَ و المكانَ ، لتـتحدّث عن مفاهيمَ و أفكار و موضوعات يُطالَبُ بها كلُّ الآدميين ، لاتخصّ أحداً دون آخر ، و لا زماناً دون زمان ، و لا مكاناً دون مكان . . . يُطالَبُ كلّ الآدميين الذين لم يُخلَقُوا عَبثاً ، بل من أجل ممارسة وظيفتهم العبادية في الأرض . . . الوظيفةِ الاختبارية التي يتجاذبها طَرفَان من الصراع: العقل و الشهوة ، الخير و الشرّ ، التقوى و الفجور ، الموضوعية و الذات . . . و هكذا .و من جملة هذه الممارسات ، أو الوظيفة:الإيفاء بالنذر أيّاً كان .و الإطعام للمُعدمين .و العمل من أجل اللّه لا من أجل طلب الشكر من الآخرين .و الخوف من شدائد اليوم الآخر .هذه الممارسات الأربع تشكّل جزءً من ممارسات متنوّعة وظّفتها السماء للآدميين . . . و شدّدت في هذه القصة على هذه الممارسات الأربع بالذات ، نظراً لأهميتها من جانب ، و نظراً لأنّ الممارسات الاُخرى تـتكفّل كلُّ قصّة أو نصٍّ آخر بطرحها من جانب آخر ، مادمنا نعرف جميعاً أنّ أهمية النصوص الفنّية قصةً كانت أم غيرها ، أ نّها تـتوزّع فيما بينها طَرحَ مختلف الموضوعات ، بحيث يتناول كلٌ منها موضوعاً دون آخر ، و كان نصيب القصة التي نحن في صددها طَرحَ الموضوعات الأربعة المتقدّمة .


                  تعليق


                  • #10
                    الممارسة أو الوظيفة أو الموضوع الأوّل الذي طُرِحَ في القصة هو: الإيفاءُ بالنذر .إنّ التجارب البشرية في جانبها المُعتم عوّدتنا على أن نألف نماذج كثيرة ، عندما يمسّها الأذى و الشدّة تـتضرّع إلى اللّه . . .و لكن ما أن تُفرج الشدّة و يزول الأذى ، حتّى نراها و قد نسيت تلك النعمة العظيمة و ابتعدت عن اللّه . . .هذه الحقيقة نألفها جميعاً . . . و نصوص القرآن و السنّة تُشير إليها بوضوح ممّا لا حاجة إلى الاستشهاد بها .و النذر باعتباره واحدٌ من أنماط التوجّه نحو اللّه لإزالة الشدّة و الوفاء به يُشكّل ممارسةً إيجابيّةً تطالبنا السماءُ بها ، . . . و بالعكس ، فإنّ عدم الوفاء بــ النذر يُشكّل نسياناً لنِعَمِ اللّه و غفلةً و نكوصاً نحو الذات .و القصة القرآنية الكريمة حينما تشير إلى مَن﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ بعد حديثها عن الجنّة ، إنّما تربط بين الظفر بمثل هذه المقاعد من الجنّة ، و بين ممارسة مثل هذا السلوك الوفاء بالنذر ، حتّى أ نّها تخلع صفة الأبرار على الأبطال الذين يمارسون مثل هذا السلوك ، أي: الوفاء بالنذر .* * *أمّا الممارسة أو الوظيفة الثانيةُ ، فهي الخوف من الحساب في اليوم الآخر:﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً و ممّا لا شك فيه ، أنّ الخوف من الحساب يشكّل سمةً عامة للأبرار ، مادام التقصير في العمل العبادي بالقياس إلى ما تستحقّه السماء ، يظلّ أمراً واضحاً كلّ الوضوح .بيد أنّ ربط هذه السمة بسياق الوفاء بالنذر ، يعني خَلْعَ أهميّة خاصة على النذر و الوفاء به ، بما يُصاحبه من خوف في حالة الإخلال بالنذر ، وُصِفَ بالشرّ المُستطير .و أمّا الممارستان الثالثة و الرابعة ، فهُما: إطعامُ المُعدمين و أ نّه من أجل اللّه و ليس من أجل انتزاع التقدير من الآخرين .هاتان الممارستان لعلّهما من الأهمية بمكان كبير ، و بخاصة أنّ القصة صاغت الممارسة الأخيرةَ منهما ـ و نعني بها: الإطعام لوجه اللّه ـ وفق منحىً فنّي خاص هو الحوار الداخلي للأبطال ، مفصحةً بذلك عن أهمية مثل هذه الممارسة .إنّ الإطعام وحده ، عمليةٌ ذات مغزىً خاص في نطاق التدريب على نبذ الذات و إيثار الآخرين .إنّها مشاركةٌ عمليةٌ لِهموم الآخرين و التعاطف معهم .إنّها مراجعةٌ للذات ، و إخراجُها من نطاق العزلة و التمحور و التمركز حول الهموم الفردية إلى نطاق الهموم العامة .

                    تعليق

                    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                    يعمل...
                    X