إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد المعتزلي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    [ 113 ]
    ثم قال و لما علمنا أن تقديم المفضول على الفاضل قبيح علمنا أن آدم كان أفضل من الملائكة في ذلك الوقت و فيما بعده . و لقائل أن يقول أ ليس قد سجد يعقوب ليوسف ع أ فيدل ذلك على أن يوسف أفضل من يعقوب و لا يقال إن قوله تعالى وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً لا يدل على سجود الوالدين فلعل الضمير يرجع إلى الإخوة خاصة لأنا نقول هذا الاحتمال مدفوع بقوله وَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ و هو كناية عن الوالدين . و أيضا قد بينا أن السجود إنما كان لله سبحانه و أن آدم كان قبلة و القبلة لا تكون أفضل من الساجد إليها أ لا ترى أن الكعبة ليست أفضل من النبي ع : وَ اِصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى اَلْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ وَ عَلَى تَبْلِيغِ اَلرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ [ إِيمَانَهُمْ ] لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اَللَّهِ إِلَيْهِمْ فَجَهِلُوا حَقَّهُ وَ اِتَّخَذُوا اَلْأَنْدَادَ مَعَهُ وَ اِجْتَالَتْهُمُ اَلشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَ اِقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ وَ يُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَ يَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ اَلْعُقُولِ وَ يُرُوهُمْ آيَاتِ اَلْمَقْدِرَةِ مِنْ سَقْفٍ فَوْقَهُمْ مَرْفُوعٍ وَ مِهَادٍ تَحْتَهُمْ مَوْضُوعٍ وَ مَعَايِشَ تُحْيِيهِمْ وَ آجَالٍ تُفْنِيهِمْ وَ أَوْصَابٍ تُهْرِمُهُمْ وَ أَحْدَاثٍ تَتَتَابَعُ تَتَابَعُ عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يُخْلِ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ خَلْقَهُ مِنْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ كِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ حُجَّةٍ لاَزِمَةٍ
    sigpic
    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

    تعليق


    • #32
      [ 114 ]
      أَوْ مَحَجَّةٍ قَائِمَةٍ رُسُلٌ لاَ تُقَصِّرُ بِهِمْ قِلَّةُ عَدَدِهِمْ وَ لاَ كَثْرَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ مِنْ سَابِقٍ سُمِّيَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُ أَوْ غَابِرٍ عَرَّفَهُ مَنْ قَبْلَهُ اجتالتهم الشياطين أدارتهم تقول اجتال فلان فلانا و اجتاله عن كذا و على كذا أي أداره عليه كأنه يصرفه تارة هكذا و تارة هكذا يحسن له فعله و يغريه به . و قال الراوندي اجتالتهم عدلت بهم و ليس بشي‏ء . و قوله ع واتر إليهم أنبياءه أي بعثهم و بين كل نبيين فترة و هذا مما تغلط فيه العامة فتظنه كما ظن الراوندي أن المراد به المرادفة و المتابعة و الأوصاب الأمراض و الغابر الباقي . و يسأل في هذا الفصل عن أشياء منها عن قوله ع أخذ على الوحي ميثاقهم . و الجواب أن المراد أخذ على أداء الوحي ميثاقهم و ذلك أن كل رسول أرسل فمأخوذ عليه أداء الرسالة كقوله تعالى يا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ . و منها أن يقال ما معنى قوله ع ليستأدوهم ميثاق فطرته هل هذا
      sigpic
      إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
      ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
      ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
      لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

      تعليق


      • #33
        [ 115 ]
        إشارة إلى ما يقوله أهل الحديث في تفسير قوله تعالى وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ . و الجواب أنه لا حاجة في تفسير هذه اللفظة إلى تصحيح ذلك الخبر و مراده ع بهذا اللفظ أنه لما كانت المعرفة به تعالى و أدلة التوحيد و العدل مركوزة في العقول أرسل سبحانه الأنبياء أو بعضهم ليؤكدوا ذلك المركوز في العقول و هذه هي الفطرة المشار إليها
        بقوله ع كل مولود يولد على الفطرة . و منها أن يقال إلى ما ذا يشير بقوله أو حجة لازمة هل هو إشارة إلى ما يقوله الإمامية من أنه لا بد في كل زمان من وجود إمام معصوم . الجواب أنهم يفسرون هذه اللفظة بذلك و يمكن أن يكون المراد بها حجة العقل . و أما القطب الراوندي فقال في قوله ع و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء الولد يقال على الواحد و الجمع لأنه مصدر في الأصل و ليس بصحيح لأن الماضي فعل بالفتح و المفتوح لا يأتي مصدره بالفتح و لكن فعلا مصدر فعل بالكسر كقولك ولهت عليه ولها و وحمت المرأة وحما . ثم قال إن الله تعالى بعث يونس قبل نوح و هذا خلاف إجماع المفسرين و أصحاب السير . ثم قال و كل واحد من الرسل و الأئمة كان يقوم بالأمر و لا يردعه عن ذلك قلة عدد أوليائه و لا كثرة عدد أعدائه فيقال له هذا خلاف قولك في الأئمة المعصومين فإنك تجيز عليهم التقية و ترك القيام بالأمر إذا كثرت أعداؤهم . و قال في تفسير قوله ع من سابق سمي له من بعده أو غابر عرفه
        sigpic
        إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
        ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
        ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
        لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

        تعليق


        • #34
          [ 116 ]
          من قبله كان من ألطاف الأنبياء المتقدمين و أوصيائهم أن يعرفوا الأنبياء المتأخرين و أوصياءهم فعرفهم الله تعالى ذلك و كان من اللطف بالمتأخرين و أوصيائهم أن يعرفوا أحوال المتقدمين من الأنبياء و الأوصياء فعرفهم الله تعالى ذلك أيضا فتم اللطف لجميعهم . و لقائل أن يقول لو كان ع قال أو غابر عرف من قبله لكان هذا التفسير مطابقا و لكنه ع لم يقل ذلك و إنما قال عرفه من قبله و ليس هذا التفسير مطابقا لقوله عرفه و الصحيح أن المراد به من نبي سابق عرف من يأتي بعده من الأنبياء أي عرفه الله تعالى ذلك أو نبي غابر نص عليه من قبله و بشر به كبشارة الأنبياء بمحمد ع : عَلَى ذَلِكَ نَسَلَتِ [ ذَهَبَتِ ] اَلْقُرُونُ وَ مَضَتِ اَلدُّهُورُ وَ سَلَفَتِ اَلآْبَاءُ وَ خَلَفَتِ اَلْأَبْنَاءُ إِلَى أَنْ بَعَثَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّداً ص رَسُولَ اَللَّهِ ص لِإِنْجَازِ عِدَتِهِ وَ إِتْمَامِ نُبُوَّتِهِ مَأْخُوذاً عَلَى اَلنَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ كَرِيماً مِيلاَدُهُ وَ أَهْلُ اَلْأَرْضِ [ اَلْأَرَضِينَ ] يَوْمَئِذٍ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَةٌ وَ أَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَةٌ وَ طَرَائِقُ [ طَوَائِفُ ] مُتَشَتِّتَةٌ بَيْنَ مُشَبِّهٍ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ أَوْ مُلْحِدٍ فِي اِسْمِهِ أَوْ مُشِيرٍ إِلَى غَيْرِهِ فَهَدَاهُمْ بِهِ مِنَ اَلضَّلاَلَةِ وَ أَنْقَذَهُمْ بِمَكَانِهِ مِنَ اَلْجَهَالَةِ ثُمَّ اِخْتَارَ سُبْحَانَهُ لِمُحَمَّدٍ ص لِقَاءَهُ وَ رَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَهُ وَ أَكْرَمَهُ عَنْ دَارِ اَلدُّنْيَا وَ رَغِبَ بِهِ عَنْ مَقَامِ [ مُقَارَنَةِ مَقَارِّ ] اَلْبَلْوَى فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيماً ص وَ خَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ اَلْأَنْبِيَاءُ فِي أُمَمِهَا إِذْ لَمْ يَتْرُكُوهُمْ هَمَلاً بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ
          sigpic
          إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
          ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
          ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
          لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

          تعليق


          • #35
            [ 117 ]
            وَ لاَ عَلَمٍ قَائِمٍ كِتَابَ رَبِّكُمْ فِيكُمْ مُبَيِّناً حَلاَلَهُ وَ حَرَامَهُ وَ فَرَائِضَهُ وَ فَضَائِلَهُ وَ نَاسِخَهُ وَ مَنْسُوخَهُ وَ رُخَصَهُ وَ عَزَائِمَهُ وَ خَاصَّهُ وَ عَامَّهُ وَ عِبَرَهُ وَ أَمْثَالَهُ وَ مُرْسَلَهُ وَ مَحْدُودَهُ وَ مُحْكَمَهُ وَ مُتَشَابِهَهُ [ مُتَسَابِقَهُ ] مُفَسِّراً جُمَلَهُ مُجْمَلَهُ [ جُمَلَهُ ] وَ مُبَيِّناً غَوَامِضَهُ بَيْنَ مَأْخُوذٍ مِيثَاقُ عِلْمِهِ وَ مُوَسَّعٍ عَلَى اَلْعِبَادِ فِي جَهْلِهِ وَ بَيْنَ مُثْبَتٍ فِي اَلْكِتَابِ فَرْضُهُ وَ مَعْلُومٍ فِي اَلسُّنَّةِ نَسْخُهُ وَ وَاجِبٍ فِي اَلسُّنَّةِ أَخْذُهُ وَ مُرَخَّصٍ فِي اَلْكِتَابِ تَرْكُهُ وَ بَيْنَ وَاجِبٍ لِوَقْتِهِ بِوَقْتِهِ وَ زَائِلٍ فِي مُسْتَقْبَلِهِ وَ مُبَايَنٌ بَيْنَ مَحَارِمِهِ مِنْ كَبِيرٍ أَوْعَدَ عَلَيْهِ نِيرَانَهُ أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَ بَيْنَ مَقْبُولٍ فِي أَدْنَاهُ وَ مُوَسَّعٍ فِي أَقْصَاهُ قوله ع نسلت القرون ولدت و الهاء في قوله لإنجاز عدته راجعة إلى البارئ سبحانه و الهاء في قوله و إتمام نبوته راجعة إلى محمد ص و قوله مأخوذ على النبيين ميثاقه قيل لم يكن نبي قط إلا و بشر بمبعث محمد ص و أخذ عليه تعظيمه و إن كان بعد لم يوجد . فأما قوله و أهل الأرض يومئذ ملل متفرقة فإن العلماء يذكرون أن النبي ص بعث و الناس أصناف شتى في أديانهم يهود و نصارى و مجوس و صائبون و عبده أصنام و فلاسفة و زنادقة
            sigpic
            إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
            ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
            ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
            لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

            تعليق


            • #36
              القول في أديان العرب في الجاهلية


              فأما الأمة التي بعث محمد ص فيها فهم العرب و كانوا أصنافا شتى

              [ 118 ]
              فمنهم معطلة و منهم غير معطلة فأما المعطلة منهم فبعضهم أنكر الخالق و البعث و الإعادة و قالوا ما قال القرآن العزيز عنهم ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا اَلدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلاَّ اَلدَّهْرُ فجعلوا الجامع لهم الطبع و المهلك لهم الدهر و بعضهم اعترف بالخالق سبحانه و أنكر البعث و هم الذين أخبر سبحانه عنهم بقوله قالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ و منهم من أقر بالخالق و نوع من الإعادة و أنكروا الرسل و عبدوا الأصنام و زعموا أنها شفعاء عند الله في الآخرة و حجوا لها و نحروا لها الهدي و قربوا لها القربان و حللوا و حرموا و هم جمهور العرب و هم الذين قال الله تعالى عنهم وَ قالُوا ما لِهذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي اَلْأَسْواقِ . فممن نطق شعره بإنكار البعث بعضهم يرثي قتلى بدر
              فما ذا بالقليب قليب بدر
              من الفتيان و القوم الكرام
              و ما ذا بالقليب قليب بدر
              من الشيزى تكلل بالسنام
              أ يخبرنا ابن كبشة أن سنحيا
              و كيف حياة أصداء وهام
              إذا ما الرأس زال بمنكبيه
              فقد شبع الأنيس من الطعام
              أ يقتلني إذا ما كنت حيا
              و يحييني إذ رمت عظامي
              sigpic
              إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
              ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
              ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
              لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

              تعليق


              • #37
                [ 119 ]
                و كان من العرب من يعتقد التناسخ و تنقل الأرواح في الأجساد و من هؤلاء أرباب الهامة التي
                قال ع عنهم لا عدوى و لا هامة و لا صفر و قال ذو الإصبع
                يا عمرو إلا تدع شتمي و منقصتي
                أضربك حيث تقول الهامة اسقوني
                و قالوا إن ليلى الأخيلية لما سلمت على قبر توبة بن الحمير خرج إليها هامة من القبر صائحة أفزعت ناقتها فوقصت بها فماتت و كان ذلك تصديق قوله
                و لو أن ليلى الأخيلية سلمت
                علي و دوني جندل و صفائح
                لسلمت تسليم البشاشة أو زقا
                إليها صدى من جانب القبر صائح
                و كان توبة و ليلى في أيام بني أمية . و كانوا في عبادة الأصنام مختلفين فمنهم من يجعلها مشاركة للبارئ تعالى و يطلق عليها لفظة الشريك و من ذلك قولهم في التلبية لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه و ما ملك و منهم من لا يطلق عليها لفظ الشريك و يجعلها وسائل و ذرائع إلى الخالق سبحانه و هم الذين قالوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اَللَّهِ زُلْفى‏ . و كان في العرب مشبهة و مجسمة منهم أمية بن أبي الصلت و هو القائل
                من فوق عرش جالس قد حط
                رجليه إلى كرسيه المنصوب
                و كان جمهورهم عبدة الأصنام فكان ود لكلب بدومة الجندل و سواع لهذيل
                sigpic
                إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
                ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
                ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
                لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

                تعليق


                • #38
                  [ 120 ]
                  و نسر لحمير و يغوث لهمدان و اللات لثقيف بالطائف و العزى لكنانة و قريش و بعض بني سليم و مناة لغسان و الأوس و الخزرج و كان هبل لقريش خاصة على ظهر الكعبة و أساف و نائلة على الصفا و المروة و كان في العرب من يميل إلى اليهودية منهم جماعة من التبابعة و ملوك اليمن و منهم نصارى كبني تغلب و العباديين رهط عدي بن زيد و نصارى نجران و منهم من كان يميل إلى الصابئة و يقول بالنجوم و الأنواء . فأما الذين ليسوا بمعطلة من العرب فالقليل منهم و هم المتألهون أصحاب الورع و التحرج عن القبائح كعبد الله و عبد المطلب و ابنه أبي طالب و زيد بن عمرو بن نفيل و قس بن ساعدة الإيادي و عامر بن الظرب العدواني و جماعة غير هؤلاء . و غرضنا من هذا الفصل بيان قوله ع بين مشبه لله بخلقه أو ملحد في اسمه إلى غير ذلك و قد ظهر بما شرحناه . ثم ذكر ع أن محمدا ص خلف في الأمة بعده كتاب الله تعالى طريقا واضحا و علما قائما و العلم المنار يهتدى به . ثم قسم ما بينه ع في الكتاب أقساما فمنها حلاله و حرامه فالحلال كالنكاح و الحرام كالزنا . و منها فضائله و فرائضه فالفضائل النوافل أي هي فضلة غير واجبة كركعتي الصبح و غيرهما و الفرائض كفريضة الصبح . و قال الراوندي الفضائل هاهنا جمع فضيلة و هي الدرجة الرفيعة و ليس بصحيح أ لا تراه كيف جعل الفرائض في مقابلتها و قسيما لها فدل ذلك على أنه أراد النوافل .
                  sigpic
                  إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
                  ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
                  ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
                  لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

                  تعليق


                  • #39
                    [ 121 ]
                    و منها ناسخه و منسوخه فالناسخ كقوله فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ و المنسوخ كقوله لا إِكْراهَ فِي اَلدِّينِ . و منها رخصه و عزائمه فالرخص كقوله تعالى فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ و العزائم كقوله فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اَللَّهُ . و منها خاصه و عامه فالخاص كقوله تعالى وَ اِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ و العام كالألفاظ الدالة على الأحكام العامة لسائر المكلفين كقوله وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاةَ و يمكن أن يراد بالخاص العمومات التي يراد بها الخصوص كقوله وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و بالعام ما ليس مخصوصا بل هو على عمومه كقوله تعالى وَ اَللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ . و منها عبره و أمثاله فالعبر كقصة أصحاب الفيل و كالآيات التي تتضمن النكال و العذاب النازل بأمم الأنبياء من قبل و الأمثال كقوله كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ ناراً . و منها مرسله و محدوده و هو عبارة عن المطلق و المقيد و سمي المقيد محدودا و هي لفظة فصيحة جدا كقوله تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ و قال في موضع آخر وَ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ و منها محكمه و متشابهه فمحكمه كقوله تعالى قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدٌ و المتشابه كقوله إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ . ثم قسم ع الكتاب قسمة ثانية فقال إن منه ما لا يسع أحدا جهله
                    sigpic
                    إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
                    ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
                    ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
                    لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

                    تعليق


                    • #40
                      [ 122 ]
                      و منه ما يسع الناس جهله مثال الأول قوله اَللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ و مثال الثاني كهيعص حم عسق . ثم قال و منه ما حكمه مذكور في الكتاب منسوخ بالسنة و ما حكمه مذكور في السنة منسوخ بالكتاب مثال الأول قوله تعالى فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ اَلْمَوْتُ نسخ بما سنه ع من رجم الزاني المحصن و مثال الثاني صوم يوم عاشوراء كان واجبا بالسنة ثم نسخه صوم شهر رمضان الواجب بنص الكتاب . ثم قال و بين واجب بوقته و زائل في مستقبله يريد الواجبات الموقتة كصلاة الجمعة فإنها تجب في وقت مخصوص و يسقط وجوبها في مستقبل ذلك الوقت . ثم قال ع و مباين بين محارمه الواجب أن يكون و مباين بالرفع لا بالجر فإنه ليس معطوفا على ما قبله أ لا ترى أن جميع ما قبله يستدعي الشي‏ء و ضده أو الشي‏ء و نقيضه و قوله و مباين بين محارمه لا نقيض و لا ضد له لأنه ليس القرآن العزيز على قسمين أحدهما مباين بين محارمه و الآخر غير مباين فإن ذلك لا يجوز فوجب رفع مباين و أن يكون خبر مبتدأ محذوف ثم فسر ما معنى المباينة بين محارمه فقال إن محارمه تنقسم إلى كبيرة و صغيرة فالكبيرة أوعد سبحانه عليها بالعقاب و الصغيرة مغفورة و هذا نص مذهب المعتزلة في الوعيد . ثم عدل ع عن تقسيم المحارم المتباينة و رجع إلى تقسيم الكتاب فقال و بين مقبول في أدناه و موسع في أقصاه كقوله فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ . فإن القليل من القرآن مقبول و الكثير منه موسع مرخص في تركه
                      sigpic
                      إحناغيرحسين *ماعدنا وسيلة*
                      ولاطبعك بوجهي"بابك إ تسده"
                      ياكاظم الغيظ"ويامحمدالجواد "
                      لجن أبقه عبدكم وإنتم أسيادي

                      تعليق

                      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                      حفظ-تلقائي
                      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                      x
                      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                      x
                      يعمل...
                      X