إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محور المنتدى (الامن الانفسي )368

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محور المنتدى (الامن الانفسي )368

    خادمة ام أبيها
    عضو ذهبي

    تاريخ التسجيل: 23-05-2015
    المشاركات: 5594
    مشاركة
    تويت
    #1

    16-12-2019, 10:34 pm

     الأمن النفسي
    ما أجمل أن يعيش الإنسان في هذه الحياة ، في أمن وأمان قرير العين ، مطمئن الفؤاد ، ساكن النفس

    لا يعرف هماً ولا قلقا ، ولا خوفاً و لا اضطرابا ً .

    إن خاف .. فإنما يخاف من الله أن يكون فرط في حقه ، أو اعتدى على أحد من خلقه .

    فما أجمل عيش هذا الإنسان ؟ وما أسعد باله ؟.

    إن هذه أمنية يتمناها الخلق جميعهم ، غنيهم وفقيرهم ، قويهم وضعيفهم ، مؤمنهم وكافرهم .


    نعم إن سكون النفس واطمئنانها فلقد علمتنا الحياة أن أكثر الناس قلقاً وضيقاً واضطراباً ،

    هم المحرومون من نعمة الإيمان .


    ومن هنا يقرر – ربنا – تبارك وتعالى قاعدة مهمة لمن أراد الحياة الآمنة المطمئنة . حيث يقول الله عز وجل : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82) .
    ألا ما أعظمها من آية لو تأملناها حقاً .
    لقد وعد ربنا بتحقيق الأمن ..
    ولكن بشروط :
    الشرط الأول : الإيمان .
    الشرط الثاني : عدم الإشراك بالله .
    وما هو الوعد : أولئك لهم الأمن مطلقاً في كل زمان ومكان . الأمن النفسي ، الأمن على الأرزاق .
    الأمن على الآجال . الأمن في الدنيا . الأمن عند الموت .... الأمن بعد الموت .
    الأمن عند دخول الجنان ....
    (ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ) (الحجر:46) . وعد الله .. ومن أصدق الله حديثاً .... ومن أصدق من الله قيلاً .


    " إن أكثر ما يخيف الناس اليوم هو خوفهم على أرزاقهم ، فهو الشبح الذي يقلقهم ليل نهار .
    وكم نسمع وتسمعون عبارات يطلقها الناس ، تدل على خلل في هذه القضية فمن ذلك قولهم :
    .. فلان قطع رزق فلان ، فلان ضيع رزق فلان .
    إلى غير ذلك من العبارات .
    ......... .

    وقد خلق الأرض مهاداً وفراشا وبساطاً .... ووعد المخلوقات جميعها .... بكفالة الأرزاق ، وعداً كرره وأكده .. وأقسم عليه .. (وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً)(الكهف: من الآية98) وقال : (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات:58)

    وقال : (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) فهذه الضمانات ....

    يعيش المؤمن حياته آمناً على رزقه ليقينه بأن الله لن يهلكه جوعاً ...

    وهو الذي يطعم الطير في الوكنات ، والسباع في الفلوات ، والأسماك في البحار ... والديدان في الصخور .


    فتقول كلمة تعلّم بها الرجال قبل النساء ...

    تقول في ثقة واطمئنان : " زوجي عرفته أكالاً ولم أعرفه رزاقاً ... فلئن ذهب الأكال فقد بقي الرزاق "
    . هكذا يكون الاطمئنان النفسي




    *************************************
    *********************
    ********

    اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد

    نعودُ والعود أحمد لنكون مع محور جديد مبارك نتحاور به هذا الاسبوع

    ونطبقه بحياتنا كثيرا لنحقق الامن الانفسي ..

    والذي منه ينشأ أمن المجتمعات كلها وقبلها الامن الاسري


    وكل ذلك نابعٌ من خطوات مصدرها ومنبع فيض اطمئنانها من الايمان والاتصال بالله جل وعلا ..



    فكونوا معنا لننشر الامن والامان ونترك الخوف وبواباته السوداء المدلهمة ...













    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	IMG_16321508037933.jpeg 
مشاهدات:	169 
الحجم:	141.0 كيلوبايت 
الهوية:	872946












    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	photo_2016-05-16_22-03-45.jpg 
مشاهدات:	167 
الحجم:	129.0 كيلوبايت 
الهوية:	872947
    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة مقدمة البرنامج; الساعة 20-12-2019, 01:35 PM.

  • #2
    • ط¨ظٹطھ.ظƒظˆظ…


    يعد مفهوم الأمن النفسي مفهوماً شاملاً تناولته نظريات علم النفس بشكل عام وركزت عليه دراسات الصحة النفسية بشكل خاص.


    ويعد ماسلو//

    أول من تحدث عن مفهوم الأمن النفسي ويعرفه على أنه محور أساسي من محاور الصحة النفسية ، فالصحة النفسية كحالة لا تعني غياب الأعراض المرضية فقط بل هو أيضاً قدرة المرء على مواجهة الإحباطات التي يتعرض لها أي قدرته على التوافق الشخصي. فالأمن النفسي هو الحالة النفسية والعقلية التي من خلالها تتحدد علاقة الفرد بالمجتمع والتي تحقق له القدرة على مواجهة الإحباطات التي يتعرض لها بشكل يضمن له التوافق.

    فالشعور بالأمن النفسي يعني انعدام الشعور بالألم من أي نوع أو الخوف أو الخطر، الإحساس بالأمن النفسي ينطوي على مشاعر متعددة تستند إلى مدلولات متشابهة فغياب القلق والخوف المرضي وتبدد مظاهر التهديد والمخاطر على مكونات الشخصية من الداخل أو من الخارج مع إحساس بالطمأنينة والاستقرار الانفعالي والمادي ودرجات معقولة من القبول والتقبل في العلاقة مع مكونات البيئة النفسية والبشرية كلها مؤشرات تدل وفق أدبيات علم النفس على مفهوم الأمن النفسي. (العقيلي، ،)




    مفهوم الأمن النفسي من المفاهيم المركبة في علم النفس،



    و يتداخل في مؤشراته مع مفاهيم أخرى مثل الطمأنينة الانفعالية، الأمن الذاتي، التكيف الذاتي، الرضا عن الذات، مفهوم الذات الإيجابي، التوازن الانفعالي. ويقال للأمن النفسي أيضاً "الأمن الانفعالي" و "الأمن الشخصي" و "الأمن الخاص" ويعد مفهوم الأمن النفسي من المفاهيم الأساسية في مجال الصحة النفسية. أن الأمن النفسي هو مفهوم معقد نظراً لتأثره بالتغيرات التكنولوجية و الاجتماعية و الاقتصادية السريعة و المتلاحقة في حياة الإنسان خاصة في الفترة المعاصرة،


    لذلك فدرجة شعور المرء بالأمن النفسي ترتبط بحالته الصحية و علاقاته الاجتماعية ومدى إشباعه لدوافعه الأولية و الثانوية، لذا فإن الأمن النفسي يتكون من شقين:الأول: داخلي يتمثل في عملية التوافق النفسي مع الذات أي قدرة المرء على حلالصراعات التي تواجهه و تحمل الأزمات و الحرمان.الثاني: خارجي و يتمثل في عملية التكيف الاجتماعي، بمعنى قدرة المرء علىالتلاؤم مع البيئة الخارجية و التوفيق بين المطالب الغريزية


    و العالم الخارجي و الأنا الأعلى.أن الأمن النفسي يعد ظاهرة تحتاج إلى قدر معين

    …قراءة المزيدهو الطمأنينة النفسية والإنفعالية. وهو حالةُ يكون فيها: إشباع الحاجات مضموناً وغيرَ معرضٍ للخطر. والأمن النفسي مركبٌ من إطمئنان الذات والثقة بها، مع الإنتماء الى جماعة آمنة. هوالشخص الآمن نفسيا هو الشخص الذي يشعر أن حاجاتهُ مشبعة وأن المقومات الأساسية لحياتهِ غير معرضة للخطر ويكون في حالة توازن او توافق أمني




    ينشأ مفهوم الأمن النفسي من التسلسل الهرمي لنظرية الاحتياجات حيث جادل ماسلو انه عندما لا يتم تلبية الحاجات الامنية(المصنفة كاحتياجات من الدرجة الدنيا) قد يصاب الفرد بالضرر أو التهديد ويشعر بالقلق والتوتر ويصبح أقل رضا عن الحياة وقد لا يرغب بشدة في احتياجات المستوي الاعلي .

    الأمن النفسي هو حلة يدرك فيها الشخص أن بيئته آمنة وخالية من الأذي والتهديد. عادة ما يدرك الأفراد الذين يشعرون بالأمان النفسي أن العالم أمن عاطفيا أو خالي من الأذي العاطفي، عادة ما يكون لديهم ثقة عالية في انفسهم والآخرين ويشعرون بأنهم أقل قلقا ويميلون الي ان يكونوا أكثر اجتماعية ؛ الاشخاص الذين لا يشعرون بالأمان النفسي ينظرون الي العالم وغيرهم من الناس علي انهم يمثلون تهديدا أو يعتقدون أنهم بسهوله يمكن إيذائهم بسبب السلوكيات العاطفية للآخرين وبالتالي فإنها تسعي جاهدة للقيام بمهمة صعبة والمجازفة لتحقيق أهداف أعلي في الحياة .





    التعديل الأخير تم بواسطة مقدمة البرنامج; الساعة 20-12-2019, 01:37 PM. سبب آخر: تكبير خط

    تعليق


    • #3
      مفهوم الأمن في القرآن الكريم
      تحدّثت الآيات الكريمة عن حال الأمم السّابقة، وكيف منّ الله عليهم بالأمن والطّمأنينة في بلادهم وأوطانهم، ومن بين تلك المجتمعات الآمنة برز مجتمع قريش وتحديداً في مكّة المكرّمة، حيث يوجد المسجد الحرام والكعبة المشرّفة، فلقد كانت القبائل العربيّة في الجاهليّة يغزو بعضها بعضاً، ويسلب بعضها بعضاً، ويشيع بينها مناخ الخوف والرّعب من الآخر، ويسود فيها منطق القوّة والغلبة.




      جاء القرآن الكريم ليذكّر كفّار قريش كيف كان حالهم عندما حلّ الأمن والطّمأنية عليهم؛ بفضل وجود حرم الله عندهم وهو المسجد الحرام، في وقتٍ غاب فيه الأمن عند من حولهم من القبائل، فالأمن هو حالةٌ من الشّعور النّفسي بالاطمئنان والسّكينة وعدم الخوف من المستقبل.


      كما تحدّث القرآن الكريم عن الأمن في مواضع أخرى كحالة مرتبطة بالإيمان الصّادق البعيد عن الشّرك ومظاهره، والمعاصي وأشكالها، فالله سبحانه وتعالى يعطي عباده نعمة الأمن حينما يقيمون حدوده ويلتزمون منهجه وشريعته في الحياة ويجتنبون نواهييه، قال تعالى في معرض التّساؤل عن أحقّ النّاس بالأمن والطّمأنية، (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )، فمفهوم الأمن في القرآن الكريم مرتبط بمدى القرب من الله تعالى وشريعته، فكلما التزم الإنسان فيها حلّت به نعمة الأمن، وكلّما ابتعد عنها حلّ به الخوف واستبد به القلق.


      بالتّالي فإنّ الأمن في القرآن الكريم له مفهومٌ شامل يتضمّن الجانب المادي والجانب المعنوي الرّوحي، فمن النّاحية الماديّة على المسلمين أن يعدّوا أنفسهم ويتسلّحوا بالقوّة لتحقيق الأمن وردع الأعداء، ومن النّاحية الرّوحيّة يجب على المسلمين إقامة دين الله تعالى في الأرض، والالتزام بشريعته حتّى يتحقّق لهم الأمن النّفسي والاجتماعي.







      تعليق


      • #4
        العلاقة بين الخوف والرجاء



        إنّ الخوف والرجاء حالتان تعرضان على النفس كثيراً، ويجب أن يكونا متلازمتين عند العبد المؤمن السالك مسالك المعصومين عليهم السلام ، بحيث لو حصل للإنسان خوف من الله تعالى بلا رجاء عبّر عنه باليأس من روح الله، أو حصل له رجاء بلا خوف عبّر عنه بالأمن من مكر الله، وقد ورد النهي عن كلّ حالة منفصلة عن الأخرى، "لأنّ الخوف رقيب القلب، والرجاء شفيع النفس، ومن كان بالله عارفاً كان من الله خائفاً، وإليه راجياً"2.

        فالمطلوب وجودهما وتساويهما بحيث لو وزنا لم يتراجحا، فاللازم على العبد إذا فكّر في قدرة الله وعظمته أن يخاف منه ويخشاه، وإذا فكّر في عفوه وكرمه أن يرجو صفحه، وينبغي أن يتّسم الأمر بالقصد والاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط في الخوف والرجاء، لأنّ الإفراط في الخوف يؤذي النفس ويجعلها في حالة اليأس من الرجاء والأمل، والرجاء إذا كان مجرّداً من الخوف الصادق، فهو باعث على الإهمال والتقصير والتمرّد على طاعة اللَّه تعالى، قال مولانا الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام: "خير الأعمال اعتدال الرجاء والخوف"3.

        وقال حفيده الإمام الصادق عليه السلام: "ارج الله رجاء لا يُجرِّؤك على معاصيه، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته"4.

        وينقل لنا الإمام الصادق عليه السلام أنّ لقمان الحكيم قال وهو يوصي ابنه: "خف الله خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذّبك، وارج الله رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك"5.

        شيمة المتّقين
        الخوف من الله تعالى نوع من الخضوع والخشية أمام عظمته جلّ شأنه، والذين يحملون هذا الخوف طوبى لهم وحسن مآب، روى مولانا الإمام الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال: "...، طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس"6.

        وقال الإمام الصادق عليه السلام: إنّ مما حفظ من خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا إن المؤمن يعمل بين مخافتين: بين أجلٍ قد مضى لا يدري ما اللَّه صانع فيه، وبين أجلٍ قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد المؤمن من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته، وفي الشيبة قبل الكبر، وفي الحياة قبل الممات، فو الذي نفس مُحمّد بيده، ما بعد الدنيا من مستعتب، وما بعدها من دار إلاّ الجنّة أو النار"7، والخوف من الله تعالى هو من خصائص المؤمنين وسمات المتّقين، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: "الخشية من عذاب اللَّه شيمة المتقين"8.

        والرجاء الصادق كذلك أيضاً فهو شيمة المتّقين العاملين، "لأن من رجا شيئاً طلبه"9، وقد ورد في الرجاء من النصوص الشريفة المروية والوصايا، والمواعظ والحِكم، المنقولة عن النبي الأكرم وأهل بيته الطاهرين، وصحابته والصالحين أكثر ممّا ورد في الخوف، فسِعة رحمة الله تعالى حقّ، ولكن لا بدّ لمن يرجوها من العمل الخالص المعدّ لحصولها، وترك الوغول في المعاصى المفوّت لهذا الاستعداد، وهذا هو الرجاء الصادق‏ الممدوح، وانظر الى سِيَر المعصومين من أنبياء ومرسلين وأوصيائهم أجمعين عليه السلام فإنّهم مع كونهم أعلم بسعة رحمة الله تعالى إلا أنّك تجدهم قد صرفوا أعمارهم في طاعة الله عزّ وجلّ لعلمهم بأنّ توقّع الأجر بدون الطاعة محض الغرور، والقول بأنّا نرجو بدون العمل قول زور، وأن الذين يقولون: "نرجو ولا يعملون هم قوم يترجّحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين"10، قال مولانا الإمام أمير المؤمنينعليه السلام - فيمن يدّعي أنه راج -: "يدّعي بزعمه أنه يرجو الله، كذب والعظيم! ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله؟! فكلّ من رجا عرف رجاؤه في عمله، وكل رجاء - إلا رجاء الله تعالى - فإنّه مدخول، وكلّ خوف محقّق - إلا خوف الله - فإنه معلول"11.

        وكذلك الرجاء الذي يجعل العبد يحسب نفسه لائقاً بالعفو أو الإثابة، أو رؤية عمله حسناً جميلاً يستحقّ به الجزاء، فهو رجاء كاذب مذموم، وقد علّمنا إمامنا السّجاد زين العابدين عليه السلام في المناجاة أنْ نستعيذ بالله من هذا الرجاء: "وأعوذ بك من دعاء محجوب، ورجاء مكذوب، وحياء مسلوب،.."12.









        تعليق


        • #5
          الأسباب المادّية التي تؤدّي إلى الأمن
          من الأسباب المادّية التي تطرّق إليها القرآن الكريم وسيلة الإعداد المادّي والبدني من أجل تحصيل القوّة التي تكسب الأمّة الإسلاميّة الهيبة والرّهبة في نفوس أعدائها، ولا شكّ بأنّ تلك الحالة تؤدّي إلى استتباب الأمن في ربوع الدّولة الإسلاميّة، حتى لا يتجرّأ أحد من الأعداء على الاقتراب منها أو تهديد أفرادها، قال تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [الأنفال:60] .

          الأسباب المعنويّة التي تؤدّي إلى الأمن
          الإيمان
          المسلم الذي يحقّق معنى الإيمان الصّادق بالله تعالى في حياته وسلوكه لا بدّ أن يشعر بالأمن الذي هو نعمةٌ من عند الله تعالى، كما أنّ المجتمع المسلم الذي تجمع أفراده معاني الإيمان بالله تعالى وتجلّياتها من صدقٍ وتكافلٍ وتعاونٍ على البرّ والتّقوى وتناصح وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر هو مجتمعٌ يكتسب الأمن بفضل تلك المعاني السّامية.



          البعد عن الظّلم بأشكاله
          المسلم قد يظلم نفسه بإتيان المعاصي والبعد عن منهج الله تعالى وشريعته في الحياة، وقد يكون هذا الظّلم ظلماً كبيراً إذا أشرك العبد بالله تعالى في سلوكه وقوله وعمله، فمن ابتعد عن الظّلم بكافة أشكاله تحقّق له الأمن فشعر بالطّمأنينة في حياته، وأزال الله عنه الخوف والحزن، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) [الأنعام:82] .



          الاعتراف بفضل الله تعالى
          الأمن هو نعمةٌ كبيرة من نعم الله على الإنسان، وحتّى تدوم تلك النّعمة وتستمر لا بدّ للعبد المسلم أن يقابلها بالعمل الصّالح ودوامه، والشّكر الدائم لله تعالى، لذلك امتنّ الله سبحانه على قريش بأن جعل لهم حرماً آمناً يأتيه النّاس من كلّ صوبٍ وحدب آمنين، قال تعالى: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [القصص:57] .












          تعليق


          • #6
            ادعية الامام الصادق عليه السلام في الوقاية من الخوف والهم :



            أما الخوف والهم ، فإنهما من أسوأ الكوارث ، التي يمنى بها الانسان ، فيشيعان في نفسه القلق والاضطراب ، ويجعلانه يعيش في شقاء ، وقد أثرت عن الامام جعفر الصادق عليه السلام ، بعض الادعية للتخلص منهما ، وفيما يلي بعضها :

            أ - روى سعيد بن يسار قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : يدخلني الغم ، فقال : أكثر من قول :
            " الله ، الله ربي ، لا أشرك به شيئا ،فإذا خفت وسوسة ، أو حديث نفس ، فقل :" اللهم إني عبدك ، وأبن عبدك ، وابن أمتك ناصيتي بيدك ، عدل في حكمك ، ماض في قضاؤك ، اللهم أني أسألك بكل اسم هو لك ،أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو أستأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل القرآن نور بصري ، وربيع قلبي ، وجلاء حزني ، وذهاب همي ، الله ، الله ربي لا أشرك به شيئا .

            تعليق


            • #7
              وورد الأمن في القرآن :

              لقد ورد لفظ "أمنة" في موضعين، وفي حديثه عن غزوتين : في غزوة بدر، حين أنزل الله النعاس على الصحابة أثناء المعركة، قال تعالى : { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام } [سورة الأنفال:11]. وفي غزوة أحد، قال تعالى : { ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً يغشى طآئفة منكم } [سورة آل عمران:154]. والفرق بين الأمن والأمنة وإن كانا متقاربين : أن الأمنة تختص فيما إذا كان سبب الخوف حاضراً، مثل حالة حرب العدو وحصاره، فما يحصل للمسلمين من أمن ينزله الله عليهم في تلك الحال يسمى : "أمنة"، أما الأمن فهو شامل لما هو أعم من ذلك.

              أهمية الأمن في الحياة :

              الأمن نعمة عظيمة، بل يكاد يكون من أعظم النعم لأن مقتضاه الأمن النفسي والطمأنينة والسكينة التي يستشعرها الإنسان، فيزول عنه هاجس الخوف، ويحس بالرضا والسعادة. والشعور بالأمن غاية في الأهمية، ومن ثم فقد جعله الله عز وجل نعمة جليلة. يتفضل بها على بعض خلقه، وجعل فقد هذا الأمن نقمة ينتقم الله بها من بعض خلقه العاصين أو الكافرين. ولكون "الأمن" ضرورياً للحياة، قرنه الله بالطعام والأموال والأولاد في أكثر من موضع، بل قدمه عليها في مثل


              قوله تعالى : { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين } [سورة البقرة:155].



              فتأمل كيف بدأ بضد الأمن وهو الخوف ؟ لأن الحياة بدون أمن وأمان قاسية مرة، بل شديدة المرارة، لا يمكن أن تطاق. ولقد امتن الله على قريش قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بأن هيأ لهم الأمن، وامتن عليهم به وخاصة بعد حادثة الفيل، حيث نصر الله قريشاً على النصارى أبرهة وأصحابه ولكن لا بيد قريش؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، وإنما بنصر من عنده تعالى لا يد لقريش فيه : { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل . ألم يجعل كيدهم في تضليل . وأرسل عليهم طيراً أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول} [سورة الفيل].




              فعاشت قريش بعد هذا آمنة، لا ينالها أحد بسوء، بل كان الناس من حولها يتخطفون بالحرب والنهب والخوف والقلق، وهي آمنة عند الكعبة، بل تعدى الأمن إلى قوافلها التجارية في رحلة الشتاء والصيف. فكانت تسير آمنة لا يعرض لها أحد بسوء؛ لأنها تجارة قريش أهل البلد الأمين. قال تعالى : { أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون } [العنكبوت:67].



              ولكن كيف قابلت قريش هذه النعمة العظيمة الفريدة التي عاشت في ظلالها دهراً، وتبرز عظمة هذه النعمة إذا علم أن الفوضى القبلية كانت تسود باقي مناطق الجزيرة العربية. ففي غير مكة، كان السلب والنهب، وكانت الهجمات المفاجئة جزءاً من حياة تلك القبائل، وكانت الحروب تقوم لأتفه الأسباب وفي مثل هذه الأجواء القائمة تظهر قيمة الأمن والهدوء والطمأنينة التي كانت قريش تعيشه في بلدها، بل وفي قوافلها خارج بلدها. وبعث الهادي البشير صلى الله عليه واله وسلم في أم القرى مكة، ودعا قومه إلى الإسلام وإلى هذا النور الذي جاءهم من الله تعالى، وأمرهم بتوحيد الله تعالى وترك عبادة الأصنام والطواغيت. وكان مما اممتن الله به على قريش نعمة الأمن هذه. فقال تعالى في السورة التي تلي سورة الفيل :




              { لإيلاف قريش . إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا البيت . الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } [سورة قريش]. فهم آمنون في بلدهم، وفي رحلات قوافلهم في الشتاء والصيف إلى اليمن وإلى الشام.








              تعليق


              • #8
                في هذا الجو المكفهر والملبد كانت بعثة رسول الله(ص)، ولم يمضِ ربع قرن من الزمن على بعثته(ص) حتى اجترح المعجزة الكبرى عندما حوّل تلك الجماعات المتقاتلة إلى أمة واحدة لها كيانها وهويتها، أمة مترابطة متكافلة، أعاد للإنسان ثقته بنفسه، وأرسى في ذلك المجتمع منظومةً أخلاقيةً وقيماً سامية فكان الإسلامُ دين الأمن والسلام والرحمة، لأن مشكلة الإنسان " مطلق الإنسان " وليس الإنسان العربي والجاهلي فقط هي مشكلة الأمن بكل أبعاده ، والأمن هو حاجة فطرية للإنسان ، لذا ترى أن لديه تطلعاً فطرياً نحو الأمن، فهو يطمح أن يعيش بأمن وسلام واطمئنان، وقد لا يدرك الإنسان قيمة هذه النعمة -نعمة الأمن- إلا بعد افتقادها ، وقد ورد في الحديث عن رسول الله (ص) "نعمتان مجهولتان: الأمن والعافية".


                الإسلام والأمن


                فعلى مستوى الأمن الشخصي ، فإنّ الإسلام حرّم كل ما يمس بالنظام العام، فحرّم السرقة والتعدي والقتل وكل ما يؤدي إلى إقلاق راحة الناس حتى لو كان ذلك من خلال صوت القرآن أومجلس العزاء، وإنّ أقسى عقوبة أقرّها التشريع الإسلامي هي عقوبة من يخل بالنظام العام ويفسد في الأرض، قال تعالى: {أنّما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم}. (المائدة؛33).

                وعلى المستوى الإجتماعي، دعى الإسلام إلى كل ما من شأنه تمتين أواصر المجتمع، (صلة الأرحام، زيارة الإخوان، حقوق الجار، عيادة المرضى، تشييع المؤمن...) ونبذ كل ما يؤدي إلى التنابذ والتناحر وتعميق الفوارق وقطع الجسور مع الآخر، ( تحريم الغيبة والنميمة والفتنة، والتكبر والتعدي على الناس وازعاجهم...).

                وعلى مستوى الأمن الأخلاقي ، فإنّ الإسلام دعى إلى تحصين المجتمع، معتبراً أنّ الصدق والأمانة هما عنوان الإيمان وفي ضوئها يختبر تدين الإنسان ، وحرّم كل ما من شأنه أن يمس بالأخلاق العامة فحرّم العلاقات غير الشرعية والشذوذ والكذب والغدر، ولم يكن عبثاّ أن يُلخِّص رسول الله(ص) رسالته بكلمة مختصرة وهي قوله ، {إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق}.

                وعلى المستوى الإقتصادي ، نجد الأمر عينه حيث هدف الإسلام إلى تحقيق الإستقرار و ردم كل الفجوات الإجتماعية الإقتصادية ، فأمر بالزكاة والخمس وندب إلى الإحسان والصدقة، وحرّم الربا والاحتكار وأكل المال بالباطل ليحقق بذلك استقراراً اقتصادياً في المجتمعات.
                والأمر عينه نجده على المستوى الصحي والغذائي والبيئي، قال تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}.

                ولكن كل ذلك ما كان ليكفي بإشباع حاجة الإنسان إلى الأمن، إن لم يترافق من توفير الأمن الروحي للإنسان ، إذ لو أنّ الإنسان عاش في مجتمع آمن حياتياً ومتواصل اجتماعياً وعاش برفاهية اقتصادية ومناعة أخلاقية فإنّ ذلك على أهميته لا يعطيه سلاماً روحياً داخلياً ، ألا ترون أن بعض الذين ينتحرون كانوا يعيشون رغد الحياة ومع ذلك أقدموا إلى وضع حد لحياتهم ، لماذا يا ترى !؟ , لأنّ هذه الرفاهية لم تعطهم سلاماً واطمأناناً داخلياً . إنّ الأمن الروحي لا يتحقق إلا بالعودة إلى الله، وإلاّ بذكر الله، {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، ومن هنا فإنّ المنظومة العبادية في الإسلام من صلاة وصوم ودعاء وغيرها ما هي إلاّ وسائل ترمي إلى إيصال الإنسان إلى السمو الروحي، والحقيقة أنّ كل أشكال الأمن الأخرى لا يمكن أن تتحقق بصورتها المثلى إن لم يحصنها الأمن الروحي.

                تعليق


                • #9
                  معادلة الإيمان والأمان

                  وهذا يجعلنا أمام معادلة هامة، وهي أنّ الأمن على جميع مستوياته إنّما ينبعث من الإيمان وذكر الله، قال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} , وفي حديث عن الإمام الصادق (ع) : " لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة " ولهذا فكلما وجدتَ أنّ المجتمع مستقرٌ من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والروحية فاعلم أنه مجتمع مؤمن وسائر على خط الحسين (ع) ، وكلما كان مجتمعاً مهتزاً إجتماعياً ويعيش انسانه القلق الروحي والتفلت الأخلاقي وتتفشى فيه الجريمة والانحلال، فهذا مؤشر على أنّ الإيمان قد غادر هذا المجتمع حتى لو كان أفراده يصلون ويصومون ويبكون على الحسين(ع) ويقيمون المجالس في بيوتهم، إنّ مجتمعاً يسوده القلق والخوف والجريمة وتنتشر فيه المخدرات كيف يكون مجتمعاً مؤمناً؟!

                  وبهذا يتبين أنّ العقيدة الإسلامية ليست عقيدة تجريدية ذهنية، بل هي عقيدة حركية تملأ القلب والوجدان، كما ترضي العقل والفكر، وتساهم في صنع الأمن في حياة الإنسان، فالإيمان بالله يمنح الإنسان السلام والاستقرار، وكذا الإيمان بالمعاد.

                  إنّ العقيدة الصحيحة لابد أن تقدم إجابات مقنعة ومورثة لليقين حول أسئلة المصير التي تُقلق الإنسان وتقتحم عليه فكره.

                  وهكذا الحال في العبادات، فصلاتك إن لم تمنحك سلاماً روحياً واستقراراً عائلياً فهي مسمى صلاة وليست جوهر الصلاة، فإن الصلاة هي صلاة القلب التي تتناغم مع حركات الجسد، قال تعالى: {ألم يأن للذين أمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} إنّ علينا أن نعيش في أمان مع الله قبل كل شيء لنعيش في أمان مع أنفسنا ومع الناس من حولنا، فالله هو الذي يعطينا الأمن لأنفسنا ولمجتمعنا، وإذا عشت الأمن مع الله فحسبك ذلك، وكما قال الشاعر:
                  فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
                  وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

                  ويقول سيدنا أبو عبدالله الحسين (ع) في جوابه لعمرو بن سعيد على كتاب الأمان الذي قدّمه له : " فخير الأمان أمان الله , ولن يُؤْمِنَ اللُه يومَ القيامة من لم يخفْ في الدنيا، ونسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة".

                  تعليق


                  • #10
                    صمامات الأمان في الأمة



                    وتأكيداً على حاجة الإنسان إلى الأمن بكل أبعاده، فإنّ الإسلام وبالإضافةإلى ما تقدم قد جعل في حياة الإنسان صمامات أمان وهي:

                    1-المكان الآمن، ويطالعنا على هذا الصعيد مكة المكرمة، فهي واحة أمن وسلام يأمن فيها الإنسان والحيوان والطير، {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً} {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً وارزق أهله من الثمرات..}، وكم كان الإمام الحسين (ع) يقدر حرمة هذا البلد الآمن عندما خرج منه مخافة أن تنتهك حرمته ويقتل هناك.

                    2-الزمان الآمن، فهناك الإشهر الحرم التي يحرم فيها القتال , ليستريح المقاتلون وتأمن الناس، وهناك شهر رمضان الذي يفترض أن يساهم في تحقيق الأمن الروحي والاقتصادي والاجتماعي للإنسان، ومن أعظم ليالي هذا الشهر المبارك ليلة القدر التي هي كما وصفها الله تعالى : {سلام هي حتى مطلع الفجر}.

                    3-الإنسان الذي يمثل الأمن والأمان، وفي الطليعة يأتي المعصوم(ع)، والحقيقة أنّ هذا هو سر حاجتنا إلى الرسل والأئمة(ع)، فالنبي وكذا الإمام ليس سلطاناً، وإنّما هو من خلال رسالته ومهمته الملجأ الذي يأمن من لجأ إليه، فهو الملجأ والحصن والكهف، في حديث ابن عياش قال: قال رسول الله (ص): "النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس"، (المستدرك للحاكم ج3 ص129) .
                    وعنه (ص): "النجوم أمان لأهل السماء فإن طمست النجوم أتى السماء ما يوعدون، وأنا أمان لأصحابي فإذا قبضت أتى أصحابي ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعدون"، (م.ن. ج3 ص457).
                    وعن سيدتنا الزهراء (ع) في خطبتها الشهيرة: "جعل الله الإيمان تطهيراً من الشرك... وإمامتنا أماناً من الفرقة"، وعن أمير المؤمنين(ع): "كان في الأرض أمانان من عذاب الله، أما أحدهما فقد رُفع وهو رسول الله(ص) فدونكم الآخر فتمسكوا به وهو الاستغفار"، ثم تلا قوله تعالى: {وما كان ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبّهم وهم يستغفرون} وهذ هو الدور الأساسي للأئمة من أهل البيت(ع) فدورهم الأساس ليس تولي السلطة الزمنية وإن كانت حقاً لهم، بل إنّ دورهم الأساس هو في مرجعيتهم الروحية والعلمية.

                    وما يؤسف له أننا نركز على المرجعية الزمنية لأهل البيت(ع) أكثر مما نركز على إمامتهم الروحية والمعرفية، ولذلك نخوض في هذا الجدل الكبير حول اثبات أحقيتهم بالخلافة بعد الرسول(ص) , ويا حبذا لو أننا نبذل بعض هذا الجهد في تأكيد المرجعية العلمية والروحية، صحيح أن السلطة الزمنية حق لهم ولكنهم أرادوها ليحققوا من خلالها الأمن للأمة، ويفشوا العدل في الناس، يقول أمير المؤمنين(ع) "اللهم إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلمون من عبادك وتقام المعطلة من حدودك" , فقد كان علي (ع) صمام أمن وأمان للناس وهذا هو دور كل الأئمة من أهل البيت (ع) ، والإمام الحسين(ع) هو أحد هؤلاء الأئمة الذين جسدوا هذا المعنى فكان صمام أمن وأمان للناس حتى في ثورته وحركته" , وهو أشار إليه قول النبي(ص): "الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة" ، فإنّ المصباح هو الذي يمنح الإنسان النور ليأمن في الطريق، والسفينة هي التي تمنحه الاستقرار والأمن من مخاطر الأمواج وتلاطمها.
                    ولهذا فإن حركة الامام الحسين(ع) لم تكن حركة فتنة ولا شقاق، يقول (ع): "إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي .." , و في رسالته (ع) لعمرو بن سعيد : "أما بعد فإنّه لم يشاقق الله من دعا إلى الله وعمل صالحاً", وقال: "إنني من المسلمين.."، ولو أننا نظرنا إلى كل شعارات الثورة الحسينية لوجدناها شعارات إسلامية ترمي إلى تحقيق الخيرللناس .
                    لقد استطاعت السلطة الأموية أن تسلب الناس أمنهم واستقرارهم وتماسكهم وأخلاقهم وروحانيتهم ، وتعيد الأمة إلى ما يشبه عصر الجاهلية، وأراد الحسين بثورته أن يعيد للناس شيئاً من هذا الأمن المفقود، يقول(ع) في رسالته إلى أهل البصرة: "فإنّ السنة قد أميتت والبدعة قد أحييت فإن تسمعوا قولي أهدكم سبيل الرشاد". إنّ نداء الحسين(ع) على رمضاء كربلاء وفي كل تلك الرحلة الجهادية ونداؤه لكل الأجيال تعالوا إلى فعندي كل الخير والأمن لكم، تعالوا إليّ فقلبي يسعكم جميعاً، لكن أولئك القوم الذين قد ختم الله على قلبهم، طعنوا ذلك القلب الكبير برماحهم وسهامهم وانتهكوا حرمة الله والرسول فيه وسال الدم الطاهر ليتحول دمه بعد ذلك إلى نهج يقتدي به الأحرار الذين يريدون الوصول إلى شاطئ الأمان.

                    تعليق

                    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                    يعمل...
                    X