إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محور المنتدى(في رحاب السجاد عليه السلام)406

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #21

    المسيرة الأليمة للأمام السجاد عليه السلام

    🔹️🔹️

    وجيء ببعض السبايا الى يزيد بن معاوية بالشام فادخلوهم عليه وهم مقيدون بحبل واحد، فالتفت الإمام بجرأة وإباء الى يزيد وقال:
    » ما ظَنُّكَ بِرَسُولِ اللهِ لَوْرَآنا مُوَثَّقِينَ فِي الحِبال « .
    اثارت عبارته القاطعة على اختصارها شجون الحاضرين وجعلتهم يبكون.
    روى البعض: كنت في الشام حين جيء بسبايا آل محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان في سوق الشام مسجد تحفظ فيه الاسرى، فتقدم شيخ من أهل البلاد منهم وقال: الحمد لله الذي أهلككم وأطفأ الفتنة ـ واكثر من الكلام البذيء. فلما فرغ من كلامه قال له الإمام زين العابدين (عليه السلام).
    سمعت مقالتك واَبنتَ لي عن العداء والضغن الذي في قلبك فاسمع مني كما سمعت منك.
    قال: قل.
    قال (عليه السلام): فهل قرأت القرآن؟
    قال: قد قرأت.
    قال (عليه السلام): فهل قرأت [ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه أجْراً اِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى].
    قال: قرأتها.
    قال (عليه السلام) فنحن القُربى يا شيخ.
    ثم قال (عليه السلام): فهل قرأت (آتِ ذَا القُرْبى حَقَّهُ).
    قال الشيخ بلى قرأتها.
    قال (عليه السلام): فنحن ذووالقربى، الذين أمر الله نبيه بايتائهم حقهم.


    فقال الرجل: أأنتم هم؟
    قال الإمام (عليه السلام): بلى. فهل قرأت آية الخمس (وَاعْلَمُوا أنَّ ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء فَاَنَّ للهِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى).
    قال: بلي قرأتها.


    قال (عليه السلام): فنحن هم. فهل قرأت آية التطهير (إِنَّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرَّجْسَ أهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهيراً).
    فرفع الشيخ يديه نحو السماء وقال: رباه تبتُ اليك... قالها ثلاثاً، الهي تبت اليك من عِداء آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأبرأ اليك من قتلتهم، قد قرأت القرآن من قبل فما علمت ذلك.


    الإمام (عليه السلام) في مسجد الشام:
    أمر يزيد يوماً أحد الخطباء ليرقى المنبر ويسبَّ علياً. وابنه الحسين (عليهما السلام) وينال منهما، فرقى الرجل المنبر، وأطلق لسانه فيهما يسبهما شر سباب وينعتهما باقبح النعوت ويثني على يزيد ومعاوية.
    وكان الإمام (عليه السلام) حاضراً فصاح: الويل لك أيها الرجل اشتريت رضى المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ مقعدك من النّار.
    ثم التفت الى يزيد وقال: دعني أرتقي هذه الاعواد فأقول ما يرضي الله ويُنال به الأجر والثواب.
    فامتنع يزيد باديء الامر، وأصرّ عليه النّاس ليقبل فقال: انّه ان ارتقاه فلن ينزل منه الاّ بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان.
    فقالوا له: وما ذا بوسعه ان يقول؟
    قال: انّه من أهل بيت زقوا العلم زقّا وارتضعوه ارتضاعاً.
    فأصر النّاس على يزيد أكثر فقبل، وارتقى الإمام (عليه السلام) المنبر فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال:
    الحمدُ لله القديم الباقي، الأول الذي لا أول قبله، والاخر الذي لا آخر بعده، الباقي بعد فناء كل شيء.
    أيها النّاس... ان الله أعطانا العلم والحلم والصبر والسخاء والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين...
    منا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدّيق هذه الأمة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، ومنّا جعفر الطّيّار، ومنا حمزة سيّد الشهداء، ومنّا الحسن والحسين ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنا مهديُها
    ... أنا ابن مكة ومنى.
    أبا ابن زمزم والصفا.
    أنا ابن من حمل الحجر (الأسود) بأطراف الردا.
    أنا ابن خير من حرم وطاف وحجّ وسعى.
    أنا ابن من اُسري به ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى.
    أنا ابن من أوحى الله له ما أوحى.


    أنا ابن الحسين المقتول بكربلا.
    أنا ابن محمد المصطفى.
    أنا ابن فاطمة الزهراء.
    أنا ابن خديجة الكبرى.
    أنا ابن المضرج بالدما.
    وكان الإمام (عليه السلام) يتكلم والنّاس ينظرون اليه، وهو يظهر في كل جملة عظمة البيت الذي ينتسب إليه، وعمق شهادة أبيه الحسين (عليه السلام). واغرورقت العيون بالدموع واحتبست أصوات البكاء والنحيب في الحناجر، ثم سمعت أصوات بكاء محتبس من كل ناحية، فذعر يزيد ذعراً شديداً، وأمر المؤذن ليرفع صوته بالاذان فيهدأ النّاس ويقطع كلام الإمام.
    فقال المؤذن: الله اكبر.
    قال الإمام (عليه السلام): من على ظهر المنبر: الله اكبر وأعلى وأجل وأرفع مما أخافُ وأحذر.
    فقال المؤذن: أشهد أن لا اله إلاّ الله.
    فقال الإمام (عليه السلام): أجل أشهد بكل شهادة أن لا إله إلاّ هو.
    فقال المؤذن: أشهد أن محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
    (وكانت الرؤوس مطأطأة الى الأرض تنصت بتأمل الى صوت المؤذن وجواب الإمام، فلما ذكر اسم محمّد (صلى الله عليه وآله) صعّد الناس بأنظارهم نحو الإمام (عليه السلام) وفي أعينهم حجاب الدموع كأنّهم يرون فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
    فرفع الإمام العمامة من رأسه وصاح: عليك بمحمّد هذا اِلاّ ما تريثت... (فسكت المؤذن، وأنصت النّاس... وتحيّر يزيد، وتغيّر لونه، فحتى الاذان لم يسكت الإمام).
    والتفت الإمام (عليه السلام) الى يزيد وقال:
    ... يا يزيد ! أهذا جدي أم جدك؟ فان قلت جدك، كذبك النّاس، وان قلت جدّي فلم قتلت أبي ونهبت ماله وسبيت حرمه؟ !
    … يا يزيد… ألا زلت تصدق أن محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتقف الى القبلة تصلي؟... الويل لك... سيكون جدِّي وأبي خصيميك يوم القيامة.
    فأمر يزيد المؤذن ليقيم، هذا والنّاس منزعجون، وغادر بعض المسجد ولم يحضر الجماعة.
    ويحدثنا التاريخ نفسه ـ والتاريخ خير محدِّث ـ عن مدى التأثير الذي تركته أقوال الإمام وخطاباته في سفره هذا، فقد أرجع يزيد الإمام السجاد (عليه السلام) ومعه جميع أهل البيت معززين مكرمين الى المدينة، وكان قد أضمر ليقتلنّه. ولم يمض وقت طويل حتّى ارتفعت رايات الثورة ضد النظام الاموي في العراق والحجاز، وثار الآلاف من النّاس يطالبون بالثأر لدماء سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا نزاع في ان سبي حرم الحسين (عليه السلام) وأهل بيته الكرام، وخطاباتهم واحاديثهم مع النّاس، وبالأخص خطب الإمام السجاد (عليه السلام) الرنانة في الفرص المواتية خير متمم ومبلغ الأهداف المرجوة من ثورة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام).




    ________________________________________
    تذكرة الخواص، ص 149، طبعة فرهاد ميرزا.
    سورة الشورى، الآية 23.
    سورة الإسراء، الآية 26.
    سورة الأنفال، الآية 40.
    سورة الأحزاب، الآية 33.
    الاحتجاج للطبرسي ص 167، طبعة النجف عام 1350 هـ. ق.
    الكامل للشيخ البهائي ج 2 ص 300.
    نفس المهموم للمحدّث القمي ص 284. المطبعة الإسلامية.
    اشارة الى قصة وضع الحجر الأسود بيد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في العام الخامس والثلاثين بعد عام الفيل.
    إشارة الى قصه المعراج.
    الكامل للبهائي ج 2 ص 300.
    الكامل للبهائي ج 2 ص 300 ـ 302 باختصار.



    ⚫🔴⚫🔴⚫🔴⚫🔴⚫
    ⚫🔴⚫🔴⚫









    تعليق


    • #22

      والاجتماعية بعد واقعة الطف


      السلام عليك ياسيد العابدين
      يازين العابدين












      تعليق


      • #23




        بسم الله الرحمن الرحيم
        اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين الاشراف وعجل فرجهم ياكريم


        السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
        السلام عليك يا سيد العابدين وسلالة الوصيين وحجة الله على المسلمين

        اعظم الله اجوركم بذكرى استشهاد مولانا الامام السجاد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وابنائه الى يوم الدين

        وفقكم الله لكل خير ببركة وسداد أهل البيت عليهم السلام



        الامام السجاد عليه السلام في الأسْر

        إنَ البطولة التي أبداها الإمام السجاد عليه السلام بعد كر بلاء، و هو في أسر الأعدأ، وفي الكوفة في مجلس أميرها، وفي الشام في مجلس ملكها، لا تقل هذه البطولة أهميّةً من الناحية السياسية عن بطولة الميدان، و على الأقلّ: لا يقف تلك المواقف البطولية مَن هالَتْهُ المصارع الدامية في كر بلاء، أو فجعَتْه التضحيات الجسيمة التي قُدّمَت أمامه، ولا يصدر مثل تلك البطولات ممَن فضَلَ السلامة .

        نعم، لا يمكن أن يصدر مثل ذلك إلا من صاحب قَلْبٍ جسور، صلب يتحمّل كلّ الآلام، و يتصدى لتحقيق كلّ الآمال، التي من أجلها حضر في ميدان كر بلاء مَنْ حضر، وناضل مَنْ ناضل، واستشهد مَنْ استشهد، والآن يقف ليؤدّي دوراً آخر مَنْ بقي حيّاً من أصحاب كر بلاء، ولو في الأسر .

        إنّ الدور الذي أدّاه الإمام السجاد عليه السلام، بلسانه الذي أفصح عن الحقّ ببلاغة معجزة، فأتمَ الحجة على الجميع، بكل وضوحٍ، وكشف عن تزوير الحكّام الظالمين، بكل جلاء، وأزاح الستار عن فسادهم و جورهم و انحرافهم عن الإسلام . إن هذا الدور كان أنفذ على نظام الحكم الفاسد، من أثر سيف واحد، يجرّده الإمام في وجه الظلمة، إذ لم يجد مُعيناً في تلك الظروف الصعبة .

        لكنّه كان الشاهد الوحيد، الذي حضر معركة كر بلاء بجميع مشاهدها، من بدايتها، بمقدّماتها و أحداثها و ملابساتها و ما تعقّبها، و هو المصدَق الأمين في كل ما يرويه و يحكيه عنها .

        فكان وجوده استمراراً عينيّاً لها، و ناطقاً رسميّاً عنها .

        مع أن وجوده، و هو أفضل مستودع جامع للعلوم الإلهية بكلّ فروع: العقيدة، والشريعة، والأخلاق، والعرفان، بل المثال الكامل للإسلام في تصرفاته و سيرته و سنته، والناطق عن القرآن المفسّر الحيّ لاَياته، إن وجوده حيّاً كان أنفع للإسلام و أنجع للمسلمين في ذلك الفراغ الهائل، والجفاف القاتل، في المجتمع الإسلامي .

        كان وجودُه أقضَ لمضاجع أعداء الإسلام من ألف سيفٍ وسيف، لأن الإسلام إنّما يحافَظُ عليه ببقاء أفكاره و قيمه، والأعداء إنّما يستهدفون تلك الأفكار والقيم في محاولاتهم ضدّه، و إذا كان شخص مثل الإمام موجوداً في الساحة، فإنه لا ريب أعظم سد أمام محاولات الأعداء.

        و كذلك الأعداء إنما يُبادون بضرب أهدافهم، واجتثاب بدعهم و فضح أحابيلهم، والكشف عن دجلهم، و رفع الأغطية عن نِيّاتهم الشرّيرة تجاه هذا الدين و أهله، والإفصاح عن مخالفة سيرتهم للحق والعدل .

        و على يد الإمام السجاد عليه السلام يمكن أن يتمّ ذلك بأوثق شكل وأتمّ صورة، و أعمق تأثير .

        ثمَ، أليس الجهاد بالكلمة واحداً من أشكال الجهاد، وإن كان أضعفها ? بل، إذا انحصر الأمر به، فهو الجهاد كلّه بل أفضله، في مثل مواقف الإمام السجاد عليه السلام، كما ورد في الحديث الشريف، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

        ولنصغ إلى الإمام السجاد عليه السلام في بعض تلك المواقف :

        فمن كلام له عليه السلام كان يُعلنه و هو في أسر بني أمية:

        أيّها الناس :

        إنّ كلّ صمتٍ ليس فيه فكر فهو عيّ، وكل كلامٍ ليس فيه ذكر فهو هباء.

        ألا، و إنَ الله تعالى أكرم أقواماً باَبائهم، فحفظ الأبناء بالآباء، لقوله تعالى: (وكان أبوهما صالحاً )( سورة الكهف الآية 82) فأكرمهما .

        ونحن و الله عترة رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم، فأكرمونا لأجل رسول الله، لأن جدّي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في منبره: احفظوني في عترتي و أهل بيتي، فمن حفظني حفظه الله، و من آذاني فعليه لعنة الله، ألا، فلعنة الله على من آذاني فيهم حتّى قالها ثلاث مرات .

        و نحن والله أهل بيت أذهب الله عنّا الرجس والفواحش ما ظهر منها و ما بطن ...

        و بهذه الصراحة، والقوة، والبلاغة، عرّف الإمام السجاد عليه السلام للمتفرّجين ولمن وراءهم هذا الركب المأسور، الذي نبزوه بأنَه ركب الخوارج .

        ففضح الدعايات، و أعلن بذلك أنه رَكْب يتألّف من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

        وأفصح بتلاوة الآيات والأحاديث، أنه ركب يحمل القرآن والسنّة، ليعرف المخدوعون أن هذا الركب له ارتباط وثيق بالإسلام من خلال مصدريه الكتاب و السنّة .

        و هو من لسان هذين المصدرين يصبّ اللعنة والنقمة على مَنْ آذى هذا الركب، من دون أن يُمَكن الأعدأ من التعرّض له، لأنه عليه السلام إنّما يروي اللعنة الصادرة من الرسول وعلى لسانه.

        كان هذا الموقف، حين أخذ الناسَ الوجومُ، من عظم ما جرى في وقعة كر بلاء، و ما حلّ بأهل البيت عليه السلام من التقتيل والأسر، و ذُهلوا حينما رأوا الحسينَ سبط الرسول و أهله و أصحابه مجزّرين و يرون اليوم ابنَه، و عيالاته أسرى، يُساقون في العواصم الإسلامية .

        والأسر في قاموس البشر يُوحي معاني الذلّ والهوان، والضعف والانكسار هذا، والناس يفتخرون بالانتماء إلى دين الرسول وسنّته .

        والأنكى من ذلك أنّ الجرائم وقعتْ ولمّا يمضِ على وفاة الرسول جدّ هؤلاء الأسرى نصف قرنٍ من الزمن و موقفه الآخر في مجلس يزيد، فقد أوضح فيه عن هويّته الشخصية، فلم يَدَعْ لجاهل عُذراً في الجلوس المريب، و ذلك في المجلس الذي أقامه يزيد، للاحتفال بنشوة الانتصار ولابدّ أنه جمع فيه الرؤوس والأعيان، انبرى الإمام السجاد عليه السلام، في خطبته البليغة الرائعة، التي لم يزل يقول فيها: أنا ... أنا ... عرّفاً بنفسه، و ذاكراً أمجاد أسلافه حتّى ضَجَ المجلسُ بالبكاء والنحيب حَسَبَ تعبير النص(3) الذي سنُثبته كاملاً :


        تعليق


        • #24

          خطبة الإمام في مجلس يزيد:



          قال الخوارزمي: (وروي) أنّ يزيد أمر بمنبر خطيب، ليذكر للناس مساوي الحسين و أبيه علي عليهما السلام .

          فصعد الخطيب المنبر، فحمد الله و أثنى عليه، و أكثر الوقيعة في عليّ والحسين، و أطنب في تقريظ معاوية و يزيد . فصاحَ به عليّ بن الحسين: ويلكَ أيّها الخاطِبُ اشتريتَ رضا المخلوق بسخط الخالق ? فتبوَأْ مقعدَك من النار .

          ثم قال: يا يزيد، إئذنْ لي حتّى أصعد هذه الأعواد، فأتكلّم بكلماتٍ فيهنّ لله رضا، ولهؤلاء الجالسين أجر و ثواب .

          فأبى يزيد، فقال الناس: يا أمير المؤمنين، ائذنْ له ليصعد، فعلّنا نسمعُ منه شيئاً .

          فقال لهم: إنْ صعدَ المنبر هذا لم ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان، فقالوا: و ما قدر ما يُحسن هذا ?

          فقال: إنّه من أهل بيتٍ قد زُقّوا العلم زقّاً .

          ولم يزالوا به حتّى أذِنَ له بالصعود .

          فصعد المنبر: فحَمِد الله وأثنى عليه، ثمّ خطب خطبة أبكى منها العيون، و أوجل منها القلوب، فقال فيها : أيّها الناس، اُعطِينا سِتّاً، وفُضلنا بِسبعٍ: اُعطينا العلم، والحلم، والسماحة، والفصاحة، والشجاعة، والمحبةَ في قلوب المؤمنين .

          و فُضلنا بأنّ منّا النبيَ المختار محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم، و منّا الصدّيق، و منّا الطيّار، و منّا أسد الله و أسد الرسول، و منّا سيّدة نسأ العالمين فاطمة البتول، و منّا سبطا هذه الأمة، و سيّدا شباب أهل الجنّة .

          فمن عرفني فقد عرفني، و مَنْ لم يعرفني أنبأتُه بحسَبي ونَسَبي :

          أنا ابن مكّة ومنى .

          أنا ابن زَمْزَمَ والصفا .

          أنا ابن مَنْ حَمَل الزكاة بأطراف الردا .

          أنا ابن خير مَن ائتزر وارتدى .

          أنا ابن خير مَن انتعلَ واحتفى . .

          أنا ابن خير مَنْ طافَ وسعى .

          أنا ابن خير مَنْ حجَ ولبَى .

          أنا ابن مَنْ حُمِلَ على البُراق في الهوا .

          أنا ابن من اُسْرِيَ به مِن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فسُبحان مَنْ أسرى .

          أَنا ابن مَنْ بَلَغَ به جِبرائيل إلى سِدْرة المنتهى .

          أنا ابن مَنْ دَنى فَتَدَلّى فكانَ من ربّه قاب قوسين أو أدنى .

          أنا ابن مَنْ صلّى بملائكة السما .

          أنا ابن مَنْ أوْحى إليه الجليل ما أوحى .

          أنا ابن محمّدٍ المصطفى .

          أنا ابن عليّ المرتضى .

          أنا ابن مَنْ ضَرَبَ خراطيم الخلق حتّى قالوا: لا إله إلا الله .

          أنا ابن مَنْ ضَرَبَ بين يَدَيْ رسول الله بسيفَيْن، وطَعَنَ رُمحيْنِ، و هاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ، و بايَعَ البيعَتيْنِ، وصلّى القبلتَيْنِ، و قاتلَ ببَدْرٍ وحُنَيْن، ولم يكفُرْ بالله طَرْفَةَ عَيْن .

          أنا ابن صالح المؤمنين، و وارث النبيّين، وقامع الملحدين، و يَعْسُوب المسلمين، و نور المجاهدين، و زين العابدين، و تاج البكائين، و أصبر الصابرين، و أفضل القائمين من آل ياسين، و رسول ربّ العالمين .

          أنا ابن المؤيّد بجبرائيل، المنصور بميكائيل .

          أنا ابن المحامي عن حَرَم المسلمين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، والمجاهد أعداءه الناصبين، و أفخر مَنْ مشى من قُريش أجمعين، و أوّل مَنْ أجاب استجاب لله، من المؤمنين، و أقدم السابقين، و قاصم المعتدين، ومُبِيْر المشركين، و سهم مِنْ مَرامي الله على المنافقين، ولسان حكمة العابدين، ناصر دين الله، ووليّ أمر الله، وبُستان حكمة الله، وعَيْبة علم الله، سَمح سخيّ، بُهلول زكيّ أبطحي رضي مرضي، مِقْدام هُمام، صابر صوّام، مُهَذّب قوّام شجاع قمقام، قاطع الأصلاب، ومفرّق الأحزاب، أربطهم جِناناً، وأطلقهم عناناً، وأجرأهم لساناً، أمضاهم عزيمةً، و أشدّهم شكيمةً، أسَد باسل، وغَيث هاطل، يطحَنُهم في الحروب إذا ازدَلفت الأسنّة، وقربت الأعِنّة طَحْنَ الرحى، و يذرُوهم ذَروَ الريح الهشيم، لَيْث الحجاز، صاحب لإعجاز، وكَبْش العراق، الإمام بالنصّ والاستحقاق مكّيّ مَدَنيّ، أبطحي تِهاميّ، خيفي عَقَبيّ، بَدْريّ أحُديّ، شَجَريّ مُهاجريّ، من العرب سيّدها، ومن الوغى ليثُها، وارثُ المَشْعَريْنِ، و أبو السبطين، الحسن والحسين، مَظْهر العجائب، ومفرّق الكتائب، والشهاب الثاقب، والنور العاقب، أسَد الله الغالب، مطلُوب كلّ طالب غالب كلّ غالب، ذاك جدّي عليّ بن أبي طالب .

          أنا ابن فاطمة الزهرا ..

          أنا ابن سيّدة النسا ..

          أنا ابن الطهر البتول ..

          أنا ابن بَضْعة الرسول ..

          (أنا ابن الحسين القتيل بكربلاء ..

          أنا ابن المُرَمّل بالدما ..

          أنا ابن مَنْ بكى عليه الجنّ في الظلما ..

          أنا ابن مَنْ ناحتْ عليه الطيور في الهوا..)

          قال: ولم يزل يقول: أنا أنا حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشيَ يزيد أنْ تكون فتنة، فأمر المؤذّن أنْ يؤذّنَ، فقطع عليه الكلام وسكت .

          فلمّا قال المؤذّن الله اكبر قال عليّ بن الحسين: كبّرتَ كبيراً لا يُقاس، ولا يُدْرك بالحَواسّ، لا شي أكبر من الله .

          فلمّا قال: أشهد أنْ لا إله إلا الله , قال عليّ: شَهَد بها شعري و بَشَري، ولحمي و دمي، و مُخّي و عظمي .

          فلمّا قال: شهد أنّ محمّداً رسول الله التفتَ عليّ مِن أعلى المنبر إلى يزيد وقال: يا يزيد، محمّد هذا جدّي أم جدّك ? فإنْ زعمتَ أنّه جدّك فقد كذبتَ . و إنْ قلتَ إنّه جدّي، فَلِمَ قتلتَ عترته ?

          فأدّى كلام الإمام عليه السلام إلى أن تتبخّر كل الدعايات المضلّلة التي روّجتها السياسة الأموية، والتي تركّزت على: أنّ الأسرى هم من الخوارج فبدّل نشوة الانتصار إلى حشرجة الموتى في حلوق المحتفلين.

          وفي التزام ا لإمام السجاد عليه السلام بذكر هويّته الشخصية فقط في هذه الخطبة، حكمة وتدبير سياسيّ واعٍ، إذْ لم يكن له في مثل هذا المكان والزمان، أن يتطرّق إلى شي من القضايا الهامّة، وإلا كان يمنع من الكلام والنطق، وأمّا الإعلان عن اسمه فهي قضية شخصية، و هو من أبسط الحقوق التي تُمنح للفرد و إنْ كان في حالة الأسر.


          تعليق


          • #25

            في يوم من الأيام كان للإمام زين العابدين (عليه السلام) مجموعة من الضيوف، فأمر (عليه السلام) أن يعد لطعامهم مقداراً من اللحم فيشوى في التنور ويؤتى به على الخوان، وعندما حل وقت الطعام، جلب أحد غلمانه جفنة اللحم المشوي إلى الخوان وكانت الجفنة شديدة الحرارة، ولشدة عجلة الغلام وقبل أن يصل إلى الخوان سقطت من يده على رأس أحد أولاد الإمام الصغار فاحترق ومات.

            فتغير لون الغلام وأصابه الهلع وأخذ يرتجف من رهبة الجزاء، فإنه قد قتل طفلاً من أطفال الإمام (عليه السلام).

            ومن الطبيعي أن كل أب عندما يشاهد مقتل ولده بهذه الطريقة المفجعة، أن يشد على الطرف بما يمكنه وأقله التوبيخ باللسان، ولكن الإمام السجاد (عليه السلام) لما رأى ذلك سلّم أمره إلى الله تعالى وخاطب الغلام وقال: أنت حر لوجه الله، فإنك لم تعتمد ذلك، ثم أخذ في جهاز ابنه ودفنه[7].

            في يوم من الأيام كان للإمام زين العابدين (عليه السلام) مجموعة من الضيوف، فأمر (عليه السلام) أن يعد لطعامهم مقداراً من اللحم فيشوى في التنور ويؤتى به على الخوان، وعندما حل وقت الطعام، جلب أحد غلمانه جفنة اللحم المشوي إلى الخوان وكانت الجفنة شديدة الحرارة، ولشدة عجلة الغلام وقبل أن يصل إلى الخوان سقطت من يده على رأس أحد أولاد الإمام الصغار فاحترق ومات.

            فتغير لون الغلام وأصابه الهلع وأخذ يرتجف من رهبة الجزاء، فإنه قد قتل طفلاً من أطفال الإمام (عليه السلام).

            ومن الطبيعي أن كل أب عندما يشاهد مقتل ولده بهذه الطريقة المفجعة، أن يشد على الطرف بما يمكنه وأقله التوبيخ باللسان، ولكن الإمام السجاد (عليه السلام) لما رأى ذلك سلّم أمره إلى الله تعالى وخاطب الغلام وقال: أنت حر لوجه الله، فإنك لم تعتمد ذلك، ثم أخذ في جهاز ابنه ودفنه[7].

            وبالطبع أن تحرير العبد حتى وإن كان له أجر أخروي، ولكنه يضر بالمالك من الناحية المادية لأن في استطاعته بيعه والاستفادة من ثمنه


            تعليق


            • #26
              المشاركة الأصلية بواسطة عطر الولايه مشاهدة المشاركة

              في يوم من الأيام كان للإمام زين العابدين (عليه السلام) مجموعة من الضيوف، فأمر (عليه السلام) أن يعد لطعامهم مقداراً من اللحم فيشوى في التنور ويؤتى به على الخوان، وعندما حل وقت الطعام، جلب أحد غلمانه جفنة اللحم المشوي إلى الخوان وكانت الجفنة شديدة الحرارة، ولشدة عجلة الغلام وقبل أن يصل إلى الخوان سقطت من يده على رأس أحد أولاد الإمام الصغار فاحترق ومات.

              فتغير لون الغلام وأصابه الهلع وأخذ يرتجف من رهبة الجزاء، فإنه قد قتل طفلاً من أطفال الإمام (عليه السلام).

              ومن الطبيعي أن كل أب عندما يشاهد مقتل ولده بهذه الطريقة المفجعة، أن يشد على الطرف بما يمكنه وأقله التوبيخ باللسان، ولكن الإمام السجاد (عليه السلام) لما رأى ذلك سلّم أمره إلى الله تعالى وخاطب الغلام وقال: أنت حر لوجه الله، فإنك لم تعتمد ذلك، ثم أخذ في جهاز ابنه ودفنه[7].

              في يوم من الأيام كان للإمام زين العابدين (عليه السلام) مجموعة من الضيوف، فأمر (عليه السلام) أن يعد لطعامهم مقداراً من اللحم فيشوى في التنور ويؤتى به على الخوان، وعندما حل وقت الطعام، جلب أحد غلمانه جفنة اللحم المشوي إلى الخوان وكانت الجفنة شديدة الحرارة، ولشدة عجلة الغلام وقبل أن يصل إلى الخوان سقطت من يده على رأس أحد أولاد الإمام الصغار فاحترق ومات.

              فتغير لون الغلام وأصابه الهلع وأخذ يرتجف من رهبة الجزاء، فإنه قد قتل طفلاً من أطفال الإمام (عليه السلام).

              ومن الطبيعي أن كل أب عندما يشاهد مقتل ولده بهذه الطريقة المفجعة، أن يشد على الطرف بما يمكنه وأقله التوبيخ باللسان، ولكن الإمام السجاد (عليه السلام) لما رأى ذلك سلّم أمره إلى الله تعالى وخاطب الغلام وقال: أنت حر لوجه الله، فإنك لم تعتمد ذلك، ثم أخذ في جهاز ابنه ودفنه[7].

              وبالطبع أن تحرير العبد حتى وإن كان له أجر أخروي، ولكنه يضر بالمالك من الناحية المادية لأن في استطاعته بيعه والاستفادة من ثمنه

              اللهم صل على محمد وال محمد

              عظم الله اجركم واحسن الله لكم العزاء عزيزتنا الغالية (عطر الولاية )

              يوم امس كان البرنامج وشكرا لفيض نشرك الموالي والواعي باقسام وساحات منتدى الكفيل


              بميزان حسناتك في الدنيا والاخرة ...


              شاكرة لطيب التواصل منك ومن كل الاخوات الكريمات ..







              تعليق

              عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
              يعمل...
              X