إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محور المنتدى(في رحاب السجاد عليه السلام)406

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محور المنتدى(في رحاب السجاد عليه السلام)406


    عطر الولايه
    عضو ماسي











    • تاريخ التسجيل: 20-09-2010
    • المشاركات: 7126



    #1
    الإمام زين العابدين والصفح عن المسيئين



    إن من أهم الصفات الكريمة والعظيمة التي يجب أن يتحلى بها الإنسان المؤمن هي العفو عن المعتدي والصفح عن المسيء , ولقد حث الله تعالى في كثير من آياته على التحلي والاتصاف بهذا الخلق الرفيع , لقوله تعالى: { وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم }. وقال تعالى: { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }.

    وأمر الله تعالى بمقابلة المسيئين بالإحسان والدفع بالتي هي أحسن وبالتي هي أفضل , لقوله تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }.

    ينقل لنا التاريخ الإسلامي عن معالي أخلاق الإمام زين العابدين (ع) أنه كان خارجا من المسجد , فالتقى به رجل من معارضيه فقابل الإمام (ع) بالسب والشتم فثار في وجهه بعض موالي الإمام وأصحابه فنهرهم (ع) واقبل على الرجل بلطف قائلا: " ما ستر عليك من أمرنا أكثر... ألك حاجة نعينك عليها... " واستحيى الرجل وود أن الأرض قد دارته وبان عليه الانكسار والندم , وبادر نحوه الإمام (ع) فألقى عليه خميصة وأمر له بألف درهم وطفق الرجل يقول: " اشهد أنك من بني الرسل ".


    ويروى أيضا عن سماحته وسمو خلقه وتجاوزه عن المسيئين ما جرى له مع مروان بن الحكم ألد أعداء أهل البيت (ع) وهو من أشار على الوليد عامل يزيد بن معاوية على المدينة المنورة بقتل الإمام الحسين (ع) وهو من شمت بمقتله (ع) وهو من انضم إلى الناكثين في صفين والبصرة ومع ذلك فمروان ابن الحكم هذا لم يجد من يحمي عياله ونساءه غير الإمام زين العابدين (ع) وذلك يوم ثار أهل المدينة المنورة ضد الأمويين فضمهم (ع) إلى عياله.

    وليس هذا غريبا على من اجتباهم الله تعالى وخصهم بالكرامة والعصمة والطهارة... وإن أخلاق الإمام زين العابدين من أخلاق رسول الله محمد بن عبد الله وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب " عليهم أفضل الصلاة والسلام ".

    ألم يعف رسول الله (ص) عن رؤوس الشرك والنفاق بعد أن ظفر بهم , وقال لهم قولته الشهيرة: " اذهبوا فأنتم الطلقاء؟ ألم يعف أمير المؤمنين (ع) عن مروان بن الحكم أكثر من مرة , و قد قاد الجيوش الجرارة و الظالمة لحربه في البصرة؟ ألم يعف عنه بعد أن وقع أسيرا في قبضته, وتركه مع علمه بأنه سينضم إلى معاوية ويحاربه في صفين؟ وقد فعل؟؟! إلا إنها السماحة الهاشمية الطاهرة والروح الإنسانية العالية.

    ضرورة التأسي والاقتداء بالإمام زين العابدين (ع) في أخلاقه العالية و فضائله العظيمة وخاصة في صفحه وتجاوزه عن المسيئين والمعتدين و تعتبر هذه في الحقيقة والواقع هي قمة الأخلاق الإنسانية العالية وأن تكون أعمالنا وأفعالنا منبثقة من سلوكيات إمامنا العظيم حتى يصدق علينا أننا من السائرين على نهجه والمقتدين به.



    ************************************
    ***********************
    *********************
    اللهّم صل على محمد وآل محمّد

    نعود لندخل فيضاً أخر هو فيض منهج وسلوك الامام السجاد زين العابدين عليه السلام

    حيث نقف على مفردة نجزم انها من اهم مفردات الحياة السعيدة والهانئة
    بتجلي الطموحات وتخفيف التأنيب والغضب على النفس

    وهي مفردة التسامح والعفو

    وانها لمن المفردات العظيمة التي تمسك بها محمد وآله الاطهرون كونهم سادة وقادة

    ودعاة لمكارم الاخلاق السامية

    وهانحن في رحاب السجاد وخلقه الكريم بالعفو والتسامح فكونوا معنا ...






    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	12193401_1520334668283568_7264988407141466794_n.jpg 
مشاهدات:	81 
الحجم:	38.7 كيلوبايت 
الهوية:	895795



    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	12193399_1679130988968265_8672143110529341081_n.jpg 
مشاهدات:	80 
الحجم:	126.4 كيلوبايت 
الهوية:	895796



  • #2

    عطر الولاية


    وكذلك ينقل لنا التاريخ الإسلامي ( قصة عجيبة ) عندما تقلد الوليد منصب الخلافة بعد وفاة عبد الملك بن مروان سنة 86 هجري واستبد به إحدى وعشرون سنة. أخذ الخليفة الجديد بتعديل الجهاز الإداري للخلافة المروانية وذلك لكسب رضا المسلمين وخاصة أهل المدينة حيث كبار الصحابة والتابعين هناك علاوة على التخفيف من حقدهم وسخطهم على بني أمية فعزل هشام بن إسماعيل والي المدينة آنذاك وعين مكانه عمر بن عبد العزيز حيث كان معروفا بالعدل والإنصاف والأمانة.

    كان هشام بن إسماعيل واليا على المدينة في ذلك الوقت وكان ظالما جائرا سام أهلها مدة ولايته عليهم فقد جلد محدثها " سعيد بن المسيب " ستين جلدة لامتناعه عن البيعة ثم ألبسه رداء باليا واركبه على بعير وطاف به في المدينة المنورة وكان يسيء معاملة العلويين بإساءات بالغة وفظيعة جدا وخاصة الإمام زين العابدين (ع) فسأم الناس منه وضاقوا ذرعا به وبأسياده.. بعد أن عزل الوليد هشاما , أراد أن ينفس عن حقد الناس وغضبهم عليه , فأمر به أن يوقف أمام دار مروان بن الحكم وأن ينتقم من كل شخص تضرر أو أصابه أذى منه , فانبرى الناس يمرون عليه فقد قال: ما أخاف إلا من علي بن الحسين (ع) , لأنه كان يعلم بأن جزاءه من الإمام هو القتل لا غير لما عامله به من الظلم والإساءة والسب لآبائه وأجداده.

    ولكن الإمام (ع) أوصى خاصته بأن لا يتعرض له أحد بكلمة وعندما وصل إليه رفع صوته قائلا: السلام عليكم وتقدم نحوه مصافحا ثم قال له: انظر إلى ما أعوزك من مال عندنا ما يسعك فطب نفسا منا ومن كل من يطيعنا فنادى هشام: الله أعلم حيث يجعل رسالته.. فلما رأى أهل المدينة المنورة عمل الإمام (ع)مع هشام كفوا عن سبه وشتمه وإلحاق الأذى به.











    تعليق


    • #3
      الدّفع بالّتي هي أحسن

      يريد الله سبحانه من خلال هذه الآية أن يبيِّن الأسلوب الّذي ينبغي أن يتعامل به الإنسان المؤمن الواعي مع الأخطاء والإساءات التي قد تصدر عن الآخرين تجاهه، سواء كان الآخر قريباً أو جاراً أو صديقاً أو خصماً، وسواء صدرت هذه الإساءات عن قصدٍ أو غير قصدٍ، فدعاه إلى أن لا يتصرَّف مع هؤلاء بالأسلوب نفسه الّذي يتصرَّفون به معه، فيبادل إساءاتهم بمثلها أو بأكثر منها، بل بأن يدفع بالّتي هي أحسن، فلا يكتفي بعدم الردّ على الإساءة وأن يعفو، بل أن يردَّ على الإساءة بالحسنة.

      وقد أشار القرآن الكريم إلى أنَّ هذا الخيار لن يكون سهلاً، ولا سيّما عندما تكون الإساءة شديدة ومؤثِّرة، لأنَّ ذلك يستدعي الوقوف في وجه رغبة النَّفس التي تدعو إلى الثّأر والانتقام، وفي وجه الجوِّ العام الذي يعتبر عدم الردِّ ضعفاً وهزيمة وذلًّا، فهو يحتاج إلى جهاد نفس، وإلى إرادةٍ لكبح تسويلات النَّفس وجموحها لردّ الصاع صاعين.

      ولكنَّ الله سبحانه يشير إلى أن نتائج ذلك ستكون كبيرة على مستوى الدنيا والآخرة، فهو لا يؤدّي فقط إلى اقتلاع الشرّ من قلوب المسيئين، بل يحوِّلهم إلى أصدقاء وأحبّة، ويجعل التقدير عالياً لأولئك الذين أشار الله إليهم بقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}، فهم سيكتبون عنده من الصَّابرين الذين يوفيهم أجورهم بغير حساب، والّذين يمنحهم حظّاً عظيماً وموقعاً مميَّزاً عنده، وهو ما عبَّر عنه عندما قال: {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}، وقوله سبحانه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ}.

      تعليق


      • #4





        كانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة 63 من الهجرة (والحرة) بالفتح أرض ذات حجارة سوداء والحرار كثير في الحجاز وكانت الوقعة في موضع يقال له حرة واقم نسبة إلى رجل، وذلك أن بعض أهل المدينة وفدوا على يزيد بن معاوية بالشام فلما رأوا من أعماله وتهتكه واستهانته بالدين ما رأوا عزموا على خلعه فلما عادوا إلى المدينة أظهروا خلعه وأخرجوا عامله عليها عثمان بن محمد بن أبي سفيان وحصروا بني أمية في دار مروان ثم أخرجوهم من المدينة، قال الطبري: فوجه يزيد إليهم اثني عشر ألفا مع مسلم بن عقبة المري فإن هلك فالحصين بن نمير السكوني وقال له إذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا وأنظر علي بن الحسين فاكفف عنه واستوص به خيرا وادن مجلسه فإنه لم يدخل في شي‏ء مما دخلوا فيه وعلي لا يعلم بشي‏ء مما أوصى به يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة.




        قال: وقد كان علي بن الحسين لما خرج بنو أمية نحو الشام آوى إليه ثقل مروان بن الحكم وامرأته عائشة بنت عثمان بن عفان وقد كان مروان بن الحكم لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية من المدينة كلم عبد الله بن عمر أن يغيب أهله عنده فأبى ابن عمر أن يفعل وكلم مروان علي بن الحسين وقال يا أبا الحسن إن لي رحما وحرمي تكون مع حرمك قال افعل فبعث بحرمه إلى علي بن الحسين فخرج بحرمه وحرم مروان حتى وضعهم بينبع ثم إن عائشة بنت عثمان زوجة مروان خرجت إلى الطائف فمرت بعلي بن الحسين وهو بمال له إلى جنب المدينة قد اعتزلها كراهية أن يشهد شيئا من أمرهم فأرسل زين العابدين ولده عبد الله معها إلى الطائف محافظة عليها فبقي معها حتى انتهت الوقعة فشكر له مروان ذلك . وهذا منتهى مكارم الأخلاق والمجازاة على الإساءة بالإحسان ولا عجب إذا جاء الشي‏ء من معدنه:
        ملكنا فكان العفو منا سجية *** فلما ملكتم سال بالدم أبطح‏
        وحسبكم هذا التفاوت بيننا *** وكل إناء بالذي فيه ينضج‏






        تعليق


        • #5
          أما ما نقله الطبري في ذيل بعض رواياته من قوله


          وكان مروان شاكرا لعلي بن الحسين مع صداقة كانت بينهما قديمة فلا يكاد يصح لان عداوة مروان لعلي بن الحسين وأهل بيته لا تحتاج إلى بيان، فمتى كانت هذه الصداقة القديمة بين مروان والإمام علي بن الحسين عليه السلام؟ أيوم خرج لحرب جده علي بن أبي طالب مع أهل الجمل؟ أم يوم حاربه بصفين مع معاوية أم يوم قال مروان للوليد في حق الحسين: إنه لا يبايع ولو كنت مكانك لضربت عنقه؟ أم يوم قال له لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ولكن احبس الرجل فلا يخرج حتى يبايع أو تضرب عنقه؟ وقول الحسين له ويلي عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت والله ولؤمت، وقول مروان لما جي‏ء برأس الحسين عليه‏السلام:



          يا حبذا بردك في اليدين *** ولونك الأحمر في الخدين
          ‏كأنما حف بوردتين *** شفيت نفسي من دم الحسين‏
          ثم قال لعنه الله: والله لكأني أنظر إلى أيام عثمان.



          كل هذا من أسباب الصداقة بين مروان وعلي بن الحسين !!كلا ولكنهم أهل بيت طبعوا على مكارم الأخلاق وجبلوا على الإحسان لمن أساء إليهم والعفو والصفح عن أعدائهم سجايا خصهم الله بها وطبعهم عليها وميزهم بها عن سائر الخلق وأخرجهم بها عن مجرى العادات. والإمام زين العابدين عليه‏السلام هو الذي كان يقول: لو أن قاتل الحسين عليه‏السلام استودعني السيف الذي قتل به أبي الحسين لرددته إليه.

          تعليق


          • #6
            أشارت بعض الآيات المباركة والعديد من الأحاديث النبوية الشريفة الى دور أهل البيت عليهم السلام الى طبيعة التعامل وحسن المعاملة ومبدأ التسامح مع الآخرين وطهر قلوبهم تطهيرا " ومن خلال متابعة الفرد لتاريخ أهل البيت يتبين إن أهل البيت عليهم السلام قدموا عبر التاريخ عطاءً فكرياً وثقافياً وعقائدياً وهم امتداد لثقافة النبي الأعظم r ,


            كما أنهم في عملهم هذا عدل القرآن والموعظة الحسنة والجهاد في سبيل النهوض ولا تأخذهم في ذلك لومــة نائــم ولذلك سجلوا في التاريخ الاسلامي البعيد والحالي حضوراً قيادياً فاعلاً ومؤثــراُ بالإنجازات العظيمة طيلة حياتهم في جميع الميادين . وكانوا مشروع استشهاد في جميع ميادين الحياة الروحية والسياسية والعلمية والاخلاقية ويدافعون عن الاسلام والمسلمين ويقفون في وجه أعدائهــم الداخليين والخارجيين من الحكام المنحرفين




            وكانت الثقافة الهاشمية لأهل البيت عليهم السلام تتجــه بالاتجاه المعاكس والمضاد عما كانت الثقافات الاخرى من ناحية طبيعة التعامل مــع الآخر وكيفية فهم أحكام الدين من خلال المعاملات والعبادات , وهذا الاتجاه لأهل البيت عليهــم السلام فرض وجودهُ على الواقع التاريخي الطويل رغم كل العوامل المعوقة والمضادة لفكر أهل البيت عليهم السلام .


            حيث جاهد أهل البيت عليهم السلام بكل ما أوتوا بقوة وعلم وإيمان لكي تبقى رسالة النبي r كما أرادها غير " مشــوشــة" أو هجينــة كما جاهد عليها الرسول r , وأوكلها من بعده الى أئمة أهل بيتــــه وأولهم الإمام علي بن ابي طالب u ,وبقية أولاده وصولاً الى حفيده السجاد u وشاهدي في ذلك قول الرسول r


            " أنت مني من منزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعــدي " وهذا يعني إن أهل البيت عليهــم السلام امتداداً للمضمون والمسؤوليات التي كان الرسول يقدمها للناس ليحافظ على العدل الإلاهي والحفاض على هذا العدل لا بد أن يبقى أهل البيت حقيقة قائمة ومؤثرة في المجتمع الاسلامي والحياة الاسلامية . إن لدور أهل البيت في الحياة الاسلامية مسؤوليات عديدة تتركز أهمها في الخلافة "


            والجدير بالذكر إن النظرية الاسلامية في فكر أهل البيت عليهم السلام كانت تسير وفق فكر واحد ورؤية واحدة للأفكار والأحداث والحقائق الاجتماعية عبر تاريخ أهل البيت ابتداءً من الأمام علي u الى آخر أئمـــة الهــدى ولا يوجــد اجتهاد أو خلاف أو اختلاف في المواقـــف لأنهم تلقــوا العلم في مدرســـة واحـــدة هي مدرســة الرسول محمد









            تعليق


            • #7
              لقد أراد الإمام(ع) من خلال مواقفه أن يعزّز قيمة الإحسان إلى الآخرين؛ هذه القيمة التي يحبّها الله ويحبّ من يقوم بها، أيّاً كان هذا الإحسان، والّتي جعلها ـ سبحانه ـ وسيلةً لبلوغ الموضع المميَّز، عندما قال: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وقال: {إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ}، وقال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

              ولا تتوقّف قيمة الإحسان عند الأصدقاء أو الأحبّة أو من يحسنون إليه، بل إنّها ترقى إلى أن يحسن الإنسان حتّى إلى الذين أساؤوا إليه، وهذا ما أشار إليه الله سبحانه عندما قال: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.

              فالإحسان في الإسلام إلى الّذين أساؤوا، هو تعبير صادق عن عمق الإيمان، وهو ارتقاء في سلَّم الإنسانيّة، ولا يبلغها {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. وبالإحسان يملك الإنسان قلوب الناس، ويحوّل الأعداء إلى أصدقاء. وقد رأينا في سيرة الإمام زين العابدين(ع) شواهد على ذلك. وقد قالها الشّاعر:

              أحسن إلى النّاس تستعبد قلوبَهُم فطالما استعبدَ الإنسانَ إحسانُ

              وبالإحسان يبلغ الإنسان ما وعد به الله، عندما قال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، وقال: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ}.

              وقد قال رسول الله(ص): "أَلا أخبركم بخير خلائقِ الدّنيا والآخرة؛ العَفْو عمّن ظلمك، وتصلُ من قطعكَ، والإحسانُ إلى من أساءَ إليك، وإعطاء من حرمك".

              إنّه منطق نريد له أن يتعمَّم على كلّ المستويات، وهو طريق لأن يكون الإنسان عزيزاً، لأنّ العزيز من ينتصر على انفعالاته، لا الذي يستجيب لها.







              تعليق


              • #8

                نّ مسؤوليّتنا أن نقتلع جذور الشرّ من قلوب الآخرين، وقد قالها عليّ(ع): "احصد الشّرّ من صدر غيرك بقلعه من صدرك". ولا يمكن أن نقتلعه بردود الأفعال السلبيّة، بل من خلال منطق الإمام زين العابدين، الّذي هو منطق القرآن ومنطق الرّسول(ص). فلنجرّب ذلك، وبالطّبع سننجح في أن نحوّل أعداءنا إلى أصدقاء، وفي أن نخفّف من الكثير من توتراتنا.
                وهذا ما كان يردّده الإمام زين العابدين(ع) بين يدي ربّه: "وَسَدِّدْنِي لأنْ أعَـارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْـحِ، وَأَجْـزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ، وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ، وَأُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وأُخَـالِفَ مَنِ اغْتَابَنِي إلى حُسْنِ الذِّكْرِ، وَأَنْ أَشْكرَ الْحَسَنَةَ وَاُغْضِيَ عَنِ السَّيِّئَـةِ".
                بهذا المنطق وحده، نؤكّد فعلاً صدق الولاء لأهل البيت(ع)، هم لا يريدون منّا إلا ذلك، وأن نعيش الإسلام في حياتنا: "أفيكفي من ينتحل التشيّع أن يقول أحبّ عليّاً وأتولّاه ثم لا يكون فعّالاً؟".
                جعلنا الله من الموالين قولاً وفعلاً وسلوكاً.













                تعليق


                • #9
                  ان قيم ثقافة التسامح تعمل على تحقيق التآزر والمحبة والتعاون والألفة والانسجام، كما تعمل على مساعد الفرد في التحمل للمسؤولية من اجل الوقوف بوجه مشاكل الحياة الاجتماعية اذ انها تنمي مشاعر الإحساس الاجتماعي بالمجتمع.

                  وإن حصول خلل في طبيعة قيم المسامحة لدى الافراد سيؤدي إلى تكوين الشخصية المضطربة، وبالتالي فإن الشخصية المضطربة تصبح بنيتها أكثر تفككا واستعدادا لتشرب القيم الأجنبية الوافدة والسلبية، وذلك بدوره يؤدي إلى حالة من التذبذب على مستوى الانتماء الثقافي وهذا الوضع ربما يقود صاحبه إلى الانعزال عن مجتمعه وبالتالي يصبح مغترباً عن واقعه الاجتماعي والديني والثقافي.


                  ولعل موجة الصراعات الراهنة تعبر عن حاجز الكراهية بين فئات وطوائف مختلفة داخل الدولة العربية الواحدة. تعزيز قدرة التصدي على نزعات التطرف
                  وقد وُصفت الشريعة بأنها حنيفية سمحة، كما قال عليه الصلاة والسلام " بعثت بالحنيفية السمحة"، أي السهلة الميسّرة، حنيفية في التوحيد، سمحة في العمل، مما يدل على رفع الإصر والحرج فيها والبعد عن التشدُّد.

                  وقد يعبّر عن التسامح في القرآن الكريم بأربعة مصطلحات:


                  العفو والصفح والغفران والإحسان. فالتسامح معنى فوق العدل، الذي هو إعطاء كل ذي حق حقه،


                  أما التسامح فهو بذل الخير لا في مقابل، فهو من قبيل الإحسان الذي يمثل قمة البر وذروة سنام الفضائل.


                  إن التسامح هو التسامي عن السفاسف، إنه عفة اللسان عن الأعراض، وسكون اليد عن الأذى.

                  إنه التجاوز عن الزلات والتجافي عن الهفوات.

                  التسامح هو (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). التسامح هو أن تعطي من منعك وتصل من قطعك.

                  ان تعامل المسلمين مع غيرهم قائمٌ على العديد من الضوابط التي تحكمه، ومن الضوابط الخاصة بالتعامل مع الدين الإسلامي فيما يخصّ العقيدة الإسلامية، عدم القبول من أيّ شخصٍ ينتمي إلى الإسلام، أو إلى دولة الإسلام، الانتقاص من قيمتها، أو التشكيك فيها، وذلك يشمل الذات الإلهية، والرسول صلّى الله عليه وسلّم، ودين الإسلام، والأحكام والأوامر التي نصّ عليها،

                  كما أنّ هناك العديد من الضوابط المتعلقة بالتعامل مع الشريعة الإسلامية، فإنّ أهل الذمة ملزمون بالمعاملات المدنية المستمدة من الشريعة الإسلامية مع غيرهم من المسلمين




                  لاضرر ولاضرار










                  تعليق


                  • #10

                    تتجلى ثقافة التسامح كإحدى أهم الضرورات الإنسانية والأخلاقية في الواقع المعاصر


                    بعد أن إنتشرت ظاهرة العنف وظاهرة تهدّم العلاقات الإجتماعية على كافة الأصعدة


                    وبعد أن أصبح الكبار والصغار على حد سواء أما ضحايا أو مجرمين بسبب هيمنة لغة العنف على الواقع المعاصر وغياب المثل والقيم الدينية والأخلاقية الأمر الذي يجعل الفرد المعاصر يقف عند مفترق الطرق في التعامل مع الآخر الذي قد لا يتفق معه في أفكاره بل ربما يؤذيه ويلحق به أو بأسرته أو بأفكاره الأذى..


                    قد يبدو الإنسان المعاصر حائراً في التصرف في المواقف الشائكة بعد أن أسهمت التربية الحديثة في حشو دماغه ورأسه بالمعلومات التي تضيع في زحمة الحياة والتي لا تعلمه مهارات التفاعل الاجتماعي الصحيحة وبالتالي يبقى جانب مبتور في جوانب التربية المعاصرة لكنه في نفس الوقت جانب حياتي إذ كيف ينطلق الفرد في رسم سلوكياته مع الآخر. هل يرد له الصاع صاعين؟ ويعيش متوثباً حذراً واضعاً يده على عاتقيه متأهباً لدخول المعركة في كل لحظة غير آبه بالنتائج والآثار فالمهم أن يكيل كيله على الآخرين وأن لا يقف ساكناً فيُتهم بالحماقة والضعف واللاأبالية.


                    أم انّه لابدّ أن يتعلم التريث ازاء المواقف الصعبة وأن يلتجأ إلى لغة الحوار والتفاهم هذا إذا كان ينظر إلى الآخر على انّه مثله في الإنسانية ومن حقه أن يمتلك التباين معه في الرأي والتعبير وهذه الثقافة التي تبدو هي الحلقة المفقودة في الواقع المعاصر بسبب التوجيه المكثف للإعلام نحو ثقافة العنف وبسبب غياب مفاهيم حياتية مثل حقوق الإنسان وكرامة الفرد وغيرها. إنّ التسامح هو أحد سبل تعزيز العلاقات الإجتماعية بين الأفراد والتسامح يعني عفو الإنسان وحلمه عمن يؤذيه ويسيء معاملته أو يختلف معه في الرأي والعقيدة والذي قد يكون هو المنطلق في الإساءة والأذى من باب رفض الآخر المخالف..


                    فهو إذاً (القدرة على التفاعل الإجتماعي وإدارة الخلاف بصورة تعترف بالآخر ولا تلغيه).


                    حيث إن لغة العنف هي الغاء الآخر أما لغة التسامح فهي الاعتراف بالآخر ولكن عبر مساحات يتطلبها البناء الإنساني والإجتماعي. من هنا يكون التسامح جامعاً مع العفو والحلم إلى صفتين آخريين هما التحمل والمعاناة أو بالأحرى التحمل مع معاناة، لأن مسئلة التجاوز والغض عن الأذى – أياً كان – وعن التفاوت الفكري الذي يتخذ آليات المواجهة المتعددة تحتاج إلى التعلق بلجام الصبر الكاتم على الألم النفسي الذي يحدثه الموقف مع الآخر.. ولكن هذا لا يعني إنّ الإنسان المتسامح هو إنسان ضعيف غير قادر على الرد، أبداً. ولا يعني التسامح الرضا بالاخطاء والظلم والحيف من الآخر،


                    أبداً، فالتسامح ليس عملية تأييد أو موالاة لأن منهج عدم الرضا بالانحراف واضح وصريح.

                    فالتسامح إذاً يتجلى في مواقف الإنحراف والأذى مع وجود القدرة على الرد والإنتقام وهذه قمة الفضائل الإنسانية التي تشير إلى مقدار التسامي النفيس الذي ينظر إلى الآخر بما يحفظ له مكانته الإنسانية أي لا يلغي هذا الوجود الآخر رغم الخطأ والإنحراف وبالتالي فهو إعتراف (وعد الغاء) ضمن دائرة الكرامة الإنسانية (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) (الإسراء/ 70). ويظهر التسامح في مواقع لا تكون على حساب الحقوق الإنسانية الأصلية كحق الحياة وحق الأمن، وقد تظهر في وقتنا المعاصر في التجاوز عن سفاهة الجاهلين واذاهم (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) (الفرقان/ 63).












                    تعليق

                    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                    يعمل...
                    X