إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الجلسة النقاشية النسويّة (قبول الاعتذار)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #11
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قال الامام علي (عليه السلام ): (الاعتذار منذر ناصح)
    إن الاعتذار هو الموقف الذي يقوم به الفرد للتعبير عن الندم على ما فعله، أو على كلام سيء قاله، أو قام بتصرفٍ غير لائق اتجاه أحد الأشخاص أو ارتكاب حرام، أو انحراف عن خطٍّ عقيديّ، حيث انه يتأمل من اعتذاره حصوله على المسامحة، من الآخرين ليتخفّف من ثقل الإحساس والشعور بالذنب الذي فعله، وإن للاعتذار اساليب خاصة يقوم بها الشخص للتعبير عن ندمه الى الشخص المقابل، عن طريق الاقرار، والاعتراف بذنبه، الذي قام به، حيث قال الامام علي(عليه السلام)الاقرار اعتذار)[1]، فهذا يشير إلى ان الفعل الذي قام به، تندم عليه، وإنه قام بفعل لا يرضي الله، ولا الناس، لكن اذا لم يقدم اعتذاره للآخرين فيتبين لنا من هذا إنه أنكر فعله و مصر عليه؛ لأنه لوكان يشعر بالذنب الذي فعله لأعترف به، وقدم اعتذاره كما في قول الامام علي(عليه السلام) الانكار اصرار)[2]، لكن ممكن أن نقول إن إنكاره وعدم اعترافه يدل على أن ما فعله أمر معيب وقبيح، لا يجرؤ صاحبه على الاعتراف به، لما يترتّب عليه من نتائج سلبية على مكانته بين الناس، وممكن ان يفقد احترام الناس له لماله من فعلٍ قبيح قام به، فيصمت عن الاعتذار والاعتراف بذنبه، لكن صمته هذا بمثابة اعترافه بالذنب حيث قال الامام علي(عليه السلام) رُبَّ جرمٍ أغنى عن الاعتذار عنه الإقرار به)[3].
    والاعتذار هو من الصفات والاخلاق الحميدة والذي يتبين لنا ان الشخص المعتذر، يرغب في التخلص من سلبيات أفعاله، والرجوع إلى الطريق الصواب، والتوبة الى الله تعالى في المستقبل فنجد معنى الاعتذار، يلتقي مع معنى التوبة، والدليل على ذلك إننا نجد الكثير من أدعية أهل البيت(عليهم السلام) المأثورة عنوان الاعتذار إلى الله تعبيراً عن التوبة اليه سبحانه، من الافعال السيئة التي قام بها، حيث نجد في الصحيفة السجادية من أدعية الإمام السجاد(عليه السلام) إنه قال: (اللّهمّ إني أعتذر إليك من مظلوم ظُلِم بحضرتي فلم أنصره...، ومن مسيء اعتذر إليّ فلم أعذره)[4].
    وقد أكد الاسلام قبول الاعتذار من الشخص المعتذر، لما فيه من قيمة أخلاقية إيجابية؛ لأن الاعتذار من الشخص المسيء يدل على إنه تندم على فعله، وكذلك يدل على تواضعه للشخص المقابل والرغبة في رضاهِ عنه، فيجب من المقابل العفو عن المسيء والتسامح , وإعطاء الفرصة للمحبة والصداقة بدل العداوة والبغضاء، كما ورد في قوله تعالى: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[5].
    وأكد الإمام علي (عليه السلام) في شأن قبول العذر من الذي يعتذر إليك وعلى الانسان التماس العذر لأخيه في ما يصدر عنه، ممكن أن يكون هذا الشيء قد صدر عنه بالخطأ، ولا يقصد به الاساءة إلى الآخرين، حيث قال الإمام علي(عليه السلام)اقبل عذر أخيك، وإن لم يكن له عذر فالتمس له عذراً)[6]، وكذلك قال (عليه السلام)ضع أمر أخيك على أحسنه...، لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً، وأنت تجد لها في الخير محملا).
    وقبولُ العذرِ يفترضُ على الإنسانِ أنْ يتجاوزَ فلا يُرتِّبْ على الخطأ أثراً من عداوةٍ أو قطيعةٍ وهو ما وردَ في الرواياتِ التعبيرُ عنه بإقالةِ الخطأ والذنبِ، أي ترفعُ عنه تبعاتِ ذلك حتى على المستوى النفسي والقلبي، وأمّا مَنْ لا يقبلُ العذرَ ولا يتجاوزُ فإنّ وصفَه وردَ في بعضِ الرواياتِ بأنّه شرُّ الناسِ، فقد روي عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام): (شرُّ الناسِ من لا يقبلُ العذرَ ولا يُقيلُ الذنبَ)[7].


    1- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج 3، ص 1859
    2- المصدر نفسه، ج 3، ص 1860
    3- المصدر نفسه، ج 3، ص 1861.
    4- الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين(عليه السلام)، ص166،في طلب العفو والرحمة.
    5- البقرة: 237.
    6- بحار الأنوار، ج 71، ص 165.
    7- ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 2 ص 1421.

    تعليق


    • #12

      (ياسمين نوري حسين)

      عندما تشيع ثقافة الاعتذار بين جميع الأفراد في المجتمع، فإن المجتمع تلقائيًا

      سينعم بالحب والسلام، كما ستسود العلاقات الطيبة والمتينة بين الجميع إذ سيكونون كالجسد الواحد،

      لا يحمل بعضهم لبعض أي نوع من أنواع الكراهية والغل والحقد أو الشر،

      ولذلك يجب نشر ثقافة الاعتذار والإعتراف بالخطأ وقبول الاعتذار بين جميع الأفراد،

      والمساهمة في زرع هذه الثقافة في نفوس الأبناء، بالإضافة إلى غرس فوائدها في نفوسهم،

      ويكون ذلك عن طريق تطبيق هذه الثقافة في جميع المعاملات والعلاقات،

      وهذا يؤدي إلى انتقالها من جيل إلى جيل، فثقافة الاعتذار ليست ضعفًا بل قوة.


      منقول

      تعليق


      • #13
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        الكاتبة : زينب آزادي منش
        دعا الإسلام إلى تكوين علاقات اجتماعية تدعم بناء المجتمع الإنساني الإسلامي وتقوّمه وتجعله متيناً متماسكاً بتماسك أفراده وتعاونهم فيما بينهم .
        قال تعالى في محكم كتابه العزيز : { تعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } وكثيرةٌ هي الروايات والآيات التي تدل على أهمية التكاتف الاجتماعي .
        مع العلم بأنّ الله تعالى خالق البشر ويعلم باختلاف أفكارهم واختلاف تصرفاتهم ومع ذلك دعا للتعاون والتآزر فيما بينهم ونهى عن كل ما يؤدي إلى تشويه صورة الإسلام ورسالته السلميّة التي تدعو للسلام والمحبة والمودة .
        ومما يخدش هذه اللوحة الإلهية في تكوين مجتمع إنساني إسلامي مهدوي نموذجي هو عدم وضع عذر للطرف المقابل الذي يعتذر وكثرة العتاب الذي يؤدي للحزن والابتعاد عن التعاون والتكاتف .
        ففي جهة أمر الله تعالى للتعاون والتكاتف وفي جهة أخرى بيّنت الروايات التي تشرح الآيات الشريفة وتوضّحها الأمور التي تُخل بالصورة الاجتماعية المطلوب تواجدها في المجتمع الإسلامي .
        وإن كان ذلك فهو لعدة أسباب :
        أولاً: من أجل رقي الفرد والمجتمع فالفرد لا يستطيع أن يحقّق أي نجاح بمفرده إلّا بوجود أفراد آخرين يدعمونه ويساعدونه وبالتالي فعليه وضع الأعذار لمن لا عذر له ويتغاضى عن ما بدر منهم ليكمل مشواره معهم وبتأييد من الله تعالى وبتعاونهم .
        ثانياً: من أجل رقي المجتمع : فعدم وضع الأعذار وكثرة العتاب يولّد شرخاً في صفوف المسامين وينشر الحقو والبغضاء والحزن وهذا يبث الطاقة السلبية في أفراد المجتمع مما يؤدّي إلي الإحباط وعدم التركيز على الهدف الأساسي وهو التكاتف لبناء مجتمع إسلامي رحب الصدر واسع القلب رؤوف رحيم برحمة متواجدة في قلوب الأفراد ليستطيعوا نشر الإسلام بمحبة واستقبال غير المسلمين في أحضان إسلامنا العظيم الكريم بكرم وسماحة المؤمنين المتسمين بأخلاق النبي واهل البيت ( عليهم السلام) فكثيرة القصص التي تبيّن أخلاق النبي الأكرم وأهل البيت ( عليهم السلام) في السماحة والعفو والغفران والرأفة والرحمة .
        ثالثاً: إنّ عدم وضع الأعذار وعدم قبول العذر وكثرة العتاب الذي يُنتج الكراهية والبغضاء يؤدّي إلى شماتة أعداء الإسلام بالمسلمين وكذلك إلى نفور الأفراد من المسلمين .ذلك أنّ المتوقّع من المسلمين هو إبراز أوامر الله تعالى واتباعها واتباع الرسول ( ص) وسنته وسيرة الأئمة المعصومين ( ع) فإن خالف الفرد هذه التعاليم فليس له من الإسلام شيئاً غير الاسم .
        وهذا ينافي طبيعة الحب .
        فمَن أحبّ شيئاً اتبعه .
        وإن أحببنا الله تعالى ورسوله وأهل البيت ( ع) فعلينا إبراز هذا الحب المتأصّل في وجودنا من خلال التطبيقات والسلوكيات العملية المتمثّلة ببث مظاهر المحبة والمودة والرأفة وقبول الأعذار وعدم كثرة العتاب لمن يعتذر ويقصّر .


        تعليق


        • #14
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          الكاتبة : فاطمة آزادي منش
          خلق الله تعالى الإنسان وبيّن له دوره في الحياة وأوضح له مكانته وحدّد له وظائفه ودوره تجاه الله تعالى وتجاه نفسه وتجاه المجتمع.
          ومن وظائفه في تكوين العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها و ضمان ديموميتها لما فيها من تقوية للفرد ودعمه هو قبول اعتذار الآخرين وفي حال لم يكن له عذر فيضع له عذراً.
          ذلك لأنّه علينا إدراك الطرف المقابل والذي هو بطبيعته البشرية ليس كاملاً وكل إنسان يتصرف وفق الإدراكات التي لديه وعلى هذا الأساس فليس هناك تساوي في الإدراكات فبالتالي تختلف الأساليب وردود الأفعال وفق اختلاف التفكير .
          هذا الاختلاف الذي سرى من مرحلة الإدراك لمرحلة التطبيق قد يؤدي لعدم فهم تصرف المقابل وعدم قبول عذره
          وعدم قبول عذر الطرف المقابل إنما ينم عن عدم إدراك طبيعة التكوين الإنساني وأنّ الإنسان بطبعه خطّاء وينسى فعلى هذا الأساس علينا وضع قوانين في حياتنا تحافظ على العلاقات الاجتماعية المبنية على قيم أخلاقية متمثلة بصفات الرحمة والحنان والعفو والمغفرة .
          الله تعالى قال في كتابه العزيز : { إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة } وخليفة الله تعالى هو الذي يطبّق ااصفات الإلهية ويكون خليفة الله تعالى بامتثال تلك الصفات وتجسيدها عملياً في سيرته العملية كخليفة واقعي لله جلّ وعلا.
          من تلك الصفات التي لاتنفك عن الذات الإلهية : الرحمن الرحيم العفو الغفور الستّار الرؤوف ..
          فمَن أراد أن يترحم عليه رب العالمين ويعفو عنه ويصفح فعليه بداية أن يكون هو منبعاً للعفو والرحمة كي يكون أهلاً لينالها .
          قال تعالى: { لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبو }
          فنيل البر مرهون بإنفاق الأفضل وما نحب
          وكذلك نيل المغفرة والرحمة والعفو والصفح من رب العالمين لن يكون إلا بإنفاق وبذل المحبة والمودة المتمثلة بمسامحة من اعتذر وأراد للعلاقة الإنسانية الاجتماعية أن تكون قائمة .


          تعليق


          • #15
            المشاركة الأصلية بواسطة زهراء جواد كاظم مشاهدة المشاركة
            العتاب
            يُعدّ العتاب من ردود الأفعال الكثيرة التي يردّ بها الناس على بعضهم البعض كنتيجة لأفعالٍ وأقوالٍ معينة، يُظهرون من خلاله بعض المحاسبة للأفعال والأقوال التي لم تُعجبهم، ويعتبرون هذه المحاسبة بمثابة تذكير بموقفٍ ما، وغضبهم من هذا الموقف، والعتاب نوع من طلب الودّ من الآخرين، لأنّه غالبًا يكون بين الأحبة.
            فما أجمل أن تكون صيغ وكلمات العتاب معبرة وموحية وممزوجة بالحب والعطف والشفقة على محدثه، لتنفذ هذه النصائح والكلمات إلى قلبه فيتأثر بها ويعمل بمقتضاها.
            ذكر العتاب في القران الكريم :-
            عتاب النبي موسى عليه السلام
            روي المفسرون أن القرآن الكريم تناول في بعض آياته عتاب النبي موسى لأخيه هارون (عليه السلام) وأخرى عتاب موسى (عليه السلام) لقومه.
            فمن عتاب موسى لهارون (عليه السلام) ما ورد في الآية المباركة قوله تعالى: " يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي" (طه / 92-93).
            وممن ذهب إلى إثبات العتاب في هذه الآية المباركة المراغي حيث قال في قصة عبادة بني إسرائيل للعجل والتنكير عليهم: (وزاد عليهم في التشنيع ببيان أنهم قد عصوا الرسول الذي نبأهم إلى خطأ ما فعلوا، ثم حكى معاتبة موسى لهارون عليه السلام على سكوته على بني إسرائيل وهم يعبدون العجل).
            ومن الآيات التي يذكرها القرآن في سياق العتاب ما جرى من عتاب موسى (عليه السلام) لقومه بعد أن أضلهم السامري من بعده..
            وخصوصاً عند قوله تعالى: {يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} (طه / 86).
            قال الرازي فخر الدين (ت 606 هـ) في بيان ذلك.
            (ثم أن الله تعالى حكى عن موسى (عليه السلام) أنه عاتبهم بعد رجوعه إليهم).

            ( بتصرف منقول)
            اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

            التفاتة مهمة منك اختنا الغالية زهراء..

            نعم في بعض المواقف يكون العتاب دليل الاهتمام والحب

            وفي بعض الاحيان يكون لوما خفيفا او تقريعا

            لنلفت بها نظر الشخص المقابل

            احسنتم جزاكم الله خيرا

            تعليق


            • #16
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              الكاتبة : منى محمد علي
              يعتقد كثيرون أن الاعتذار نقطة ضعف لا يجب إظهارها، كونها دليل انكسار وهزيمة لا تليق بهم، ومن هذا المنطلق فإن أشد المكابرين الرافضين للاعتذار، هم من الذين يصنفون أنفسهم كطبقة مثالية لا تخطئ وإن أخطئت فهي سامية لا تعتذر لمن هم دونها مرتبة، وفي هذا شيء من صفات الشيطان ألا وهو الكِبَر.
              الاعتذار ليس دليل ضعف أو فشل، كي نخجل منه، يكفي أن نعلم أن مجرد الاعتذار، هو اعتراف بالخطأ ورجوع عنه، وبالتالي فإن ترجمة هذا الشعور إلى فعل حسي ملموس، يحتاج إلى قوة محركة تجبر النفس على النزول إلى الحق ومحاسبة ذاتها، وهذا لا يكون إلا عند من ملك صفة الشجاعة. إذا كنت من الذين يَجّبُرون الإساءة بالاعتذار فاعلم أنك شجاع.
              في بعض المجتمعات يعتبر الاعتذار جزءاً من مقوماتها وثقافتها الفكرية، فتراهم يزرعون في أطفالهم ثقافة الاعتذار منذ الصغر، حتى أن الأمر عندهم وصل حداً جعلهم يقرنون الصفح عن المخطئ، أو تخفيف العقوبة عن المجرم بالاعتذار، وسنجد أنه وعندما تخطئ النخب في هذه المجتمعات فإن أول مطالب هو دعوة المخطئ للاعتذار عن خطئه بحق الدولة والمجتمع وحتى الأفراد.
              ثقافة الاعتذار أو سَمّها ما شئت
              الاعتذار ليس كلمة تقال في زحمة الحديث وتبرير الخطأ، أو البحث عن مخرج من الورطة التي سببها سلوك ما خاطئ، الاعتذار يعني الاقتناع التام بأن هناك خطأ ينبغي تصحيحه، وهو ما أوجب الاعتذار، وبالتالي فإن نوع الاعتذار لابد وأن يقترن بنوع الخطأ وحجمه. أن نخطئ فنعتذر لا يعني أننا أشخاص سيئون، بل جيدون لأننا نحاول إصلاح أخطائنا، فليس من بشر معصوم عن الخطأ بعد الرسل.
              الاعتذار الصحيح له شروط لابد من توفرها، وأهمها: سرعة المبادرة بالاعتذار، عدم محاولة تبرير الخطأ، الصدق في الاعتذار، عدم التعالي أو التلاعب بالكلمات، اختيار الوقت
              "قد تكون نية البعض بالاعتذار صادقة، لكن طريقة اعتذارهم ربما تزيد الأمر سوءاً، فتفاقم المشكلة بدل حلها، ومرد هذا الأمر جهل بثقافة الاعتذار والسلوك الذي ينبغي إتباعه، فالاعتذار هدية تعبر عن تقديرنا وحبنا أو احترامنا لمن أخطأنا بحقهم. اعتذر أولا عن الخطأ وبشكل واضح وصريح لا لبس فيه، ثم ناقش وبرر ووضح في حال دعت الضرورة لذلك.
              والخطأ مع الله عز وجل هو أعظم الأخطاء حيث يقابله استغفار وتوبة نصوح، وهو أسمى مراتب الاعتذار، والتوبة هنا أسف وندم مقرون بتعهد على عدم الرجوع لهذا الخطأ مجدداً، لكن الإنسان بطبعه مجبول على الخطأ، فنجده يعود إلى معصية الخالق بشكل أو بآخر، فيذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب، ولايزال الله يغفر ويقبل توبة العبد مالم يغرغر. يقول الله عز وجل: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). الزمر:3

              تعليق


              • #17
                المشاركة الأصلية بواسطة maleka مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                قال الامام علي (عليه السلام ): (الاعتذار منذر ناصح)
                إن الاعتذار هو الموقف الذي يقوم به الفرد للتعبير عن الندم على ما فعله، أو على كلام سيء قاله، أو قام بتصرفٍ غير لائق اتجاه أحد الأشخاص أو ارتكاب حرام، أو انحراف عن خطٍّ عقيديّ، حيث انه يتأمل من اعتذاره حصوله على المسامحة، من الآخرين ليتخفّف من ثقل الإحساس والشعور بالذنب الذي فعله، وإن للاعتذار اساليب خاصة يقوم بها الشخص للتعبير عن ندمه الى الشخص المقابل، عن طريق الاقرار، والاعتراف بذنبه، الذي قام به، حيث قال الامام علي(عليه السلام)الاقرار اعتذار)[1]، فهذا يشير إلى ان الفعل الذي قام به، تندم عليه، وإنه قام بفعل لا يرضي الله، ولا الناس، لكن اذا لم يقدم اعتذاره للآخرين فيتبين لنا من هذا إنه أنكر فعله و مصر عليه؛ لأنه لوكان يشعر بالذنب الذي فعله لأعترف به، وقدم اعتذاره كما في قول الامام علي(عليه السلام) الانكار اصرار)[2]، لكن ممكن أن نقول إن إنكاره وعدم اعترافه يدل على أن ما فعله أمر معيب وقبيح، لا يجرؤ صاحبه على الاعتراف به، لما يترتّب عليه من نتائج سلبية على مكانته بين الناس، وممكن ان يفقد احترام الناس له لماله من فعلٍ قبيح قام به، فيصمت عن الاعتذار والاعتراف بذنبه، لكن صمته هذا بمثابة اعترافه بالذنب حيث قال الامام علي(عليه السلام) رُبَّ جرمٍ أغنى عن الاعتذار عنه الإقرار به)[3].
                والاعتذار هو من الصفات والاخلاق الحميدة والذي يتبين لنا ان الشخص المعتذر، يرغب في التخلص من سلبيات أفعاله، والرجوع إلى الطريق الصواب، والتوبة الى الله تعالى في المستقبل فنجد معنى الاعتذار، يلتقي مع معنى التوبة، والدليل على ذلك إننا نجد الكثير من أدعية أهل البيت(عليهم السلام) المأثورة عنوان الاعتذار إلى الله تعبيراً عن التوبة اليه سبحانه، من الافعال السيئة التي قام بها، حيث نجد في الصحيفة السجادية من أدعية الإمام السجاد(عليه السلام) إنه قال: (اللّهمّ إني أعتذر إليك من مظلوم ظُلِم بحضرتي فلم أنصره...، ومن مسيء اعتذر إليّ فلم أعذره)[4].
                وقد أكد الاسلام قبول الاعتذار من الشخص المعتذر، لما فيه من قيمة أخلاقية إيجابية؛ لأن الاعتذار من الشخص المسيء يدل على إنه تندم على فعله، وكذلك يدل على تواضعه للشخص المقابل والرغبة في رضاهِ عنه، فيجب من المقابل العفو عن المسيء والتسامح , وإعطاء الفرصة للمحبة والصداقة بدل العداوة والبغضاء، كما ورد في قوله تعالى: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}[5].
                وأكد الإمام علي (عليه السلام) في شأن قبول العذر من الذي يعتذر إليك وعلى الانسان التماس العذر لأخيه في ما يصدر عنه، ممكن أن يكون هذا الشيء قد صدر عنه بالخطأ، ولا يقصد به الاساءة إلى الآخرين، حيث قال الإمام علي(عليه السلام)اقبل عذر أخيك، وإن لم يكن له عذر فالتمس له عذراً)[6]، وكذلك قال (عليه السلام)ضع أمر أخيك على أحسنه...، لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً، وأنت تجد لها في الخير محملا).
                وقبولُ العذرِ يفترضُ على الإنسانِ أنْ يتجاوزَ فلا يُرتِّبْ على الخطأ أثراً من عداوةٍ أو قطيعةٍ وهو ما وردَ في الرواياتِ التعبيرُ عنه بإقالةِ الخطأ والذنبِ، أي ترفعُ عنه تبعاتِ ذلك حتى على المستوى النفسي والقلبي، وأمّا مَنْ لا يقبلُ العذرَ ولا يتجاوزُ فإنّ وصفَه وردَ في بعضِ الرواياتِ بأنّه شرُّ الناسِ، فقد روي عن أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام): (شرُّ الناسِ من لا يقبلُ العذرَ ولا يُقيلُ الذنبَ)[7].


                1- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج 3، ص 1859
                2- المصدر نفسه، ج 3، ص 1860
                3- المصدر نفسه، ج 3، ص 1861.
                4- الصحيفة السجادية، الإمام زين العابدين(عليه السلام)، ص166،في طلب العفو والرحمة.
                5- البقرة: 237.
                6- بحار الأنوار، ج 71، ص 165.
                7- ميزان الحكمة - محمد الريشهري - ج 2 ص 1421.
                اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

                عليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

                احسنتم اختنا الغالية ..

                شكرا لذكرك هذه الاحاديث المهمة وشرحها..

                جزاك الله خيرا

                تعليق


                • #18
                  لوية هادي طه

                  في العلاقات الإنسانية يكون الاعتراف بالذنب فضيلة عظيمة، وهذا الإعتراف يُشفى القلوب

                  من الحقد والبغض والقطيعة، فلذلك يجب على كل فرد مهما بلغ شأنه أن يسرع بالاعتذار

                  في حال ارتكابه لأي ذنبٍ قد أضر بغيره، ويعد الاعتذار من خير الأمور التي تؤلف بين القلوب،

                  وتقرب بين الأحباب، ولا تؤدي إلى قطع الأرحام، بل إن الاعتذار خلقٌ سام

                  لا يلتزم به إلا القوي الشجاع، لذلك يجب على كل فرد من أفراد هذا الأمة

                  متى إن أخطئ أن يبادر بالاعتذار،

                  لنيل رضا الله تعالى ورضا رسوله الأمين -صلى الله عليه واله.


                  منقول

                  تعليق


                  • #19
                    المشاركة الأصلية بواسطة maleka مشاهدة المشاركة
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    الكاتبة : فاطمة آزادي منش
                    خلق الله تعالى الإنسان وبيّن له دوره في الحياة وأوضح له مكانته وحدّد له وظائفه ودوره تجاه الله تعالى وتجاه نفسه وتجاه المجتمع.
                    ومن وظائفه في تكوين العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها و ضمان ديموميتها لما فيها من تقوية للفرد ودعمه هو قبول اعتذار الآخرين وفي حال لم يكن له عذر فيضع له عذراً.
                    ذلك لأنّه علينا إدراك الطرف المقابل والذي هو بطبيعته البشرية ليس كاملاً وكل إنسان يتصرف وفق الإدراكات التي لديه وعلى هذا الأساس فليس هناك تساوي في الإدراكات فبالتالي تختلف الأساليب وردود الأفعال وفق اختلاف التفكير .
                    هذا الاختلاف الذي سرى من مرحلة الإدراك لمرحلة التطبيق قد يؤدي لعدم فهم تصرف المقابل وعدم قبول عذره
                    وعدم قبول عذر الطرف المقابل إنما ينم عن عدم إدراك طبيعة التكوين الإنساني وأنّ الإنسان بطبعه خطّاء وينسى فعلى هذا الأساس علينا وضع قوانين في حياتنا تحافظ على العلاقات الاجتماعية المبنية على قيم أخلاقية متمثلة بصفات الرحمة والحنان والعفو والمغفرة .
                    الله تعالى قال في كتابه العزيز : { إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة } وخليفة الله تعالى هو الذي يطبّق ااصفات الإلهية ويكون خليفة الله تعالى بامتثال تلك الصفات وتجسيدها عملياً في سيرته العملية كخليفة واقعي لله جلّ وعلا.
                    من تلك الصفات التي لاتنفك عن الذات الإلهية : الرحمن الرحيم العفو الغفور الستّار الرؤوف ..
                    فمَن أراد أن يترحم عليه رب العالمين ويعفو عنه ويصفح فعليه بداية أن يكون هو منبعاً للعفو والرحمة كي يكون أهلاً لينالها .
                    قال تعالى: { لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبو }
                    فنيل البر مرهون بإنفاق الأفضل وما نحب
                    وكذلك نيل المغفرة والرحمة والعفو والصفح من رب العالمين لن يكون إلا بإنفاق وبذل المحبة والمودة المتمثلة بمسامحة من اعتذر وأراد للعلاقة الإنسانية الاجتماعية أن تكون قائمة .

                    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

                    احسنتم اختي الكريمة على هذه المقتطفات الرائعة..

                    جعلها الله في ميزان حسناتكم

                    تعليق


                    • #20
                      المشاركة الأصلية بواسطة maleka مشاهدة المشاركة
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                      الكاتبة : منى محمد علي
                      يعتقد كثيرون أن الاعتذار نقطة ضعف لا يجب إظهارها، كونها دليل انكسار وهزيمة لا تليق بهم، ومن هذا المنطلق فإن أشد المكابرين الرافضين للاعتذار، هم من الذين يصنفون أنفسهم كطبقة مثالية لا تخطئ وإن أخطئت فهي سامية لا تعتذر لمن هم دونها مرتبة، وفي هذا شيء من صفات الشيطان ألا وهو الكِبَر.
                      الاعتذار ليس دليل ضعف أو فشل، كي نخجل منه، يكفي أن نعلم أن مجرد الاعتذار، هو اعتراف بالخطأ ورجوع عنه، وبالتالي فإن ترجمة هذا الشعور إلى فعل حسي ملموس، يحتاج إلى قوة محركة تجبر النفس على النزول إلى الحق ومحاسبة ذاتها، وهذا لا يكون إلا عند من ملك صفة الشجاعة. إذا كنت من الذين يَجّبُرون الإساءة بالاعتذار فاعلم أنك شجاع.
                      في بعض المجتمعات يعتبر الاعتذار جزءاً من مقوماتها وثقافتها الفكرية، فتراهم يزرعون في أطفالهم ثقافة الاعتذار منذ الصغر، حتى أن الأمر عندهم وصل حداً جعلهم يقرنون الصفح عن المخطئ، أو تخفيف العقوبة عن المجرم بالاعتذار، وسنجد أنه وعندما تخطئ النخب في هذه المجتمعات فإن أول مطالب هو دعوة المخطئ للاعتذار عن خطئه بحق الدولة والمجتمع وحتى الأفراد.
                      ثقافة الاعتذار أو سَمّها ما شئت
                      الاعتذار ليس كلمة تقال في زحمة الحديث وتبرير الخطأ، أو البحث عن مخرج من الورطة التي سببها سلوك ما خاطئ، الاعتذار يعني الاقتناع التام بأن هناك خطأ ينبغي تصحيحه، وهو ما أوجب الاعتذار، وبالتالي فإن نوع الاعتذار لابد وأن يقترن بنوع الخطأ وحجمه. أن نخطئ فنعتذر لا يعني أننا أشخاص سيئون، بل جيدون لأننا نحاول إصلاح أخطائنا، فليس من بشر معصوم عن الخطأ بعد الرسل.
                      الاعتذار الصحيح له شروط لابد من توفرها، وأهمها: سرعة المبادرة بالاعتذار، عدم محاولة تبرير الخطأ، الصدق في الاعتذار، عدم التعالي أو التلاعب بالكلمات، اختيار الوقت
                      "قد تكون نية البعض بالاعتذار صادقة، لكن طريقة اعتذارهم ربما تزيد الأمر سوءاً، فتفاقم المشكلة بدل حلها، ومرد هذا الأمر جهل بثقافة الاعتذار والسلوك الذي ينبغي إتباعه، فالاعتذار هدية تعبر عن تقديرنا وحبنا أو احترامنا لمن أخطأنا بحقهم. اعتذر أولا عن الخطأ وبشكل واضح وصريح لا لبس فيه، ثم ناقش وبرر ووضح في حال دعت الضرورة لذلك.
                      والخطأ مع الله عز وجل هو أعظم الأخطاء حيث يقابله استغفار وتوبة نصوح، وهو أسمى مراتب الاعتذار، والتوبة هنا أسف وندم مقرون بتعهد على عدم الرجوع لهذا الخطأ مجدداً، لكن الإنسان بطبعه مجبول على الخطأ، فنجده يعود إلى معصية الخالق بشكل أو بآخر، فيذنب ويتوب ثم يذنب ويتوب، ولايزال الله يغفر ويقبل توبة العبد مالم يغرغر. يقول الله عز وجل: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). الزمر:3
                      اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

                      احسنتم وبورك فيكم..

                      نقاط مهمة جدا في تطويع هذه الثقافة الراقية..

                      جزاكم الله خيرا

                      تعليق

                      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                      حفظ-تلقائي
                      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                      x
                      يعمل...
                      X