إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المقطع الثاني : من الخطبة الاولى من النهج لمن اكمل حفظ المقطع الاول ( اغتنموا الفرص )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #21
    :: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ::

    حياكم الله مولاي الكريم المفيد .. أسال الله تعالى ان اكون عند حسن ظنكم .

    ملحوظة// أنا أشد على أياديك الكريمة في طرح مواضيع متنوعة ومتجدده حول نهج البلاغة، لا سيما موضوع القبسات والاعراب الخاصة بنهج البلاغة..
    مولاي نجاحها مرهون بإرشاداتكم الصائبة وانفاسكم الزكية فلا تبخلوا علينا بها سيما ونحن نرى قلة المتابع وندرة القارئ الناقد .. فنحن بانتظار توجيهاتكم وتوجيهات الافاضل لنقد ما نطرح ونبين لتكمل الافادة والاستفادة ..

    مقترح// يا حبذا لو تدرجون في بداية الموضوع أسفل المقطع الذي تنزلونه معاني بعض الكلمات الصعبة، فهذا الأمر يسهل على القارئ والحافظ الفهم للجملة التي يقرأها (وأنا أعلم انّ هناك شروحات تقدم من قبلكم حول هذه المقاطع، ولكن ما يكون تحت النظر يكون أفضل)، والأمر لكم فيما ترونه صالحاً..
    اقترحت ونعم الاقتراح ..
    ورفدتَ واجدت فيما افدت ..
    فخير اقتراح من خير مقترح ..وفي محله ..
    ولكن مولاي الا ترون ان الفهم والشرح بعد الحفظ اولاَ وإما ان يكون ـ على تمامه وكماله ـ او لا يكون ثانيا ؟ ..انتظر تعليقتكم حتى نباشر بترتيب الاثر على فحواه ونعمل بمقتضاه .. ولكم خالص الشكر وصلى الله على محمد واله ومن والاه ..

    [
    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
    ]

    { نهج البلاغة }



    تعليق


    • #22
      بسم الله الرحمن الرحيم


      اليوم الرابع


      فمن وصف الله فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه ومن قال علام فقد اخلى منهكائن لا عن حدثموجود لا عن عدممع كل شيء لا بمقارنةوغير كل شيء لا بمزايلةفاعل لا بمعنى الحركات والالةبصير اذ لا منظور اليه من خلقهمتوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده.أنشأ الخلق انشاءً وابتدأه ابتداءًبلا روية أجالهاولا تجربة استفادهاولا حركة أحدثهاولاهمامة نفس اضطرب فيهاحال الأشياء لأوقاتهاولأم بين مختلفاتهاوغرز غرائزها وألزمها أشباحها
      عن الامام علي عليه السلام
      (
      الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

      تعليق


      • #23
        اليوم الخامس

        فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه
        ومن قرنه فقد ثناه
        ومن ثناه فقد جزاه ومن جزاءه فقد جهله


        ومن جهله فقد أشار اليه
        ومن أشار اليه فقد حده
        ومن حده فقد عده
        ومن قال (فيم ) فقد ضمنه


        ومن قال علام فقد اخلى منه




        كائن لا عن حدث
        موجود لا عن عدم
        مع كل شئ لا بمقارنه
        وغير كل شئ لا بمزايله



        فاعل لا بمعنى الحركات والا له
        بصير إذ لا منظور اليه من خلقه
        متوحد اذا لا سكن يستأنس به ولايستوحش لفقده


        انشأ الخلق انشاء وابتداه ابتداء
        بلا رويه أجالها
        ولا تجربه استفادها ولا حركه احدثها ولاهمامه نفس اضطرب فيها
        أحال الاشياء لأوقاتها ولام بين مختلفا تها




        وغرز غرائزها وألزم مها اشباحها
        عالما بها قبل ابتدائها
        محيطا بحدودها وانتهائها
        عارفا بقرائنها واحنائها

        عن الامام علي عليه السلام
        (
        الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

        تعليق


        • #24
          بسم الله الرحمن الرحيم تم حفظ المقطعين بحمد الله المقطع الاول الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته *القائلون* ولا يحصي نعماءه العادون ولا يودي حقه المجتهدون* الذي لا يدركه بعد الهمم ولايناله غوص الفطن* الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت *موجود ولا وقت *معدود ولا اجل ممدود* فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته* ووتد *بالصخور ميدان ارضه* اول الدين معرفته* وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده* وكمال توحيده الإخلاص له* وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه* لشهاده *كل صفه انها غير الموصوف* وشهاده كل موصوف انه غير الصفه* المقطع الثاني فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه*ومن قرنه فقد ثناه*ومن ثناه فقد جزاءه ومن جزائه فقد جهله*ومن جهله فقد أشار اليه*ومن أشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده*ومن قال (فيم ) فقد ضمنه*ومن قال علام فقد اخلى *منه*كائن لا عن حدث*موجود لا عن عدم*مع كل شئ لا بمقارنه*وغير كل شئ لا بمزايله فاعل لا بمعنى الحركات والا له*بصير إذ لا منظور اليه من خلقه*متوحد اذا لا سكن يستأنس به ولايستوحش لفقده*انشأ الخلق انشاء وابتداه ابتداء بلا رويه أجالها*ولا تجربه استفادها ولا حركه احدثها ولاهمامه نفس اضطرب فيها* أحال الاشياء لأوقاتها ولام بين مختلفا تهاوغرز غرائزها وألزم مها اشباحها* عالما بها قبل ابتدائها* محيطا بحدودها وانتهائها* عارفا بقرائنها واحنائها
          عن الامام علي عليه السلام
          (
          الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)

          تعليق


          • #25
            بسم الله الرحمن الرحيم تم حفظ المقطعين بحمد الله
            اللهم صل على محمد وال محمد ....
            بالموفقية ومزيد من التقدم حتى بلوغ التمام والكمال ..

            [
            الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
            ]

            { نهج البلاغة }



            تعليق


            • #26
              اليوم الاول
              بسم الله
              فمن وصف الله فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزّأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه .
              ومن قال علام فقد اخلى منه ، كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات
              والالة بصير اذ لا منظور اليه من خلقه متوحد اذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده أنشأ الخلق انشاءً وابتدأه ابتدأءً بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها
              ولا حركة احدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها احال الاشياء لاوقاتها ولأم بين مختلفاتها وغرز غرائزها والزمها اشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها واحنائها



              ملاحظة/ سيدنا الجليل على مهلكم مع قليلة الحفظ وكثيرة المشاغل ... ولو بتنصيف هذه الخطب لكي لانحرم مما اجادت به اناملكم الشريفة .
              السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

              تعليق


              • #27
                اليوم الثاني
                فمن وصف الله فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزّأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه .
                ومن قال علام فقد اخلى منه ، كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات
                والالة بصير اذ لا منظور اليه من خلقه متوحد اذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده أنشأ الخلق انشاءً وابتدأه ابتدأءً بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها
                ولا حركة احدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها احال الاشياء لاوقاتها ولأم بين مختلفاتها وغرز غرائزها والزمها اشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها واحنائها
                السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

                تعليق


                • #28
                  اليوم الثالث
                  فمن وصف الله فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزّأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه .
                  ومن قال علام فقد اخلى منه ، كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات
                  والالة بصير اذ لا منظور اليه من خلقه متوحد اذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده أنشأ الخلق انشاءً وابتدأه ابتدأءً بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها
                  ولا حركة احدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها احال الاشياء لاوقاتها ولأم بين مختلفاتها وغرز غرائزها والزمها اشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها واحنائها
                  السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

                  تعليق


                  • #29
                    معنى المقطع الثاني مختصرا بشرح السيد الشيرازي المزجي :


                    (فمن وصف الله سبحانه) بصفة مغايرة للذات (فقد قرنه) اى قد قرن الله‏ (و من قرنه) باوصافه (فقد ثناه) اى جعله اثنينا: الذات، و الصفات (و من ثناه) اى جعل الله اثنينا (فقد جزاه) اى جعله ذا اجزاء، فأن الاثنين المتداخلين واحد ذو اجزاء، كما ان الانسان واحد ذو اجزاء، و «السكنجبين» واحد ذو اجزاء خل و شهد.



                    (و من جزاه) اى جعله تعالى ذا اجزاء (فقد جهله) اى لم يعرفه حق معرفته، اذ انه عرف اثنينا، و الها ذا اجزاء، و لم يعرف واحدا، و الها بسيطا لا جزء له (و من جهله) تعالى (فقد اشار اليه) اذ الجهل يستلزم ان يعده الانسان كالامور الجسمانية القابلة للاشارة الحسية، او كالامور العقلية- كالجنس و الفصل- القابلة للاشارة العقلية، و اللّه سبحانه منزه عن امثال هذه الاشارات.



                    (و من اشار اليه) تعالى (فقد حده) اى جعله محدودا، اذ الاشارة تستلزم التوجه الى ناحية خاصة، و ذلك يلزم ان تكون تلك الناحية محيطة بذلك المشار اليه (و من حدّه) تعالى (فقد عده) اى ادخله تحت التعداد، اذ يكون المشار اليه حينئذ واحدا، و الجانب الاخرثان، و الجانب الاخر ثالث، و هكذا، و اللّه منزّه عن ان يدخل تحت العد، اذ هو الواحد الذى لا ثانى له (و من قال) عن اللّه: (فيم) اصله «فى ما» و اذا دخلت حروف الجر على «ما» الاستفهامية حذف الفها نحو «فيم» و «لم» و «عم» و نحوها.. يعنى من سئل قائلا «فيم اللّه» (فقد ضمنه) اى جعله فى ضمن شى آخر اذ «فى» للظرفية، و المظروف دائما محاط بالظرف محدود، و اللّه ليس محدودا.


                    (و من قال) عن اللّه: (علا م) اى سئل «الله على اى شى» (فقد اخلى منه) اى كان لازم سؤاله ان بعض الجهات خال عنه تعالى، اذ الشي‏ء الكائن على شي‏ء آخر يكون الاسفل منه خاليا عنه، كما انك اذا قلت زيد على الارض كان لازم ذلك خلوّ باطن الارض من زيد (كائن) اى ان اللّه سبحانه موجود (لا عن حدث) اى مبتداء عن حدوث بان لم يكن ثم كان، كما هو شأن سائر الكائنات، و «عن» للمجاوزه (موجود) اى انه سبحانه موجود (لا عن عدم) فلم يكن سابقا معدوما ثم وجد و كانّ الفرق بين الفقرتين ان الاولى باعتبار الذات- و انها ليست حادثة- و الثانية باعتبار السابق، و انها لم يسبق عليها العدم، و ان كانتا متلازمتين فى النتيجة.



                    و اللّه سبحانه (مع كل شي‏ء لا بمقارنة) اى ان «المعية» ليست بمعنى اقتران اللّه بالاشياء، كما هو كذلك فى الامور الجسمانية فاذا قلت زيد مع محمد، كان معناه اقترانها، بل اقترانه تعالى بالاشياء بمعنى انه عالم بها قادر عليها (و غير كل شي‏ء لا بمزايلة) اى انه تعالى مغاير للاشياء لكن ليست المغايرة بمعنى انه تعالى زائل عنها غير مرتبطة بها، كما لو قلنا ان زيدا غير محمد، حيث يراد به انهما جنسان متغايران، بل المغايرة هنا بمعنى ان له ذاتا و صفاتا، لا تشابة سائر المخلوقات و هو سبحانه (فاعل) للاشياء و مكوّن لها (لا بمعنى الحركات و الآلة) يعنى انه لا يتحرك اذا اراد ان يفحل شيئا، كما هو كذلك بالنسبة الينا فاذا اردنا ان نفعل شيئا تحركنا حتى نفعله، و هكذا اللّه تعالى يوجد الاشياء ابتداء بدون احتياج الى آلة توصّله الى ذلك الشي‏ء بخلاف البشريصنع الاشياء بالالات، فينشر الخشب و يثبت الوتد، بالمنشار و المدّق و ما اشبه ذلك. ..



                    و انه تعالى (بصير) اى عارف بالاشياء (اذ) اى فى زمان (لا منظور اليه من خلقه) اى كان سبحانه متصفا بانه «بصير» فى وقت لم يكن مخلوق موجودا، و المراد بالبصير العارف بالاشياء، و هذا بخلاف الانسان الذى لا يبصر الا ما هو مخلوق موجود، ثم لا يخفى انه سبحانه لا حاسة له كحواسنا تبصر الاشياء، اما انه هل يراها بذاته، و يسمع بذاته، ام المراد بالسمع و البصر العلم احتمالان، و المرجّح لدّى- حسب المستفاد من الظواهر- الثاني، و لا ينافي ذلك عدم معرفتنا بالمزايا و الكيفيات، كما لا نعرف سائر صفاته بكنهها، و هو سبحانه (متوحد) اى واحد، و لكن ليست وحدته كوحدتنا، فان الوحدة فينا معناها ان هناك غيرنا ممن اذ ابتعدعنا نستوحش، و اذا اقترب الينا نأنس، و ليس كذلك سبحانه اذ لا جنس له حتى يأنس بقربه و يستوحش لبعده، كما لا قرب و لا بعد للاشياء بالنسبة اليه، و الى هذا اشار عليه السّلام بقوله: (اذا لا سكن يستأنس به) و الاستيناس ضد الوحشة التي تطر على الانسان حال الانفراد (و لا يستوحش لفقده) بالابتعاد عنه او فنائه و هلاكه، و «اذ» للعلة، بخلاف «اذ» فى الجملة السابقة، فانها بمعنى الزمان.

                    (انشأ) سبحانه (الخلق انشاء) و الانشاء غالبا يستعمل فى الابداع، و هى الايجاد بدون احتذاء مثال و اتباع الغير (و ابتدئه) اى الخلق (ابتداءا) فكان هو الاول فى الخلق لا سابق عليه، و الابتداء اعم- مفهوما- من الانشاء

                    (بلا روية) هى بمعنى الفكر (اجالها) اى اداراها و ردّدها، فان الانسان اذا اراد ان يعمل شيئا قلب وجوه الرأى فى ذهنه حتى يستقر على كيفية خاصة، و اللّه سبحانه انما يخلق بلا فكر و ترديد (و لا تجربة استفادها) من غيره بان كان غيره صنع شيئا ثم جعل ذلك الغير قدرة له يستفيد من اعماله الكيفية و المزايا.



                    (و لا همامة نفس) الهمامة بمعنى الاهتمام، اى بدون اهتمام حدث فى نفسه سبحانه (اضطرب فيها) بان اهتم فى الامر مضطربا كما هو الشأن فى من يريد ان يفعل شيئا عظيما، اذ يهتم و يضطرب فكره (احال الاشياء لأوقاتها) اى انه تعالى احال كل شي‏ء مما يحدث فى الكون لوقته، فمثلا احال الفواكه لفصل الصيف، و الامطار لفصل الشتاء و هكذا، و الحاصل انه تعالى جعل لكل شي‏ء وقتا خاصا به، يظهر فى ذلك الوقت حسب حكمته البالغة.



                    (و لأم بين مختلفاتها) اى جعل الالتئام و الوفاق و الائتلاف بين الاشياء المختلفة كما قرن النفس اللطيفة بالجسم الكثيف، و قرن الطبائع الاربع بعضها مع بعض فى المواليد الثلاثة: فالماء و النار مقترنان و الهواء و الارض ملتمئتان (و غرّز غرائزها) جمع عريزة و هى الطبيعة، اى جعل لكل شي‏ء طبيعة خاصة و هذا كقولهم سوّد السواد، و بيض البياض، اى جعل ذلك الجنس اسود، و هذا الجنس ابيض.. فنرى لكل شي‏ء طبيعة خاصة هذا بارد، و ذلك حار، و هكذا (و الزمها اشباحها) جمع شبح و هو الشخص اى الزم سبحانه الغرائز اشخاصها، اى جعل تلك الغرائز فى مواد خاصة، حتى يعرف كل مادة بغريزتها، فلا تتبدل الغرائز عن الاشباح و لا الاشباح عن الغرائز، كان تكون الطبيعة الباردة مرة فى النار و مرة فى الماء، او يكون الماء مرة بارد او مرة حارا- بالطبيعة، و هذا الالزام هو الذى كوّن القوانين العامة فى الكون و الّا لم يستقر حجر على حجر.



                    و كان سبحانه (عالما بها) اى بالاشياء (قبل ابتدائها) و خلقها فكان تعالى يعرف مزايا الاشياء التي يريد خلقها بلا زيادة او نقيصة (محيطا) احاطة علم (بحدودها) اجناسها و فصولها و سائر الامور المرتبطة بها (و انتهائها) اى يعلم وقت ما ينتهى كل شي‏ء و يتحول من الوجود الى العدم لانقضاء امده (عارفا بقرائنها) جمع قرينة و هى ما يقترن بالشى‏ء (و احنائها) جمع حنو- بالكسر- بمعنى الجانب، فمثلا كان سبحانه يعلم «السكر» قبل خلقه، محيطا بانه جسم ابيض حلو، و انه الى اى حين يبقى «حلوا» ثم يذهب حلائه لتمادى الزمان عليه- مثلا- عارفا بانه يقترن بالخل او بما اشبهه، و سائر جوانبه مثل انه لو اقترن بالخل ما ذا كان يصير لونه، و ما ذا تكون خواصه، و كيف يكون طعمه..
                    التعديل الأخير تم بواسطة السيد الحسيني; الساعة 04-05-2012, 03:29 PM.

                    [
                    الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ
                    ]

                    { نهج البلاغة }



                    تعليق


                    • #30
                      اليوم الرابع
                      فمن وصف الله فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزّأه ومن جزأه فقد جهله ومن جهله فقد اشار اليه ومن اشار اليه فقد حده ومن حده فقد عده ومن قال فيم فقد ضمنه .
                      ومن قال علام فقد اخلى منه ، كائن لا عن حدث موجود لا عن عدم مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة فاعل لا بمعنى الحركات
                      والالة بصير اذ لا منظور اليه من خلقه متوحد اذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده أنشأ الخلق انشاءً وابتدأه ابتدأءً بلا روية اجالها ولا تجربة استفادها
                      ولا حركة احدثها ولا همامة نفس اضطرب فيها احال الاشياء لاوقاتها ولأم بين مختلفاتها وغرز غرائزها والزمها اشباحها عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها عارفا بقرائنها واحنائها
                      السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

                      تعليق

                      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                      حفظ-تلقائي
                      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                      x
                      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                      x
                      يعمل...
                      X