احسنتم كثيرا
بارك الله بكم
بارك الله بكم
ووقعت الفاجعة العظمى والرزية الكبرى ، ألا وهي : مقتل الإمام المظلوم أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) .
فبدأت الأرض ترتجف تحت أرجل الناس ، وانكسفت الشمس ، وأمطرت السماء دماً عبيطاً (1) وتراباً أحمر .
فاقبلت العقيلة زينب إلى مخيم الإمام زين العابدين (عليه السلام) وقالت : يا بن أخي : ما لي أرى الكون قد تغير ؟ والشمس منكسفة ؟ والأرض ترجف ؟ !
فقال لها : يا عمة : أنا عليل مريض لا أستطيع النهوض إرفعي جانب الخيمة وسنديني إلى صدرك لا نظر ما الذي جرى !
فنظر إلى المعركة وإذا بفرس أبيه الحسين يجول في الميدان خالي السرج وملقى العنان ، ورأي رمحاً عليه رأس الإمام الحسين !
فقال يا عمة : إجمعي العيال والأطفال ، لقد قتل أبي | (1) الدم العبيط : هو الدم الطري غير المتخثر . |
فاعتنقت أخاها ، وقالت : والله لا أتنحى عنه ، وإن ذبحته فأذبحني قبله .
فجذبها عنه قهراً ، وقال : والله إن تقدمت إليه لضربت عنقك بهذا السيف .
ثم جلس اللعين على صدر الإمام ، فتقدمت السيدة زينب إليه ، وجذبت السيف من يده .
وقالت : يا عدو الله ! إرفق به لقد كسرت صدره ، واثقلت ظهره ، فبالله عليك إلا ما أمهلته سويعةً لا تزود منه .
ويلك ! أما علمت أن هذا الصدر تربى على صدر رسول الله وصدر فاطمة الزهراء ؟ !
ويحك ! هذا الذي ناغاه جبرئيل ، وهز مهده ميكائيل ! !
. . . . دعني أودعه ، دعني أغمضه ، . . . فلم يعبأ اللعين بكلامها ، ولا رق قلبه عليها . (1) | [1) كتاب «تظلم الزهراء» للسيد رضي بن نبي القزويني ، ص 232 ، طبع بيروت ـ لبنان ، عام 1420 هـ] |
فقالت : أخي ! بحق جدي رسول الله إلا ما كلمتني ، وبحق أبي : علي المرتضى إلا ما خاطبتني ، وبحق أمي فاطمة الزهراء إلا ما جاوبتني .
يا ضياء عيني كلمني .
يا شقيق روحي جاوبني .
فعند ذلك جلست خلفه ، وأدخلت يديها تحت كتفه وأجلسته حاضنةً له بصدرها .
فانتبه الإمام الحسين من كلامها ، وقال لها ـ بصوت ضعيف ـ : «أخيه زينب ! كسرتي قلبي ، وزدتيني كرباً على كربي ، فبالله عليك إلا ما سكنت وسكت» .
فصاحت : «وايلاه ! يا أخي وابن أمي ، كيف أسكن وأسكت ، وانت بهذه الحالة ، تعالج سكرات الموت ؟ !
روحي لروحك الفداء ! نفسي لنفسك الوقاء» . | ] ويحتمل أنها قالت هذه الكلمات لا بصيغة السؤال أو منطلق الإستغراب ، بل من منطلق العاطفة والحنان ، ولعلها تحصل على كلمة جوابية منه (عليه السلام) فتعلم أنه لا زال حياً . |
| ذهاب السيدة زينب إلى المعركة |
ولما سقط الإمام الحسين (عليه السلام) على الأرض خرجت السيدة زينب من باب الخيمة نحو الميدان ، وهي تنادي : وا أخاه ، واسيداه ، وا أهل بيتاه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل .
ثم وجهت كلامها إلى عمر بن سعد ، وقالت : يا بن سعد ! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ !
فلم يجبها عمر بشيء .
فنادت : ويحكم !! ما فيكم مسلم ؟ ! (1)
فلم يجبها أحد بشيء .
ثم انحدرت نحو المعركة وهي تركض مسرعةً ، فتارةً تعثر | [1) وفي نسخة : أما فيكم مسلم ؟ |
![]() |
![]() |
ءأنت الحسين ؟ !
ءأنت أخي ؟ !
ءأنت ابن أمي ؟ !
ءأنت نور بصري ؟ !
ءأنت مهجة فؤادي ؟ !
ءأنت حمانا ؟ !
ءأنت رجانا ؟ !
ءأنت ابن محمد المصطفى ؟ !
ءأنت ابن علي المرتضى ؟ !
ءأنت ابن فاطمة الزهراء ؟ (1) | (1) أقول : يحتمل أن السيدة زينب قالت هذه الكلمات بصيغة السؤال . . ومن منطلق الإستغراب حيث رأت أخاها العزيز وهو بتلك الحالة المؤلمة ، خاصةً . . وأنها عارفة بعظمته ، وجلالة قدره . |
![]() |
|
شكرلأضافتك أستاذنا الكريم
اترك تعليق: