إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

علم التجويد ( دروس في احكام التلاوة وبعض المفاهيم المرتبطة بتلاوة القران الكريم )

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • #31
    الدرس الحادي والعشرون
    .: الإدغام (2) :.

    في هذا الدرس سنكمل الحديث عن موضوع الإدغام، وسوف نستهلّه بأسباب الإدغام.

    أسباب الإدغام:
    للإدغام ثلاثة أسباب، وقُسّم اعتمادًا على سببه إلى ثلاثة أنواع كالتالي:

    1- إدغام المتماثلَيْن: هو إدغام الحرفَيْن اللذَيْن اتَّفقا مخرجًا وصفة (أي أنَّ الحرف الأوَّل مثل الثَّاني) مثل إدغام الحرف (د) في: ﴿وَقَد دَّخَلُواْ﴾. ويكون الإدغام في هذا النَّوْع تامًّا لا محالة(1).

    2- إدغام المتجانسَيْن: هو إدغام الحرفين اللذين اتَّفقا مخرجًا واختلفا صفة. ويأتي هذا النَّوْع تامًّا في ثلاثة مخارجٍ فقط؛ وهي مخارج رأس اللِّسان المنطقة الأكثر كثافة، حيث يخرج ما يقارب تسعة حروف، وهي كما يلي:

    (أ) مخرج الحروف النَّطعيَّة (ط، د، ت):

    الحرف الأوَّل
    الحرف الثَّاني
    مثال
    نوع الإدغام
    د
    ت
    ﴿وَمَهَّدتُّ
    تامّ
    ت
    د
    ﴿أَثْقَلَت دَّعَوَا
    تامّ
    ط
    ﴿هَمَّت طَّآئِفَتَانِ
    تامّ
    ط
    ت
    ﴿أَحَطتُ
    ناقص (إطباق)


    (ب) مخرج الحروف اللَّثويَّة (ظ، ذ، ث):

    الحرف الأوَّل
    الحرف الثَّاني
    مثال
    نوع الإدغام
    ذ
    ظ
    ﴿إِذ ظَّلَمُواْ
    تامّ
    ث
    ذ
    ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ
    تامّ

    (ح) مخرج الشَّفتَيْن (و، ب، م):

    الحرف الأوَّل
    الحرف الثَّاني
    مثالها الوحيد
    نوع الإدغام
    ب
    م
    ﴿ارْكَب مَّعَنَا
    تامّ

    3- إدغام المتقاربَيْن: هو إدغام الحرفَيْن اللذَيْن تقاربا مخرجًا أو صفة. وهذا يمكن تفصيله إلى ثلاثة أنواع فقد يكون مخرجًا لا صفة، أو صفة لا مخرجًا، أو مخرجًا وصفة. وحكمه ممتنع إلاّ في حالات ستُذكَر في موضعها بإذن الله.


    (أ) متقاربان مخرجًا لا صفة: مثالهما في ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ بين (د) و (س)، فالدَّال تخرج مِنْ رأس اللِّسان إذا اتَّصل بأصول الثَّنايا العليا، والسِّين إذا وقع رأس اللِّسان بين الثنايا السُّفلى والعليا ومقدّمته في أصول الثنايا العليا، ومعنى ذلك أنَّ الحرفَين متقاربان في المخرج. أمَّا تقارب الصِّفات فلا تقارب بينهما إذ أنَّ الصفات المشتركة تساوي الصفات غير المشتركة.


    (ب) متقاربان صفةً لا مخرجًا: مثالهما في ﴿مِن وَالٍ﴾ بين (ن) و (و)، فالنُّون تخرج مِنْ طرف اللِّسان، والواو منَ الشَّفتين، فلا تقارب في المخرج. أمَّا الصِّفات فإنَّ الواو تشترك مع النون في ثلاث صفات مِن أصل خمس صفات، إذن ف (و) تتقارب مع (ن) في صفاتهما.


    (ح) متقاربان مخرجًا وصفة: مثالهما في ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ بين (ت) و (ث)، فالتَّاء تخرج مِنْ رأس اللِّسان إذا اتَّصل مع أصول الثَّنايا العليا، والثَّاء تخرج مِنْ رأس اللِّسان إذا اتَّصل بأطراف الثَّنايا العليا، أي أنَّ الحرفَين تقاربا في المخرج. كما يمكن أنْ نستنتج تقاربهما في الصفات، إذ أنَّ هناك أربع صفات مشتركة بينهما.

    لقد سبق الإشارة إلى أنَّ هذا النَّوع مِنَ الإدغام ممتنع، ويكون جائزًا في الحالات التَّالية:
    1- مخرج اللاَّم، والرَّاء: وتدغَم اللاَّم في الرَّاء والعكس غَيْر صحيح، ومثال إدغام اللام في الراء: ﴿بَل رَّفَعَهُ﴾ عدا موضع السَّكت ﴿بَلْ رَانَ﴾ المطففين/14 إذ أنَّ السَّكتَ مثلُ التّنوين مانعٌ للإدغام لأنّهما فاصل بين المُدْغَم والمُدْغَم فيه. وإدغام اللام في الرّاء لا يكون إلاّ تامًّا. وذلك لشدّة تقارب الحرفَيْن صفة ومخرجًا، لا سيّما رأي الفرّاء ومن تبعه في أنّهما متجانسان.

    2- مخرج القاف، والكاف:وجاءَت في موضعٍ واحدٍ، ﴿نَخْلُقكُّم﴾، وتدغم القاف في الكاف إدغامًا تامًّا أو ناقصًا (تبقى صفة الاستعلاء)، مع كون التَّامّ أوْلى(2).

    3- لام (أل) الشَّمسيَّة مع الحروف الشَّّمسيَّة عدا اللاَّم – إذ فيها تماثل -: وتدغم اللاَّم في الحروف الشَّمسيَّة، مثل: ﴿وَالشَّمْسِ﴾. والتّقارب بَيْن الحروف قد يكون أحد الأنواع الثلاثة المذكورة مِنَ التقارب، وهي لِتقَارب المخرجِ أكثر، لأنَّ اللام – كما نعلم – أوسع المخارج فهي تلفّ لفّة كبيرة داخل الفم، فلهذا تستطيع أن تقتربَ مِنَ الحروف الشّمسيَّة.

    4- النُّون في حروف الإدغام (يرملون) عدا النُّون – إذ فيها تماثل –:﴿مِن وَاقٍ﴾. ويمتنع الإدغام عند السّكت في ﴿مَنْ رَاقٍ﴾القيامة/27، وكذلك يمتنع إذا كانت النّون والمدغَم فيه في كلمة واحدة، ولم يأتِ في القرآن غير أربع كلماتٍ هي: ﴿قِنْوَانٌ﴾، ﴿صِنْوَانٌ﴾، ﴿بُنيَانٌ﴾، ﴿الدُّنْيَا﴾، لأنّ هذا الإدغام يخلق لبسًا بين المُدْغََم والمضاعف(3). وإظهار النُّون في هذه الكلمات الأربع يدعى بالإظهار المطلق. والإدغام في النُّون والميم إدغام تامّ بسبب أنّ الميم تتقارب مع النُّون في كلّ صفاتها.

    كما يُضاف إلى هذه الأنواع الثّلاثة إدغام المتباعدَيْن، والمتباعدان هما الحرفان اللذاْن ابتعدا مخرجًا بغضّ النظر عن علاقة الصفات بينهما.



    (1) تجدر الإشارة إلى أنَّ وجه الإظهار مع السكت هو الوجه الأوْلى إذا كان السَّاكن الأوَّل هو هاء السَّكت، كما جاء في سورة الحاقة الآيتَيْن 28،29: مَالِيهْ {28} هَلَكَ ، حيث أنَّ هاء السكت هي عبارة عن كيفيّة خاصّة للوقف، لذا فإنَّ هاء السكت تعتبر مستثناة مِنَ الإدغام. كما أنَّ الكثير مِنَ المصادر تُشير إلى امتناع الإدغام إذا كان الحرف الأوَّل حرف مدَّ والثَّاني حرف عِلَّة، مثل: قَالُوا وَهُمْ . باعتبار أنَّ المتماثلين هما ما اتّفقا اسمًا ورسمًا، ولكنّ ما ذُكر في تعريف المتماثلَيْن إذ أنَّ المخرج في الأصل مغاير، فالواو الأولى مِنَ الجوف، والثَّانية مِنِ انضمام الشَّفتَيْن، ولكنّ الاستثناء جاء لكوْنهما متماثلَيْن اسمًا ورسمًا – كما ذكرنا -، بالإضافة إلى أنَّ هناك مِنَ المذاهب مَنْ ذهبَ إلى كَوْنهما مِنْ مخرجٍ واحد.


    (1) ويمكن عَزْوُ سبب وجود الإدغام النّاقص إلى أنَّ حركة اللّسان عند نهايته تكون بسيطة إذا ما قورنَتْ عند الطرف - المكان الأكثر نشاطيّة -، ولكن على اعتبار أنَّ التّقارب واضح في الحرفَيْن مخرجًا وكذلك صفةً كان الإدغام التّام أولى، رغم وجود المزّية (وهي صفة الاستعلاء) لأنّ مخرج الكاف قريب مِنْ وضع الاستعلاء، فالاستعلاء هو ارتفاع أقصى اللِّسان، ومخرج الكاف أقصى الِّسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، إذن فإنَّ أقصى اللِّسان يرتفع قليلاً، الأمر الذي ينهي أمر هذه الصِّفة.
    (2) لاحظ أنَّ إدغام النون في ﴿ مَنْ رَاقٍ -إذا أدغمت- قد تحدث لبسًا ب "المرَّاق" –المضاعفة- وهو بائع المرق،

    تعليق


    • #32
      بسم الله الرحمن الرحيم
      اللهم صل على محمد وال محمد
      اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمد وال محمد واخر تابع له على ذلك
      اللهم وفق وسدد وايد خطاكم لكل خير

      متى نغاديك ونراوحك فنقر عينا
      ؟

      تعليق


      • #33
        الدرس الثاني والعشرون

        الدرس الثاني والعشرون
        .: الوقف :.
        آيات القرآن الكريم تختلف من حيث الطول والقصر، فبعض الآيات تصل إلى صفحة كاملة، والأخرى تقتصر بكلمة بل بحرفين اثنين، والإنسان كائن يتنفَّس هوائيًّا في الحالة الطبيعيَّة، وكما نعلم فإنَّ الصوت ليس له جهاز مستقلّ خاص به، بل هو مشترك مع الجهاز التنفسي والهضمي أيضًا، لذلك فإنَّ عمليَّة الوقف ما هي إلاَّ نتيجة طبيعيَّة سببها هو طلب الجهاز التنفُّسي التزوَّد بالهواء، ومن الطبيعي أنْ تتناسب نسبة الهواء في مرحلة الشهيق حسب طول الجملة المراد تأديتها. ولكن على قارئ القرآن أنْ يتخيَّر الجمل التامَّة التي لو وقف عليها كان المعنى واضحًا، ولكلِّ ذلك قمنا بتخصيص هذا الباب. تعريف الوقف:
        الوقف هو عبارة عن قطع الصَّوت زمنًا يسيرًا مع التَّنفس بنيِّة اسئناف القراءة.
        أقسام الوقف:
        يمكن تقسيم الوقف إلى ثلاثة أقسام؛ هي: الوقف باعتبار حال الواقف، الوقف باعتبار محلّ الوقف، الوقف باعتبار كيفيّة الوقف. وسنقتصر على دراسة القسم الأوّل والثاني فقط.
        أوّلاً: الوقف باعتبار حال الواقف:
        هذا القسم من الوقف ناظر إلى حال الشخص الذي يقرأ ثمّ يقف، وينقسم هذا القسم على أربعة أنواع، هي: 1- الوقف الاختياري: إذا قصده القارئ باختياره، مِنْ غَيْر عَرَض خارجي.

        2- الوقف الاضطراري: إذا اضطرَّ القارئ للوقوف بسبب ضيق نفس أو غير ذلك.

        3- الوقف الاختباري: عند سؤال ممتحِن أو تعليم متعلِّم.

        4- الوقف الانتظاري: وهو الوقف عند كلمة فيها عدّة أوجه للقراءة، ثمَّ عطف الأوجه الأخرى عليها.
        ثانيًا: الوقف باعتبار محلّ الوقف:
        وهذا القسم يكون تابعًا للوقف الاختياري، ويكون تبعًا لموضع الوقف بالنسبة للكلمة الموقوف عليها. وله أهميّة عظمى في تلاوة كتاب الله المجيد، كيف لا وهذا أمير المؤمنين عليّ (ع) يقول عندما سئل عن قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾المزمِّل فقال (ع): (هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف).
        ويمكن تقسيم الوقف باعتبار محلّ الوقف إلى أربعة أقسام؛ هي:

        1- الوقف التَّامَّ: وهو الوقف الذي لا يتعلَّق ما بعده بما قبله لفظًا (إعرابًا) ولا معنى.
        ويكون الوقف التامّ في أواخر السور، أو عند انتهاء القصص، أو عند انتقال الآيات من موضوع لآخر.
        ففي سورة هود من الآية 77 إلى 84: ﴿وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا... فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ {82} مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ {83} X وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ...﴾، علامة النجمة السوداء هي وقف تامّ، فواضح من الآيات الأولى أنَّها في صدد عرض قصَّة نبيِّ الله لوط (ع)، ثمَّ انتقلت بعد ذلك إلى قصّة النبي شعيب (ع) في الآية الأخيرة، فالمعنى إذًا ما بعد الوقف -وهو قصّة النبي شعيب (ع)- لم يتعلّق بما قبله -وهي قصّة النبي لوط (ع)-، ولم يتعلَّق الجزءان في اللَّفظ -أي الإعراب-

        2- الوقف الكافي: ويكون الوقف الذي تعلّق ما قبله بما بعده معنىً لا لفظًَا.
        ويكون هذا الوقف عندما يكون ما بعد الموقوف عليه يمثِّل نفس الموضوع الذي تحدَّث فيه ما قبل الوقف، ولكنَّه مصاغ بجمل جديدة لا علاقة بما قبلها في الإعراب.
        ومثال الوقف الكافي الآية: ﴿والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {4} X أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ﴾البقرة.

        يبدو واضحًا أنَّ كلمة ﴿أُوْلَئِكَ﴾ تتحدَّث عن الآية التي قبلها (قبل الوقف)، ففيها اشتراك في المعنى، ولكنَّ الجملة الثانية جملة جديدة لها أعرابها المنفصل عن الجملة الأولى.

        3- الوقف الحسن: وهو الوقف الذي تعلّق ما قبله بما بعده لفظًا ومعنىً.

        وينقسم الوقف الحسن باعتبار جواز الابتداء بما بعده إلى نوعَيْن:

        (أ) جائز: وهو مثل الحسن غير الجائز في تعلّق المعنى واللفظ إلاَّ أنَّ هذا الوقوف يكون في نهاية آي القرآن الكريم، فيبتدئ القارئ بعد هذا الوقف بالآية التي تأتي بعد الآية الموقوف عليها.

        (ب) غَيْر جائز: وهو الوقف الذي لا يكون تامًّا أو كافيًا أو ليس برأس آية، وعليه فإنَّ على القارئ بعد وقوفه أنْ يرجع قبل الكلمة الموقوف عليها بحيث تكون الجملة كاملة المعنى.

        ومثال الوقف الحسن غير الجائز –أي غير الجائز الابتداء بما بعده- يظهر في الآية: ﴿وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ X اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾يس. فمكان النجمة السوداء هو مكان الوقف الحسن غير الجائز، بمعنى أنَّه عندما تقف على ﴿يَا قَوْمِ﴾ فعلَيْك أن لا تبدأ بما بعدها حال الابتداء بعد الوقف، فيمكن أن تبدأ ب ﴿قَالَ﴾ وتكمل الآية. أمَّا إذا انتهى القارئ إلى ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ فإنَّه يباشر بعد ذلك قراءة الآية 21 التي بعدها دون الرجوع.

        4- الوقف القبيح(1): وهو الوقف الَّذي لا يفهم منه المعنى المراد، أو قد يكون وقفًا يفسد المعنى الذي ترمي إليه الآية، أو أنَّه يؤدِّي إلى ما لا يليق.

        فمثال الذي لا يُفهم منه المعنى المراد: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم X مَّبْعُوثُونَ﴾المطففين/4. فالنجمة السوداء هي الدالّة على الوقف القبيح، فلم يُفهَم عند الوقف على كلمة ﴿أَنَّهُم﴾ أيُّ شيء مراد مِن الآية الكريمة. وبشكل عامّ فإنَّ الوقوف على اسم ظنَّ وأخواتها دون خبرها، والوقوف على المبتدأ دون خبره، والحال دون صاحبه، والفعل دون فاعله، وغير ذلك ممَّا يفسد تركيب الجملة هو مِن الوقف القبيح.

        ومثال الوقف الَّذي يفسد المعنى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى X يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾الأنعام/36. فهذا الوقف يشير إلى أنَّ الموتى يستجيبون، والآية تقصد أنَّ الموتى يبعثهم الله لا أنَّ الموتى يسمعون، فأوهم هذا الوقف معنىً فاسد -وإنْ كان الموضوع محلّ تأمّل-.

        أمّا الوقف الَّذي يؤدِّي إلى ما لا يليق فهو: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ X إِلَّا اللَّهُ﴾آل عمران/62. فالوقف هذا وقف القبيح، إذ أنَّ العبارة تنفي وجود الله سبحانه وتعالى،تنزّه عن ذلك وعلا علوًّا كبيرًا.



        (1) أضيف الوقف القبيح كقسم من أقسام الوقف الاختياري، لكي لا يقوم به القارئ

        تعليق


        • #34
          الدرس الثالث والعشرون

          الدرس الثالث والعشرون
          .: الابتداء :.

          الابتداء بحاجة إلى تمعّن أكثر مِنَ الوقف، فقد يكون الوقف اضطراريًّا غير اختياري، لكنَّ الابتداء يكون دائمًا اختياريًّا، لذلك لا يمكن أنْ نتسامح في ابتداء قبيح نحو الابتداء بـ: ﴿إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ مِن ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾المائدة/73، ففي ابتدائك هذا أثبتَّ أنَّ الله هو ثالث الثلاثة – أعوذ بالله –.

          وقفة تأمّل:
          لنتفحَّص الآية الكريمة مِن سورة الرعد الآتية: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. فلو افترضنا أنَّ القارئ قرأ على النحو التالي: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا﴾ فوقف، ثمَّ قرأُ ما بعدها: ﴿زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾، باعتبار أنَّ الجملة الأولى منتهية، وابتدأت جملة جديدة(1)، فيا ترى هل يستقيم المعنى الذي توضِّحه علامات الوقف الموضوعة مع الاجتهاد الشخصي مِن القارئ في وقفه وابتدائه؟!

          على ضَوء إجابتك سوف تعرف أنَّ موضوع الوقف والابتداء موضوع يعتمدُ بالدَّرجة الأولى على التَّفسير ثمَّ بعد ذلك معوَّل على اللغة وإلى غير ذلك، فإذا لم تجد أنَّ هناك علامة للوقف عند قراءتك، عندها تجتهد فقف عند الّذي تراه مناسبًا، بحسب درايتك ودراستك لهذا الموضوع، لذلك فإنّه يلزم على القارئ أن يتقيَّد بعلامات الوقف الموضوعة في المصحف قدر الإمكان، وإذا لم يكن بالمستطاع فعليه أنْ يختار الوقف الحسن (غير الجائز) ويلتزم بحكمه.

          (1) دون النظر إلى الإعراب وعلاماته، فالتقييم حسب تركيب الجملة فحسب.

          تعليق


          • #35
            الملحق (1): خصوصيات حفص

            الملحق (1):
            .: خصوصيات حفص :.

            .: خصوصيات حفص :.

            خصوصيَّات حفص الَّتي ينبغي مراعاتها مِنْ طريق الشّاطبيَّة هي ما يلي:
            1- يجب إظهار النّون عند الواو في: ﴿يس {1} وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ {2}﴾ يس، وكذلك ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ القلم/1.
            2- يجب الإدغام مع الإشمام أوِ الإظهار مع الرَّوْم في: ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ يوسف/11.
            3- تقرأ ﴿مَجْرَاهَا﴾ هود/41 بإمالة الراء والألف إمالةً كبرى ، وذلك بأن يُنطق بالفتحة قريبة مِنَ الكسرة ، وبالألف قريبة مِنَ الياء.
            4- الكلمتان: ﴿وَيَبْصُطُ﴾ البقرة/245، ﴿بَصْطَةً﴾ الأعـراف/69 تُـقرأ الصَّادُ فيهما بالسِّين الخالصة، لذلك ترى أنَّ السِّين الصَّغيرة موجودة أعلى الصَّاد.
            5- تقرأ صاد: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ الطُّور/37 صادًا خالصة أو سينًا خالصة ، لذلك ترى أنَّ السِّين الصَّغيرة موجودة أسفل الصَّاد.
            6- حكم الألفات الَّتي ثَبُتَ رسمها في آخر الكلمة ، والَّتي تثبت حال الوقف وتحذف في الوصل ، ولهذه الألفات علامة فوقها (o) لتدلَّ على حكمها ، وهي ستّ:
            1-﴿أَنَـاْ﴾ ضمير المتكلّم في جميع القرآن
            2- ﴿لَّكِنَّاْ﴾ الكهف/38
            3- ﴿الظُّنُونَاْ﴾ الأحزاب/10
            4- ﴿الرَّسُولَاْ﴾ الأحزاب/66
            5- ﴿السَّبِيلَاْ﴾ الأحزاب/67
            6- ﴿قَوَارِيرَاْ﴾ الإنسان/15
            7- لحفص 4 سكتات واجبة ، واثنتان جائزة وعلامتها (س) ، والواجبة هي:
            1- ﴿عِوَجَاس {1} قَيِّمًا لِّيُنذِرَ﴾ الكهف/1
            2- ﴿مَّرْقَدِنَاس هَذَا﴾ يس/52
            3- ﴿مَنس رَاقٍ﴾ القيامة/27
            4- ﴿بَلس رَانَ﴾ المُطَفِّفِين/14
            أمَّا السَّكتات الجائزة:
            1- ﴿مَالِيهْ {28} هَلَكَ﴾ الحاقَّة(1)
            2- وجه السَّكت بين سورتي الأنفال والتّوبة(2)
            8- الكلمة ﴿ء اعْجَمِيٌّ﴾ فُصِّلت/44 تقرأ بتحقيق الهمزة الأولى مع تسهيل الهمزة الثَّانية بين الهمزة والألف.
            9- الكلمات الثلاث ﴿ءآلذَّكَرَيْنِ﴾ الأنعام/144،143 ، ﴿ءَآلْئَـنَ﴾ و يونُس/51،91 ، و ﴿ءآللهُ﴾ يونُس/59، النَّمل/59، يجوز فيهم وجهان:
            الأوَّل: إبدال الهمزة الثانية ألفاً بين الهمزة والألف.
            الثَّاني: تسهيل الهمزة الثّانية بين الهمزة والألف.
            10- تُقرأ ﴿ارْكَب مَّعَنَا﴾ هُود/42 بإدغام الباء في الميم.
            11- تُقرأ ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ الأعراف الآية 176 بإدغام الثَّاء في الذَّال.
            12- تُقرأ ﴿ءاتَانِي﴾ النمل/36 بإثبات الياء بعد النُّون أو بـحذفها حال الوقف ، أمَّا حال الوصل فإنّها تُثبت.
            13- تُقرأ ﴿سَلَاسِلاْ﴾ الإنسان/4 بـحذف الألِف وصلاً ، ويجوز الوقوف بالألِف وبدونه.
            14- تقرأالاِسْمُ حال الابتداء بها بوجهين؛ هما:
            الأوَّل: الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة: فتلفظ: (أَلِسْم).
            الثّاني: حذف همزة الوصل والابتداء باللاَّم مكسورة، فتلفظ: (لِسْم).
            15- تُقرأ ﴿الم {1} اللّهُ﴾ آل عـمران بفتح الميم السَّاكنة وصلاً ، أمَّا الياء المدِّيَّة الّتي قبلها فلها وجهان: وهو مدّها بمقدار ستِّ حركات أو بمقدار حركتَيْن.
            16- تُقرأ ﴿لْئَيْكَةِ﴾ سورة الشُّعراء/176، ص/13 حال الابتداء بها إدخال همزة وصليَّة مفتوحة عليها.
            17- قرأ حفـص ﴿ضَعْفٍ﴾ الرُّوم/54، بفتح الضَّاد وبضمّها في المواضع الثَّلاثة بجواز الوجهَيْن مع كَوْن الفتح أَوْلى.


            1- فيها وجهان : وجه السَّكت ووجه الإدغام ، ووجه السَّكت هنا أَوْلى ، وذلك لأنَّ الهاء الأولى هاء السَّكت وهي هاء زائدة ، لذلك يرجّح السَّكت .
            2- راجع الدرس التاسع: أحكام الاستعاذة والبسملة ، وستجد أنَّ هذا الوجه هو أحد الوجوه الثَّلاثة الجائزة .


            تعليق


            • #36
              الملحق (2): بعض صفات الحروف بأشكال توضيحية

              الملحق (2):
              .: بعض صفات الحروف بأشكال توضيحية :.

              تعليق


              • #37
                بسم الله الرحمن الرحيم
                ولله الحمد والصلاة والسلام على محمد وآله الطيببين الطاهرين

                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..



                الأخ القدير سامر الزيّادي..
                حفظم الباري عزّ وجلّ بحفظه وجعل مجهودكم هذا بعينه التي لا تنام فيكون لكم ذخراً ليوم الفاقة انّه سميع مجيب...



                تعليق


                • #38
                  موضوع مهم بارك الله فيمن اعده الاخ سامر الزيادي موضوع جميل جدا ومبارك واتمنى لو يصار الى عمل مطبوع خاص بنشر مثل هذه المواضيع ويكون توزيعها دوريا لصنع ثقافة قرآنية عامة لك الشكر اخي سامر ورحم الله والديك

                  تعليق


                  • #39
                    وفقك الله اخي سامر كم اضم صوتي الى صوتك مشرفنا الخباز وياريت يكون باشراف المنتدى اي من نشاطات المنتدى عسى ان نتوصل شيئا فشيئا الى اصدار مجلة تحوي مشاركات الاعضاء باشراف المنتدى وباسم المنتدى المبارك
                    sigpic

                    لاتسألني من انا والأهل أين
                    هاك أسمي خادماً أم البنين

                    تعليق


                    • #40

                      جزاكم الله اخي الكريم ( سامر الزيادي )
                      موضوع قيم وفقكم الله






                      تعليق

                      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                      حفظ-تلقائي
                      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                      x
                      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
                      x
                      يعمل...
                      X